هيثم عادل.. من الإعاقة شق طريقا في الماء تجاوز به قدرات الأسوياء «فيديو»

محمد عيسوي الأربعاء، 16 أكتوبر 2019 - 07:32 م

«لا يأس مع الحياة.. ولا حياة دون تحد».. شعار رفعه شاب تجاو ما ظنه غيره مستحيلا، عبر طريقا طويلا آخره الهلاك لمن وضع نفسه في الاستسلام، تزود بزاد الأمل وتسلق جبال اليأس حاملا مشاعل الطموح، ليجد أخير طاقات  نور حياة جديدة عنوانها «من يريد يستطيع».

 

«هيثم عادل» شاب تجاوز السبع سنوات بعد عقده الثاني أرد فملك القرار، عزم أن يعيش حياة أخرى غير ما أُريد له، صار في اتجاه غير ما يرى الناس فيه أمثاله، خرج من طابور العجز ليسبق حشود الأسوياء، صدمته المصاعب فتحدى القهر، ليصل إلى ما أراد.

 

في طريق الحياة فقد قدماه فواصل على كرسي متحرك، الحكاية بدأت من تعرضه لإصابة بالغة أعجزته عن الحركة، صار الكرسي جزءا من حياته بل جزءا من جسده لا يفترقان أبدا، فيقول: «كنت إنسانا طبيعيا جدا، وتعرضت لإصابة كبيرة فى قدمى، أدت إلى شلل فى الجزء الأسفل من الجسم، ودخلت بعدها فى غيبوبة تامة لمدة 30 يوما».

أفاق من غيبوبة المرض ليجد مخالب الاكتئات تنهش كل طريق للأمل، حاصره اليأس من كل مكان ليصرخ بأعلى صوته أين المفر، فيروي: «دخلت مرحلة اكتئاب حاصرتني لدة سنتين متتاليين، جعلتنى مقيدا بأفكار مأساوية، فكنت أتحدث إلى نفسي دائما بعبارة حفظتها عن ظهر قلب: "أنا مش هقدر أعيش ولا أتجوز ولا أشتغل وهفضل قاعد فى البيت لإن حياتى وقفت خلاص».


هنا ظن أنها النهاية، كاد أن يستسلم حتى يأتيه الموت الأبدي في أي زمان أو مكان، غاص في فضاء خيال من العدم، صدمات تلو صدمات، واحدة يحتملها وأخرى تغوص به في أعماق الحزن، يتذكر حاله الذي تبدل وقدمه التي فارقته، ونظرات أصدقاء وأقارب تحولت وتبدلت لعطف وشفقة، حتى بات إنسانا ليس له وظيفة في حياة الناس غير مصمصة الشفاه وعيون الحصرة إذا ما رموقوا بابصارهم عجزه.

 

 «نظرات الناس لي كانت بمثابة رصاصة تقتل كل شعور بالأمل داخلي».. من المحنة تأتي المنحة هكذا قرر أن ينتزع رصاصات عيون الناس من جسده لترسم له حياة جديدة من الإصرار وتتحول النظرات من الشفقة إلى الدهشة والإعجاب ليقول لهم «لست عاجزا بل وصلت إلى ما أنتم عاجزون للوصول إليه.

شق في المياه طريقا جديدا للحياة، فيقول: «دخلت عالم السباحة، والحمدلله حققت بطولات عديدة وحصلت على ميداليات برونزية وكنت أول الجمهورية فى السباحة»، طموحه لا ينتهي عند نقطة بل يصل إلى هدف يأخذه كنقطة جديدة لبداية جديدة، فيقول: «رأيت لعبة كرة السلة على كرسى متحرك، وجدتها لعبة قوية وممتعة جدا ولها جمهور، ودفعنى حماسي إلى ممارستها حتى تفوقت على نفسي».


«من زع حصد» هنا يقف هيثم في شموخ الكبرياء فيقول: «وجدت أن ما فعلته وأنا على كرسي متحرك، لم أكن أستطيع تحقيقه وأنا أسير على قدمي»، لكنه عاد ليشكر من وقف بجواره، فيقول: «أدين بالفضل لله على ما حققته فى حياتى، وأشكر أمى وجدتى فهما أصحاب جزء كبير فيما حققته من إنجاز».

 

«من لا يشكر الناس لا يشكر الله».. فيقدم «هيثم» الشكر للدولة وعلى رأسها الرئيس عبدالفتاح السيسي  على تكريمه الدائم لذوي الاحتياجات الخاصة، وأتمنى من وزير الشباب والرياضة أن يكرمنا ويهتم بنا ويلبي لنا مطالبنا، نحن أصحاب بطولات وإنجازات عظيمة، ولسنا أقل من اللاعيبة الأسوياء.

  

 


الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة