همسات

الفرعون الصغير

ناهد حمزة الخميس، 04 أغسطس 2016 - 02:24 م

فقدت مصر والعالم عالماً نابغاً برحيل د. أحمد زويل منذ أيام. رحل عن عالمنا رجل رفع اسم مصر عاليا في المحافل الدولية وخلف من بعده اكتشافات وأعمالا وأفضالا علي البشرية ستظل باقية يستفيد منها العلم وينهل منها العلماء الجدد ويتخذون من شخصيته الفذة وحبه للعلم والإنسانية وللوطن قدوة. لقد رحل الجسد وبقي الفكر والعلم والذكريات.

شعرت بالحزن الشديد عندما أذاعت وكالات الأنباء العالمية خبر وفاته رغم علمي بأنه مريض بالسرطان منذ حوالي ثلاث سنوات فهو بالنسبة لي ليس العالم المصري فحسب ولكن الصديق، لنا معه ومع أسرته ذكريات جميلة في مصر وأمريكا عندما استضافني أنا وزوجي وأولادي التوأم في منزله بمدينة بسدينا بولاية كاليفورنيا وغمرنا هو وزوجته السورية ديمة الفحام بالكرم العربي الأصيل.

التقيت به في أوائل التسعينيات عندما جاء يزورنا في بيتنا الريفي في أبوصير بصحبة الإعلامية القديرة آمال فهمي وأعرب لنا عن أمله بأن يمتلك بيتا في أرض الوطن وبالفعل ساعده زوجي علي شراء قطعة أرض في البدرشين شيد فوقها منزلا بالطراز العربي المحبب لقلب د. أحمد زويل وكان زوجي يداعبه قائلا بأنه يريد أن يحصل علي جائزة نوبل ليصبح هو المعماري الذي صمم بيت هذا العالم الجليل وكان د. أحمد يضحك في تواضع شديد وبعد تسع سنوات تحقق الحلم ونال د. زويل جائزة نوبل في العلوم منفردا.

وعرفت من خلال تعاملنا أنه يهوي الحوار مع الشباب وهذا ما فعله مع أولادي في بداية حياتهم الجامعية لا يوجههم ويحثني علي ضرورة اكتشاف طاقاتهم وتوجيهها التوجيه السليم. ولمست أنه يكره الفشل وربما هذا أحد أسرار إصراره علي تنفيذ جامعة زويل وبناء قاعدة علمية في مصر طوال خمسة عشر عاما. رفض الاستسلام والتخلي عن مشروع مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا، قاوم من حاربوه وظلموه ظلما بينا وحاولوا تشويه صورته ووطنيته وأخيرا نجح زويل في تأسيس مدينة علمية لدعم البحث العلمي والتكنولوجيا في مصر.

لن أتحدث عن مشوار أحمد زويل العلمي والتكريم والأوسمة ومن أبرزها قلادة النيل العظمي فالإذاعات والفضائيات والصحف تناولتها باستضافة ولكنني سأفتقد أحمد زويل الصديق والعالم والذي كان يحدثني بحب عن زوجته ديمة وأولاده هاني ونبيل ويفتخر بابنتيه الطبيبة مها وأماني التي كان ينشر معها أبحاثا علمية وسوف يظل حبه شامخا في قلوب المصريين.

 


 

الاخبار المرتبطة

الأكثر قراءة



 

 

 

 

الرجوع الى أعلى الصفحة