الأعمدة الخرسانية تغتال أرضنا الخضراء الأعمدة الخرسانية تغتال أرضنا الخضراء

الأعمدة الخرسانية تغتال أرضنا الخضراء

عبد الجليل محمد- عمرو علاء الدين الجمعة، 08 يوليه 2016 - 03:02 ص

تخترق الأعمدة الخرسانية رقعة الزراعات الخضراء.. تحول الحياة لدمار ممنهج.. أصبح الفلاح عامل بناء يمسك بيديه المعول يقتل به أرضه الزراعية من أجل الثراء السريع.. المساحات الخضراء تحولت إلى حمراء لون الطوب المستخدم في البناء.. التعدي على الأراضي الزراعية جريمة بحق الوطن، فأثناء مرورك على الطريق الدائري ومنطقة المرج وطريق إسكندرية الزراعي تجد أن هناك نهماً من المواطنين لبناء العقارات على أراضيهم الزراعية بل تعدى هذا إلى بناء المصانع والمخازن وهذا أصبح حال جميع محافظات مصر التي تحول بها مشهد التعدي على الأرضي الزراعية إلى مشهد مألوف للمواطنين وأجهزة الدولة !!

«الأخبار» قامت بجولة لرصد التعديات على الأراضي الزراعية بمناطق المرج والطريق الدائري ومصر إسكندرية الزراعي، ووسط الأرض الزراعية بالمنطقة المجاورة للطريق الدائري وقف «وليد.خ - 31 سنة – مقاول» يبني عقارًا مكونًا من 4 طوابق.

وأكد أنه بعد ثورة 25 يناير زادت نسبة التعدي على الأراضي الزراعية بسبب غياب الأمن والرقابة وجميع الفلاحين اتجهوا لتقسيم أراضيهم إلى كردون مباني لتحقيق أرباح كبيرة بدلا من الزراعة التي لم تعد تسمن ولا تغنى من جوع..

وأشار إلى انه قبل البدء في عملية البناء يتم إزالة الزراعة  من الأرض وتجريف التربة لعمق مترين من وسط الأرض ومن ثم البدء فى عملية الحفر لوضع الأعمدة الخرسانية، مضيفًا أنه بسبب الخوف من سرقة المعدات والأدوات المستخدمة للبناء يتم الاتفاق مع مجموعة بلطجية لحماية العقار والمعدات مقابل 500 جنيه شهريا لحين الانتهاء من عملية البناء.

الدور 8

داخل المرج وبالتحديد ناحية المنطقة المطلة على الطريق الدائري شيدت مئات الأبراج فوق كل بقعة من الأراضي الزراعية المطلة على الطريق ولم يتبق سوى مساحات قليلة من الأرض الزراعية اختفت بين جدران تلك الأبراج.

وأمام برج فاره وفى اتجاه يخرج منه الهواء الطلق جلس الحاج محمود وصاحبه على أحد الكراسي وما إن رآنا ظن أننا جئنا لنشترى شقة، وقال إنه يبيع المتر بـ2000 جنيه فقط، فسألناه اننا نخشى أن تأتى أجهزة الحي وتهدمه لأن البرج مبنى فوق أرض زراعية فكان رده أنه لا أحد يستطيع ذلك لأنه على الرغم من البناء فوق ارض زراعية إلا أنه تمكن من الحصول على تراخيص من الحي ليبنى البرج ولا يمكن أن يتم إزالته.

وداخل البرج المخالف الذي التهم مساحة شاسعة من الأرض الزراعية المطلة على الطريق الدائري والمكون من 15 دورًا اكتشفنا أن الدور مكون من شقة سكنية واحدة وجميع وحداتها مطلة على الطريق مباشرة.

استوقفتنا خطواتنا في الدور الـ8 حيث أن الشقة كان بابها مفتوحا ولم يتم تشطيبها بشكل كامل نظرنا من نوافذها كانت المفاجأة الصادمة هو أن جميع الأراضي الزراعية قد بارت وتربتها أصبحت غير صالحة للزراعة وزحف عليها وباء البناء العشوائي للأبراج والعمارات السكنية التي قتلت الأرض وما تبقى من شبح بسيط لبقايا الأراضي الزراعية تحولت إلى خدمات فمن الملاك ما حول أرضه إلى خدمات كملاعب كرة القدم وآخرون حولوها إلى محطات صغيرة للوقود الخاص «بالتوك توك والموتوسيكلات».. هذه هي نهاية الأرض الزراعية بالمرج.

وعلى بعد خطوات بسيطة من ذلك البرج كان هناك رجل ظهر عليه علامات «ابن الأرض» «70 عاما» وقال «يا رجالة انتوا ما شفتوش الأرض ديه زمان» ملوحا بيده على كل الأبراج التي قهرت وقتلت الأرض الزراعية واصفها «كان فيها خير ياما».

وأضاف الحاج محمود البسطويسي أنه يمتلك قطعة ارض زراعية لا تتعدى 200 متر، مؤكدًا أنها تمثل له كل شيء وهي التي استطاع من خلالها أن يربى أولاده الأربعة حتى تزوجوا وأنجبوا.. ولكن اليوم كما وصف الحاج البسطويسي، فالناس لا تعرف قيمة الأرض الزراعية التي منها يأكل جميع أبناء مصر واختتم حديثه معنا بكلمة «وصلوا صوتي للحكومة» بان يتم تشريع قوانين بالحبس لكل من يبور أرضه الزراعية عمدا من خلال البناء عليها أو بيعها لمن لا يقدر قيمتها ويشيد أبراج سكنية عليها.

وذكر أحمد. غ 28 سنة نجار مسلح أن التعدي على الأرض الزراعية لم يعد يقتصر فقط على بناء المنازل بل قام البعض بإنشاء مصانع ومخازن على مساحات أرضية كبيرة، وأوضح أنهم لم يشاهدوا شرطة المرافق أو مهندسي الحي لمواجهة التعدي على الأراضي الزراعية، وتساءل أحمد إذا كانت الدولة لا تهتم بالأرض الزراعية فلماذا يهتم المواطن؟!

500 متر فقط 

قال الحاج  «سيد. ى» صاحب احد العقارات التى تم بناؤها على أرض زراعية مطلة على الطريق انه اضطر لبناء عقار على قطعة من الارض الزراعية التى يملكها دون الحصول على تراخيص حتى يستطيع ان يوفر لابنائه المكونين من 5 اولاد مسكناً مناسباً وان يجمعهم حوله بعد زواجهم.. وعن بور قطعة الارض التى شيد عقاره عليها قال الحاج سيد انها ارضه ولا احد يملك ان يقول له شيئا.. مؤكدا أنه لن يترك هذا المنزل ويعرض نفسه واولاده لجشع التجار اصحاب الابراج الفارهة الذين يحددون اسعار الشقق السكنية حسب هواهم.. وانه من حر ماله وفر لأبنائه مسكناً مناسباً حتى لا يقعوا تحت رحمة مافيا اصحاب الابراج الذين يضربون بالقانون عرض الحائط.. واختتم حديثه معنا انه لن يكرر البناء على اى قطعة اخرى من الارض الزراعية التى يملكها حتى لا تبور الارض كلها ولكنه اضطر لاستقطاع 500 متر ليبنى عليها عمارة صغيرة يجمع فيها شمل اولاده بعيدا عن جشع التجار.

رشاوى باهظة 

ومن جانبه وقف محمد سيد «54 عاما» ماسكا بيده الفأس ويحرث فى ارضه بمساعدة اطفاله الخمسة الذين يسيرون على نفس خطى ابيهم.. قال انه لن يقوم ابدا بالبناء على ارضه الزراعية لسببين اولهما حتى لا تبور ارضه وتموت وثانيهما حتى لا يقع تحت طائلة القانون.

واكد محمد انه عرض عليه مبالغ طائلة لكى يستغنى عن جزء من ارضه ولكنه رفض وذكر واقعة انه فى أحد الايام اثناء عمله فى ارضه حضر له أحد المقاولين وعرض عليه ان يشترى منه المتر مقابل 5000 جنيه على ان يبيع له فدان زراعة يشيد عليه مجموعة من الابراج تطل على الطريق الدائرى ولكنه رفض ذلك لانه يعلم ان ذلك مخالف تماما للقانون وان مثل هؤلاء التجار وصفهم بالغشاشين والذين لا يخافون على بور الأراضى الزراعية.. مضيفا ان ذلك المقاول لابد ان له بعض الطرق غير القانونية داخل الحى وأنه يستطيع دفع رشاوى باهظة حتى يستطيع الحصول على تراخيص البناء على اى ارض زراعية يشتريها.



الاخبار المرتبطة




الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة