البناء على أراضي زراعية البناء على أراضي زراعية

خبراء اقتصاد يضعون روشتة لعلاج البنية الزراعية «المدمرة»

عبد الجليل محمد- عمرو علاء الدين الجمعة، 08 يوليه 2016 - 03:26 ص

غياب القانون.. أو عدم تطبيقه.. الجشع والسعى لجنى المال.. الدافع الإنساني لتوفير مسكن ملائم للأبناء..عوامل كثيرة وضعناها أمام خبراء الاقتصاد الزراعى ليحددوا لنا الأسباب الحقيقية وراء تدمير البنية الزراعية.

وأكد الخبراء أن تطبيق القانون هو العامل الرئيسي لمواجهة الأزمة ولابد من تعمير الريف والتوسع فى الظهير الصحراوى.

يقول د. جمال محمد صيام استاذ الاقتصاد الزراعى ان الأرض الزراعية طالما تحولت الى أرض بناء وضربت الكتل الاسمنتية التربة الزراعية فتلك هى بداية النهاية للأرض الزراعية.. ويضيف د. صيام انه من الممكن ان تعود الارض الزراعية مرة اخرى بمجرد ازالة تلك الكتل ولكن ذلك يعد أمرا فى غاية الصعوبة وسيكلف الدولة أموالا باهظة.

ويضيف الخبير الزراعى أن دوافع المشكلة التى تؤدى فى كل وقت إلى تفاقم مشكلة البناء على الارض الزراعية وتأتى فى بدايتها هو ان مجموعة كبيرة ممن يملكون أراضى زراعية لديهم رغبة كبيرة فى بناء عمارات سكنية تجمعهم بأولادهم وهؤلاء يجب ان نتعامل معهم بروح القانون الانسانى.. بالاضافة الى مجموعة كبيرة من هؤلاء الذين اطلقوا على انفسهم تجارا ومقاولين ويستغلون الاراضى الزراعية بهدف الربح الوفير ولا يفكرون فيما يلحقون بها من ضرر بالغ سيؤثر على الاجيال القادمة وهؤلاء من يجب ان يطبق عليهم القانون بكل قوة وهو ما ادى الى وصول حالات التعدى على الارض الزراعية الى ما يقرب من مليون حالة تعد  وفى زيادة مستمرة.

ويحدد د. صيام كيفية مواجهة الأزمة بتوفير مسكن ملائم للفلاحين الذين يبنون على أرضهم ويعيشون فى قرى محافظات ليس لها ظهير صحراوى.. أما عن تلك القرى بعدد من المحافظات والتى لديها ظهير صحراوى فيجب ان يتم بناء قرى جديدة بها لنبعد تماما عن البناء العشوائى والمخالف على الارض الزراعية.. بالاضافة الى الاتجاه الحقيقى نحو تعمير الريف المصرى وتوصيل البنية الاساسية له.

ويؤكد د. محمد صيام استاذ الاقتصاد الزراعى ان من تعدى على ارضه الزراعية بالبناء عليها بدون تصاريح او تراخيص يجب  ان يدفع غرامة تعادل قيمة قيام الدولة باستصلاح ارض أخرى غير تلك التى بورها صاحب الارض التى بنى عليها.

 خسائر فادحة

ويؤكد د. محمد نوفل الخبير الزراعى ورئيس الادارة المركزية للأراضى والمياه والبيئة بمركز البحوث الزراعية سابقا أن التعدى على الأراضى الزراعية جريمة يجب على الحكومة مواجهتها، مشيرا إلى أن تقاعس الحكومة على مواجهة هذه التعديات أدى إلى تفاقمها معتبراً ان المسئول الاول عن مواجهة تلك التعديات هى الادارات المحلية والمحافظات بالاضافة الى دور وزارة الزراعة من خلال الجمعيات الزراعية بالقرى التى فقدت دورها الإرشادي والتوعوى، واشار أن حالات التعدى لم تقتصر على الفلاحين الذين اتجهوا الى إقامة مساكن لأبنائهم بل استغل أيضاً مجموعة من رجال الأعمال نفوذهم فى استخدام مساحات كبيرة من الأراضى المخصصة لهم بغرض الزراعة وتجريفها لإقامة المصانع والمخازن عليها أو بناء أبراج سكنية وبيعها للمواطنين.

ويؤكد د. نوفل أن التعديات والبناء على الأراضى الزراعية كارثة بكل المقاييس وإذا استمرت بهذا الشكل ستختفي الرقعة الزراعية خلال السنوات القادمة، بما ينعكس بالسلب على توفير احتياجات الغذاء وخاصة السلع الإستراتيجية.. وأشار أن عمليات الإزالة والهدم تتسبب فى خسائر كبيرة وإهدار مواد البناء بالاضافة إلى استحالة عودة الارض الزراعية خصبة كما كانت وبعد تنفيذ قرارات الإزالة لا تصلح الأراضي للزراعة مرة أخرى.

ويضيف ان الحل يكمن فى إصدار قانون قوى من مجلس النواب يعاقب بشكل رادع وحاسم وسريع كل من يحاول التعدي على الأراضى الزراعية ويضمن القضاء على الظاهرة قبل حدوثها، مشيراً  الى أنه على الدولة تعزيز دور الرقابة وتنفيذ القانون والإرشاد، ومن جانب آخر توفير ظهير صحراوى للقرى والمحافظات تكون مخصصة للبناء ومراعاة الزيادة السكنية التى تحتاج فى النهاية إلى عقارات تحتويها لذلك يجب التوسع فى المجتمعات العمرانية بما يضمن حق المواطن فى السكن وفى نفس الوقت حماية الأراضى الزراعية من التعديات، وأشاد د. نوفل بنموذج المليون ونصف مليون فدان بالفرافرة وقال انه يجب التوسع فى مثل تلك المشروعات التى تعد نموذجا  لتوسيع الرقع الزراعية والعمرانية معاً ليخدم كل منهم الآخر.

 «التجريف والبناء»

ومن جانبه يقول د. مصطفى محمد السعدنى استاذ الاقتصاد الزراعى ووكيل كلية زراعة دمنهور جامعة الإسكندرية الاسبق ان الارض الزراعية بمجرد البناء عليها لايمكن ان تعود، من حيث اننا لا نستطيع ان نخرج السكان من العقارات العشوائية التى يتم بناؤها على اى مساحة من الأرض.

ويوضح د. مصطفى ان التعدى على الارض الزراعية له ثلاثة اشكال وهى التبوير ويكون من خلال ترك الارض بدون استغلالها ويكون أقصى استفادة منها هو عمل «شونة» لاى بضائع عليها.. والشكل الثانى هو تجريفها من خلال ازالة جزء من الطبقة السطحية للارض لاستغلالها فى اى عمل.. والشكل الثالث هو البناء المخالف على الاراضى الزراعية واستحالة عودة الارض الى ما كانت عليه لانه كل المرافق دخلت لها قبل عملية البناء.. واستكمل ان الحلول التى نواجه من خلالها وباء البناء على الارض الزراعيه كثيرة ومتنوعة يأتى فى مقدمتها تطبيق القانون بكل حزم على المخالفين بدلا من التشريع بدون تطبيق وتحصيل الغرامات الفورية التى تعوض الدولة عن الخسائر التى واجهتها اثناء البناء على اى متر يدخل فى «كاردون»  الارض الزراعية.. بالاضافة الى التوسع فى المحافظات التى لها ظهير صحراوى ونملك الفلاحين أراضى هناك يبنون عليها حتى لا تكون أرضهم الزراعية مطمعا للبناء.

ويطالب الخبير الزراعى الحكومة باتخاذ الإجراءات الجدية فى تطبيق القانون على كل من يبنى على ارضه الزراعية بدون ترخيص مسبق من الحى.



الاخبار المرتبطة




الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة