إمام والتونسي وجاهين يجسدون الواقع فى قهوة بلدي!

صورة من العرض المسرحي

الأحد، 02 أغسطس 2015 - 04:15 ص

القاهرة - آية عبد المقصود

"هنغني ودايمًا هنغني.. ونبشر بالخير ونمني ونلف الدنيا الدوارة.. على صوت النغمة الهدارة.. ومعانا المشرط والبلسم في الكلمة الصاحية النوارة.. هو إحنا كده وهنبقى كده.. ماشيين عارفين مع مين.. على مين.. دايمًا واضحين مش بين ده وده.. هو احنا كده.. وهنبقى كده"، كلمات رائعة للشيخ إمام، بدأ بها العرض المسرحي "قهوة بلدي"، بعد توقفه عن العرض نحو سنة، لينير مسرح الميدان بدار الأوبرا المصرية، تحت رعاية قطاع شؤون الإنتاج الثقافي، برئاسة د. سيد خاطر، وإشراف البيت الفني للمسرح برئاسة فتوح أحمد.حالة مختلفة تعيشها داخل قهوة "أبو حياة" حيث يتفاعل الجمهور مع الممثلين في جو من "الحميمية"؛ فهذا ما أراد أن يفعله المخرج الشاب محمد عادل، بالمزج بين الجمهور والممثلين، ليصبحوا جزءًا من العرض، فها هو صبى "القهوة" يدور حاملا "صنية" لمن يرغب في كوب شاي، وهذا ما جعل الجمهور يشعر بأنه ليس عرضًا مسرحيًا له طقوس محددة، ولكنها أصبحت أشبه بأمسية شعرية غنائية، وكانت قصائد الشيخ إمام وبيرم التونسي وبديع خيري وصلاح جاهين وفؤاد حداد، هي الفواصل بين كل مشهد والآخر، مما أضفى حالة من البهجة على الحضور."طقوس مختلفة""قهوة بلدي"، عرض له طقوس مختلفة ومميزة، ففي البداية تستقبلك الساحة بلافتة كبيرة مكتوب عليها "قهوة أبو حياة"، وتتلفت يمينًا ويسارًا، فعلى الجهة اليمنى، كتبت قصيدة "لا تصالح" للشاعر الكبير أمل دنقل، وعلى اليسار كان رسم جرافيتي لوجه "الشهيد مينا دانيال"، مرسومًا على جدران "القهوة"، وتتصدر الواجهة لوحة كبيرة بأسعار المشروبات، أجواء ترسخ لدى الجمهور أنه العرض غير تقليدي، وما يفصلهم عن هذا الإحساس هو ظهور الممثلين فقط على خشبه المسرح.الممثلون ظهروا على خشبة المسرح، الكل في مكانه، ليبدأ العرض بأغنية من أجمل أغاني الشيخ إمام، "هنغني"، ليتبعها مجموعة من الأغنيات للشيخ.أمسية شعرية بكل المقاييس، إذ احتوى العرض على مجموعة كبيرة من الأشعار لكبار الشعراء، يجسدون من خلالها الأوضاع المختلفة التي مرت بها مصر، المتمثلة في "المقهى"، لذا يعتبر العرض من أقوى العروض السياسية الكوميدية، التي قدمت خلال الفترة الماضية.فئات وطبقات مختلفة جمعهم "المقهى"، في صورة إبداعية تجسد التباين بين الشعب، فهنا يجلس رجل الدين إلى جوار البلطجي، ورجل الشرطة، ويطوف بينهم ماسح الأحذية، وصبى "القهوة"."اضطهاد""ليه أمشى حافي وأنا منبت مراكيبكم.. ليه فرشي عريان وأنا منجد مراتبكم.. ليه بيتي خربان وأنا نجار دواليبكم.. هي كده قسمتي، الله يسامحكم!"، هكذا قال الشاب المضطهد فكريًا وإنسانيًا - دخل العرض- وقد استعان بهذا البيت للشاعر الكبير "بيرم التونسي" ليعبر عن الحالة النفسية السيئة التي يشعر بها جراء الاضطهاد الذي يعانيه.شاب آخر يجسد دور رجل الشرطة الذي يأتي، بصحبة قوته، من وقت لآخر، لتفتش المقهى، ومصادرة الأوراق التي توزع بداخله من قبل الثوار والسياسيين، وألقى المجنون والمقبوض عليه من الشرطة الأوراق في الهواء قائلا: "ورق.. ورق.. شعارات.. ورق.. أحلام ورق" .وذلك الشاب المكافح الذي ينهال عليه الشرطي بالضرب والتعذيب، فيسقط مغشيًا عليه فتبدأ المطربة والفنانة فاطمة عادل، بغناء أروع قصائد الشاعر الراحل أحمد فؤاد نجم: "ناح النواح والنواحة على بقرة حاحا النطاحة.. والبقرة حلوب حاحا.. تحلب قنطار حاحا.. لكن مسلوب حاحا.. من أهل الدار حاحا.. والدار بصحاب حاحا.. واحد أشر باب حاحا.. غير السراديب حاحا، وجحور الديب حاحا.. وبيبان الدار حاحا .. واقفين زنهار حاحا"."شيد قصورك ع المزارع من كدنا وتعب أيدينا.. الخمارات جنب المصانع والسجن مطرح الجنينة.. وأطلق كلابك في الشوارع وأقفل زنازينك علينا.. وقل نومنا في المضاجع.. أدى إحنا نمنا ما اشتاهينا.. واتقل علينا بالمواجع.. إحنا أتوجعنا ما اكتفينا.. عمال وفلاحين وطلبه.. دقت ساعتنا وابتدينا.. نسلك طريق مالهش راجع.. والنصر قرب من عنينا.. النصر قرب من أيدينا"، أغنية للشيخ إمام، كانت هي مسك ختام العرض المسرحي.وكان رواد القهوة هم، "هشام عادل ، وأحمد عثمان ، وأحمد مجدي، ومصطفى محمود، ويسرا كرم، وشريف عجمي، وحنان عادل، وأحمد مبارك، وأحمد سراج، ورحاب عرفة، وفاطمة عادل، وعزف كمان مجدي عبيد، وإعداد محمد عادل ومحسن المريغني، وأزياء ندى سليمان، ومساعدين إخراج محمد عزيزة وفاطمة صلاح وكمال خضر، وتنفيذ محمود مختار، وإخراج محمد عادل"، وكانت فاطمة عادل، هي الصوت الندى، التي غنت أجمل وأروع أغاني العرض بصوتها الجهوري وإحساسها الرائع."مسرح شعري"وعن تجربة "قهوة بلدي"، يقول المخرج الشاب محمد عادل: "المسرحية " تعتبر من المسرحيات التي تنتمي لنوع المسرح الشعري، وقد قمت بعمل صيغة درامية شعرية للنص من خلال مجموعة من القصائد لكبار شعراء العامية المصرية من بينهم "صلاح جاهين وبيرم التونسي وفؤاد حداد وغيرهم من كبار الشعراء"، مضيفًا أن المسرح الشعري يعد من أصعب المسارح بشكل عام.وأضاف: "قمت بهذا العمل للخروج من الحالة التقليدية والنمطية التي تنتاب معظم العروض المسرحية من خلال مجموعة من الشباب استطاعوا أن يخلقوا حالة شعرية جماعية على خشبة المسرح".وعن الهدف أو الرسالة التي يريد إيصالها من خلال العرض يقول "عادل": "هي حالة تعبر عن عامة الشعب من خلال مجموعة من الشخصيات تدور الأحداث من خلال جلوسهم وتواجدهم داخل القهوة، وأيضا حالة التهميش التي يتعرضون لها من قبل السلطة، متابعا أن المسرحية مبنية على الارتجال، مما أدى إلى تفاعل كبير بين الجمهور والممثل، مما أعطى انطباعا للمتفرج أنه أصبح جزءا من العرض .استكمل: "الارتجال يعتبر أداة أساسية ومهمة من أدوات تدريب الممثل، ومن أهم عناصر جذب الجمهور وتفاعله مع العرض، كما أن ديكور العرض لعب دورًا كبيرًا في إيصال المتفرج على أنه داخل "قهوة بلدي" بالفعل، وهذا ما أردنا إيصاله من خلال العرض.