أمنية طلعت أمنية طلعت

حبوا بعض

الأمل

أمنية طلعت الأربعاء، 01 أبريل 2020 - 07:32 م

الملل لولاه عليه كنت فى حبك ضحية.. هكذا أصبحت أردد أغنية (الأمل) للسيدة أم كلثوم وأنا غارقة فى مللى الشخصى داخل العزل المنزلى، وفى الحقيقة الملل الذى أشعر به لا علاقة له بفرض حظر التجوال من أجل اتقاء شر كوفيد 19 الغامض، فأنا من محبى المنزل ولا أشعر داخله بالملل أبداً، فلقد حولت كل عملى أونلاين منذ سنوات، ومؤخراً أصبحت أشعر بالخوف وأنا أسير بين الناس فى الشوارع كما أصبحت أحب رؤية نفسى فى المرآة وأنا أرتدى البيجاما، وأشعر بالضيق وأنا أستعد لارتداء ملابس الخروج! لقد جاءت دعوات البقاء فى المنزل مناسبة تماماً لمزاجى الشخصي.
ما المشكلة إذا؟ ولماذا أشعر بالملل؟
تكمن المشكلة ببساطة فى أننى مضطرة للتعامل مع ابنى وابنتى بشكل مباشر لمدة 24 ساعة يومياً، فهما يعترضان على كل شىء وأى شىء، يخرج ابنى كل يوم من غرفته ليسأل نفس السؤال: هو وزير التعليم العالى عايز مننا إيه بالظبط؟ أو يردد أفكاره الخاصة باشتياقه للمقهى والجلوس مع أصدقائه أو ليخبط رأسه فى الحائط وهو يصرخ: «فلوسى خلصت وشكلها مفيش شغل وهنشحت»، وذلك باعتباره موسيقياً ويعمل من وقت لآخر فى الحفلات الموسيقية. أما ابنتى فهى كالعادة تمارس طقوس البرود الموجه لذاتى وهى تنتقدنى فى كل خطوة وتخطب فى وجهى بمحاضرات التنمية البشرية التى تحفظها عن ظهر قلب، وترفع عقيرتها من حين لآخر لتؤكد أننى نسيت واجباتى كأم ولا أقوم بوظيفتى كما ينبغي، ثم تطلق نظرياتها الخاصة بأن جيلها محكوم عليه بالفشل لأسباب خارجة عن إرادته وأن ما ينقص المشهد، تنيناً يظهر فى السماء ليحرقنا جميعاً مثلما حدث فى مسلسل Game of thrones، أو نيزك يندفع من السماء ويقضى على البشرية كلها.
رغم ذلك استطاع كل واحد منهما أن ينجز مهام عظيمة خلال الأسبوعين الماضيين، فلقد عادت ميريت إلى ألوانها وفرشاتها وأنجزت لوحتين تشكيليتين لأول مرة بعد انقطاع طويل، أما محمد فقد أنجز توزيع عدد من الأغانى لزملائه فى المعهد العالى للموسيقى العربية. ربما يكون ذلك تأثراً بما دأبت على قوله لهما منذ بدأ الزن والتأفف من البقاء فى المنزل:» عندما يتوقف كل شىء من حولك، عليك أنت بالعمل دون أن تفكر فى المردود المادي».
كان هذا هو المُحرك الرئيسى لى فى أوقات الشدائد التى فرضت على حالات الشلل التام، واكتشفت بعد مرور السنين، أن هذه الأوقات هى التى أنتجت خلالها كل شىء يحمل اسمى ككاتبة!
اعملوا مهما توقف العالم من حولكم


 

 

 

 

الرجوع الى أعلى الصفحة