محمد الشماع محمد الشماع

يوميات الأخبار

حوار مع «ترزى» تحت ظلال الكورونا !

بوابة أخبار اليوم الثلاثاء، 17 نوفمبر 2020 - 06:37 م

محمد الشماع

هذا الإغلاق كما هو معروف يترتب عليه خسائر اقتصادية هائلة، لأن كثيراً من الأعمال الحرة تتعطل وشرائح كاملة من المجتمع تفقد أرزاقها.

بعد الضربة الأولى التى وجهتها الكورونا للمجتمع الدولى ولدى كل شعوب العالم، لذا وجب الوعى والادراك لكيفية مجابهة هذا العدوان، ولاشك أن سلوك الناس قد تغير، ولم يعداللقاء يتم بالأحضان، كما كان سابقا، وانتشرت الكمامة فى أوساط المجتمع واعتاد الناس على التباعد وعدم التزاحم.
تلك بعض من حسنات الكورونا لأننا كنا نحتشد فى الأفراح والمآتم وعند بقال التموين وعند محطة الاتوبيس دون داع فلعلنا قد اكتسبنا بعض خبرة فى مواجهة هذا الوباء ونحن نستعد للضربة الثانية المتوقعة من هذا الفيروس، علينا أن نلتزم جميعا بقواعد التباعد الاجتماعى وارتداء الكمامة، لأن مؤشرات الاصابة لو ارتفعت فى المجتمع سوف تدفع الحكومة المصرية إلى الاغلاق الجزئى مرة أخرى، وهذا الاغلاق كما هو معروف يترتب عليه خسائر اقتصادية هائلة لأن كثيرا من الأعمال الحرة تتعطل وشرائح كاملة من المجتمع تفقد أرزاقها.
خذ مثلا سائقى التاكسى أو أصحاب المقاهى أو محلات الوجبات الشعبية التى تتعامل مع الطبقة العاملة أو بعض أعمال المقاولات التى يعمل فيها الملايين من العمال وما يترتب عن انخفاض قوتهم الشرائية من كساد اقتصادى وما يصيب البقال والترزى والجزار وبائع الخضار، فلا يظن أحد أنه بمنأى عن هذا الكساد، لأن الاقتصاد مترابط يشد بعضه بعضاً، واذا انخفضت القوى الشرائية للعامل البسيط أو صاحب المقهى تنخفض دخول معظم الأعمال الحرة ويتباطأ الاقتصاد، وذلك مع التبسيط الشديد مع اصحاب الاقتصاد العالمى.
وسأحكى قصة لصاحب حرفة يعتقد البعض أنه أبعد ما يكون عن التأثر بالكساد الذى صنعته الكورونا فقد دار بيننا حوار مثير حكى لى فيه قصته بنفسه فهى قصة نجاح تستحق أن تروى هددته كورونا لكنه صامد.
اسمى وائل ابوالدهب شاب تخطى الثلاثين عاما، بدأ مشروعه مع والده الترزى المتخصص فى تفصيل البدل فى كفر الشيخ منذ الصغر واثناء الدراسة سافر إلى لبنان ليتعلم أكثر عن فنون التفصيل فى ورش تعديل واصلاح الملابس خلال عام ونصف عام.
..............
فى لبنان لايوجد دولاب ملابس لأن اقتناء الملابس قليل جدا ويتم استخدامها بطريقة غاية فى الاناقة بعكس عندنا فى مصر نستهلك ملابس أكثر بطريقة خطأ.
..............
فى لبنان الزبون هو الذى يوجهنا إلى عمل التعديل فى الموديل، أما فى مصر فالزبون تغير واصبح يثق فى فكرة التعديل الذى أقوم بأجرائه له ليصبح قطعة ملابس جديدة.
..............
وأنا استمتع بالعمل فى هذا المشروع الذى قمت بتأسيسه من عملى وجهدى بمفردى.
البنطلون الجينس المقطع فى لبنان يتم غسله مرة واحدة فى العام حتى يصل الى لون مناسب ويتم تعليقه على شماعة ثم تأتى مرحلة التقطيع!
..............
المفروض أن يتم استخدام كل شىء فى الملابس ومتابعة الموضة ونسير مع التطور وكل جديد.. ملابس المناسبات من الممكن إجراء تعديل بسيط لكى تتناسب مع المناسبة، على العكس احنا فى مصر بنستعد للمناسبة بشراء ملابس غالية الثمن جديدة لكل مناسبة ويتم ارتداؤها مرة أو أكثر فقط!
..............
البساطة فى اختيار الموديلات وكل شيء يتم استخدامه بعكس عندنا كل دولاب يمتلىء بكميات ضخمة من الملابس لا يتم استخدامها بطريقة مفيدة.. واستهلاكنا للملابس يتم بطريقة خاطئة وهذا يرجع إلى ثقافة الموضة التى يتم اختيارها من المرأة أو الرجل.
..............
المصرى عندما يشترى بدلة يشاركه فى الاختيار والده ووالدته وزوجته واصدقاؤه، لكى يختاروا له وتكون النتيجة اختياراً سيئاً!
..............
فى لبنان يذهب الشخصى بمفرده ليشترى قطعة لاستكمال طاقم أو شىء موجود لديه، لكن فى مصر يشترى طاقمين للمناسبة أو الموسم.
..............
ملابس الأطفال مشكلة لازم يتم الشراءفى العيدين والاسرة التى لديها طفلان أو ثلاثة تحتاج أكثر من خمسة آلاف جنيه لشراء ملابس، لكن فى لبنان يشترى فى أى وقت ووقت العيد يتم تعديل الموديل الموجود!
..............
معظم ورش اصلاح الملابس فى مصر فاكرين العملية سهلة، لكن التعديل أصعب من التفصيل.
..............
التعديل والتفصيل عبارة عن أرقام وفنيات ومهارات وحسابات دقيقة غيرمتوافرة فى الكثيرين ممن يمارسون مهنة التصليح! لذلك انتشرت ورش الاصلاح وليس التعديل ونتج عنه مشاكل كثيرة بسبب عدم الخبرة والتدريب.
..............
التعديل حل محل التفصيل بسبب انتشار صناعة الملابس الجاهزة والتعديل أكثر بسبب عمليات التخسيس والريجيم.
..............
الستات طلباتهن دقيقة جدا ومع ذلك لايضيق صدرى منهن، لأننى أكون سعيدا عندما تكون الزبونة سعيدة والرجال أقل طلبات والجيل الجديد من الشباب بيهتم اكثر بالتفاصيل بسبب نظرة المجتمع.
..............
مشاكلى مع الزبائن المواعيد، زبون يقولى طيارتى الساعة كذا ويترك الشغل وما يجيش، وزبون يقولى مسافر الصبح ويغيب يومين أو ثلاثة والبعض يأتى بعد انتهاء الموسم!
..............
أهم شىء الأمانة والصدق، مرة أحد الزبائن ترك أربعة آلاف دولار فى جيب بالطو وعند الاستلام ابلغته وأعطيته المبلغ ولم يظهر عليه أى اهتمام!
..............
البعض قد ينسى اموالا أو فلاشة أو جواز سفر أو أوراق مهمة أقوم بتخييط الجيب عليها حتى يتم الاستلام.
..............
حساسية التعامل مع الزبائن خاصة الفتيات والنساء، البعض أضحك معهم والبعض الآخر لا أتكلم معهم كلمة واحدة، وهناك من أرفض التعامل معهم!
..............
زبائنى من الوزراء، والسفارات والهيئات الدبلوماسية ورجال الاعمال والفنانين والفقراء ويطلبون تعديل البدل الرجالى وجميع أنواع الملابس والفساتين والسواريه والصوف.
..............
بعض الزبائن يأخذون رأيى قبل شراء أو اختيار ملابسهم!
..............
زبائنى  من أبناء الدول العربية والافريقية والاسيوية من ماليزيا والفلبين وبنجالاديش وافغانستان ومن السودان وليبيا وسوريا والعراق معظمهم من الشباب وأصحاب الأعمال وأسر كاملة تعيش فى القاهرة.
..............
الشغل فى الصيف أكثر من الشتاء والعمل طوال العام ليس فقط فى الأعياد والمواسم.. لكن هذا العام الأسوأ فى حياتى أنا وأسرتى بسبب فيروس كورونا حيث توقف العمل طوال الشهور الماضية، اضطررت إلى بيع سيارتى وكل ما أملك لأنفق على أسرتى وعلى المحل ولجأت إلى الإغلاق لتخفيف فاتورة الكهرباء وقيمة ايجار المحل وأشكر صاحبه الذى ساعدنى على تحمل الكارثة التى أتمنى من الله ألا تعود مرة أخرى!
..............
لم أفكر فى الوظيفة، رغم كل ما حدث وسأقاوم واصبر!
..............
سوف أعلم أولادى فقط كماتعلمت من والدى الذى لم يشرح لى طريقة التفصيل طوال 18 عاما حتى يترك لى المجال للتعلم والابداع!
..............
أحلم بانشاء مصنع بدل كبير مع عدم التفريط فى مشروعى الخاص بتعديل الموديل وأصلاح الملابس الذى أعشق العمل فيه، ويسعد كل زبائنى.
ذلك مثال حى من الواقع على الترابط بين الانشطة الاقتصادية يستوى فى هذا الاسكافى أو بائع الزهور كلاهما يتأثر بحالة الكساد التى تضرب المجتمع، لذلك فاننى أناشد المواطنين الالتزام بالتعليمات الصحية الاحترازية للوقاية من انتشار الجائحة القادمة، لأن فى انتشارها أزمة اقتصادية محتملة سوف تصيبنا جميعا.
نسأل الله أن يحرس مصر ويحمى أبناءها من كل سوء.
حقائق لن تغيب
> ان ما حدث من مشروعات عملاقة فى البنية الأساسية فى السنوات السبع من تولى الرئيس عبدالفتاح السيسى مسئولية القيادة هو ملحمة من حقه أن يفخر بها وان يفتتح كل يوم إضافة جديدة إليها ومن حق الشعب المصرى الذى تحمل أعباءها وشارك فيها أن ينعم بها بعد طول حرمان.
> كل هذه البنية التحتية تؤكد أن مصر تقف على أرض صلبة وها هى قد بدأت فى الخطوة الجبارة لانشاء المحطات النووية لتوليد الكهرباء الرخيصة والنظيفة وباقى الاستخدامات السلمية هى نقلة نوعية حضارية وعلمية وتكنولوجية فى جميع المجالات الصناعية والزراعية والطبية والعلمية تضع مصر فى مصاف الدول المتقدمة.
> الشائعات عادة لاتقوم على معلومات بقدر ما تعتمد على دهاء وحسن توقع مثيرى الشائعات الذين لن يتوقفوا إلا بعد أن يثبت لهم المرة بعد الأخرى أن شائعاتهم لاتؤثر أو توجه القرارات.. وبهذا فقط يمكن أن نؤكد أن الادارة بالشائعات فشلت.
> سوف تستمر معركتنا ضد الارهاب بكل أشكاله بكل مالدينا من قوة وعزم وعزيمة ولن نخضع لابتزازه أو نهادنه.
> 188 ألف شكوى واستغاثة لمنظومة الشكاوى الحكومية خلال شهر واحد فقط شهر يوليو معظمها فى مجال الصحة والمعاشات ووقف تراخيص المبانى ونتائج الثانوية العامة ليس من بينها شكوى واحدة تخص ادارات الاحياء بأى محافظة على مستوى الجمهورية.. غريبة.. المحليات براءة!!

 

الاخبار المرتبطة

يوميات الأخبار.. اللقاء الأخير يوميات الأخبار.. اللقاء الأخير الخميس، 25 فبراير 2021 09:01 م
الصعيد بعيداً عن المزارات السياحية الصعيد بعيداً عن المزارات السياحية الأربعاء، 24 فبراير 2021 07:48 م
رواية بلدياتى الدكتور مصطفى الفقي رواية بلدياتى الدكتور مصطفى الفقي الثلاثاء، 23 فبراير 2021 09:01 م
رجب وذكرى المَحمَل الشريف رجب وذكرى المَحمَل الشريف الإثنين، 22 فبراير 2021 08:30 م

 

أنـا مــديـن لهــؤلاء أنـا مــديـن لهــؤلاء الأحد، 21 فبراير 2021 06:51 م
«ثورات تفوق الكلمات» «ثورات تفوق الكلمات» السبت، 20 فبراير 2021 07:38 م
عوالم إلكترونية عوالم إلكترونية الخميس، 18 فبراير 2021 07:29 م
لو هاتكلم عن مصر! لو هاتكلم عن مصر! الثلاثاء، 16 فبراير 2021 08:36 م
أزمة منتصف العمر وخاتمته! أزمة منتصف العمر وخاتمته! الإثنين، 15 فبراير 2021 10:57 م

الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة