الحجر الصحى الحجر الصحى

كيف يعيش 1500 شخص فى الحجر الصحى بـ «آبار خالدة» منعاً لانتشار كورونا ؟

أحمد سعد الخميس، 05 مارس 2020 - 03:02 ص

العاملون يرتدون الكمامات خوفًا من العدوى .. وقياس الحرارة صباحاً ومساءً ..

والأبواب مغلقة والعمل لم يتوقف

لحظات قلق يعيشها العاملون فى آبار شركة خالدة للبترول بمطروح، بعد اكتشاف حالة من بينهم لخبير كندى مصابة بفيروس كورونا، سرعان ما تبددت باتخاذ إجراءات وقائية بإقامة حجر صحى لهم، يسيطر العمل فيه على معظم أوقاتهم.
الأبواب موصدة والشرطة تحميها، ولا يسمح بدخول أو خروج أحد، الجميع داخل الحجر الصحى يرتدون الكمامات ويمارسون أعمالهم، فيقبع 1500 شخص داخل هذا الحجر لمدة 14 يومًا فى 4 مواقع للشركة، منهم مخالطون مباشرة وآخرون محتملون للكندى المصاب بكورونا، تغلق الأبواب عليهم، ولا يسمح بتجمعهم سواء لتناول الوجبات فى «الميز» أو للصلاة فى المسجد خوفًا من انتقال كورونا أو عودتهم لأهلهم وحصولهم على إجازاتهم.
لكن هناك فى المقابل 1427 شخصا آخر لا يستطيعون إنهاء إجازاتهم وعودتهم لعملهم فيمكثون فى منازلهم، لا يستطعيون مغادرتها، حتى انتهاء فترة الحجر الذاتي، والمقدرة بـ 14 يومًا، تحسبًا لظهور أى أعراض قد تكون للفيروس.
فى منطقة السلام أو «السلام بيز» التابعة لشركة خالدة والتى اكتشف فيها الكندى المصاب بالفيروس، يوجد أكثر من ألف عامل ومهندس  يعملون فى حقول البترول يستيقظون فى السادسة صباحًا لبدء أعمالهم، بعد تناولهم الإفطار فى غرفهم وفحص درجة الحرارة لهم، ثم ارتداء الكمامات وبدء ممارسة أعمالهم، حتى العودة مساءً لقياس الحرارة ثانية وتناول وجبة الغداء والذهاب لغرفهم.
ويصف مهندس يشغل منصب قيادى بالشركة رفض نشر اسمه المشهد هناك بالقلق الحذر لدى الجميع، لكن العمل يخف من حدته: نعيش جو قلق والشغل أرحم من الجلوس بدون عمل، حتى لا نقلق أكثر، فالشغل أفضل، والدنيا تسير بشكل طبيعى جدا والإنتاج زاد وسيدخل أحد الآبار الجديدة الإنتاج اليوم.
ويضيف أن الموقع مغلق عليهم، ولا يتحركون كثيرًا، وممنوع الحركة، السائقون يخشون المجئ من الإسكندرية لمد الموقع بالسولار، ويتم العمل من «الاستوك» ولا يكفى السولار لـ 14 يوماً.
وما يزيد من قلقه هو خوف أسرهم عليهم، لكن حتى لو اتيح لهم النزول لم يتخذ قرار العودة لأهله حتى لا يسبب لهم أى ضرر قد يكون محتملا، ويجلس «بنفس راضية» والإنتاج لم يتأثر، فتلقى مكالمات من أشخاص لم تحدثه من 20 سنة قلقا عليه.
الحجر الصحى بدأ بعد أن تم جمع بيانات جميع العاملين وحصر حركة المهندس الكندى المصاب بكورونا وبناء عليه تم عمل الحجر الصحى للحقول التى زارها المصاب منذ وصوله لمقر الشركة وعددها أربعة حقول من أصل 500 بئر تابعة للشركة التى تعد قطاعًا مشتركًا بين الهيئة العامة للبترول وشركة أباتشى الأمريكية.
وحددت وزارة الصحة من اختلطوا بالمصاب أو العاملين الذين لم يختلطوا به بشكل مباشر، فمن اختلطوا به مباشرة المسئولين عن تنظيف غرفته، ومن يعد له القهوة والمشروبات فى الموقع، ومن يباشر معه العمل فى مكتبه، وفريق العمل الذى احتك به فى «بريمة الحفر» بالإضافة إلى أشخاص يقيمون معه فى الفيلا كل واحد فى غرفة بمفرده وعددهم جميعا 14 شخصًا تم عزلهم فى أماكن منفصلة فى «الكامب» لمدة 14 يومًا دون السماح بخروجهم» بحسب قول المهندس.
وقسم الفريق الطبى والذى يبلغ عدده 30 طبيبًا وممرضًا الناس فى الحجر إلى 3 مستويات حسب درجة اختلاطهم بالحالة، المستوى الأول الذى تعرض للاختلاط المباشر، مع المصاب، وتم اجراء الفحص الطبى له ويجرى قياس الحرارة له مرتين فى اليوم، وحجزهم فى الموقع، ومنهم الأجانب ويبلغ عددهم من 10 إلى 20 شخصا فى كل قطاعات الشركة والسائق والمساعد الخاص به، والمستوى الثانى هم العاملون فى موقع السلام، الذى تم اكتشاف الحالة به، ثم المستوى الثالث هى 4 مواقع أخرى بجانب السلام هى موقع طارق وجنوب المباركة وموقع كلابشة وعدد من فيهم من 300 إلى 500 فرد.
ويوضح: نعمل بشكل طبيعي، وفيه بعض الناس بعد أن حصلت على إجازتها منعت من السفر، حتى يقضوا 14 يوما فى الحجر، ومبسوطين مع زملائنا أننا نجلس فى موقع العمل ولم ننزل لأهلنا خوفا من أن يصابوا، أما من نزلوا إجازة قلقانين خوفاً من أن يكونوا سببا فى نقل أى فيروس لأهلهم.
 ويضيف أن كل الموجودين تقاس لهم الحرارة يوميًا مرتين، ومنع تناول الطعام فى «الميز» والصلاة فى الجامع خوفا من الاختلاط، ويتم توزيع الوجبات على الغرف، وتوجد فى الموقع عيادة وتم تزويدهم بـ 3 سيارات إسعاف، بها 30 طبيبًا وممرضًا.. ويتبع الموجودون داخل الحجر إجراءات وقائية تتمثل فى ارتداء الكمامات ولديهم تعليمات بمنع التلامس والسلام والأحضان، وتم توزيع بوسترات توعية بفيروس كورونا وكحول ومنظف لليدين والكمامات كإجراءات وقائية، وتم تخصيص رقم هاتف للحاصلين على إجازات للتواصل حال شعورهم بأى أعراض.
ويوضح أن بعض المهندسين، والعاملين فى إجازات وعددهم 1200 للحصول على كوروسات وتدريبات، وخلال ذلك، يتجنبهم الناس ولا يتعاملون معهم خوفا منهم رغم أنهم لا يحملون الفيروس، وطلب منهم الجلوس فى منزلهم 14 يوما، ولو أصيب أى شخص سيتم مد فترة الحجر ولن ينزل أى أحد من الشركة.
لكن هناك فى المحافظات الأخرى عاملين آخرين فى حجر صحى آخر، لكنه حجر ذاتى فى منازلهم، هم 1427 شخصا حصلوا على إجازاتهم قبل اكتشاف الإصابة، وتعاملوا مع المصاب، منهم المهندس عمر خالد الذى بدأ إجازته فى القاهرة قبل اكتشاف الإصابة بـ 4 ايام، وجاءه طلب من الشركة بالتزام منزله.
خطاب تلقاه عمر بالتوجه لأقرب مستشفى حميات لإجراء تحليل لاكتشاف كورونا حال شكوته من أى أعراض منها السخونية، والسعال، لكن هو الآن بصحة جيدة.
ويقول إنه يمكث فى منزله ولن يعود للعمل قبل 14 يومًا، فترة الحجر، ويتجنب التعامل مع أحد، فيقضى يومه مع زوجته وطفلته التى لم تتجاوز التسعة أشهر. 
ويشير إلى وجود أكثر من 32 موقعا تابعا للشركة ما بين آبار البترول والمحطات وكامبات للسكن، ويزيد عدد العاملين عن 3200 شخص، منهم حوالى 1500 فى موقع السلام فقط.



الاخبار المرتبطة


الأكثر قراءة



 

 

 

الرجوع الى أعلى الصفحة