د.مراد وهبة خلال الحوار د.مراد وهبة خلال الحوار

المفكر د. مراد وهبة: «الإرهابية» تغزو عقول الشباب بالأفكار المتطرفة

ميرفت شعيب الأحد، 03 مارس 2019 - 12:54 ص

- «الـرشـديـة العربيــة» تحـرر الشـرق مـن فكــر ابـن تيميـة
- نعيش حالة صراع مع الأصوليات الدينية الرافضة للتنمية
- النخبة تركت المجال الثقافى أمام فكر «المحظورة»


الدولة العلمانية هم من هموم مثقف ومفكر كبير مثل الدكتور مراد وهبة استاذ الفلسفة بجامعة عين شمس فيرى اننا مازلنا بعيدين عنها ما دام فكر ابن رشد بعيدا بينما يسيطر فكر ابن تيمية على حياتنا الفكرية ويصف المثقف بالخائن عندما يتخلى عن اداء دوره فى تغيير المجتمع ويؤكد انه لا مفر من الصراع الفكرى مع الاخوان لان الاعتماد على قوات الشرطة والجيش فقط فى المواجهة الامنية لا يكفى 

< الدولة العلمانية هم من هموم الدكتور مراد وهبة طالما كرس لها قلمه ومحاضراته لهذا.. أين نحن الآن من الدولة العلمانية ؟
- نحن الآن ابعد ما يكون عن الدولة العلمانية فمكانة العلمانية فى مصر لا اثر لها فيها فمنذ سنوات طوال وحتى الآن ونحن نعيش فى حالة سبات ونظن اننا خارج الصراع مع الاخوان والحقيقة اننا داخل الصراع وليس لدينا من مقوماته الا القوات المسلحة والشرطة وهو صراع امنى اما الصراع الفكرى فغير وارد بل هناك تهكم وسخرية من تبنى الرشدية العربية ويقولون ان من تتبناها جماعة من (الدراويش) وهذه هلوسة فكرية وثقافية فنحن نستنبط من التاريخ ما يناسبنا ونلقى مقاومة شرسة من مؤسسات الدولة وبالذات من المؤسستين الثقافية والتربوية 
< اذا كان هذا هو حال المؤسسة التعليمية منذ ثورة يوليو 1952 فكيف لم تتغير افكار القائمين عليها مع تولى اجيال جديدة ؟
- دخلوا مشاة وركبانا وجماعات ولو قلنا انهم بلا دين فهذا اختزال سيىء للصراع مع الاخوان لابد من وضوح رؤية فالاخوان وباعترافهم ينتمون للفقيه الاسلامى ابن تيمية من القرن الثالث عشر دون ان يعوا تماما ابعاد ما يقولون ولهذا اقول اننا ما زلنا نقف فى القرن الثالث عشر عند ابن تيمية ولا يتوهم احد اننا نعيش فى القرن الواحد والعشرين والمفارقة هنا ان اوربا لم تتقدم الا بعد ادخال فكر ابن رشد الى جامعاتها فى الوقت الذى كان ابن تيمية ينشر افكاره فى العالم الاسلامى وبدأ الصدام الحضارى بين العالمين الاسلامى والغربي. 
الاظلام الحضارى
< هل تنطبق فترة الاظلام الحضارى على المنطقة العربية فقط ؟
- لا بل تمتد كل منطقة الشرق الاوسط واندونيسيا وماليزيا والجمهوريات الاسلامية الست التابعة للاتحاد السوفيتى وهذا التكتل ضد الحضارة الغربية ولابد من مناقشة هذه المسألة بوضوح تام لو ادخلنا مسألة الاستعمار يحدث تعتيم لأن الاستعمار حديث والصراع الحضارى اقدم بعدة قرون. 
< ما خطورة الاعتماد على فكر ابن تيمية والابتعاد عن ابن رشد ؟
- الخطورة وردت عندما الف ابن رشد كتابه فصل المقال وتقريب ما بين الحكمة والشريعة من اتصال ومعناه ان ابن رشد لاحظ ان العالم الاسلامى يفصل بين الفلسفة والدين على يد الفقهاء والمذاهب الاسلامية فقال لابد من ربط الدين بالفلسفة بمعنى ان نعمل العقل فى النص الدينى الذى نؤمن به وكان قد لاحظ ان ابا حامد الغزالى فى القرن الحادى عشر هدم الفلسفة تماما فى كتاب اسمه (تهافت الفلاسفة) قال فيه الغزالى ان الفلاسفة المسلمين ملحدون لانهم تأثروا بالفلاسفة اليونانيين الوثنيين بمعنى ان الفلسفة اليونانية تستبعد تماما لانها وثنية اما ابن رشد فقال قولا هاما اننا سننفتح على الفلسفة اليونانية ونأخذ منها ما يناسبنا اما استبعاد الفلسفة فهو استبعاد للعقل فلندخل العقل الى الدين لاننا نؤمن اولا بالقلب ثم نفهم بالعقل ما امنا به بالقلب وبذلك يحدث تكامل بين القلب والعقل له معنى ظاهر حسى اذا اتفق مع العقل نكتشف المعنى الباطن فى النص وبالتالى مدخل ابن رشد هو التأويل فى المجال الدينى وهى الاضافة التى ادخلها ابن رشد فتنفتح على اى فكر اخر ولا تنعزل عنه وتحامل على علماء الكلام لانهم رفضوا ادخال الفلسفة وانحازوا لفكر الغزالى فى منطقة المشرق العربى فحاول انقاذ المغرب العربى فكتب ثلاثة كتب ينقد افكارهم فكفروه وحرقوا كتبه وعزلوه ثم جاء ابن تيمية فكفر ابن رشد واصبح الصراع واضحا بينهما ومع الوقت تحكم ابن تيمية فى العالم الاسلامى فانزوى ابن رشد ولم يعد احد يسمع عنه فالمفروض احياء فكر ابن رشد.
< وكيف يكون إحياء فكر ابن رشد ؟
- بأن يحيى المثقفون فكره بما يسمى حركة الرشدية العربية للتصدى لفكر ابن تيمية بعد تلاحمه مع فكر الاخوان وهى دعوة مشتركة لان مجموعة من المثقفين اتفقوا معى وعقدنا صالون ابن رشد تحت رعاية حلمى النمنم وزير الثقافة السابق ثم واجهنا صعوبات فعدنا للمقر الاصلى بجمعية الشبان المسيحيين لنتصدى لفكر ابن تيمية وتكون المعركة الثقافية واضحة ونعمل معا من اجل صياغة تيار الرشدية العربية 
الفكر المتطرف
< وكيف يدخل الاخوان الى عقول الشباب بافكارهم المتطرفة ؟
- للاخوان اساليب متعددة فى كيفية كسب الشباب والمثقفين والمسئولين فى مؤسسات الدولة بحيث ينصهر الجميع فى بوتقة الاخوان وفكر ابن تيمية الذى يقول ان التأويل بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة فى النار وانا اناقش وابحث الاسباب التى جعلت ابن تيمية هو المتحكم فى فكر العرب فله كتب كثيرة منشورة وكل ما نستطيع عمله هو احداث تغيير فى مؤسستين هامتين هما المؤسسة الثقافية والمؤسسة التربوية لتحرير كلتا المؤسستين من فكر ابن تيمية فالصراع الفكرى بين ابن رشد وابن تيمية سيجعلنا فى حالة صراع ومقاومة للتنمية بفعل تأثير الافكار العتيقة ويظل العبء كله يقع على الشرطة والجيش فى مواجهة الاخوان لاننا بالحوار الفكرى نريح الشرطة والجيش من الصراع الدامى ولا مفر من المواجهة الفكرية وكثيرا ما يردد هذه العبارة الرئيس عبد الفتاح السيسى وانا اتعجب من عدم الاستجابة فتكرار نفس العبارة معناه عدم وجود استجابة ومن هنا جاء تعبيرى «خيانة المثقف». 
< ما الذى تقصده بخيانة المثقف؟
- المثقف عندما يتنازل عن وظيفته الحقيقية وهى تغيير المجتمع فى وقت الازمة فهو هنا يوصف بالخيانة ليس خائنا بالمعنى السياسى لانهم اخلوا بشرف مهنتهم وامانتها والنخبة تركوا المجال الثقافى لفكر الاخوان وانا لا احب ان اجرح فى احد ولكن من قراءاتى استنتج انه حتى الآن الملعب الثقافى خال من مقاومة فكر الاخوان والمعترض على هذا عليه ان يعلن صراحة كيف يواجه فكر ابن تيمية او كيف يشيع فكر ابن رشد اما استبعاد الاثنين الكبار فى المواجهة الفكرية فهو نوع من التضليل والخيانة. 
< وكيف تقترب من مفهوم الدولة العلمانية ؟
- نجعل المواجهة الفكرية فى شقها السلبى عن بيان خطورة الاصوليات الدينية وكشف النظريات التى ترفض أعمال العقل وترفض اى نظرية يشم منها نية الاجتهاد والمسئولون عن المؤسستين الثقافية والتربوية اذا تخلوا عن مسئوليتهم فهى مسئولية الدولة ولكن التغطية والتعميم ستبقينا فى حالة صراع ومقاومة للتنمية بفعل تأثير فكر الاخوان والضحية هم قوات الشرطة والقوات المسلحة الذين يتحملون وحدهم عبء المكافحة الامنية.
دور النخبة
< وما دور النخبة فى المرحلة الحالية ؟ 
- للاسف النخبة تركوا المجال الثقافى خاليا امام فكر الاخوان وهذا ما وصلت اليه من خلال قراءاتى والمعترض على هذا عليه ان يعلن صراحة كيف يواجه فكر ابن تيمية او كيف يشيع فكر ابن رشد اما استبعاد كليهما من المواجهة الفكرية فهو نوع من التضليل والخيانة.
< بماذا تنصح لكى نقترب من الدولة العلمانية ؟
- نجعل المواجهة الفكرية فى شقها السلبى عن بيان خطورة الاصوليات الدينية التى ترفض اعمال العقل وترفض اى نظرية تقترب من الاجتهاد فى النص ثم نمهد بهذا الطريق السلبى لكشف ابعاد العلمانية لانه فى تقديرى يوجد تناقض حاد بين العلمانية والاصولية لان الاصولية هى التفكير النسبى بما هو مطلق وليس بما هو نسبى اما العلمانى فهو التفكير فى النسبى بما هو نسبى وليس بما هو مطلق وحل هذه المعضلة يكمن فى اقصاء الفكر الاصولى والدعوة الى الفكر العلمانى فى هذه الحالة انا اوصى فى الدستور الجديد الذى يجرى تعديله الآن ان ينص فى المادة الثانية على ان مصر دولة علمانية وبناء على هذا النص نعمل استنتاجات لمواد اخرى بحيث تأتى متسقة مع المادة الثانية فى الدستور الجديد وبغير ذلك سنقع فى نفس الفخ الذى وقع فيه الدستور السابق الذى قيل فيه للناس ان من يقول نعم سيدخل الجنة ومن يقول لا سيدخل النار فكان دستورا صناعة اخوانية وكانت لجنة الخمسين محكومة باثنين من السلفيين تحكما فى الـ 48 عضوا الباقين وانتهوا الى دستور مدنى بمرجعية اسلامية بمعنى ان الاحزاب التى تنشأ احزاب دينية والفكر الجاهز هو فكر الاخوان ولا مجال الآن للالفاظ الانشائية بل للمعارك الفكرية بين انصار ابن تيمية وانصار ابن رشد. 
< واين تختفى فصائل الاخوان الان؟ 
- انهم يجيدون التعامل مع الواقع وقادرون على التكيف مع الظروف وهناك بعض الدول يحاول الاخوان الوصول فيها مثل كندا والسويد وكان اوباما يستعين بستة مستشارين من الاخوان واعلن انه لابد من قيام الخلافة الاسلامية فالمشروع اكبر مما نتخيله.
 


 

 

 

 

الرجوع الى أعلى الصفحة