روحية جلال روحية جلال

مسألة مبدأ

للقاسية قلوبهم...!

روحية جلال الأربعاء، 26 فبراير 2020 - 07:55 م

حين يسلطنا الله على أنفسنا.. نستقى من النعم أنقمها ومن الأقدار خيباتها.. نتراقص على جثثنا.. حين لا نجد عدواً فنضرب السيف بأنصارنا.. للأسف لم نرث عن أجدادنا سوى اللعنة.. زهدنا الحياة قبل آوانها لنغتنم وحدة بـ «كمبوند» السراب ونصبح من قاطنى العالم الافتراضى.. تركنا ساحة القتال وقت المعركة واحتمينا خلف دروع «السوشيال ميديا» فصرنا أبطالاً من ورق.


.. أهلاً بك يا عزيزى فى مدينة الهلاك حيث «هوس الترافيك» وحروب «التيرندات».. هنا الحياة أشبه بغابة نفترس فيها بعضنا البعض.. الكل يضحك منبهراً بألعاب الحواة وقفزات البهلوانات.. كل شيء مباح.. هنا من خاصم فجر و»شير» واستباح... هنا تُغتال الحرمات وتُمزق المبادئ وتُحطم القدوات.. أهلاً بك فى عالم «اللايكات».. حيث يُرفع الستر وتُستباح الأعراض.. هنا تجتمع الشعوب بدولة لا رمز فيها ولا قداسة.. لا دستور ولا حاكم سوى الأخلاق إن وجدت أو الضمائر إن يُقظت.. يا عزيزى هنا مدينة أشبه بحفلة يتنكر فيها المدعوون عبر أقنعة الفضيلة والتدين والشهامة، وكل «قناع» ينضح بما فيه.. ويشهد الله على ما فى قلوبهم.. هنا نشكك فى النوايا ونطلع على الغيب ونضرب الودع... و»الهبد» أسلوب حياة.. لا تندهش يا عزيزى فنحن هنا جميعاً خبراء نفقه فى كل شيء ونحلل كيفما نشاء «سياسة ماشى.. اقتصاد ما يضرش.. فن ورياضة نعجبك» وفى الحروب نتحول جميعاً خبراء أمن واستراتيجيين لا أحد يعلم «مين بيضحك على مين؟!».. هنا أرض خصبة للعبث والاشتباكات.. هنا حرب «الهاشتاجات» وما أدراك ما «الهاشتاجات» تُعز من تشاء وتُذل من تشاء.. هنا نُهدر عمرنا هباءً فمن هاشتاج «قاطعوا محمد رمضان» لـ «تيرند شاكوش وبيكا» يا قلبى لا تحزن.. ليدخل «الهضبة» السباق دون سابق إنذار فينفض التراب وينظف الآذان ويرتقى بالذوق بمنتهى الهدوء، لكننا اعتادنا الصراعات الفارغة على اللاشيء فسرعان ما دقت طبول الحرب مجدداً بين مشجعى «ياتيشرت العمر يا أبيض» و«التالتة شمال بتهز جبال» عقب مباراة سوبر.

ولم يفلت من بين أيدينا ثوب أبيض.. حتى يعقوب «طبيب القلوب» جرحنا قلبه!! ونصبنا أنفسنا وكلاء لله فى أرضه.. نقسم الأرزاق ونتقاسم مهام الخلاق.. لا تحزن يا سفير الإنسانية فنحن قوم بُلينا فى أفواهنا.. لم يسلم من لساننا حى أو ميت ولم يعش لنا قدوة وإن كان الدين شماعة.. فلماذا تطاولنا على «الشعراوى» فى قبره تحت طيات التراب؟.. ولأن الفتن شهوتنا والانقسام لذتنا فلا يصح أن تغدو الأيام دون أن نتساءل.. أتجوز الرحمة على «معزول» أم أن العزل سارٍ بعد نفاد الكمية؟ وبين «مبارك» شيطان رجيم أو أنه بطل كريم تناسينا أن للموت هيبته وأن الملك للمالك.. فلسنا مغسلين وضامنين الجنان! وبين التصفح والصفحات تشابهت أيامنا أصبحت كلها يوماً واحداً.. تُسرق أجمل لحظاتنا ويضيع العمر خلسة ومازلنا مغيبين..!


يا عزيزى تبدلت ملامحنا من شدة القسوة ونهش الخبث براءتنا.. فشوارعنا تشتهى وجه جدتى وجدتك.. تشتهى الوجوه البشوشة.. شوارعنا ينقصها الحب والبهجة ينقصها الورود والموسيقى والألحان وقلوبنا ينقصها الرحمة.. ينقصها الغفران.. فانهض واغفر لنفسك... عانقها واحن عليها ولا تحملها ما لا طاقة لها به وافتح نوافذك من جديد.. اترك الشمس تصب أشعتها فوق وجهك فلا مكان للخوف طالما نصنع سلام.. اضحك بصوت رنان.. فالضحك من غير سبب طيبة ونقاء وأدب.. غنى.. حب.. ارقص فالرقص تحت المطر ليس عيباً والحب لن يدخلك النار.. وكن لينا هينا حنوناً ولا تقس.. فويل للقاسية قلوبهم.


الاخبار المرتبطة

أزمة كورونا «كلاكيت» تانى مرة! أزمة كورونا «كلاكيت» تانى مرة! الأربعاء، 02 ديسمبر 2020 08:15 م
واجهوا فوضى الدواء واجهوا فوضى الدواء الأربعاء، 02 ديسمبر 2020 08:14 م
لماذا الآن؟! لماذا الآن؟! الأربعاء، 02 ديسمبر 2020 08:11 م
أنا والعيال والانتخابات الأمريكية ! أنا والعيال والانتخابات الأمريكية ! الأربعاء، 02 ديسمبر 2020 08:09 م
السوشيال ميديا والدعاية للإرهابية السوشيال ميديا والدعاية للإرهابية الأربعاء، 02 ديسمبر 2020 08:06 م
السيف يا عرب السيف يا عرب الأربعاء، 02 ديسمبر 2020 08:04 م
هل التفكير فى الموت يجعلنا سعداء؟ هل التفكير فى الموت يجعلنا سعداء؟ الأربعاء، 02 ديسمبر 2020 07:59 م

الأكثر قراءة



 

 
 
 
الرجوع الى أعلى الصفحة