حوار| القمص سرجيوس: قانون الأحوال الشخصية جاهز.. واتفقت عليه الطوائف المسيحية
الأربعاء، 19 فبراير 2020 - 07:11 ص
أحمد بدوي
- الرئيس يحرص على المواطنة وزيارته لنا فى الأعياد لم تحدث من قبل
- الكنيسة لا تعمل بالسياسة.. وهدفها روحى فقط
القمص سرجيوس سرجيوس «حامل اختام « الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، دوره هام ومحورى ونقطة الوصل الإدارية بين الكنيسة والدولة ويحمل ملفا هاما هو ملف الأحوال الشخصية ويتولى منصب وكيل عام البطريركية منذ ٢١ عاما، وقد وضعه البابا شنودة فى هذا المنصب لكفاءته العالية.. يعج مكتبه الكائن بكاتدرائية العباسية بالعشرات من أبناء الكنيسة استطعنا بالكاد أن نستقطع وقتا لإجراء حوار خاص «للأخبار» أكد فيه على المواطنة الحقيقية التى يعيشها الأقباط وخاصة فى عهد الرئيس عبدالفتاح السيسى الذى أعطى للأقباط حقوقهم التى سلبت فى عهد جماعة الإخوان الإرهابية..
وناقشناه فى قانون الأحوال الشخصية الذى شارفت الطوائف المسيحية على الانتهاء من إعداده.. ويرى القمص سرجيوس ضرورة إبعاد الكنيسة عن الجانب السياسى ومن يريد من شعب الكنيسة العمل والانخراط فى العمل السياسى فلا مانع.. وأشار إلى أن الذين يحاولون تشويه سمعة مصر ويحاولون نشر الفتنة من الخارج فتجاهلهم هو أفضل رد.. وإلى نص الحوار:
قانون الأحوال الشخصية جاهز واتفقت عليه الطوائف المسيحية، لكن الكنيسة الكاثوليكية التى تتبع البابا فرنسيس بابا روما قد أرسلوا القانون إلى الفاتيكان لأخذ رأيهم وأبداء ملاحظاتهم قبل إرساله للبرلمان.. فالدستور المصرى نص فى الفقرة الرابعة على احتكام الطوائف المسيحية إلى شرائعهم.
لا يوجد خلاف مطلقا بين الطوائف المسيحية واتفقنا على بنود القانون فالكنيسة الأرثوذكسية منذ بدايتها منذ ٢٠٠٠ عام على يد القديس مارى مرقس لم يتغير فيها شيئ.. ووقعت الكنيسة الأرثوزكسية بالموافقة وكذلك الإنجيلية.
فى القانون الجديد لن يكون هناك تغيير ملة ولكن سيكون هناك تسهيلات أخرى سنعلن عنها بعد موافقة الكنيسة الكاثوليكية على القانون.
القانون حدد سن الزواج ١٨ والكنيسة ملتزمة بتطبيق القانون وممنوع على أى كاهن أن يوافق على زواج أقل من ١٨ عاما ويعاقب حسب القانون من يخالف تلك القرارات ويضع نفسه تحت طائلة القانون.
دورات المشورة
كورسات الشباب المقبل على الزواج «مشورة» هى إلزامية وفقا لقرار المجمع المقدس الذى قرر بعدم إتمام الزواج الإ بعد الحصول على برنامج مشورة وهذه البرامج حماية ووقاية لهم حتى لا تحدث مشكلات بين الطرفين، ويقدم فيها محاضرات نفسية وطبية الهدف منها تقديم الفهم الصحيح لأهداف فترة الخطوبة والتدريب على مواجهة مشكلات الحياة وكيفية حلها وفهم جيد لنفسية الطرف الآخر والتعامل معه والإعداد النفسى لمرحلة جديدة ومختلفة تماما من جانب المسئوليات والأدوار بالإضافة الى عقد محاضرات عن حياة الشراكة الأسرية وكيفية تربية الأبناء وشريعة الزوجة الواحدة وأهم قوانين الأحوال الزوجية.
نحن مواطنين ولنا حق فى المواطنة ومصريون وطنيون حتى النخاع ولا جدال فى هذا ونعيش على أرض مصر لا تعرف فيها المسلم من المسيحى.. الرئيس السيسى يحرص دائمًا على المواطنة وعندما تفتتح مدينة جديدة أول شيء يسأل عنه الرئيس مكان الكنيسة، بالإضافة إلى توفيق أوضاع الكنائس وحضوره لتهنئة الأقباط فى أعيادهم شىء لم يحدث من قبل، كل ذلك يؤكد أن هذه هى مصر التى كنا نعيشها فى الماضى وتعودنا عليها منذ طفولتنا فهذه هى مصر التى لا تعرف التعصب. وهناك تحول كبير حدث فى مصر بفضل السيسى الذى دائما يثبت فى كل مواقفه أنه وطنى وغيور حتى النخاع وأنه يحمل روح محبة حقيقية وسلام من أجل بناء الوطن.
الإخوان لا يؤمنون بالدولة المدنية أو المواطنة فهم يرفضون الدولة المدنية رفضهم للمواطنة، وما حدث للأقباط من اعتداءات وتحريض لم يمنعنا من حب الوطن الذى ننتمى اليه وارتوت أرضه بدم أجدادنا ومهما كانت الضيقة فمن يهرب من الضيقة يهرب من الله.. وفى تلك الفترة حاصر الاخوان مقر البطريرك وهذه أول مرة فى تاريخ مصر تحاصر الكاتدرائية ويعتدى عليها وتقذف بالطوب والحجارة فجماعة الإخوان « غمة وربنا شالها عن مصر».
ولكن ما حدث بعد ذلك من تبنى الرئيس السيسى بترميم الكنائس المهدمة على أيدى الهيئة الهندسية أعاد الشعور الحقيقى للمواطنة وبفضله عادت الكنائس أفضل مما كانت وهذه شهادة للتاريخ.. وذلك يظهر روح المواطنة والعدالة الاجتماعية وحرية العبادة وهى أشياء فقدناها أيام حكم الجماعة الارهابية وهذه الروح بدأنا نشعر بها فى خطابات الرئيس السيسى ومحور اهتمامه وحرق الإخوان للكنائس فى تلك الفترة هى ضريبة التخلص من الواقع السياسى وهو ثمن الحرية الذى يدفعه المواطنون ليس فقط المسيحيون وحدهم ولكن كل المصريين.
الكنيسة لا تتدخل فى السياسة وهدفها روحى فقط ولكن من أراد من شعب الكنيسة العمل فى المجال السياسى فله مطلق الحرية حتى البابا تواضروس لا يتدخل مطلقا فى السياسة وبعيد كل البعد عن أى عمل سياسى وفصل الدين عن السياسة أمر ضرورى وهام ولا يمكن فصل الدين عن الشأن العام.
انفلات أخلاقى
بعد ٢٥ يناير حدث انفلات اخلاقى لدى بعض الشباب الذين بدأوا فى مهاجمة الكهنة ورجال الدين المسيحى وأرى أن عدم الرد عليهم سيجبرهم على السكوت وعدم الاهتمام لآرائهم الهدامة التى تهدف إلى حدوث انقسام بين أبناء الكنيسة فهم مأجورين من جهات خارجية تسعى بكل قوة الى هدم الوطن.
البابا تواضروس له فكر خاص ومتعلق جدا بالثوابت ولديه خبرة كبيرة ولديه المجمع المقدس يلجأ إليه لأخذ الرأى بالإضافة إلى أنه انسان تقى ومتعلم وقادر على قيادة الكنيسة فطباعه هادئة ويأخد قراراته عن حكمة ودراسة متقنة فقد تربى على الصلاة ويستطيع التعامل كإنسان مسئول ويعطى شعب الكنيسة قيادة مسئولة.
أنا من طبيعتى أحب العمل والخدمة وبعد رسامتى ب٦ سنوات وضعنى البابا شنودة عضو مجلس اكليريكى للأحوال الشخصية عام ١٩٩٢ وبدأت علاقتى به تقوى وعندما تطرأ أى مشكلة يحدثنى فيها حتى كلفنى بالإشراف على عقود الزواج وملف الأحوال المدنية وكانت هناك محبة كبيرة بيننا.. والبابا شنودة أى احد يتعامل معه لا بد وأن يحبه وكنت فى الفترة الأخيرة مقربا منه للغاية وأشكر الله الذى أعطاه الثقة فى شخصى وهو من وضعنى وأمر بتعيينى وكيل عام البطريركية فى اغسطس ٢٠٠٩ حتى هذا اليوم.
إن افتتاح الرئيس السيسى لمسجد الفتاح العليم وكاتدرائية ميلاد المسيح فى العاصمة الإدارية الجديدة يوم مشهود يكتب بأحرف من نور فى تاريخ مصر، حيث إن تصميمات وإنشاء الكاتدرائية كان سيستغرق ٥ سنوات على الأقل ولكن الرئيس السيسى بفضل متابعته تم إنجاز المشروع وأشكر ربنا أن منحنى العمر وأنا أرى الرئيس يتابع بنفسه إنشاء وتشطيب الجامع والكنيسة ، وهناك مقر بابوى جديد سيتم بناؤه فى الكاتدرائية بالإضافة الى إنشاء كنيسة جديدة فى العاصمة فى منطقة « RC3».
زيارات البابا تواضروس هى زيارة لأولاده وأولاد الكنيسة وواجب عليه رعايتهم فهى علاقة أبوة وكل موقع خارج مصر له أسقف مسئول عن الأقباط ونجتمع سنويا فى المجمع المقدس فالفكر واحد والتوجيه واحد.
السفر ممنوع
السفر مفتوح للجميع والموقف الرسمى للكنيسة لا يمانع فى سفر الأقباط للحج فى القدس وأخذ البركة.
الوثيقة أهدافها نبيلة وتدعو للسلام بين كافة الأديان ولكن الأهم هو أن تفعَّل ويعيش العالم كله فى سلام.
نتمنى أن يقوم بدوره ويعمل على التقارب بين الطوائف المسيحية فى الفكر والروح وأن نرى له دورا قويا على أرض الواقع ولا بد أن يواجه التطرف والفكر المغلوط والوصول لكل الناس ونعرفهم بالمجلس ونعقد لقاءات وأنشطة اجتماعية لكى نظهر للمواطن أننا سويا ونهتم لأمره.
يسمى دستور الكنيسة وليس دستور الإيمان فالإيمان مسلم به منذ أيام مارى مرقس حتى اليوم ولم يوجد قانون تغير ولم نستثن أحداً ولكن هناك منطقة فى أمريكا تبدأ اجازات عيد الميلاد والكريسماس قبل ٢٥ يناير وأرادوا الاحتفال قبل ٧ يناير وليس هناك توجيه ولا استثناء ولكنهم يقومون بصلاة العيد فقط دون افطار.
الرئيس قادر على قيادة مصر بجدارة ووضعها فى مصاف الدولة المتقدمة فخلال الأعوام الماضية تم انشاء طرق ومصانع وقام بعمل نهضة حقيقة لم تحدث منذ ٥٠ عاما.. فلدينا مدن جديدة وأنفاق جديدة والرئيس مخلص لمصر وليس لديه عزيز فى الخطأ ولدينا أفضل نمو اقتصادى «٦ %» ولا يوجد دولة فى العالم وصل إليها النمو لهذا الحد.