د. محمد شومان خبير الإعلام الدولى وإدارة الأزمات   تصوير: خالد جمال د. محمد شومان خبير الإعلام الدولى وإدارة الأزمات تصوير: خالد جمال

عميد الإعلام بالجامعة البريطانية: صورة مصر في العالم تحتاج لحملة إنقاذ

أسامة السعيد الأحد، 04 سبتمبر 2016 - 02:22 ص

شهدت مصر على مدى السنوات الماضية الكثير من الأحداث الكبرى، والتحولات الجوهرية التي كان لها تأثيرها الكبير على الداخل والخارج، ووضعها في بؤرة الاهتمام العالمي.

وكانت صورة مصر في العالم واحدة من أخطر ملفات الصراع التي عرفتها الدولة، وبخاصة بعد ثورة 30 يونيو، حيث سعى خصوم وأعداء تلك الثورة إلى تشويه صورة مصر في العالم وإهالة التراب على كل انجاز، في محاولة لتصفية حساباتهم مع الدولة والشعب.. فكيف تتم صناعة صورة مصر في العالم، وكيف يستخدم الإعلام العالمي كأداة في الصراع السياسي ضدها، أسئلة كثيرة نطرحها على الدكتور محمد شومان أستاذ الإعلام وعميد كلية الإعلام بالجامعة البريطانية، وأحد أهم المتخصصين في صناعة الصورة والإعلام الدولي، فضلا عن تخصصه في إدارة الأزمات.

قبل أن نبدأ الحوار دخل د. محمد شومان، وقد بدت ملامح عدم الرضا على وجهه، وهو يطالع تفاصيل أحدث تقرير سنوي صادر عن معهد «تقييم السمعة» الخاص بترتيب الدول في هذا المضمار ، وقد تضمن التقرير 16 دولة بينها أربع عربية وأربع إسلامية ، اعتبرت ذات سمعة سيئة أو ضعيفة على مقياس من واحد إلى 100، وقد احتلت مصر وفق هذا التقرير المرتبة 16 بين دول التقرير فيما تصدر العراق القائمة، في مقابل دول السويد وكندا وسويسرا واستراليا والنرويج، التي جاءت في مقدمة الدول الأحسن سمعة، التقطتُ الخيط لنبدأ حوارنا:
> لماذا هذه الصورة السلبية تماما عن الدول العربية والإسلامية، ولماذا تأتى مصر ضمن هذا التقرير رغم اختلاف ظروفها عن الكثير من الدول التى تضمنتها القائمة؟
>> بالتأكيد نحن لسنا بهذا الشكل السيىء، وإذا كنا نأخذ الكثير من التقارير الدولية التى تعتمد على تصنيفات للدول فى مجالات مختلفة بعين الشك للكثير من المعايير التى تتبعها تلك التقارير فى التصنيف، لأنه لا توجد منظمة دولية خالية من الغراض سواء المعلنة او غير المعلنة، فضلا عن المصالح التى تربطها بالكثير من الأطراف فى الداخل والخارج، إلا أنه لا مفر من التعامل مع تلك التقارير، فتلك التقارير رغم كل الملابسات التى تحدثنا عنها لا تزال واحدة من الأدوات التى يعتمد عليها العالم فى نظرته وتقييمه للدول الأخرى، ومثل هذه التقارير تؤثر على صورتنا فى العالم، وبخاصة لدى الجمهور الذى ربما لا تتاح له فرصة التعرف المباشر على مجريات الأمور فى مصر، والصورة الذهنية علم وفن وصناعة كبيرة تحتاج إلى تمويل وبحث علمى ووسائل وأدوات لترويجها ونشرها، ولا يمكن ان نترك مثل هذا المجال المهم للغاية عرضة للمحاولات العشوائية والتحركات غير المنظمة، فللأسف نحن نخاطب أنفسنا أكثر مما نخاطب العالم الخارجى، نحاول أن نخلق صورة إيجابية عن أنفسنا، لكننا نكتفى بترويجها داخليا، ولا نستطيع تصديرها إلى الخارج، لأنه ليس لدينا رؤية ولا استراتيجية إعلامية سواء فى الداخل أو فى الخارج، والصورة الإعلامية لابد أن تعتمد على معطيات وحقائق فى الداخل، وللأسف الإعلام الغربى لديه صورة نمطية عن الدول العربية والإسلامية ومجتمعات العالم الثالث بشكل عام، وللأسف هذه التصورات النمطية ظهرت بوضوح بعد ثورة 30 يونيو، وكان هناك موقف معادٍ لما حدث من قبل السياسة والإعلام الأمريكى، ونحن لم نتحرك بصورة فعالة لتغيير تلك الصورة أو الرد على المغالطات بشكل قوى ومقنع، على الرغم من وجود الكثير من الإيجابيات التى تحققت بالفعل وكان يمكن تسويقها عالميا، ولعل أبرز مثال على ذلك الاتفاق الأخير مع صنوق النقد الدول، فرغم امكانية توجيه بعض التحفظات لهذا الاتفاق، لكنه فى النهاية نقطة ايجابية تعكس ثقة مؤسسة دولية بحجم صندوق النقد الدولى فى الدولة والاقتصاد المصرى، ولو كان لدينا استراتيجية اعلامية لاستطعنا الاستفادة من تلك النقطة الايجابية والبناء عليها لتحسين صورة الاقتصاد المصرى فى العالم، وهو ما سينعكس على جذب الكثير من الاستثمارات، وربما كان ذلك يمثل ردا عمليا على التقرير الذى نشرته مجلة كبيرة مثل «إيكونوميست» وأساء كثيرا لصورة الاقتصاد المصرى.
صورة مصر
> لكن لماذا اختلفت صورة مصر فى الإعلام العالمى بعد ثورة 30 يونيو عما كانت عليه بعد 25 يناير، رغم تشابه الظروف، وأن الخروج الشعبى الكبير كان العامل المشترك بين الحدثين الكبيرين؟
>> بالفعل الصورة اختلفت تماما بعد الحدثين، ففيما كانت الصورة بعد 25 يناير هى صورة الثورة الشعبية الملهمة لشعوب العالم، تغيرت الصورة بعد 30 يونيو رغم أن الخروج الشعبى فيها فاق يناير 2011، لكن لا يمكن ان نغفل أن خصوم 30 يونيو سارعوا إلى استخدام أدواتهم الإعلامية فى بث دعاية مضادة لتشويه صورة ما حدث وتصويره على غير الحقيقة، والاساءة لدور الجيش فى مساندة المطالب الشعبية، وللأسف ووفق نظرية ملء الفراغ فقد غابت أجهزة الدولة عن الساحة الإعلامية العالمية تماما، وبالتالى تحركت الأطراف المضادة وفى مقدمتهم جماعة «الإخوان» والمتحالفون معها إقليميا ودوليا لتقديم روايتهم لما حدث، وإشاعة الكثير من المغالطات عن الأحداث الداخلية فى مصر، مستغلين تلك الصورة النمطية السائدة فى الاعلام الغربى عن الدول العربية والاسلامية، والموقف المعادى لما حدث فى 30 يونيو فى السياسة والاعلام الأمريكى والغياب شبه التام لمؤسسات الدولة عن الساحة.
> لكن هل يعقل أن تكون ادوات جماعة مثل «الإخوان» والمتحالفين معها أكثر قدرة من مؤسسات دولة كبيرة مثل مصر تنتشر سفاراتها ومكاتبها الإعلامية فى عواصم العالم؟
>> الحقيقة أن تأثير الدعاية المضادة من جانب «الإخوان» وحلفائهم لا يرجع إلى قوة أذرعهم الإعلامية بقدر ما يرجع إلى ضعف وغياب الأدوات الاعلامية الرسمية للدولة، وعدم قدرتها على الحضور على الساحة العالمية، فلا توجد لدينا حتى الآن هيئة مسئولة عن بناء صورة مصر فى العالم، ووضع استراتيجية يمكن من خلالها صناعة صورة يتم ترويجها فى العالم تحقق مكاسب حقيقية للدولة والشعب المصرى، ومخاطبة الإعلام العالمى بلغة يفهمها ويتعامل معها، وبالتالى عندما تغيب تلك الأدوات يصبح أى وجود مضاد مؤثرا.
أداء ضعيف
> ولكن هناك الهيئة العامة للاستعلامات، وهى المسئولة عن التعامل مع الإعلام الخارجى وإدارة صورة مصر فى العالم.
للأسف أداء هيئة الاستعلامات، رغم كل الجهود، ضعيف للغاية فهى تعمل بأدوات قديمة للغاية لا تتناسب والتطور الكبير الذى شهده الإعلام العالمى، والحقيقة أن دور وأداء المكاتب الإعلامية فى الخارج يحتاج إلى مراجعة دقيقة وتطوير كبير، فهذه الأدوات الدبلوماسية والإعلامية تعانى من كثير من القيود البيروقراطية التى تثقل تحركها، والسبب فى تراجع الأداء فى المقام الأول يعود- كما أؤكد وسأظل دائما- إلى غياب استراتيجية للإعلام المصرى سواء فى الداخل أو فى الخارج، ونحن بحاجة ماسة إلى هيئة حكومية تتمتع باستقلالية كاملة، وتمتلك من الأدوات والكوادر المؤهلة وفق أحدث معايير العصر تكون مسئولة عن وضع استراتيجية حقيقية وفعالة لبناء صورة مصر فى العالم، كما ينبغى لتلك الهيئة أن تمتلك كل أدوات العصر لترويج تلك الصورة ومخاطبة الإعلام العالمى والتحرك المرن والفعال بل والمبادرة لتوضيح الحقائق عن مصر والرد على المغالطات، ومن أهم الأدوار التى ينبغى أن تقوم بها تلك الهيئة اقتحام امبراطورية «السوشيال ميديا» فى العالم والتى باتت لغة عالمية مؤثرة وتستخدم فى صناعة الصور والاتجاهات فى العالم، وبالتالى لابد أن يكون لهذه الهيئة التى نحتاج إليها دور كبير فى وضع مصر فى هذا العالم الضخم المسمى بمواقع التواصل الاجتماعى، من خلال امتلاك كوادر شابة ومؤهلة على التفاعل مع تلك الأدوات العصرية.
> وبخلاف انشاء هذه الهيئة التى تقترحها.. كيف يمكن تحسين صورة مصر فى العالم؟
>> علينا ألا ننتظر حتى تحدث الأزمة أو المشكلة ثم نتحرك، فالمبادرة تجعلنا نقدم الحقائق بشكل مؤثر، وإذا كان التحرك على المستوى الخارجى من خلال الهيئة التى اقترح تأسيسها، فإن الداخل مؤثر للغاية على صورة مصر فى العالم، وعلينا أن نهتم بالكثير من القضايا الداخلية التى تستخدم فى تشويه الصورة فى العالم، فعلى سبيل المثال يمثل ملف حقوق الإنسان فى مصر واحدا من الملفات المهمة التى تستخدم للإساءة إلى صورتنا فى الخارج، ويمكن من خلال علاج بعض الثغرات فى هذا الملف الرد على الكثير من الانتقادات التى توجه إلى مصر، فهناك الكثير من الحالات التى تناولتها تقارير وطنية لحقوق الانسان، منها تقارير المجلس القومى لحقوق الانسان، لو تم التعامل الواقعى والايجابى مع تلك الملاحظات، ساعتها ستكون هناك اجراءات على الأرض يمكن مخاطبة العالم بها، ويمكن أيضا فى هذا الصدد التركيز على توضيح حقيقة ان مصر ليس بها معتقلون، وإنما متهمون على ذمة التحقيق، مع الالتزام بالشفافية فى إعلان الاجراءات التى تتخذ بحق هؤلاء الموقوفين، بل يمكن فتح السجون امام زيارات لوفود حقوقية أو إعلامية عالمية، لنؤكد الحرص على توضيح الحقائق للعالم، فليس لدينا ما نخفيه.. وهناك أيضا ملف آخر على قدر كبير من الأهمية للعالم وهو ملف اجراءات تأمين السائحين فى مصر، وقد تصاعد الحديث بشدة عنه فى اعقاب حادث الطائرة الروسية العام الماضى، ورغم أن الدولة اتخذت الكثير من الاجراءات الايجابية البناءة فى مجال مراجعة اجراءات تأمين المطارات، والتزمت بالمعايير الدولية ورفعت كفاءة الأجهزة العاملة فى مختلف المطارات، إلا أن ذلك لم يتم ترويجه فى العالم بالصورة التى تغير الصورة التى اساءت إلى السياحة فى مصر، وكبدت الاقتصاد خسائر كبيرة.
مخاطبة العالم
> هنا لابد أن نسأل سؤالا ذا شجون... هل ترى أن إعلامنا قادر بالفعل على مخاطبة العالم والتصدى لتلك المغالطات التى تروج عن مصر فى العالم؟
>> الحقيقة التى لا مهرب منها، هى ان إعلامنا للاسف الشديد غير مؤهل لمخاطبة العالم، حتى بعض المحاولات التى بادر بها البعض بعمل ترجمة للمحتوى المقدم فى بعض القنوات المحلية، او ترجمة مواد بعض المواقع الإخبارية، هى محاولات عشوائية لا وزن لها، بل حتى مطالبة البعض بإطلاق قناة تخاطب المواطنين الغربيين لن تكون محاولة مجدية، لأن المشكلة ليست فى اللغة، وإنما فى القدرة على التأثير ومخاطبة العقل الغربى باللغة والاسلوب الذى يفهمه، وعبر قنوات مؤثرة، فحتى تجربة قنوات الجزيرة الدولية كانت فاشلة رغم كل ما تم انفاقه عليها من اموال طائلة، والحل كما أراه هو أن نقوم بشراء مساحات فى وسائل الإعلام والقنوات العالمية يمكن من خلالها مخاطبة الرأى العام العالمى وتوضيح الحقائق عن مصر، ولابد أن تكون تلك الحقائق التى نقدمها موجودة على الأرض بالفعل.. وبناء صورة مصر فى العالم هى مسئولية الدولة فى المقام الأول، ويمكن ان يعاونها المجتمع المدنى، لكن الدولة هى حجر الأساس فى بناء هذه الصورة، ولابد أن يدرك مسئولو الدولة أهمية التعامل مع الإعلام العالمى، ويقدموا تيسيرات كبيرة لوسائل الإعلام العالمية للعمل فى مصر، ولقاء المراسلين الأجانب ليقدموا لهم المعلومة والتحليل الدقيق الذى يتصدى لمحاولات الخلط والتشويه.
> وما هى الخسائر التى تتسبب فيها الصورة الخاطئة عن مصر فى العالم؟
>> الخسائر كبيرة وهى معنوية ومادية فى الوقت ذاته، وفى اعتقادى أن الخسائر المعنوية أكبر واخطر، فصورة مصر كانت دوما مقترنة بأنها دولة مركزية فى صناعة التاريخ ومهد الحضارة والإنسانية وهذه الصورة هى السبب فى أن ملايين السائحين يريدون المجيء إلى مصر للتعرف على تلك الحضارة، ونحن لا نريد أى تضرر لهذه الصورة، وتشويه هذه الصورة يتحول إلى خسائر مادية، فقد عانينا من تراجع معدلات السياحة، وهى صناعة ضخمة تدر على الاقتصاد عائدات كبيرة، كما تتضرر قدرة الدولة على جذب الاستثمارات، وبالتالى ينكمش النشاط الاقتصادى، فلنا أن نتصور وقع تقارير عالمية مهما كانت تحفظاتنا عليها- مثل تقارير عن موقع مصر على سلم الشفافية او جودة التعليم، أو حتى تقرير كالذى نشرته مؤخرا مجلة «ايكونوميست» على مستثمر يفكر فى المجيء للعمل بمصر، وهنا تأتى ضرورة الرد الفعال على مثل هذه التقارير، سواء من خلال الدولة واستخدام حقها فى الرد أو بشراء مساحات فى الميديا العالمية، أو من خلال المجتمع المدنى والنخب المصرية القادرة على الوصول إلى وسائل الإعلام العالمية والتحاور معها ونشر المقالات أو التحليلات التى تفند تلك التصورات او المعلومات التى يرون أنها غير دقيقة عن مصر.
الهجوم على مصر
> وإلى أى مدى ترى أن وسائل الإعلام العالمية جزء من الصراع السياسى بشكل عام وإمكانية استخدامها فى الهجوم على مصر؟
>> بالتأكيد الإعلام هو إحدى أدوات السياسة والصراع السياسى، سواء الداخلى بين السلطة والمعارضة أو على المستوى الدولى، وهذه حقيقة لا ينبغى أن نهرب منها، ولا بد ان ندرك أنه لا يوجد إعلام محايد 100%، ولكن هناك درجات من المهنية والموضوعية، فمن حقنا أن ننتقد تقرير المجلة «ايكونوميست» أو غيرها من وسائل الإعلام العالمية، لكننا لا ينبغى أن نسقط فى فخ خطاب التشكيك المستمر فى هذه الوسائل، فهى لديها معاييرها المهنية التى تلتزم بها وتمنحها المصداقية لدى كثير من القطاعات فى العالم، ولا بد بالتالى أن نشتبك مع مثل هذه التقارير ونرد بحقائق موضوعية ولها وجود على الأرض، فمثلا تقرير «ايكونوميست» أثار جدلا واسعا، وبدلا من أن نرد عليه فى نفس الوسيلة أخذنا نخاطب أنفسنا فى الداخل، ولو كان لدينا هيئة أو جهة مسئولة عن صورة مصر فى العالم لبادرت بسرعة منطلقة من الاتفاق مع صندوق النقد الدولى لتدشين حملة عالمية عنوانها مثلا «الاقتصاد المصرى على طريق التعافي» هنا يمكن أن يكون ذلك ردا حقيقيا وعمليا على تلك التقارير، لكن للأسف ما حدث هو أننا اكتفينا بالخطاب الداخلى، بينما بقيت الصورة فى الخارج على حالها.
معركة الوعى
> ولماذا فى تقديرك لا تمتلك مصر قنوات إعلامية مؤثرة إقليميا كما يحدث مع دول أقل مكانة وتأثيرا من مصر.. هل المشكلة فى القدرة المادية؟
>> بالطبع الاقتصاد واحد من أهم العوامل لأن مثل هذه الوسائل تحتاج إلى تمويل ضخم لتوفير القدرات الفنية والكوادر المميزة، والحقيقة أن مصر تمتلك كوادر على مستوى رفيع، وكثير منها يقف وراء تميز الكثير من الوسائل الإعلامية العربية على المستوى الإقليمى، فالإعلام صناعة مكلفة للغاية، وقديما كانت لدينا وسائل إعلامية مؤثر إقليميا مثل صوت العرب، أما الآن فليس لدينا إعلام إقليمى قوى، ربما تكون هناك محاولات، لكن الحضور الإعلامى خارج الحدود مكلف فى ظل المنافسة الكبيرة من جانب مجموعات عربية خليجية صارت لديها امكانيات مادية وفنية وتأثير كبير حتى على المجتمع المصرى، وعلينا بالدرجة الأولى التركيز على الإعلام الخارجى لغير العرب أى لأفريقيا وأوروبا وآسيا لأن تلك الدوائر نحتاجها لتحسين صورتنا فيها وبالتالى تحسين التعاون معها فى كافة المجالات.
> وهل تعتقد أننا صرنا اليوم أمام معركة الوعى أو ما يوصف بأنه حروب الجيل الرابع وما دور الإعلام فيها؟
>> بالفعل صار الرهان الكبير الآن على كسب العقول والقلوب، أو ما نسميه معركة الوعى، وأيضا هناك الكثير من الكتابات عن حروب الجيل الرابع التى يلعب الإعلام دورا كبيرا فيها، ولابد أن نركز على وجود إعلام داخلى قوى ملتزم بمسئولياته المهنية والوطنية، وإعلام خارجى يعكس الجهود الحقيقية التى تتم للنهضة بالوطن، ولا مانع من ان يعترف هذا الإعلام بوجود سلبيات ونعد العالم باتخاذ خطوات جادة وحقيقية لإصلاح تلك السلبيات.. ومن المهم فى هذا السياق ان تهتم الدولة المصرية بتطوير منظومة الإعلام الداخلى المملوك للدولة ممثلا فى ماسبيرو والصحف القومية، فحتى الآن من الواضح أن الاهتمام ينصب على الإعلام المرئى الخاص المملوك لرجال الأعمال، وهذا الإعلام يعبر عن مصالح مالكيه، الذين لن يترددوا فى تغيير منهجهم وتعاملهم مع الدولة اذا تغيرت المصالح، والأفضل للدولة كلها ان تهتم بتطوير ماسبيرو الذى يمتلك امكانيات بشرية هائلة، والعمل على توفير الامكانيات المادية، وتحويل ماسبيرو من إعلام تابع للدولة إلى إعلام الخدمة العامة على غرار هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، رغم أن ذلك ليس بالأمر الهين، بل هو عملية صعبة ومكلفة، لكن لا مفر منها، وعلينا ان نسارع إلى البدء فيها.

 

الاخبار المرتبطة

الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة