د. فخري الفقي د. فخري الفقي

حوار| فخري الفقي: الاقتصاد المصري أصبح قوياً بشهادة صندوق النقد

ميرفت شعيب الأربعاء، 03 يناير 2018 - 04:01 ص

- ارتفاع معدل النمو وانخفــــــــــاض البطالة وزيادة الاحتياطى واستقرار سعر الصرف.. أهم المكاسب

 

بعد شهادة صندوق النقد الدولى للاقتصاد المصرى بالأداء القوى نتيجة إجراءات الاصلاح التى بدأت تؤتى ثمارها المرجوة من حيث استقرار الاقتصاد الكلى وعودة الثقة إليه وتم الاتفاق على شريحة جديدة من قرض الصندوق قدرها مليارا دولار بعد المراجعة الثانية لبرنامج الاصلاح الاقتصادى.. أكد د. فخرى الفقى مستشار صندوق النقد الدولى سابقاً أن التضحيات التى تطلبتها عملية الاصلاح على المدى القصير تجعل الفرصة سانحة لتحويل مصر الى اقتصاد ديناميكى حديث وسريع النمو بما سيؤدى إلى تحسين مستوى المعيشة وزيادة الرخاء لجميع المواطنين على المدى الطويل، وأضاف أن مؤشرات تعافى الاقتصاد المصرى ما هى إلا بشائر الأمل التى ينتظرها المواطنون بعد ارتفاع معدل النمو الاقتصادى الى 4.6% وهو اعلى معدل منذ 6 سنوات وانخفاض البطالة إلى 11.9% وارتفاع الاحتياطى النقدى الى 36.5 مليار دولار ويشيد باستقرارسعر الصرف ويتوقع انخفاض سعر الدولار ليصل الى 13 أو 14 جنيها خلال العامين المقبلين.

كيف ترى مؤشرات تعافى اقتصادنا بعد قرار تعويم الجنيه؟
قرار التعويم قرار صائب تماما بل إنه تأخر اكثر من اللازم وكان يجب ان يصدر فى مارس وليس فى نوفمبر وهناك مؤشرات مهمة تدل على تعافى اقتصادنا أهمها ارتفاع معدل النمو فوصل الى 4.6% فى النصف الأول من العام الحالى وهو أكبر معدل نمو منذ 2011 وكانت نسبة النمو 3.5% منذ بدء تطبيق برنامج صندوق النقد الدولى أما البطالة فقد انخفضت من 12.6% إلى 11.9% ومن المخطط استيعاب مزيد من العمالة فى المشروعات الجديدة لتخفيض نسبة البطالة ، كما ارتفع الاحتياطى النقدى إلى 63.5 مليار دولار مقارنة بـ 19 مليار جنيه فى بداية برنامج الاصلاح الاقتصادى فى سبتمبر الماضى الذى كان يغطى وارداتنا لمدة ثلاثة شهور ونصف الشهر والآن وصلنا الى الضعف ويمكن تغطية وارداتنا لمدة 7 شهور.

وصول الدعم
ما نتيجة المراجعة الاخيرة لبعثة صندوق النقد الدولى للاقتصاد المصرى؟

أثناء عملى بصندوق النقد الدولى كنا نعد للدول التى تطلب القروض برامج للاصلاح الاقتصادى ونركز على وصول الدعم لمستحقيه والباقى شأن حكومي، وبعثة صندوق النقد الدولى تأتى كل 6 شهور لتراجع برنامج الاصلاح الاقتصادى بالاتفاق مع الدولة وكانت الشريحة الأولى 3 مليارات دولار إلا ربع مليار وبعد المراجعة الثانية فى ابريل الماضى أوصت البعثة المجلس التنفيذى للصندوق بواشنطن لنحصل على مليار وربع مليار وتبقى لنا 4 مليارات دولار على شريحتين وتمت الزيارة الاخيرة بنجاح واوصت البعثة المجلس التنفيذى بصرف 2 مليار دولار هى الدفعة الثالثة من القرض.

وكيف تتم مراجعة الاداء الاقتصادى؟
هناك مجموعتان من المعايير الكمية المجموعة الاولى هى معدل النمو الاقتصادى ومعدل البطالة ونسبة التضخم وعجز الموازنة الذى انخفض فى نهاية السنة المالية إلى 9٫5% والدين العام والاحتياطى لدى البنك المركزى وسعر صرف الجنيه المصرى مقابل الدولار هذه المؤشرات الكمية السبعة أداء الحكومة فى خمسة منها جيد جدا ويبقى الدين العام والتضخم وتعهدت الحكومة بالسيطرة عليهما، أما المجموعة الثانية فهى مؤشرات الأداء الهيكلى أى التشريعات الاقتصادية أو التى تمس الاقتصاد ونحن انتهينا بالفعل من حزمة مهمة من التشريعات اهمها قانون الاستثمار وقانون تراخيص الصناعة وتعديلات قانون الشركات ويبقى قانون التأمينات الاجتماعية وتنظيم الافلاس والتخارج وهو قانون مهم لأنه ينظم ويضمن الخروج الآمن للمستثمر من السوق إذا لم يوفق واراد الانسحاب والقانون الحالى يجعل المستثمر يعلن افلاسه فى خمس او عشر سنوات بينما تتراوح المدة فى الخارج من ستة شهور إلى سنة فلابد من وجود ضمانات وحوافز للخروج مثل حوافز الدخول إلى السوق.

البرنامج الزمنى
وما ستبحث بعثة الصندوق خطوات خصخصة بعض الشركات؟

خطوات التجهيز للخصخصة حسب البرنامج الزمنى المتفق عليه وسوف تتم خصخصة بنك المصرف المتحد كاملا وهو بنك حكومى مكون من اندماج عدة بنوك صغيرة وسيتم بيعه لأى بنك عربى أو أجنبى وثمنه تقريبا 35 مليار دولار، كما سيطرح بالبورصة نسبة تتراوح بين20% إلى 30% من اسهم كل من بنك القاهرة والبنك العربى الافريقى وبالنسبة لبنك القاهرة فيواجه ديونا متعثرة مما كان سيدفعه لمواجهة مشكلة الافلاس وكان البنك المركزى سيدمجه مع بنك مصر أما طرح نسبة بسيطة من اسهمه بالبورصة فسوف تمكنه من سداد ديونه للبنك المركزى ويصبح فى مركز اقوى أما البنك العربى الافريقى فمملوك مناصفة بيننا وبين الكويت ممثلة فى الهيئة العامة للاستثمار الكويتية وبيع 20% من أسهمه سينعش البورصة لأنها ستتيح للمستثمر بدائل أكثر من اسهم البنوك وبالمناسبة البورصة لدينا متواضعة إذا قارناها ببورصات العالم وما تحققه بورصة نيويورك فى يوم واحد تحققه بورصتنا فى ثلاث سنوات! كما ستتم خصخصة 10 شركات من اصل 125 شركة من شركات قطاع الأعمال اهمها شركة إنبى التى ستطرح فى البورصة قريبا.

وما تأثير استقرار سعر صرف الجنيه امام الدولار؟
فى الشهور الاولى التى اعقبت قرار التعويم ارتفع سعر الدولار بشكل غير مسبوق حتى وصل الى 19٫5 جنيه نتيجة المضاربة أما الآن فسعر الدولار استقر عند سعر 17 جنيها وستين قرشا أى انه انخفض 2 جنيه وهذا السعر مستقر منذ 4 شهور ومتوقع انخفاضه فى السنوات القادمة نتيجة تعافى اقتصادنا بالاضافة إلى زيادة مصادر النقد الأجنبى مثل السياحة وزيادة الاستثمارات وزيادة الصادرات والآن الدولار موجود بالبنوك بدلا من السوق السوداء وهى مؤشرات ايجابية ولكن لدينا تحديان يجب الاهتمام بهما هما ضرورة تقليل معدل التضخم والغلاء رغم انه انخفض من 34% منذ ثلاثة شهور الى 32% لكنه لا يزال مرتفعا وعلى الحكومة ضرورة الاستمرار فى محاربة التضخم وتقليل ارتفاع الدين العام سواء المحلى بالجنيه حيث الدائن هو البنوك المصرية أوالدين الاجنبى بالدولار للجهات الخارجية والاجتهاد فى احتواء هذه الديون لتقليلها.

وماذا عن مؤشرات الاداء الهيكلى؟
تم الانتهاء من قانون الاستثمار وقانون التراخيص الصناعية وبالنسبة للخصخصة تم تقييم الشركات التى سيتم خصخصتها.

خطوة جريئة
ما خطوات الرفع التدريجى للدعم؟

بعد توحيد سعر الصرف كانت خطوة جريئة من الحكومة ان ترفع سعر البنزين والسولار والغاز وسيتم رفع الدعم كليا عن الطاقة عام  2022 حسب طلب الصندوق لأن دعم البنزين كان يستفيد منه 5 ملايين شقيق عربى مقيمون فى مصر بالاضافة الى الاجانب والعاملين فى السفارات أما سعر الكهرباء فيتم رفعه بمقدار معين كل عام مع تقسيم المستهلكين إلى شرائح ونتيجة لرفع سعر الطاقة استطاعت الحكومة توفير 50 مليار جنيه بالاضافة إلى 35 مليار جنيه من دعم المواد الاخرى ووصل الدعم لمستحقيه من خلال رفع رواتب العاملين بعلاوة استثنائية 10% بالاضافة الى العلاوة الدورية ورفع معاشات المتقاعدين من الحكومة والقطاع الخاص بنسبة 15% وزيادة معاشات تكافل وكرامة بمقدار 100 جنيه ليصل إلى 550 جنيها بعد ان كان 70 جنيها فقط قبل الثورة ، كما ارتفع الدعم فى البطاقة التموينية من 21 جنيها إلى 50 جنيها لكل فرد ورفع حد الاعفاء الضريبى إلى 1200 جنيه وتأجيل ضريبة الاطيان الزراعية لمدة 3 سنوات.

كيف تهتم الحكومة بالحماية الاجتماعية للطبقات الأكثر احتياجا؟
تكلفة حزمة الحماية الاجتماعية للطبقات الأكثر احتياجا بلغت 85 مليار جنيه، والقرارات الاقتصادية تحمل أغلبها فئة المقتدرين واستفاد منها 72 مليون مواطن يمثلون 80 % من الشعب وهم اصحاب الكروت الذكية للخبز والسلع التموينية من بين 104 ملايين نسمة حسب التعداد السكانى الأخير أما المقتدرون فعددهم 23 مليون مواطن الذين يستطيعون تحمل القرارات الاقتصادية والحقيقة أن موضوع الدعم يحتاج إلى حرفية سياسية فى التعامل لان الحكومة تدعم كل لتر بنزين بـ 2٫5 جنيه للأغنياء على حساب الفقراء وفى رأيى فإن دعم البنزين يجعل الغنى يزداد غنى والفقير يزداد فقرا ولابد من تغيير شكل الدعم لانه فى صورته الحالية مهين لغير القادرين ولابد من تحديث قاعدة بيانات المستفيدين من الدعم لاستبعاد المتوفين والمقيمين بالخارج وهناك بعض البطاقات المزورة وتنقية هذه الجداول لابد ان يتم بسرعة قدر الامكان.

ما توقعاتك الاقتصادية خلال العامين المقبلين؟
اتوقع انخفاض سعر الدولار بنسبة 20% إلى 30% ليصبح 13 أو 14 جنيها وانخفاض التضخم مما سيخفض الأسعار وانخفاض الواردات وانخفاض سعر الفائدة وزيادة الاستثمار وقلة تكلفة الاقتراض من البنوك وزيادة الانتاج وقلة نسبة البطالة بزيادة فرص العمل وزيادة حصيلة الضرائب من الشركات التى ستفتح مشروعاتها فى مصر.. لابد ان نتعامل مع صناعة الأمل بشكل حرفى فلا نخيف الناس بل ندفعهم للعمل والإنتاج.

 


الاخبار المرتبطة


الأكثر قراءة



الرجوع الى أعلى الصفحة