الثعابين - ارشيفية
المصل وحده لا يكفي.. كيف يمكن مواجهة "غزو الثعابين"؟
الأربعاء، 22 يوليه 2026 - 05:01 م
تحولت لدغات الثعابين، خلال الأسابيع الأخيرة، من حوادث فردية متفرقة، إلى قضية رأي عام أثارت حالة من القلق في عدد من المحافظات، بعد تسجيل وفيات وإصابات كشفت عن تحديات تتعلق بسرعة الاستجابة الطبية، وتوافر الأمصال، وجاهزية الوحدات الصحية للتعامل مع مثل هذه الحالات.
وعلى الرغم من وجود مطالبات برلمانية بخطة طوارئ وطنية، إلى جانب دعوات الخبراء إلى تعزيز الوقاية والتوعية والتنسيق بين الجهات المعنية، ولكن تتصدر تساؤلات حول مدى استعداد المنظومة الصحية والمحليات لمواجهة الظاهرة، وآليات الحد من مخاطرها على المواطنين.
- عدم جاهزية الوحدات الصحية
غياب رد الفعل السريع، أدى إلى وقوع 3 وفيات، في أقل من أسبوعين، حيث دفع كل من: الطفلة ملك عصام حجازي 11 عاماً، والطفل عبد الرحمن إبراهيم 10 سنوات، وسهام أحمد، حياتهم ثمنًا للدغات الثعابين القاتلة، في ظل عدم توافر الأمصال الوقائية.
كما أن غياب الجاهزية التامة، داخل الوحدات الصحية بالقرى فهي بمثابة خط الدفاع الأول لإنقاذ المصابين إلا أنها باتت جدران خاوية، رغم التحذيرات العلمية والمناخية من نشاط الزواحف مع ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف، إلا أن المسئولين واجهوا الأزمة دون أي خطة طوارئ استباقية ملموسة.
الأزمة لم تعد تخص محافظة بعينها، بل امتد الذعر لـ 3 محافظات الشرقية، والإسماعيلية، والقاهرة، ووصلت الشكاوى إلى التجمع الثالث بالقاهرة الجديدة، مما يثبت فشل خطط المكافحة الشاملة.
لدغات الثعابين، لم تقتل البشر فقط بل دمرت سبل عيشهم؛ فأصبح هناك تخوفات من مباشرة الأعمال في الأراضي الزراعية، ونفوق بقرة حامل وجنينها بمركز منيا القمح يمثل "خراب بيوت" لأسر تعتمد عليها، باعتبارها الدخل الوحيد ودفعهم الخوف لترك منزلهم.

- الصحة تنفي نقص الأمصال وتؤكد توافرها
جاء رد وزارة الصحة، أن المصل المضاد للدغات الثعابين متوافر في المستشفيات العامة والمركزية بمختلف محافظات الجمهورية، مع توفير بروتوكول علاجي معتمد دولياً للتعامل الفوري مع الحالات، لضمان عدم وجود أي نقص في المخزون الاستراتيجي، والسبب لغياب المصل في الوحدات الصحية هو أن المريض بحاجة لتلقيه داخل مستشفى مجهزة، للتعامل الفوري مع أي مضاعفات.
اقرأ ايضا| جرس إنذار.. شهادات «حية» تكشف أسباب انتشار الثعابين في الدلتا
أشارت منظمة الصحة العالمية، إلى أن هناك 5 ملايين نسمة يتعرّضون للدغات الثعابين ما يؤدي إلى وقوع نحو 2.5 مليون حالة تسمم سنويًا علي مستوى العالم، وتحصد لدغات الثعابين أرواح ما لا يقلّ عن 100 ألف حالة وفاة في المجتمع الدولي.
- تحرك برلماني
من جانبها، تقدمت النائبة أميرة فؤاد، عضو مجلس النواب وعضو لجنة الصحة بالبرلمان، بسؤال عاجل موجه إلى الحكومة، طالبت فيه بوضع استراتيجية فورية وموحدة بين الوزارات المعنية وهما وزارة الزراعة والبيئة والطب البيطري والتنمية المحلية والصحة، للسيطرة على هذه الظاهرة وحماية أرواح المواطنين. حسب صحيفة الأخبار.

ونفت ما تداولته بعض وسائل الإعلام، بشأن تقديمها "طلب إحاطة"، مؤكدة أنها تقدمت بـ "سؤال برلماني" رسمي للكشف عن آليات التعامل مع الأزمة لأن ذلك أسرع في الحصول على ردود وافية، وشددت على أن تحركها جاء انطلاقاً من دورها الرقابي والنيابي عن الشعب بأكمله، وليس ارتباطاً بدائرتها الانتخابية فحسب، لا سيما بعد تسجيل حالات وفاة مأساوية لضحايا جراء لدغات الثعابين.
- غياب الأمصال وجاهزية الأطقم الطبية
أثارت عضو لجنة الصحة بالبرلمان جملة من التساؤلات الجوهرية الموجهة إلى وزارة الصحة والسكان، تركزت حول مدى توافر ومأمونية الأمصال المضادة للسموم، وجاءت أبرز التساؤلات كالتالي:هل تمتلك وزارة الصحة خريطة طوارئ صحية محددة ورصداً جغرافياً للبؤر والمحافظات الأكثر تسجيلاً لإصابات لدغات الزواحف للتركيز عليها وتكثيف الدعم بها؟
كما انتقدت النائبة، اضطرار بعض المصابين للتنقل بين عدة مستشفيات بحثاً عن مصل دون جدوى، مطالبة بضرورة توفير دليل معلن للمواطنين يوضح أماكن توافر الأمصال بدقة في القاهرة والمحافظات، مع تحديد مستشفيات مركزية داخل المراكز لتخدم القرى المجاورة بشكل مباشر وسريع.

وتساءلت النائبة عن مدى وفرة وصلاحية الأمصال الحالية، وهل تغطي كافة المناطق؟، بالإضافة إلى استيضاح مدى تخصصية كل مصل تبعاً لنوع الثعبان كـ الكوبرا وغيرها، بناءً على ما توارد من معلومات علمية وتصريحات لمسؤولي المصل واللقاح.
وطالبت بضرورة رفع كفاءة وتوعية الأطباء في الاستقبال والطوارئ، وتدريبهم على بروتوكولات التعامل السريع والآمن مع حالات التسمم اللدغي.
- مطالب بتشكيل لجنة طوارئ وزارية مشتركة
وأشارت الدكتورة أميرة إلى أن مواجهة هذه الظاهرة المسببة للذعر لا تقع على عاتق جهة واحدة، بل تتطلب تنسيقاً وتكاملاً رباعياً بين مختلف الجهات المنوطة. ودعت النائبة إلى عقد اجتماع طارئ وموسع بين هذه الوزارات لوضع خطة منظمة تهدف إلى مكافحة الزواحف وتطهير الأراضي، الأشجار، المزارع، والترع والمصارف المتاخمة للمناطق السكنية لقطع خطوط انتشارها.
وطالبت بتفعيل دور الإعلام والتلفزيون الرسمي لبث حملات توعية مكثفة للمواطنين تشرح الإسعافات الأولية الصحيحة الواجب اتباعها فور التعرض للدغ لحين الوصول إلى أقرب مستشفى.

وفي ختام تصريحاتها، أعربت عن أملها في أن يحظى هذا الملف بصدى واسع واهتمام فوري من الأجهزة التنفيذية لوقف نزيف الأرواح وإعادة الطمأنينة للشارع المصري.
- غياب دور المحليات
من جانبه، يشير حمدي عرفه، أستاذ التنمية المحلية، إلى أنه طبقا للمادة 25 فإن مسؤولية انتشار الثعابين تقع على المحافظين والمديريات الخدمية والتنفيذية، استناداً لقانون الإدارة المحلية رقم 43 لعام 1979م.
وأوضح أن حالات اللدغ تنتشر قرب الدلتا والصعيد، وتحصد إصابات ووفيات تزداد يوماً بعد يوم، وأصبحت المعضلة ليست في لدغة الثعابين بل أن جميع الوحدات الصحية في القرى لا تتوافر فيها مصل الثعابين، وغير مجهزة نهائيا للتعامل السريع، ويجب إنقاذ المريض خلال ساعتين وإلا يتعرض للوفاة.
وكشف عن أنه لا يوجد اأي مركز للسموم في 4726 قرية، التابع لها 30 ألفًا و757 كفر ونجع وعزبة، الأمر يتطلب إنشاء 1411 وحدة للسموم، تتبع الوحدات الصحية في القرى، بتكلفة 400 ألفجنيه للوحدة الواحدة.
وينصح أستاذ التنمية المحلية، بالاستعانة بأساتذة السموم الاكلينيكية في كليات الطب في المحافظات، موضحًا أن توفير البيض المسموم غير فعال تجاه قتل الثعابين، فإنه لابد من وجود فريق متخصص باصطياد الثعابين في مختلف الوحدات الصحية، سواء من بعض الأطباء البيطريين أو صائدي الزواحف، مشيرًا إلى أنه يوجد 16 نوعًا من الثعابين في المحافظات البعض منه صحراوي وآخر منتشر حول نهر النيل والترع والمصارف.
- أزمة الثعابين وسبل المواجهة العلمية
من جانبه، أكد الدكتور شريف بهاء الدين، رئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية لحماية الطبيعة، الأبعاد العلمية الحقيقية لهذه الظاهرة، مؤكداً أن تضخيم الأمر ووصفه بـ "الأزمة" هو نتاج لتركيز السوشيال ميديا وليس لزيادة فعلية في أعدادها مقارنة بالسنوات الماضية.
أشار الدكتور شريف بهاء الدين إلى أن الثعابين كائنات بطيئة التكاثر مقارنة بالقوارض والحشرات؛ حيث تبيض معظم الأنواع المصرية مرة أو مرتين سنوياً خلال فصل الصيف، وتدخل في بيات شتوي طويل.
وأوضح أن زيادة ظهورها في الوقت الراهن تعود إلى عاملين أساسيين: ارتفاع درجات الحرارة وبالتالي يزيد نشاط الزواحف وحاجتها للتغذية. وثانياً موسم زراعة الأرز، حيث تؤدي غمر الحقول بالمياه إلى هجرة الفئران "الغذاء الرئيسي للثعابين" والضفادع نحو حواف الترع والمناطق السكنية، مما يدفع الثعابين للحاق بفرائسها.
وأكد أن غالبية الأنواع المنتشرة غير سامة ولا تشكل خطراً، بينما تتركز الخطورة في "الكوبرا المصرية" المتواجدة في الدلتا وبعض مناطق الصعيد، وهي كائن ليلي وخجول يهرب طبيعياً من الإنسان ولا يهاجم إلا في حالة الدفاع عن النفس أو المباغتة.
- خلل التوازن البيئي والأعداء الطبيعيين
وكشف رئيس الجمعية المصرية لحماية الطبيعة، عن أن انتشار الثعابين في بعض المناطق يرجع إلى زيادة القوارض الناتجة عن تراكم المخلفات، فضلاً عن تناقص أعداد الأعداء الطبيعيين للثعابين في البيئة المصرية نتيجة التلوث أو الصيد، ومن أبرزها: النمس المصري وهو العدو اللدود للكوبرا والطيور الجارحة مثل البوم والصقور.
وحذر من استخدام السموم العشوائية لمكافحتها، مؤكداً أنها قد تقضي على الأعداء الطبيعيين وتزيد الأزمة سوءاً، فضلاً عن امتلاك الثعابين لحاسة شم قوية تمكنها من تمييز الطعوم الفاسدة أو المسمومة وتجنبها كما أنها تنجذب البيض الذي يحتوي علي أجنة وتستطيع تمييزه .
- روشتة علمية للوقاية والتخلص الآمن
وأكد أن الجمعية المصرية لحماية الطبيعة، وضعت محددات واضحة للتعامل الآمن مع هذه الظاهرة دون الإخلال بالسلسلة الغذائية، وتتمثل في: نشر الوعي بخصائص الكوبرا وأماكن اختبائها الرطبة مثل "أكوام التبن والصخور والشقوق" وعدم وضع الأيدي في جحور أو أماكن غير مرئية، واستخدام "العصي" لاستكشاف الأماكن قبل التعامل معها.
ووشدد على أنه يجب التخلص المستمر من القمامة ومكافحة الفئران "الجاذب الأول للثعابين"ن وتنظيف المحيط المباشر للمنازل وإزالة الأنقاض، وسد الشقوق والفتحات في الأبنية القريبة من المصارف والترع. وفي حال رؤية ثعبان، يجب الابتعاد عنه وتركه يهرب، حيث إنه سيتجنب المواجهة تلقائياً ويمضي بعيداً.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
5500 عام من الإبداع.. القوارب المصرية تروي أسرار الملاحة الأولى
حرب الشائعات.. خبراء يكشفون كيفية مواجهة فوضى السوشيال ميديا
قبة السلطان قايتباي.. كيف تعزز مشروعات الترميم مكانة مصر الثقافية؟
تحرك استراتيجي.. دلالات استضافة مصر لاجتماعات دعم السلم في القرن الأفريقي
ضحايا السوشيال ميديا.. كيف تصنع المنصات أزمة الثقة في النفس؟
حوار| عمره 15 عاماً ويغزو القطب الشمالي.. ريان أحمد: هكذا حققت حلم العمر
حصد 3 ذهبيات| علي عبد الراضي.. بطل حقق إنجازات وغابت عنه الأضواء
دبلوماسية مصر النشطة..الرئيس السيسي يقود جهود دعم الاستقرار الإقليمي
معركة الوعي.. خبراء يطالبون بتشريعات حازمة لمواجهة مخاطر السوشيال ميديا










