شبكة 764 لاستدراج المراهقين - ارشيفية
الوجه المظلم للألعاب الإلكترونية.. أسرار شبكة "764" لتدمير المراهقين
الثلاثاء، 21 يوليه 2026 - 01:08 م
في أحد أحياء ستوكهولم الهادئة، لم يكن أحد يتوقع أن يتحول فتى في الرابعة عشرة من عمره إلى بطل لمشهد صادم هز الرأي العام السويدي، حيث اقترب المراهق من رجل مسن يستخدم جهازًا للمشي، ثم سدد إليه ثلاث طعنات في ظهره قبل أن يُنشر مقطع الفيديو على الإنترنت، ليصبح جزءًا من سلسلة محتوى تحتفي بالعنف وتستثمره وسيلة للترهيب وجذب المتابعين.
ما حدث لم يكن جريمة فردية، بل كشف عن خيوط شبكة إلكترونية دولية تُعرف باسم "764"، تستدرج الأطفال والمراهقين وتحوّل بعضهم إلى أدوات لتنفيذ جرائم حقيقية.

- سر الاسم الغامض
وراء هذا الاسم الغامض تقف منظومة رقمية تستغل هشاشة المراهقين عبر منصات الألعاب الشهيرة مثل "روبلوكس" و"ماين كرافت"، إلى جانب تطبيقات المحادثة، حيث تبدأ العلاقة غالبًا بصداقة افتراضية، قبل أن تتحول تدريجيًا إلى ابتزاز نفسي وجنسي، ثم ضغوط تدفع الضحية إلى إيذاء نفسه أو ارتكاب أعمال عنف ضد الآخرين.
وتشير تقارير إلى أن الشبكة أسسها المراهق الأمريكي برادلي كادينهيد، الذي يقضي حاليًا عقوبة بالسجن 80 عامًا في الولايات المتحدة، إلا أن التنظيم لم يتوقف عند مؤسسه، بل توسع إلى عشرات الدول، معتمدًا على هيكل لامركزي يسمح بظهور مجموعات فرعية يصعب تعقبها.

- ضحايا يتحولون إلى جناة
اللافت في هذه الشبكة أنها لا تكتفي باستهداف الضحايا، بل تسعى إلى تحويلهم إلى أعضاء جدد، لأنه بعد جمع صور أو معلومات حساسة عن الضحية، يبدأ الابتزاز والتهديد بالنشر، مقابل تنفيذ أوامر متصاعدة قد تبدأ بإيذاء النفس وتنتهي بارتكاب جرائم عنف أو استدراج ضحايا آخرين.
اقرأ ايضا| جنة إبداع تخفي ألغامًا رقمية.. لماذا أسدلت مصر الستار على «روبلكس»؟
وحذرت مفوضة الشرطة الفيدرالية الأسترالية كريسي باريت من هذا النمط، مؤكدة وجود "اتجاه مقلق يتمثل في تحول الضحايا إلى جناة"، بعدما يتم استدراجهم نفسيًا وإجبارهم على تنفيذ تعليمات قاسية للهروب من التهديدات التي يتعرضون لها.

وفي السويد، لم تتوقف القضية عند حادثة الطعن، إذ قادت التحقيقات إلى مراهق يُعرف باسم "تشاي"، يواجه عشرات الاتهامات، من بينها التحريض على إيذاء النفس والانتحار، وإنتاج مواد استغلال للأطفال، بينما تسعى النيابة لإثبات مسؤوليته عن إجبار ضحايا في دول مختلفة على تنفيذ أفعال مؤذية عن بُعد.
- شبكة بلا حدود
ما كشفته التحقيقات في السويد لم يكن سوى جزء من صورة أكبر، حيث أعلنت وزارة العدل الأمريكية عن اتهام أعضاء مرتبطين بغرفة دردشة تحمل اسم "764 Inferno"، بتهم تتعلق باستغلال الأطفال وإنشاء وتبادل مواد إباحية وابتزاز الضحايا.
كما رصد باحثون مئات الاعتقالات المرتبطة بما يُعرف بشبكة "كوم"، التي تُعد "764" أحد أبرز مكوناتها، في أكثر من 30 دولة، بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا ونيوزيلندا، وهو ما يعكس الطبيعة العابرة للحدود لهذه الظاهرة.

وفي بريطانيا، أُدين عدد من الشباب بجرائم مرتبطة بالشبكة، شملت حيازة أدلة لتنفيذ هجمات إرهابية، والتحريض على الانتحار، واستغلال الأطفال عبر الإنترنت، فيما توصلت المحاكم إلى أن الضحايا كانوا يُختارون عمدًا من الفئات الأكثر هشاشة، مثل المراهقين الذين يعانون اضطرابات نفسية أو عزلة اجتماعية.
- سلطة رقمية تقوم على الابتزاز
ويرى خبراء الأمن الإلكتروني أن ما يميز هذه الجماعات هو غياب الأيديولوجية التقليدية، إذ لا تسعى إلى أهداف سياسية بقدر ما تعتمد على صناعة الخوف والسيطرة، لأنه كلما نجح العضو في ابتزاز ضحية جديدة أو إجبارها على تنفيذ أوامر مهينة، ارتفعت مكانته داخل المجموعة، لتتحول معاناة الضحايا إلى ما يشبه "عملة اجتماعية" تمنح النفوذ داخل هذه الدوائر المغلقة.
ويؤكد الباحثون أن نشر صور الإذلال أو مقاطع إيذاء النفس لا يهدف فقط إلى تهديد الضحية، بل إلى تعزيز مكانة الجناة بين أقرانهم، ما يجعل العنف نفسه وسيلة لاكتساب النفوذ والقبول داخل الشبكة.

- علامات إيذاء النفس
ورغم اتساع التحقيقات والمحاكمات، يؤكد خبراء حماية الأطفال أن المواجهة الحقيقية تبدأ داخل الأسرة، لأن المؤشرات الأولى غالبًا ما تظهر في صورة عزلة مفاجئة، أو سلوك سري أثناء استخدام الإنترنت، أو علامات إيذاء النفس، وهي إشارات قد تبدو عابرة لكنها تستحق الانتباه.
وتحذر الباحثة الأمريكية بيكا سبينكس من أخطر الاعتقادات الخاطئة، وهو أن هذه الجرائم لا تستهدف إلا فئة معينة من الأطفال، مؤكدة أن الواقع يثبت أن أي مراهق قد يصبح ضحية إذا وقع في فخ الاستدراج الإلكتروني.
ومع اتساع نفوذ هذه الشبكات، باتت قضية "764" نموذجًا لتحول الجريمة الإلكترونية من مجرد ابتزاز عبر الشاشات إلى تهديد حقيقي يمتد أثره إلى الشوارع والمحاكم، ويطرح تحديًا جديدًا أمام الأسر وأجهزة الأمن وشركات التكنولوجيا في آن واحد.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
معجزة العمارة الإسلامية.. حكاية قبة السلطان الأشرف "قايتباي"
"لعبة القدر".. لغز رقم 19 في رحلة لامين يامال "الاستثنائية"
اعرف الحكاية.. من هو الملك "أوت إيب رع" صاحب القناع الخشبي النادر؟
«ميسي و لامين يامال».. حكاية أشهر صورة في تاريخ كرة القدم
حكاية حجر باليرمو.. الوثيقة التي حفظت أسماء ملوك مصر منذ فجر التاريخ
عمره 66 مليون عام.. حكاية ديناصور أشعل مزاد المليونيرات
ذاكرة ألف عام.. حكاية مدينة كتبت التاريخ
خلف الأبواب الحديدية.. الحكايات المنسية لزنازين سجن القلعة
خاص| محاكاة ساخرة.. أطفال إندونيسيا يكشفون كواليس مشهد أنصف الفراعنة وهزم الفيفا









