تعرف على جهاز الاستشعار الحراري للكشف عن فيروس كورونا

ياسر حماية-محمد وحيد الجمعة، 20 مارس 2020 - 06:50 م

تعتبر مقاييس درجة الحرارة أو الاستشعار الحراري للكشف المبكر عن فيروس "كورونا"، أداة مهمة وفعالة في العديد من نزلات البرد والحُمى لدى الجميع، بما في ذلك عيادات الأطباء والمستشفيات، ولكن عندما يتعلق الأمر بفيروس كورونا المستجد، فإن فحص درجة الحرارة له قيود مهمة جدًا.

وعقب الانتشار الواسع لفيروس كورونا، فإن هناك فحوصات درجة حرارة في المطارات والمنافذ الحدودية، وفي بعض الدول يتم إيقاف الأشخاص وفحصهم أثناء سيرهم في الشارع.

وبعد شهرين من هذا الوباء، ومع ارتفاع حالتيالحذر والقلق لدى الجميع، أصبح الكشف عن درجة الحرارة له أهمية كبرى لدى المنشآت والمؤسسات الحكومية، للكشف الدائم والمستمر على موظفيها ومرتادي تلك الأماكن من المواطنين.

أين يكمن الخطر

المعضلة الكبرى تكمن في أن مقاييس الحرارة يمكنها أن تخطئ في بعض الحالات، إذ أنه من الممكن أن تقدم نتائج إيجابية خاطئة، مما قد يؤدي إلى إرسال الأشخاص الأصحاء إلى الأماكن التي يعاني فيها الآخرون من مرض خطير.

بالنسبة للعديد من السلطات الأمنية، فإنه من الصعب الحصول على ما يكفي من معدات الفحص وتدريب الموظفين على استخدامها ولهذا السبب تختار بعض الحكومات التركيز على تدابير أخرى، خاصة إذا كانت الموارد شحيحة.

من جهته، يقول اختصاصيو الأمراض المعدية في مستشفى تورنتو العام إسحاق بوتشوك: "يمكن لمقياس الحرارة، إذا تم معايرته وإذا تم استخدامه بشكل مناسب، اكتشاف الحمى.. إننا جميعا سعداء بذلك، ولكن هل هي طريقة فعالة لفحص الأشخاص بحثا عن كورونا؟ الجواب لا".

استخدام فحص درجة الحرارة في الاستجابة لهذا الفيروس كان متقطعا حتى الآن، فاستخدمت الصين على سبيل المثال، فحص درجة الحرارة في المطارات وخارج المباني السكنية وحتى في المتاجر، بينما تختبر الهند جميع الوافدين وتقوم كوريا الجنوبية وروسيا وغيرها بفحص الوافدين من بلدان ومناطق معينة.

العديد من المتغيرات في القراءات

البلدان الأخرى لا تهتم، حتى مع انتشار تفشي المرض في إيطاليا، حيث جادل مسؤولو الصحة الألمان بأن عمليات فحص درجة الحرارة في المطارات ليست فعالة، فهناك العديد من الأسباب التي تجعل فحص درجة الحرارة غير فعال.

وفي حالات الأزمات، قد يستخدم الأشخاص أدوات غير مناسبة أو يستخدمون الأدوات الصحيحة بشكل غير صحيح، مما يؤدي إلى عدم الدقة.

ويؤكد خبير في أجهزة الأشعة تحت الحمراء في معهد نيوجيرسي جيم سيفرين: "نرى صورا لأشخاص يستخدمون موازين الحرارة بالأشعة تحت الحمراء الصناعية لقياس درجة حرارة الأشخاص، لكن هذه الأدوات لا تهدف إلى قياس درجة حرارة جسم الإنسان".

وأضاف: "يتم معايرة أدوات الصف الصناعية لقياس أشياء مثل الأنابيب، وأن استخدامها لقياس درجة حرارة جلد الإنسان يمكن أن يؤدي إلى أرقام خاطئة تصل إلى 7 درجات فهرنهايت".

وتابع: "المهم أيضا مكان وكيفية استخدامها، إذ يستخدم الناس موازين الحرارة بالأشعة تحت الحمراء على الأشخاص الذين يقفون في الخارج في برد الشتاء، وهذا غير صحيح نظرا لأن هذا النوع من الأجهزة يقيس درجة حرارة السطح، وليس درجة حرارة الجسم الأساسية، فقد يعني ذلك قراءة خاطئة.. يمكن للشخص أن يظهر بدرجة حرارة أعلى من المتوسط لأنه خرج للتو للركض، أو ربما كان واقفا بالقرب من المدفئة، مما تسبب في ارتفاع درجة حرارته".

وقال: "المشكلة الأخرى، في الأشخاص الذين يتناولون الدواء لإخفاء الحمى، فحتى إذا تم إجراؤها بشكل صحيح، فإن فحوص درجة الحرارة ليست بالضرورة كافية لتحديد الحالات المناسبة.

فعال جزئيا

ويؤكد أحد كبار زملاء منظمة الصحة العالمية يانتشونغ هوانغ، أن "فحوص درجة الحرارة قد تكشف شخصا يعاني من الحمى الناجمة عن الإنفلونزا، في حين أنه ربما تخطئ لدى آخر مصاب بكورونا، لكن لم تظهر عليه الأعراض بعد".

وقال، إنه "يمكن أن يكون الفحص فعالا جزئيا، لكنه لن يكون فعالا بالنسبة لشركات النقل".

وأشار هوانغ إلى أن فحص الأشخاص على الحدود خلال وباء "H1N1" حدد أقل من ثلث الحالات، فيما دعت دراسات أحدث إلى فعالية الفحص في المطارات.

وجدد الباحثون في المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها، التأكيد أن ثلاثة أرباع الأشخاص الذين يغادرون المدن الصينية وهم مصابون بالفيروس لن يتم اكتشافهم عن طريق فحص الدخول.

ووفقا لدراسة أجرتها مجموعة متخصصة في كلية لندن للصحة والطب الاستوائي، فإن "فحص الدخول والخروج من غير المحتمل أن يمنع مرور المسافرين المصابين إلى بلدان أو مناطق جديدة".

وتشير المبادئ التوجيهية لمنظمة الصحة العالمية إلى أن موازين الحرارة يمكن أن تكون جزءا من استراتيجية أوسع، بما في ذلك المقابلات وجمع البيانات حول السفر والاتصالات الأخيرة، وبالنسبة للبلدان ذات الموارد والمعدات، يمكن أن تكون فحوص درجة الحرارة أيضا نقطة انطلاق لتثقيف عامة الناس حول ما يجري، وكيفية الحفاظ على سلامتهم وما يجب القيام به إذا مرضوا.

ويمكن أن تسبب فيروسات كورونا مجموعة من الأعراض، بما في ذلك الحمى والسعال وضيق التنفس والتهاب الحلق وسيلان الأنف، ومعظم إصابات فيروس كورونا تسبب مجرد نزلات البرد؛ وهناك سلالات أكثر شدة يمكن أن تؤدي إلى التهاب رئوي حاد يتطلب العلاج في المستشفى.

ويشير مركز السيطرة على الأمراض، إلى أن أعراض فيروس كورونا الجديد تشمل "الحمى والأعراض التي تصيب الجزء الداخلي من مرض الجهاز التنفسي (مثل السعال وصعوبة التنفس)." وتشمل عوامل الخطر السفر في الفترة الأخيرة إلى المناطق المتضررة أو الاتصال بشخص يشتبه في إصابته بالفيروس.

الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة