الدكتور محمد يوسف
الدكتور محمد يوسف


توشكى الخير.. من حلم تعثر إلى قاطرة التنمية الزراعية في جنوب مصر

محرم الجهيني

السبت، 25 يوليه 2026 - 01:45 م

أكد الدكتور محمد يوسف، أستاذ الزراعة الحيوية بكلية الزراعة بجامعة الزقازيق ومستشار الوحدة الاقتصادية بجامعة الدول العربية، أن مشروع "توشكى الخير" يمثل أحد أهم المشروعات القومية التي أعادت رسم الخريطة الزراعية المصرية، وجسد رؤية الدولة في تحقيق التنمية الزراعية المستدامة وتعزيز الأمن الغذائي من خلال التوسع الأفقي واستغلال الموارد الطبيعية بكفاءة عالية.

وأوضح فى تصريح لـ"بوابة أخبار اليوم" أن المشروع يعد نموذجًا متقدمًا للزراعة الذكية في المناطق الصحراوية، حيث نجحت الدولة في تحويل مساحات شاسعة من الأراضي الجرداء إلى مناطق إنتاج زراعي متكاملة تعتمد على أحدث نظم الري والميكنة الزراعية، بما يسهم في رفع الإنتاجية وترشيد استخدام المياه وتحقيق الاستدامة البيئية.

اقرا ايضا |رئيس جامعة كفر الشيخ: البحث العلمي التطبيقي يعزز الأمن الغذائي ويدعم التنمية المستدامة

وأشار إلى أن مشروع توشكى يأتي ضمن استراتيجية الدولة المصرية منذ عام 2014 للتوسع الزراعي واستصلاح ملايين الأفدنة، لمواجهة تحديات الزيادة السكانية ومحدودية الأراضي الزراعية في الوادي والدلتا، مؤكدًا أن المشروع يمثل إضافة حقيقية لمنظومة الأمن الغذائي المصري.

وأضاف أن موقع المشروع بالقرب من بحيرة ناصر واعتماده على مياه قناة الشيخ زايد وفر له مقومات النجاح، حيث تم إنشاء بنية تحتية متطورة تضم شبكات للري الحديث ومحطات رفع المياه والطرق والخدمات اللوجستية التي تؤهله ليكون أحد أكبر المشروعات الزراعية في المنطقة.

وأوضح أن المشروع يركز على إنتاج المحاصيل الاستراتيجية التي تحتاجها السوق المحلية، وفي مقدمتها القمح والذرة الصفراء وبنجر السكر والبطاطس والبرسيم الحجازي، فضلًا عن التوسع في زراعة المحاصيل البستانية والتصديرية ذات القيمة الاقتصادية المرتفعة، الأمر الذي يسهم في تقليل فاتورة الاستيراد وتعزيز الصادرات الزراعية المصرية.

وأكد الدكتور محمد يوسف أن الاعتماد على تقنيات الزراعة الذكية داخل المشروع يمثل عنصرًا رئيسيًا في نجاحه، حيث تسهم هذه التقنيات في إدارة الموارد المائية بكفاءة، وتحسين جودة الإنتاج، ومواجهة التحديات المرتبطة بتغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة.

وأشار إلى أن المكاسب التي يحققها المشروع لا تقتصر على الجانب الزراعي فقط، بل تمتد إلى الجوانب الاقتصادية والاجتماعية، من خلال توفير آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، ودعم الصناعات الغذائية المرتبطة بالإنتاج الزراعي، فضلًا عن إنشاء مجتمعات عمرانية وزراعية جديدة في جنوب مصر.

وشدد على أن مشروعات التوسع الزراعي الكبرى، وعلى رأسها مشروع توشكى الخير، أصبحت تمثل ركيزة أساسية لتحقيق الأمن الغذائي الوطني، خاصة في ظل التحديات العالمية المتعلقة بإمدادات الغذاء وسلاسل الإمداد، مؤكدًا أن الاستثمار في الزراعة هو استثمار في مستقبل الأجيال القادمة.

واختتم الدكتور محمد يوسف تصريحاته بالتأكيد على أن مشروع توشكى ليس مجرد مشروع لاستصلاح الأراضي، بل يمثل رؤية تنموية متكاملة تعكس قدرة الدولة المصرية على توظيف التكنولوجيا والموارد المتاحة لتحقيق التنمية المستدامة، وتعزيز مكانة مصر كدولة منتجة ومصدرة للغذاء في المنطقة والعالم.

 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة