البطل علي عبد الراضي
حصد 3 ذهبيات| علي عبد الراضي.. بطل حقق إنجازات وغابت عنه الأضواء
الإثنين، 20 يوليه 2026 - 01:28 م
الإسماعيلية - فتحي البيومي
في الوقت الذي تتجه فيه الأضواء نحو الأسماء اللامعة، يبقى هناك أبطال يواصلون صناعة الإنجازات في صمت، لا يبحثون عن الشهرة بقدر ما يسعون إلى رفع اسم محافظاتهم ووطنهم فوق منصات التتويج، ومن بين هؤلاء يبرز اسم "علي عبد الراضي"، ابن الإسماعيلية، الذي نجح في حصد ثلاث ميداليات ذهبية في رفع الأثقال، ليؤكد أن الموهبة والإصرار قادران على صناعة الأبطال، حتى وإن تأخر الاعتراف بهم، وبين التدريبات الشاقة والتضحيات اليومية.
كتب "علي" قصة نجاح تستحق أن تروى، ليس فقط لأنها انتهت بميداليات ذهبية، بل لأنها تكشف عن بطل مجهول لم ينل حتى الآن القدر الذي يستحقه من الاهتمام والتقدير، رغم أن إنجازاته تضعه في مصاف الرياضيين الواعدين الذين يمثلون نموذجا حقيقيا للإرادة والطموح.
- من المدرسة العسكرية إلى منصات التتويج العالمية
بدأت رحلة البطل المصري "علي عبدالراضي"، ابن السابعة عشرة من عمره والمقيم بمحافظة الإسماعيلية، مع رياضة رفع الأثقال عام 2022، عندما التحق بالتدريبات داخل المدرسة العسكرية، حيث اكتشف شغفه باللعبة وبدأ أولى خطواته نحو تحقيق حلم ارتداء قميص المنتخب الوطني، وعلى مدار عامين من التدريبات المكثفة والالتزام اليومي، واصل تطوير مستواه الفني والبدني، حتى أصبح أحد أبرز المواهب الصاعدة في اللعبة.
وفي عام 2025، انتقل علي إلى مرحلة أكثر احترافية بانضمامه إلى أحد المعسكرات التدريبية، وهو ما شكل نقطة تحول حقيقية في مسيرته الرياضية، إذ انعكس ذلك سريعا على نتائجه في البطولات المختلفة، ونجح خلال العام ذاته في فرض اسمه بقوة على الساحة الأفريقية بعدما توج بعدة ميداليات ذهبية في بطولة أفريقيا، مؤكدا قدرته على منافسة كبار اللاعبين في فئته العمرية.
- المحطة الأهم في مشوار البطل
ولم يتوقف طموح البطل الشاب عند حدود المنافسات القارية، بل واصل تألقه في بطولة العرب، حيث أضاف إلى سجله ميدالية فضية وأخرى برونزية، ليواصل حصد الإنجازات ولفت الأنظار إلى موهبته الواعدة.
وجاءت المحطة الأهم في مشواره عندما شارك ضمن صفوف المنتخب المصري في بطولة العالم التي استضافتها كولومبيا، إذ قدم مستويات مميزة توجها بحصد ثلاث ميداليات ذهبية، ليعتلي منصة التتويج بطلا للعالم في منافسات رفع الأثقال تحت 17 سنة، في إنجاز يعكس حجم الجهد الذي بذله منذ بداية مشواره، ويؤكد أن الإصرار والالتزام قادران على صناعة الأبطال ورفع اسم مصر عاليا في المحافل الدولية.

- بطولة كولومبيا.. عندما تحول الحلم إلى إنجاز عالمي
يروي علي عبد الراضي تفاصيل مشاركته في بطولة العالم بكولومبيا باعتبارها المحطة الأبرز في مشواره الرياضي حتى الآن، مؤكدا أن المنافسة لم تكن سهلة في ظل مشاركة نخبة من أبطال العالم في وزن 79 كيلوجراما، إلا أن الاستعداد الجيد والثقة بالنفس كانا السلاح الحقيقي الذي خاض به المنافسات.
اقرأ ايضا| رئيس رفع الأثقال: تكريم الرئيس للأبطال رسالة ملهمة.. وشرف اللقاء أصبح هدفًا لكل رياضي
ويقول إن كل محاولة على منصة الرفع كانت تحمل مسؤولية تمثيل مصر قبل أن تكون سعيا وراء ميدالية، لذلك دخل البطولة بعزيمة كبيرة ورغبة في إثبات أن سنوات التدريب الشاق لم تذهب هباء، ومع نهاية المنافسات نجح في اعتلاء منصة التتويج ثلاث مرات بعد إحراز ثلاث ميداليات ذهبية، ليكتب اسمه بين أبطال العالم في فئته العمرية.

