الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب


ترامب .. فتيل الأزمات الأخيرة في الشرق الأوسط

أحمد نزيه

الأربعاء، 24 يناير 2018 - 09:43 م

اُنتخب دونالد ترامب رئيسًا للولايات المتحدة في أكتوبر عام 2016، وسط مخاوف في الشرق الأوسط من السياسات التي سينتهجها سيد البيت الأبيض، خاصةً في ظل تصريحاته المعادية للمسلمين خلال حملته الانتخابية، إلا أن الرئيس الأمريكي انتهج سياسات تتقرب من القادة العرب، لكنها على ما يبدو كان فيها سمًا قاتلًا.

الرئيس الأمريكي كان عاملًا مساعدًا غير مباشرٍ لاشتعال الأزمات في الشرق الأوسط منذ تبوئه منصبه في البيت الأبيض مطلع عام 2017، فكان بمثابة الوقود المحرك الذي اشتعلت بسببه أكبر الأزمات في الشرق الأوسط خلال عامٍ من حكمه.

عفرين

البداية من حيث تدور الأحداث حاليًا في منطقة عفرين شمال غرب سوريا، حيث تشتعل الأمور هناك بين القوات التركية والوحدات الكردية، بعدما أقدم الجيش التركي بناءً على توجيهاتٍ من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على ولوج الأراضي السورية لقتال الأكراد المسلحين هناك.

ووضع الرئيس الأمريكي مقدمات هذا الصراع في عفرين، حينما قامت إدارته بتسليح قوات حماية الشعب الكردية التي تقاتل ضمن قوات سوريا الديمقراطية تنظيم داعش على الأراضي السورية.

الأمر أثار غضب أنقره، وهو ما دفع إدارة الرئيس الأمريكي إلى إقناع تركيا بأن عملية تسليح القوات الكردية سينتهي بمجرد انتهاء الحرب على تنظيم داعش، وأن الولايات المتحدة ستسترد الأسلحة مرة أخرى من الأكراد في سوريا.

بيد أن تصريحًا من وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس في أغسطس ألمح خلاله إلى إمكانية استمرار تسليح الوحدات الكردية إلى ما بعد انتهاء الحرب على داعش، أجج الوضع بين الجانبين.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان توعد حينها بالتصدي لأي خطرٍ قادمٍ إلى تركيا عبر حدودها الجنوبية، مؤكدًا أن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي أمام تهديد أمنها القومي، موجهًا حديثه حينها للولايات المتحدة قائلًا "إنهم لن يخدعونا يإيهامنا بأن الأسلحة المسلمة للأكراد في سوريا سيتم استرجاعها".

وقد نفذ أردوغان وعيده بالبدء في عملية غصن الزيتون التي دخلت اليوم يومها الخامس مخلفةً عشرات القتلى والجرحى في صفوف الجانبين، إضافةً إلى مقتل 28 مدنيًا، حسبما قال المرصد السوري لحقوق الإنسان اليوم.

وتعتبر تركيا قوات حماية الشعب الكردية امتدادًا لحزب العمال الكردستاني الذي يقود تمردًا عسكريًا جنوب شرق تركيا منذ عام 1984، وتصنفه أنقره رفقة الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة على أنه منظمةٌ إرهابيةٌ.

الأزمة الخليجية

وبالعودة للوراء قليلًا وبالتحديد لبدايات شهر يونيو الماضي، كان الرئيس الأمريكي سببًا غير مباشرٍ للأزمة الخليجية حين قاطعت السعودية والإمارات والبحرين رفقة مصر دولة قطر متهمين إياها بدعم الإرهاب وإيواء عناصر متشددة على أراضيها، في وقتٍ تنصلت الدوحة من تلك الاتهامات.

السبب الرئيسي في تأجج الخلافات بين قطر وجيرانها كان تصريحًا منسوبًا لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني نشرته وكالة الأنباء القطرية الرسمية، يدلي خلالها تميم تصريحاتٍ مناوئةً للرئيس الأمريكي، وللموقف العربي الذي تتزعمه السعودية ضد دولة إيران خلال القمة التي جمعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بخمسين من زعماء العالم العربي والإسلامي.

وطالب ترامب الزعماء العرب والمسلمين بفرض العزلة على إيران، كما كال العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز الاتهامات لطهران بدعم الإرهاب والتدخل في شئون دول المنطقة

وكالة الأنباء القطرية حينها قالت إن حسابها تعرض للاختراق، وإن التصريحات المنسوبة لأمير قطر زائفةٌ، في حين لم تنل رواية الوكالة الرسمية لقطر قناعة الدول الأربع التي قاطعت قطر بعدها بنحو أسبوعٍ في الخامس من يونيو.

قضية القدس

وفي السادس من ديسمبر الماضي، قوض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مباحثات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين بإعلانه الاعتراف بالقدس عاصمةً لإسرائيل، وتوجيه وزير خارجيته ريكس تيلرسون بنقل مقر السفارة الأمريكية لدى إسرائيل من تل أبيب إلى القدس.

وكان ترامب يتزعم تكتلًا دوليًا لإحياء مباحثات السلام بين فلسطين وإسرائيل، إلا أن قراره جعل بلاده بعيدةً كل البعد عن لعب دور وساطي لحل الأزمة، بعدما أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس رفضه أن تكون واشنطن وسيطًا بين بلاده وبين تل أبيب، ومؤكدًا أن القدس عاصمةٌ أبديةٌ لفلسطين.

وجراء قرار ترامب، اندلعت مواجهاتٌ في كافة أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة بين قوات الاحتلال الإسرائيلي وفلسطينيين، خرجوا منددين بقرار الرئيس الأمريكي، وهو ما أسفر عن سفوط عددٍ من القتلى والجرحي في أنحاء متفرقة بفلسطين.

كانت هذه أبرز أزمات الوطن العربي التي كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عاملًا أساسيًا في حدوثها، خلال عامٍ واحدٍ من حكمه، في انتظار ما سيسفره قادم السنوات تكون خلالها مقاليد الأمور في الولايات المتحدة بين يديه.

 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة