غادة زين العابدين
عاجل جدا
الدرس الغائب .. لنجوم المنتخب
الإثنين، 20 يوليه 2026 - 08:15 م
الانتقادات الأخيرة التى تعرض لها نجوم منتخبنا كشفت عن افتقادهم للعديد من المهارات الشخصية الاجتماعية والثقافية والسلوكية
يبدو أن نجوم منتخبنا الوطنى فى حاجة إلى تأهيل عاجل..
ليس تأهيلاً كروياً لتحقيق إنجازات أفضل داخل الملعب، بل تأهيل فكرى وسلوكى وثقافى، يساعدهم على التكيف مع صدمة الشهرة والنجومية والفلوس، وانتقالهم المفاجئ من أشخاص بسطاء، إلى نجوم تلاحقهم الأضواء والكاميرات ، وتغرقهم الملايين والعروض والهدايا، ويحيطهم رجال الأعمال والمشاهير والمعجبون…
الموهبة وحدها قد تصنع لاعبًا كبيرًا، أما الموهبة التى يدعمها الوعى، فتصنع من اللاعب رمزاً رياضياً داخل الملعب وخارجه، وتضمن له استمرار المكانة والنجومية.
وصناعة الوعى لا تقع على اللاعب وحده، بل على المنظومة كلها، فالدرس الغائب فى منظومتنا الكروية ليس درسًا فى المهارة أو اللياقة، بل فى كيفية صناعة النجم، وإدارة الشهرة، وتحمل مسئولية تمثيل بلده والاتحاد أو النادى الذى يستثمر ملايين الجنيهات فى إعداد اللاعب بدنيًا وفنيًا، يجب أن يستثمر جزءاً فى إعداد شخصيته ومساعدته على إدارة حياته العامة.
ودعم صناعة الوعى للاعبى المنتخبات ليس بدعة، بل هو نظام مطبق بالفعل فى الدول المتقدمة، فإعداد اللاعب فى هذه الدول لا يقتصر على التكنيك الفنى واللياقة البدنية، بل يمتد إلى تدريبه على جوانب كثيرة مثل التأهيل السلوكى والأخلاقي، والثقافي، واحترام المنافس، والتعامل مع الجمهور والإعلام والسوشيال ميديا، ودعمه فى النواحى القانونية والمالية، بل ودعمه فى التعامل مع أسرته فى ظل الشهرة.
كل هذه البرامج أصبحت جزءاً أساسيًا من إعداد اللاعبين فى الدول والأندية الكبرى.
ففى إنجلترا مثلاً، يهتم الاتحاد الإنجليزى بتثقيف اللاعبين، فى الإعلام، والسلوك، واستخدام وسائل التواصل.
وفى ألمانيا، يضع الاتحاد الألمانى لكرة القدم برامج تعليمية وسلوكية بجانب التدريب الفنى.
وتركز أكاديمية الكرة فى برشلونة على تطبيق برامج سلوكية، والاحترام، والانضباط، والهوية المؤسسية، ونفس الحال فى فرنسا واليابان وغيرهما.
الانتقادات الأخيرة التى تعرض لها نجوم منتخبنا كشفت عن افتقادهم للعديد من المهارات الشخصية الاجتماعية والثقافية والسلوكية، وأرى أنه آن الأوان لأن يتبنى اتحاد الكرة المصرى برنامجًا إلزاميًا لكل لاعب ينضم للمنتخبات الوطنية، يتضمن التدريب على المهارات الشخصية، والتواصل مع الجماهير والإعلام، وآداب الظهور العام، وإدارة الأزمات، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعى.
والحقيقة ان اللاعب أيضا عليه جزء كبير من هذه المسئولية بحرصه على تطوير ثقافته وشخصيته وامكانياته ومهاراته، ومعرفة ما يجوز وما لا يجوز فى تعاملاته العامة وخاصة مع الإعلام والسوشيال ميديا، واهتمامه أيضا بتوعية عائلته الصغيرة على التعامل مع وسائل الإعلام بما يحفظ صورته ومكانته فى عيون جمهوره، وتجنب كل ما يسىء له أو لناديه أو منتخبه.
وقدوتنا الأولى فى ذلك النجم محمد صلاح، الذى نجح فى كسب حب العالم كله، ليس بمهاراته الكروية فقط، بل أيضا بشخصيته، فكان سفيراً رائعاً لمصر لدرجة أنه أسهم فى تغيير نظرة الإنجليز وأهل ليفربول للمسلمين، كما نجح فى إدارة شهرته بذكاء، فعرف عنه أنه قليل الحديث، ورسائله محسوبة، فلا يعلق على كل قضية، ولا يثير الجدل بتصريحات متسرعة، يركز على كرة القدم وعلى أدائه ويحافظ على خصوصية أسرته، ويبتعد بزوجته وبناته وأسرته، عن الإعلام ولا يجعل حياته الشخصية مادة يومية للتريندات، لأن الأزمات تبدأ دائماً من كثرة الكلام.
كرة القدم الحديثة أصبحت صناعة تساهم فى دعم الدولة، ويتجاوز تأثيرها حدود الملعب، والمؤكد أن إعداد نجوم كرة القدم كسفراء عالميين لبلادهم، هو جزء من نجاح هذه الصناعة المهمة، فعندما يرتدى اللاعب قميص منتخبه، لا يصبح مجرد لاعب موهوب، بل سفيراً لبلاده، يمثل جماهيره وناديه ومنتخبه، ويعكس صورة شعب كامل فى نظر العالم كله.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
د إبراهيم مجدي حسين يكتب : الأمن النفسي القومي في عصر الذكاء الاصطناعي
قبل أن يسرقوا براءة أطفالنا رجاءٌ إلى البرلمان المصري
النجومية المفقودة!
فوز إسبانيا بكأس العالم قمة العدل
اللوجستيات بوابة القفزة التصديرية
نصيحة البنك الدولى للجامعات
حتمية تجديد تشريعات الملكية الفكرية
ديارنا والأصالة المصرية
أمن دول البحر الأحمر