ويؤكد علي أن أكثر اللحظات تأثيرا بالنسبة إليه لم تكن إعلان النتائج، وإنما رؤية علم مصر يرفرف فوق منصة التتويج، وهي لحظة وصفها بأنها ستبقى محفورة في ذاكرته مهما طال الزمن، وأضاف: "شعرت وقتها أنني لا أمثل نفسي فقط، بل أمثل بلدي وكل شخص ساندني منذ اليوم الأول، وكان ذلك أكبر دافع لي لأواصل الاجتهاد وأحلم بإنجازات أكبر".
وأشار إلى أنه لم يسافر إلى كولومبيا وهو يبحث عن مجرد المشاركة، بل كان يحمل داخله إيمانا بأنه قادر على المنافسة حتى النهاية، موضحا أن هذا اليقين ولد من حجم الجهد المبذول في التدريبات والانضباط طوال فترة الإعداد، وهو ما انعكس على أدائه داخل البطولة.

- الإصابة لم تكسر الحلم.. والدعم صنع الفارق
لم تك رحلة علي عبد الراضي نحو منصة التتويج العالمية مفروشة بالورود، إذ اصطدم قبل انطلاق بطولة العالم بعقبة كادت تحرمه من تحقيق حلمه، بعدما تعرض لإصابة استلزمت تدخلا علاجيا سريعا حتى يتمكن من اللحاق بالمنافسات في أفضل حالة ممكنة.
ويقول عبد الراضي إن الإصابة كانت الاختبار الأصعب في مشواره، لكنها لم تنل من عزيمته، فتمسك ببرنامجه العلاجي والتزم بتدريباته اليومية دون تهاون، واضعا نصب عينيه هدفا واحدا هو تمثيل مصر بصورة تليق باسمها في البطولة العالمية.

وعن الصعوبات التي واجهها خلال فترة الإعداد، يؤكد البطل الشاب أن المدرسة العسكرية بالإسماعيلية لعبت دورا محوريا في تهيئة المناخ المناسب للتدريب، حيث وفرت كل سبل الدعم والرعاية، وساهمت في إزالة العقبات التي كان من الممكن أن تؤثر على استعداده، وهو ما منحه الاستقرار والتركيز الكامل قبل خوض المنافسات.
ويختتم حديثه بالتأكيد على أن الإنجاز الذي تحقق في كولومبيا لم يكن ثمرة جهده الفردي فقط، بل جاء نتيجة منظومة متكاملة من الدعم الفني والإداري، إلى جانب الإصرار على تجاوز الإصابة والعودة بقوة، حتى نجح في اعتلاء منصات التتويج ورفع علم مصر عاليا أمام أبطال العالم.
- دموع الفخر.. أب يروي لحظة تتويج نجله بطلا للعالم
لم يتمالك والد البطل علي عبد الراضي مشاعره وهو يستعيد لحظة إعلان تتويج نجله بطلا للعالم، مؤكدا أن تلك الدقائق ستظل من أغلى الذكريات في حياته، بعدما رأى ثمرة سنوات من الاجتهاد والتضحية تتحول إلى إنجاز يرفع اسم مصر على منصات التتويج الدولية.

ويقول والد البطل إن فرحة الأب بنجاح ابنه لا يمكن وصفها بالكلمات، خاصة عندما يكون هذا النجاح على مستوى العالم، مضيفا: "شعرت وكأن كل التعب الذي مررنا به طوال السنوات الماضية تبدد في لحظة واحدة، ولم أكن أرى أمامي سوى علم مصر وهو يرتفع وابني يقف على منصة التتويج".
وأضاف أن كثيرا من الآباء يحلمون بأن يشاهدوا أبناءهم يحققون إنجازا يبعث الفخر في نفوسهم، مؤكدا أنه عاش لحظة استثنائية لا تتكرر كثيرا، وأن رؤية نجله يتوج بثلاث ميداليات ذهبية كانت أعظم مكافأة يمكن أن ينالها أب تابع رحلة ابنه منذ بدايتها، وسانده في كل خطوة حتى أصبح بطلا للعالم.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
تحرك استراتيجي.. دلالات استضافة مصر لاجتماعات دعم السلم في القرن الأفريقي
ضحايا السوشيال ميديا.. كيف تصنع المنصات أزمة الثقة في النفس؟
حوار| عمره 15 عاماً ويغزو القطب الشمالي.. ريان أحمد: هكذا حققت حلم العمر
دبلوماسية مصر النشطة..الرئيس السيسي يقود جهود دعم الاستقرار الإقليمي
معركة الوعي.. خبراء يطالبون بتشريعات حازمة لمواجهة مخاطر السوشيال ميديا
«دولة التلاوة».. أصوات واعدة تتنافس لخدمة كتاب الله
زيارة الرئيس إلى تنزانيا| «السيسي» يُرسخ دور مصر التاريخي بالقارة السمراء
ملف خاص| دفاتر تحت الأنقاض.. كيف سرقت الحروب طفولة الملايين؟
مراكب الصيد الخشبية.. كيف تهدد التكاليف المرتفعة حرفة عمرها عقود؟










