يوميات الأخبار

زيارة الطبيب بألف جنيه !

د.جميل جورجي السبت، 20 أغسطس 2016 - 01:54 م

< فتحت «الأخبار» الباب أمام جيل الوسط من أبنائها
المحررين لكتابة اليوميات.. فكان النجاح حليفهم شاءت الظروف بحكم السن ان اشكو بعض الامراض مما دفعنى للتعامل مع اكثر من طبيب حسب تخصصه.. الاول كان استاذاً فى المخ والاعصاب اعطانى علاجا ناجعا لمدة سبعة اشهر.. ولما عاودنى التعب أوصانى بالتوجه لاستاذ الباطنة.. وبعد التحاليل والاشاعات اقترح اجراء رسم لنبضات القلب لمدة ٤٨ ساعة.. وفى احد المستشفيات الخاصة تم اللازم.. وعندما ذهبت لاستلام التقرير كانت المفاجأة.. لقد سلموا لى تقريراً خاصاً بمريض آخر واكتشفت ان من قامت بكتابته ممرضة سورية.. ثم أعادوا كتابة التقرير وذهبت به لاستاذ الباطنة، وهنا اقترح عليّ التوجه الى استاذ أمراض القلب.. وهناك طلبوا رسم الزيارة خمسمائة جنيه.. دفعتها.. وبعد الكشف اطلع الاستاذ على الأدوية التى أتناولها على مدار اليوم.. وهنا قام بإلغاء البعض منها.. وكتب البديل وقال إذا فشل هذا العلاج قد نضطر إلى تركيب جهاز منظم لضربات القلب.. وطلب منى تكرار الزيارة بعد ثلاثة اشهر.. ومرت هذه الفترة بسلام باستثناء مرات نادرة شعرت بالتعب..
وعدت لاستاذ الباطنة الذى يحصل على نصف هذه «الفزيته» وقام بمتابعة الحالة لكنه طلب اعادة زيارة استاذ القلب.. وهناك كانت المفاجأة.. السكرتارية طلبت الف جنيه «الفزيته».. ووجدت طبيبا كان يقف الى جوارى يدفع الألف جنيه.. واعتذرت فى الانصراف على ان اعود مرة أخرى، واتساءل اين حق الزمالة وفقا للقسم الذى أداه فى مستهل حياته ويعلمه لابنائه..
وهنا تذكرت الوثيقة المصرية لاخلاق المهن الطبية التى اعدها مجموعة من رواد الطب بعد دراسات استغرقت ٧ سنوات لتخرج الى النور عام ٢٠٠٣.. والاساتذة هم الدكاترة أبو شادى الروبى واحمد سامى خليفة، وبهيرة على فهيم وحمدية زهران وحيدر غالب ورفعت كامل وضياء سيف الدين ومصطفى سويف.. وجاءت الوثيقة ناقدة للنفس قبل الغير لتنظيم العلاقة بين جميع الاطراف، بدءاً من استقبال المريض واسرته بانسانية حتى يمن الله عليه بالشفاء.
وتصدرت الوثيقة هذه العبارة وجاء فيها ان الطب مهنة من اسمى المهن وأعلاها قدسية دون اعتبار لفروق الدين أو العرق أو الجنسية أو الوضع الاقتصادى  والاجتماعى.. وعلى الطبيب ان يلزم نفسه بهذا التجرد ويقر بأن ولاءه الاول للمهنة.. وعلى الطبيب ان يمنح المريض الخصوصية والاحترام المقرون بالتعاطف وعدم المغالاة فى الاتعاب بما فى ذلك الحالات الطارئة، ووجب عليه الامتناع عن قبول الهدايا لانها اشبه بالاجر الاضافي، ويكفيه الاتعاب التى ارتضاها.. وعليه ان يراعى الظروف الاقتصادية والاجتماعية للمجتمع المحيط به.
وتقول الوثيقة ان من التقاليد المتعارف عليها فى المهنة ألا يتقاضى الطبيب أتعابا عند تقديم الخدمة لزملائه ومن يعولونهم «الوالدين أو الزوجة أو الابناء» وهنا يجب عليه ان يلتزم بهذه التقاليد وبالحفاظ عليها حيث إنها نظام من نظم التكافل الاجتماعى داخل المهنة الطبية، ولكن الآن اصبح ما جاء فى الوثيقة المصرية لأخلاق مهنة الطب فى خبر كان دون أدنى مراعاة للزمالة..
والسؤال لوزير الصحة ونقابة الاطباء.. أين أنتم من ممثل هذه الممارسات؟
ولوزير المالية اين انتم من تحصيل حق الدولة من كبار الاطباء الذين بلغ دخل احدهم بمدينة نصر 16 الفا و200 جنيه ايراد اليوم بعد ان اقتحم اللصوص العيادة الاسبوع الماضى..
أقول لكبار الاطباء الرحمة.. الرحمة.. الرحمة.. ارحموا من فى الارض يرحمكم من فى السماء.. ان الشعب كله اصبح يعانى الغلاء بما فى ذلك الطبقة المتوسطة التى تآكلت والطب كما تقولون مهنة انسانية قبل كل شىء وليست تجارية وهنا أستعير كلمات العالم الدكتور مجدى يعقوب عندما قال: ان لم تستطع علاج المريض فلا تؤذيه.
والمفاجأة عندما قال لى أحد الاساتذة الكبار أنه اكتشف قيام سكرتير العيادة بالحصول على زيادة فى جيبه، بينما هو لم يرفعها.
جيل جديد
الإثنين :
سعادتى بلا حدود.. جيل صاعد واعد من الكتاب أبناء الاخبار اعطاه رئيس التحرير ياسر رزق الفرصة للكشف عن مكنونه وخبرته ليقدم عطاءه من خلال كتابة اليوميات فى الصفحة الأخيرة «للأخبار».. وهنا تذكرنى واقعة تكليفى بكتابتها فعندما انجزت الطبعة الأولى فوجئت بمكالمة تليفونية من الاستاذ الكبير جلال دويدار يطلب منى تقديم اليوميات للأخبار خلال ايام قليلة وكانت وصيته لى ان اكتب فقرات قصيرة.. وازدادت ضربات قلبى.. ماذا اكتب وعن ماذا؟ انها حقا عملية ولادة صعبة لان على الكاتب ان يقدم للقارىء ما هو جديد.. وما هو مفيد، مع الأخذ فى الاعتبار التفاعل مع قضايا الوطن والمواطن والسعى لمساعدته قدر الامكان من خلال رسائله.. والحمد لله ومنذ عام 1985 وانا أكتب اليوميات إلى اليوم ولم اتأخر عن موعدى ساعة واحدة بل اقدمها قبل الموعد بوقت كاف.
والآن يلاحظ قاريء «الأخبار» ظهور اسماء جديدة كان يقرأ لها اخبارا ومقالات قصيرة على صفحات الرأى واليوم يقرأ لها اليوميات وللحق اظهر الجيل الجديد صلابة تعاليم دار أخبار اليوم، لنجد محمد درويش ومؤمن خليفة وعلاء عبدالوهاب وطاهر قابيل وفرج أبو العز ومحمد رجب وعلاء عبدالهادي.. وجاءت اليوميات بألوان مختلفة وطابع خاص لكل زميل.. الفكر والاسلوب والقضايا التى يتناولها كل منهم.. فجاءت باقة جديدة جذابة..
كل التمنيات للجميع بالتوفيق وتقديم الجديد للقاريء لانها مسئولية كبرى فى قيادة الرأى العام والكتابة فى الاماكن التى كانت مخصصة للأمير محمد التابعى وانيس منصور وموسى صبرى وجمال الغيطانى ومحسن محمد ووجدى قنديل وسعيد سنبل وغيرهم كثير من العمالقة.
ويصادف هذا الاتجاه احتفال مصر والعالم بيوم الشباب من اجل تواصل الاجيال وقيادة العالم لمستقبل واعد.
تشترى كلب؟!
الثلاثاء :
انا مع الرفق بالحيوان قلبا وقالبا بعد ان اثبت انه احيانا يكون اكثر وفاء وحبا للانسان ولكن منذ ثورة يناير ٢٠١١ انتشرت الظاهرة وسط المساكن واصبح على الجار ان يستيقظ على نباحه فى الوقت الذى يختار  دون مراعاة لمريض أو رجل كبير السن أو طالب علم.. والاسوأ ان البعض اصبح يستخدم الكلاب للارهاب واظهار السطوة والمظهرية.
واصبح الامر معتادا أن ينزل صاحب الكلب مرتديا نصف ملابسه الى الشارع حتى يتمشى ويلقى بالتحية على كل من يقابله ويعدد له مآثر هذا الكلب وكيف يستقبله وهو قادم من عمله بالاحضان والترحاب.. بل ويوقظه اذا انطلق المنبه حتى يذهب الى عمله.
والجديد ان البعض اصبح يتخذ من هذه الكلاب وسيلة للتناسل والانجاب للتجارة التى اصبحت مربحة جدا.. كما ان البعض اصبح يخصص مكانا لاستخدامه فندقا للكلاب والقطط فى حالة سفر أصحابها للمصايف.
الظاهرة اصبحت منتشرة فى الاحياء الراقية والعشوائية والشعبية دون ان نعلم اهمية تربية الكلاب داخل شقة صغيرة وليست ڤيلا أو مزرعة تحتاج الى الحماية.. والاخطر ان هذه الكلاب بلا ترخيص ولا تطعيم.. ومن هنا يأتى السؤال لمن يهمه الامر فى وزارة الصحة ووزارة الداخلية هل من حل لهذه الاشكالية؟ وهل يعاقب القانون صاحب الكلب الذى يسبب ازعاجا للجار؟ ام ان الامر قد أفلت؟
ان لدينا فى مصر جمعية للرفق بالحيوان كانت تقوم بجمع الكلاب الضالة والمريضة التى يلقى بها اصحابها فى الشارع بعد ان يتقدم بها العمر بالتقاطها بالسلسلة.. وليست قتلها بالرصاص عن طريق «الشتش»  زمان أو بالسم وذلك احتراما لها طبقا لاتفاقية الامم المتحدة الخاصة بحق الحيوان.
وفى لفتة جديدة ظهرت ٦ ملاجيء للحيوانات فى القاهرة والجيزة تقوم بجمع الكلاب والقطط المريضة من الشوارع لعلاجها وعرضها مرة أخرى على المواطنين أو الاحتفاظ بها فى الملجأ للتعامل معها بانسانية.
فرصة للشباب
الأربعاء :
العالم فى سباق مع البحث العلمي، وكل يوم يأتى بالجديد خدمة للانسانية ورفاهيتها.. ومؤخرا ارتفعت الأصوات متهمة القطاع الخاص المصرى بالوقوف مكتوف اليدين ولا تمتد يده الا لجنى ثمار التنمية.. وبينما اتحدث فى هذا الشأن مع الصديق شفيق جبر رجل الاعمال قال لى هل تعلم ان لدى مؤسسة تحمل اسمى وتعمل بلا ضجيج وهى تهدف لتعزيز التفاهم المشترك عن طريق بناء الجسور بين مصر والولايات المتحدة عن طريق التعاون والزمالة فى مجالات الفن والعلوم والقانون والاعلام وريادة الاعمال، وتنفيذ مشروعات بالمشاركة بين المبدعين من خلال الزمالة..
ويقول شفيق جبر إن برنامج الزمالة يضم ما بين ٢٢ الى ٢٤ مشتركا سنويا.. من بينهم ١٠ مصريين و١٠ امريكيين على الاقل، نصفهم من الشباب والآخر من الشابات.. والآن تمتد الزمالة لمشتركين من دول اخرى مثل المملكة المتحدة وهذا العام تم توجيه الدعوة لمشاركين من لبنان والامارات والبحرين والاردن.. ويتضمن البرنامج زيارة المشاركين لمصر لمدة اسبوعين، يليها اسبوعان آخران فى الولايات المتحدة، بهدف تكوين علاقات دائمة وتنفيذ مشروعات مشتركة.
وسيعقد برنامج التبادل هذا العام خلال الفترة من الاول الى العاشر من سبتمبر فى مصر، ثم ينتقل الى الولايات المتحدة من السابع عشر وحتى العشرين من نفس الشهر.. ويشمل زيارات لنيويورك وواشنطن وعقد ندوات ومجموعات عمل لبناء المهارات القيادية، واستيعاب لمفهوم الآخر واستعراض القضايا السياسية المعقدة، والتعرف على اساليب تطوير ورفع مستوى قادة المستقبل، والسعى وراء حلول مبتكرة للتحديات التى تواجه العالم وهناك موقع الكترونى للتعرف على تفاصيل البرنامج وشروطه للاشتراك فيه http:easlwest.dialogue-org
عزت القمحاوى أديبا
الخميس :
عرفته زميلا وقورا هادئا يتمتع بأدب جم.. لم تكن علاقتى به اكثر من الزمالة.. انه فنان فى رسم صفحات الأخبار بحرفية عالية.. كما تعرفت على فكره وثقافته من خلال مقالاته فى الصحف لأجدها تتميز بالفكر والثقافة والتناول بأسلوب أدبى رفيع.. وللحق كنت استمتع بها كثيرا لانى كنت ارى فيها رائحة الراحل الكبير جمال الغيطانى.
ان سر هذه المقدمة ذلك الكتاب الذى وقع بين يدى من جديد رغم إصداره منذ ١٤ عاما عن دار الهلال بعنوان «الايك فى المباهج والأخران» لمؤلفه الزميل عزت القمحاوى.. خلال توغلى بين صفحات هذا الكتاب اكتشفت كم انه كان يلتقط اسئلته من قائع الحياة اليومية.. وكيف كان يشخص حالة الثقافة الحقيقية فى مصر ولماذا تراجعت أمام ثقافة «السوق» المسماة «بالثقافة السمعية والبصرية» التى تلبى فقط الفراغ.. ومع تكاثر الاسئلة الزائفة وظهور ثقافة رجال الاعمال المأخوذة بالربح السريع قبل أى شىء آخر وجدنا رجل الاعمال الذى ينشر ايديولوجية الاستهلاك ولا يعرف ايديولوجية الانتاج انها سطوة لا تنتهى تجعله يعيد تعريف الثقافة ليجعلها توافق غاياته وسياساته التى تعرف الربح ولا تعرف غيره.
ويرى الزميل عزت القمحاوى ان الاعلام يوقظ الملامح الديمقراطية فى لحظة ويقودها الى المحرقة فى لحظة تالية!، بل ويعيد خلق رغبات البشر.. ان الكتاب الذى بين يدى يتكىء عن اجناس من المعرفة مختلفة مزاياها.. حكايات قديمة.. عيون مدمرة وأصابع فاجرة تداعت اشكالها.. ان المؤلف يدافع من خلال صفحاته عن ثقافة اخلاقية وطنية.
ويقول القمحاوى ان مهنة الكتابة اوقعت فى صفوف البشرية عددا من الضحايا لا يقل عن ضحايا الحروب، ويحدثنا عن اولئك الذين يبددون مواردهم البسيطة ونور عينهم المحدود فى ليالى سهر قليلة المحصول بينما يحتفظون لنهارهم بالمظهر البائس الجريح لا يعرف الى اين رصاصة انتقامية، هل للقاريء، الذى لا يميز ام الناشر الذى يدلس، ام الكاتب الآخر الذى لم ينشر الا كمية من الخبث الثعلبى ليكون الوحيد الذى يجنى ثمار جهل بعض القراء وتدليس الناشرين..
الكتاب من الظلم اختصاره فى هذه المساحة الضيقة لاننى استمتعت بكل كلمة من صفحاته التى رغم كتابتها منذ ١٤ عاما كأنها كتبت بالامس فقط ويختتمها بالقصة الأخيرة.. انها تحكى قصة سن المراهقة والنظرة إلى الاخرى التى شاءت الاقدار ان تسقط امامه.. ويحدثنا كثيرا عن خجل الرجال وذكريات فى ورقة اكتشف انه لم يكتب فيها شيئا.
مسئولية من؟
فى مفاجأة أذهلتنى.. وانا فى طريقى الى الاخبار صباحا وجدت كما هائلا من الخطابات الخاصة القادمة من بنوك الاهلى والقاهرة وغيرها، ملقاة فى مدخل العمارة.. التقطها ومن اسماء المرسل اليهم وضعت كل خطاب فى صندوق البريد.. ولما كانت بعض هذه الصناديق قد تكسرت بمرور الزمن احتفظت بما تبقى من خطابات لاقوم بتوزيعها بنفسى على السكان.. والغريب ان البعض منها بعلم وصول! بمعنى ان على ساعى البريد ان يقوم بتسليم الخطاب بعد التأكد من شخصية صاحبه، ولكن لا الراسل ولا البريد الذى يطاردنى اليوم باعلاناته  والتى يؤكد فيها التطور الهائل الذى حققه، لكن ما وجدناه على ارض الواقع انجاز سلبى يهدد بكشف الاسرار الشخصية للافراد، وربما يكون فى الخطابات الخاصة ما يؤثر على الاسرة وتعاملاتها مع الغير.
وللحق كنت اضحك كثيرا عندما اجد على ما يردنى من خطابات على الاخبار كلمة «شكرا لساعى البريد»، وارد شكرا على ماذا؟ لقد ادى الرجل واجبه، ولكنى الآن سأكتبها بنفسى
يا أباطرة المال هى تفكرون فى اساليب حديثة للتعامل بين البنوك والعملاء؟ وهل تصلح وسائل الاتصال وفق دوائر مغلقة لتكون حلا؟
لحظة تأمل
للرحمة عيون ترى..
وآذان تصغى..
وأيد تعمل



 

 

الاخبار المرتبطة

 


الأكثر قراءة

 







الرجوع الى أعلى الصفحة