الحجر الصحي أصبح أمرا شائعا في العالم بعد انتشار وباء كورونا الحجر الصحي أصبح أمرا شائعا في العالم بعد انتشار وباء كورونا

«بعبع كورونا».. كيف تحافظ على صحتك العقلية أثناء الحجر الطبي أبو البقاء في المنزل؟

وكالات الإثنين، 23 مارس 2020 - 06:53 م

في تطور غير معهود قبل أسابيع فقط، أصبح الحجر الصحي أو التباعد الاجتماعي أمرًا شائعًا في مختلف أنحاء العالم، حيث تبذل الحكومات جهودًا متضافرة لمكافحة تفشي فيروس كورونا المستجد.


ويعتبر خبراء الصحة الإجراءات التي يشهدها سكان البلدان من الولايات المتحدة إلى الهند، والتي  شجعت أو فرضت عليهم البقاء في منازلهم، ضرورية للحد من انتشار الفيروس، ولكن، لا يمكن تجاهل الآثار المترتبة على الصحة العقلية للأشخاص.

 

تشير دراسة حديثة نشرتها المجلة الطبية "ذا لانسيت" إلى أن التأثير النفسي للحجر الصحي يمكن أن يكون كبيرًا، مما يؤدي إلى مجموعة من المخاوف حول الصحة العقلية، مثل تزايد القلق والغضب واضطرابات النوم والاكتئاب والأهم "اضطراب ما بعد الصدمة".

 

وبحسب تقرير لشبكة "سي إن بي سي" استعرض دراسة "ذا لانسيت" وغيرها من آراء الخبراء، فإن أبحاث منفصلة حول مرضى الحجر الصحي لمرض "سارس"، وهو تفشي سابق من سلالات كورونا الفيروسية، حدث عام 2003، كشفت أن ما بين 10% و29% يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة.

 

فيما خلصت دراسة "ذا لانسيت" إلى أن مخاوف الصحة العقلية يمكن أن تتفاقم بسبب الضغوطات المرتبطة بالحجر الصحي، مثل مخاوف العدوى، والإحباط، والملل، وعدم كفاية الإمدادات، ونقص المعلومات، والخسارة المالية والوصم المرتبط بالإصابة بالمرض، وهذا يمكن أن يمثل مشكلة ليس فقط للأشخاص الذين لديهم مخاوف تتعلق بالصحة العقلية من قبل، ولكن أيضًا لأولئك الذين يتمتعون بصحة نفسية جيدة على ما يبدو.

 

ما هي المخاوف المرتبطة بالصحة العقلية؟

 

يقول مركز السيطرة على الأمراض في الولايات المتحدة، إن الناس يجب أن يبحثوا عن علامات اعتلال الصحة العقلية في أنفسهم والآخرين، وقد يشمل ذلك أعراضًا مثل:

 

- الخوف والقلق بشأن الصحة العامة

- تغيرات في أنماط النوم أو الأكل

- صعوبة النوم أو التركيز

- تفاقم المشاكل الصحية المزمنة

- زيادة استهلاك الكحول أو التبغ أو المخدرات

 

وإدراكًا لهذه المشكلة، أصدرت منظمة الصحة العالمية، هذا الأسبوع، إرشادات حول كيفية حماية الناس لصحتهم العقلية أثناء تفشي المرض.

 

وقال البروفيسور إيان هيكي من مركز الدماغ والعقل بجامعة سيدني: البشر حيوانات اجتماعية.. سيزيد الحجر الصحي المطول أو العزلة الاجتماعية من القلق والاكتئاب والشعور بالعجز لديهم.

 

ماذا يمكن للحكومات أن تفعل؟

 

بعض الحكومات كثفت جهودها بالفعل لمواجهة ضغوط الصحة العقلية تلك. وتشير الدراسة إلى أنه يجب القيام بذلك عن طريق تطبيق تدابير الحجر الصحي بشكل فعال، مع التركيز على المبرر وتقليل المدة وضمان الإمدادات الكافية من المستلزمات.

 

يقول الدكتور ماركوس تان، استشاري الطب النفسي في سنغافورة: من خلال معالجة بعض هذه الضغوطات، يمكن للحكومات أن تساعد في التخفيف من تأثير الحجر الصحي على الصحة العقلية.


    
ومع ذلك، يدعو الخبراء الطبيون، بمن فيهم مايكل فريدمان، الأستاذ المساعد في كلية كولومبيا للعمل الاجتماعي في نيويورك، المسؤولين إلى بذل المزيد من الجهد من خلال إنشاء مجموعات فرعية للمساعدة في الصحة السلوكية.

 

الأشخاص الذين لا يملكون موارد كافية، ستكون الاضطرابات كارثية بالنسبة لهم. ويقول فريدمان: "سيكون التأثير على صحتهم العقلية مروعًا" ، مسلطًا الضوء على الخدمات الطبية عن بُعد كمصدر لإغاثة الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات عقلية أو اضطرابات تعاطي مواد مخدرة.

 

في الولايات المتحدة على سبيل المثال، تم إقرار قواعد تمويل جديد لتمكين الأشخاص من سداد مقابل بعض الخدمات. لكن جاياشري كولكارني، أستاذ الطب النفسي في جامعة موناش في ملبورن، قال إن خدمات الصحة العقلية هذه يجب أن تكون متاحة للعامة بشكل أكبر.

 

وأضاف: "هناك اعتقاد سائد بأنك في أي أزمة تتعامل مع القضايا الجسدية أولاً، ثم مشكلات الصحة العقلية بعد ذلك بكثير. أنا أتحدى هذا الرأي لأننا نحتاج إلى أن يكون الجمهور قويًا ذهنيًا للتعامل مع التحديات المقبلة".

 

ماذا يمكن لأصحاب العمل فعله؟

 

يقول روني زهافي، الرئيس التنفيذي لشركة إدارة الموارد البشرية "هيبوب": "بالإضافة إلى الحكومات، فإن لأصحاب العمل أيضًا دورًا يلعبونه في الحفاظ على صحة موظفيهم وتقديم تطمينات في الوقت الحالي.

 

يضيف زهافي: الشفافية أمر أساسي طوال أوقات الشدة، لذا يجب على أماكن العمل وفرق الموارد البشرية على وجه التحديد ممارسة اتصال واضح ونشر التحديثات المتعلقة بالفيروس والبروتوكولات الحالية.


وتابع أنه يجب على الشركات إبلاغ موظفيها بالوقت وتدابير الحضور حتى يكونوا على دراية تامة بالتوقعات.

 

ماذا يفعل الأفراد؟

 

نظرًا لأن المزيد والمزيد من الناس يواجهون احتمالات البقاء عدة أسابيع في الحجر الصحي أو التباعد الاجتماعي، سيتعين على الأفراد أيضًا تحديد طرقهم الخاصة للحفاظ على صحتهم العقلية في المنزل. أبرز النصائح التي جمعتها "سي إن بي سي" هي:

 

- خطط لروتين خاص: قم بتغيير ملابس النوم الخاصة بك، اغتسل، وافعل كل الأشياء التي تريد تحقيقها يوميًا لخلق شعور بالحياة الطبيعية والإنتاجية.

- قسّم يومك: ابحث عن المهام لتقسيم يومك، وحيثما أمكن، غير بيئتك لتشمل أنشطة مختلفة.

- اعتن بجسمك: تناول طعامًا صحيًا، واحصل على قسط وافر من النوم، ومارس الرياضة يوميًا. يمكن أن يشمل ذلك جلسات التأمل.

- ساعد الآخرين: إذا لم تكن خاضعًا لقواعد عزل صارمة، وكنت قادرًا على القيام بذلك، فابحث عن طرق لدعم المحتاجين من خلال عرض القيام بمهام معينة وتزويدهم بالمستلزمات.

- ابق على اتصال: حقق أقصى استفادة من التكنولوجيا وابق على اتصال مع الزملاء والأصدقاء والعائلة عبر المكالمات الهاتفية والرسائل النصية ووسائل التواصل الاجتماعي ومكالمات الفيديو.

- الحد من مطالعة الأخبار: ابق على اطلاع على الموقف من خلال مصادر موثوقة، ولكن قلل من مطالعة الأخبار ووسائل التواصل الاجتماعي لتجنب الشعور بالإرهاق الذهني.

- التزود بالمستلزمات الطبية: ينصح التحالف الوطني للأمراض العقلية في أمريكا، عند الضرورة، أن يطلب الشخص من طبيبه توفير لوازم طبية كافية لفترات الحجر الصحي الممتدة.

- محاربة الملل: حقق أقصى استفادة من متابعة المسلسلات التلفزيونية، وقراءة واستكشاف المشاريع التي كنت تؤجلها للتغلب على الملل وإبقاء الذهن نشطا.

- تجنب الاحتراق النفسي: ضع حدودًا صارمة لعملك لتجنب الإرهاق وخصص وقتًا للاسترخاء.

- ركز على كل يوم على حدة، وحاول أن تفكر كثيرًا في المستقبل، وتذكر أن هذه الإجراءات مؤقتة وأنك لست وحدك الخاضع لها.
 



الاخبار المرتبطة


الأكثر قراءة



 

 

 

الرجوع الى أعلى الصفحة