ورقــة وقلـــــم

«خراب الإيكونوميست» .. علي شاطئ القناة طلقات السيسي في يوم العيدين لهزيمة المخطط ثلاثي الأهداف

ياسر رزق

السبت، 06 أغسطس 2016 - 02:27 م

عشية احتفالنا بالعيد الأول لقناة السويس الجديدة، صدرت مجلة «الإيكونوميست» كبري المجلات الاقتصادية العالمية وعلي غلافها عنوان «خراب مصر»!

من يقرأ المقال الافتتاحي يخلص منه إلي أن مصر دولة مفلسة شديدة الهشاشة، مشروعاتها فاشلة، قناتها الجديدة انهارت إيراداتها إلي الحضيض، أما مشروعات محور تنمية قناة السويس فقد دفنت في رمال الصحراء!

الحل عند المجلة هو حظر توريد السلاح المتقدم لمصر. والبداية في رأيها هو أن يعلن الرئيس السيسي انه لن يترشح في انتخابات الرئاسة المقبلة عام ٢٠١٨!

هذا هو بيت القصيد إذن!

الشطر الأول للبيت.. منع الجيش المصري من امتلاك اسلحة متقدمة يدافع بها عن أرضه وعن أمته وعن مكتسبات شعبه، لتظل مصر عرضة للعدوان وهدفا سهلا للطامعين وصيدا لأصحاب المؤامرات.

والشطر الثاني.. خروج السيسي من السلطة بأي ثمن، فإذا كانت مخططات الاغتيال، ومؤامرات ضرب الاقتصاد لم تفلح في اختصار مدة ولايته الأولي، وإذا كانت شعبيته الكاسحة تؤهله للفوز في انتخابات الرئاسة المقبلة، فلابد من هزيمة عزيمة المصريين وزرع اليأس في نفوسهم، وتصدير الإحباط إلي قائدها والضغط عليه لكيلا يترشح لمدة ثانية. هذا هو الحل الوحيد في رأي كاتب الافتتاحية والأجهزة التي تملي عليه أفكاره، حتي لا يصير السيسي نموذجا يقتدي به في استقلال القرار أو يصبح مشروعه مثالا قابلا للأخذ به في دول عربية، تعترف المجلة في نفس المقال، بأنه حين تنهض مصر، تري هذه الدول النور في قلب الظلام، وإذا سقطت فإن مصير هذه الدول هو الدمار والفوضي!

لا أظن أن مجلة بحجم «الإيكونوميست»، لا تعرف حقائق الأوضاع الاقتصادية في مصر. لا تعرف أن إيرادات القناة بالدولار  زادت منذ يناير الماضي بنسبة ٤٪ من الفترة المماثلة من العام الماضي رغم انحسار حركة التجارة العالمية بنسبة ١٤٪، وأن عائداتها بالجنيه المصري زادت بنسبة ١٣.٥٪، وهو ما كشف عنه الفريق مهاب مميش رئيس هيئة قناة السويس في عرضه المفصل أمس خلال الاحتفال بالعيد الستين لتأميم قناة السويس والعيد الأول للقناة الجديدة.

لا أظن أن مجلة عالمية متخصصة في الاقتصاد مثل «الإيكونوميست» لا تعرف أن مشروعات قناة السويس ليست أحلاما دفنت في باطن رمال الصحراء.

المعلومات متوافرة لدي محرريها وخبرائها إن لم يكن من مصر، فمن الشركات العالمية العاملة في عديد من المشروعات.

في شمال منطقة تنمية قناة السويس ٣ موانئ يجري بناؤها أو تطويرها في العريش، وفي غرب وشرق بورسعيد، ومنطقة صناعية كبري علي مساحة ٤٠ مليون متر مربع يجري العمل في مرحلتها الأولي لبناء مصانع للسيارات والأجهزة الكهربائية والمعدات والآلات، ومنطقة لوجيستية للتخزين علي مساحة ٣٠ مليون متر مربع، ومنطقة للمزارع السمكية علي مساحة ٨٠ مليون متر مربع لإنتاج ٥٥ ألف طن من الأسماك سنويا، بجانب مدينة بورسعيد الجديدة علي مساحة١٩ ألف فدان.

وفي وسط منطقة قناة السويس.. منطقة صناعية كبري بالقنطرة غرب يجري بناؤها، ووادي التكنولوجيا للصناعات المتقدمة، ومدينة الاسماعيلية الجديدة التي انتهت مرحلتها الأولي ببناء ١٨ ألف وحدة سكنية، وسحارة سرابيوم لنقل مياه النيل في أنفاق أسفل القناة إلي سيناء لري ١٠٠ ألف فدان.

أما في الجنوب.. فهناك موانئ الادبية والعين السخنة والطور التي يجري تطويرها، بجانب المنطقة الصناعية شمال غرب خليج السويس التي تشهد اقامة مشروعات لوجيستية وخدمية وأخري لتكنولوجيا المعلومات. اضافة إلي مدينة السويس الجديدة التي يجري الانتهاء من دراسات انشائها علي مساحة ٨٦ ألف فدان شرق خليج السويس.

لا أظن أن المجلة لم تصلها معلومات عن إنشاء مجموعة أنفاق قناة السويس التسع لربط سيناء بالوادي، وأن منها نفقين شمال الاسماعيلية يجري بالفعل حفرهما أسفل قاع القناتين، والمقرر تشغيلهما بعد أقل من عامين، مع اقتراب الانتهاء من نفقين مماثلين جنوب بورسعيد، ليبدأ العمل في نفقي شمال السويس، ومع هذه الأنفاق الست للسيارات، سيتم شق ٣ أنفاق في المواقع الثلاثة لقطارات السكك الحديدية.

أجزم أن الحقائق والأرقام متوافرة ومتاحة لدي هذه المجلة الكبري وخبرائها المتخصصين، لكن يبدو أنه لا مانع من تزييف الأرقام ولي ذراع الحقائق، ولو كان علي حساب مصداقية مجلة عريقة رصينة مثل «الإيكونوميست»، إذا كان الهدف هو الضغط لإضعاف الجيش المصري، وإحباط الشعب بالتشكيك في كل إنجاز، وردع المستثمرين عن القدوم لمصر البلد المفلس الهش المتداعي، والتأثير علي معنويات الرئيس المصري ليحجم عن الترشح مجددا. هذا هو المراد.. لكن هيهات!

< < <

ليست «الإيكونوميست» وحدها التي تقلب الحقائق وتزيف الواقع.. غيرها كثير. فهناك قوي يضيرها أن تنهض مصر اقتصاديا وتقوي عسكرياً. مثلما هناك جماعات في الداخل من الإخوان وحلفائهم، تسود وجوههم، كلما أشرقت الشمس علي بقعة من أرض مصر، فيحاولون قطع الطريق علي أي مناسبة سعيدة لشعب مصر، كما حاولوا قبل يوم واحد من عيد القناة، اغتيال الإمام علي جمعة.

< < <

يدرك السيسي منذ وقت مبكر - مثلما باتت غالبية الشعب تدرك - أن طريقنا لن يكون يسيراً، وأن المسيرة ستوضع أمامها عقبات لعقاب مصر علي تعطيلها مخططات كانت تجري في أعنتها وتعدو في عهد الإخوان.

كان يعرف مبكراً أن رسالة جماعة الإخوان التي تلقاها من نائب مرشدهم خيرت الشاطر قبل ثورة 30 يونيو بأيام، مفادها إما أن نحكمكم وإما نقتلكم!

كان رده عاصفاً بالقول في اللقاء، وبالفعل حينما استجاب لإرادة الشعب يوم ٣ يوليو.

لذا كانت غايته منذ ذلك اليوم، هي إنقاذ الدولة، ثم بقاؤها، ثم بناؤها، ثم تحقيق إنجازات في شهور يستعصي تحقيقها في سنوات.

وحين انكسرت كل المحاولات أمام إرادة الشعب علي تحقيق تلك الغايات.. بات الهدف هو التشكيك في كل إنجاز، وهو ما أوضحه السيسي في كلمته المرتجلة أمس خلال الاحتفال بالعيد الأول لقناة السويس الجديدة.

هدفهم - كما قال الرئيس - هو قتل الأمل في نفوس المصريين، وهزيمة إرادة الشعب.

لكن الرئيس يؤمن بالشعب، بوعيه وذكائه الفطري، بقدرته علي التمييز بين الغث والسمين، والصدق والكذب، يثق الرئيس في عزيمة الشعب وإرادته التي لا يستطيع أحد مهما حاول أن يهزمها.

يثق الرئيس في نصر الله، ويقسم - يقينا في وعد المولي - بأن النصر سيكون حليف المصريين.

< < <

كان الرئيس السيسي يطلق رسائله كالطلقات، بينما كانت السفن العملاقة العابرة للقناة الجديدة، تطلق صفاراتها تحية للرئيس.

ومن قبلها، كانت جواهر البحرية المصرية تخترق صفحة القناة، تتهادي أمام أعين الجالسين في المنصة الرئيسية، وفي القلب منها الحاملة الميسترال «جمال عبدالناصر» والفرقاطة الفريم «تحيا مصر»، وتلتهب أيدي الجميع بالتصفيق المتواصل، بينما الفريق مميش رئيس هيئة القناة والقائد الأسبق للبحرية المصرية يقطع كلمته ليقول إنه بانضمام هذه القطع الحديثة أصبح لدينا أقوي بحرية في الشرق الأوسط.

وفي السماء.. كانت المقاتلات المصرية تشق السحاب، وفي طليعتها المقاتلات «الرافال» والجيل الأحدث من المقاتلات «اف-16»، بينما فريق الألعاب الجوية يقدم عروضا رائعة في العلا.

< < <

أميل علي الفريق أسامة ربيع قائد القوات البحرية مهنئاً، وأسأله عن موعد وصول الحاملة الميسترال الثانية «أنور السادات» وأعرف أنها ستصل في مطلع أكتوبر.

وبعد الاحتفال اسأل الفريق يونس المصري قائد القوات الجوية: هل تدرب قادة الهليكوبتر طرازي «جازيل» و «سي. اتش. كينج» وغيرهما علي الحاملة الميسترال أثناء وجودها في فرنسا؟.. وتأتيني المفاجأة: بأنهم تدربوا علي الهبوط والاقلاع منها بعد وصولها إلي مصر منذ أسابيع، وأجادوا التعامل معها رغم الاختلاف الهائل بين التعامل مع المهابط الأرضية وحاملات الطائرات العائمة، وهذا دليل علي الكفاءة الفائقة للنسور المصريين.

مطلع العام الجديد.. سيشهد قفزة نوعية لسلاح الجو المصري بوصول الدفعة الثالثة من المقاتلات الفرنسية «رافال» والدفعة الأولي من المقاتلات الروسية «ميج-29» المعدلة وتضم 6 طائرات، وكذلك الدفعة الأولي من الهليكوبتر الهجومية الروسية «كاموف» وقوامها 6 طائرات أيضاً.

< < <

في أعقاب الاحتفال، كان الكل يتبادل التهنئة، بذكري التأمين، وعيد القناة الجديدة، وانفاق الإسماعيلية التي زارها الرئيس وهي تتمدد تحت قاع القناتين، ومدينة الإسماعيلية الجديدة التي قامت علي الشاطئ الشرقي للقناة، تضاهي حي النخيل بالإسماعيلية القديمة، أجمل أحياء المحروسة، بل تبشر ببهاء يزيد.

ألمح المهندس محمد عزت عادل أحد أبطال التأمين ورئيس هيئة القناة الأسبق وأعانقه، مذكراً بحوار أجريته معه منذ ثلاثين عاماً، كان يبث فيه حلمه بإنشاء قناة ثانية تحقق الازدواج لقناة السويس، وقال لي في الحوار: أظنك لن تلحق بتحقيق الحلم.. ربما أولادك.

وها قد لحقت به.. وأولادي!

وأتبادل تهنئة لها مغزي خاص مع اللواء أركان حرب محمد فريد حجازي الأمين العام لوزارة الدفاع. نحن الاثنان من أبناء الإسماعيلية.

أخيرا.. تحقق حلمنا، فكت الإسماعيلية قيودها في عامين، وصارت القناة قناتين، والمدينة مدينتين. ويبشرني القائد المقاتل بالمزيد والمزيد في الشهور المقبلة.

وبينما كان الرئيس السيسي يسأل عن الشباب الذين صنعوا بسواعدهم كل هذه الانجازات علي شاطيء القناة، ويصافحهم وهم يحيطون به.. قلت لمسئول رفيع المستوي: هل بعد كل هذا يستطيع أعداؤنا إضعاف الجيش وإحباط الشعب والضغط علي الرئيس.

رد قائلا: كان غيرهم أشطر.. وارجع للتاريخ منذ تأميم القناة!

.. معه حق!

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 
 
 
 
 

مشاركة