محرر «الأخبار» خلال حواره مع سفيرة البرتغال محرر «الأخبار» خلال حواره مع سفيرة البرتغال

سفيرة البرتغال: مستعدون للمساعدة فى مفاوضات سد النهضة

إبراهيم مصطفى الخميس، 22 أبريل 2021 - 06:03 م

أكدت السفيرة مانويلا فرانكو سفيرة البرتغال فى مصر استعداد بلادها لتقديم الدعم اللازم والخبرات لتيسير التوصل لاتفاق بين مصر والسودان وإثيوبيا بشأن سد النهضة، وأشارت إلى أن الاتحاد الأوروبى الذى تتولى البرتغال رئاسته الدورية حاليا يعمل على تقريب وجهات النظر بين الدول الثلاث.

وأشادت السفيرة فى حوار خاص لـ «الأخبار» - وهو الحوار الأول منذ توليها منصبها- بالإصلاحات الاقتصادية التى قامت بها مصر مؤكدة أنها ساعدت فى تخطى تداعيات جائحة كورونا على الاقتصاد المصرى. وإلى تفاصيل الحوار :

برنامج الإصلاح الاقتصادى ساعد مصر على تخطى تداعيات «كورونا»

ما تقييمك لتطور العلاقات الثنائية المصرية البرتغالية فى السنوات الأخيرة التى شهدت قمتين رئاسيتين عامى 2016 و2018؟

القمتان انعكستا بشكل إيجابى على مسار العلاقات الثنائية، فقد تشرفنا باستقبال الرئيس عبدالفتاح السيسى عام 2016، واستمتع الرئيس البرتغالى بزيارة مصر عام 2018، وكانت زيارة جيدة التحضير شهدت التوقيع على اتفاقيات ومذكرات تفاهم، كما استقبلنا شيخ الأزهر فى نفس العام فى زيارة مهمة للبرتغال، والتواصل بين القيادات مستمر على أعلى مستوى لمواصلة تطوير العلاقات، ونحن نتطلع إلى تعزيز علاقات الشعبين، لتحقيق الأهداف التى وقعت من أجلها تلك الاتفاقات. 

وماذا عن سبل تنفيذ تلك الاتفاقات؟

تنفيذ الاتفاقيات يسير بشكل جيد، ومؤشر التبادل التجارى فى تصاعد منذ عام 2015، لكن أزمة كورونا أثرت على المبادلات التجارية، وكما تعلم هناك موقف صعب فى البرتغال والقارة الأوروبية بسبب كورونا، ففى البرتغال الوضع كان جيداً فى البداية بمكافحة الفيروس وشهدنا فترة قصيرة من الإغلاق، لكن للأسف منذ أكتوبر الماضى هناك أعداد كبيرة من الإصابات، ودخلت البلاد حالة من الإغلاق التام منذ شهر يناير الماضى، وانتهى فرض الإغلاق مؤخراً، فنحن فى موقف صعب لكن نسعى لمواجهة ذلك التحدى والتعامل معه، للعودة من جديد إلى معدلات التبادل التجارى السابقة. 

بسبب الجائحة

كيف يمكن للبلدين أن يتعاونا لتجاوز التداعيات الاقتصادية للجائحة؟

نحن نتطلع إلى المستقبل ونحاول إعادة الوضع إلى ما كان عليه فى البرتغال، ويمكن تخيل تأثير حالة الإغلاق الصارمة والطويلة، وما تم خلالها من إجراءات لدعم المواطنين، فالبرتغال بلد الشركات الصغيرة والمتوسطة، وقد اتخذنا العديد من الإجراءات لكى لا تضطر الشركات لتسريح العمالة، وفى نفس الوقت تلك الشركات لا تجد مكاسب بسبب الجائحة، وبالتالى علينا العمل على الوضع الداخلى قبل التفكير فى التحرك بالأسواق الخارجية، وبالطبع نتطلع للعمل مع مجلس الأعمال المصرى البرتغالى، ونأمل فى الفترة المقبلة مع نهاية الإغلاق العام أن ننجح فى التخفيف على الأقل من آثار الجائحة، وخلق شراكة أكثر صلابة مع شركائنا. 

كيف يمكن لمصر الاستفادة من خبرات البرتغال فى مجال الشركات الصغيرة والمتوسطة؟

 أعتقد أن الخطوة الأولى تتمحور حول المعرفة الأعمق بشأن مجتمع الأعمال فى مختلف المجالات، وخلق توعية فى كل من مصر والبرتغال بشأن اقتصاد البلدين، وأعتقد أنه يجب تبادل الزيارات ورؤية مجتمع الأعمال المصرى ما يحدث فى البرتغال، لأننا مررنا بأزمة مالية ضخمة بين عامى 2011 و2015، وقد حققنا تقدماً اقتصادياً بشكل ملحوظ، فى مجالات مثل الرقمنة والطاقة المتجددة وغيرها، لذا أعتقد أن لدينا خبرات لنشاركها مع مصر، لكن بالنظر إلى الحجم الهائل لمصر واقتصادها نحتاج إلى معرفة أفضل المجالات التى يمكننا تقديم خبراتنا فيها، فمصر دولة رائعة وتقوم بعمل جيد فى التحديث والتكنولوجيا والرقمنة، لكن البرتغال بحجم نصف القاهرة، لذا نحتاج لمعرفة أفضل المجالات لاستثمار طاقاتنا. 

البرتغال قامت ببرنامج إصلاح اقتصادى بعد أزمة 2008 ومصر قامت ببرنامج مماثل فى 2016.. كيف تقيمون الجهود المصرية فى ذلك المجال؟

قمنا بتحديث الاقتصاد وتطوير القطاعات الإنتاجية، وذلك وفق إطار الاتحاد الأوروبى، ما يعنى أن نلتزم ونحترم قواعد السوق الأوروبى الموحد، والابتعاد عن إجراءات المساعدة الحكومية وتطبيق الخصائص التى تميز اقتصاد الاتحاد الأوروبى، بالطبع هناك هامش يميز كل دولة وطريقة لمعالجة الأمور، لكن وفق إطار يجب تكييف الاقتصاد خلاله، لا يمكن عقد مقارنة تامة بين البرتغال ومصر، فمصر تتصرف كدولة ذات سيادة، إنما البرتغال دولة تشارك قواعد الاتحاد الأوروبى، وقد ساعدت الإصلاحات الاقتصادية مصر على مواجهة آثار جائحة كورونا.

ما أولويات بلادكم فى فترة رئاستها للاتحاد الأوروبى؟

لدينا شعار يعبر عن آلية عملنا وهو «إعادة البناء بشكل أفضل»، فالتداعيات السلبية لجائحة كورونا على الاقتصاد كبيرة، ليس فقط على البرتغال وإنما لكل شركائنا فهى أزمة عالمية، ونعتقد أنه يجب التركيز على إعادة البناء واستغلال الفرصة لتحقيق التنمية رغم الظرف الصعب، وفى رئاستنا للاتحاد الأوروبى نحن ملتزمون للغاية بدعم النمو المستدام الاجتماعى والاقتصادى، وتقديم ما تحتاجه المجتمعات لمجابهة تلك المحنة، وتأهيل القوى العاملة للتعامل مع التكنولوجيا، ونحن ملتزمون أيضا فى فترة الرئاسة بالتحول الأخضر .

أما على الصعيد الخارجى فنحن ملتزمون بالشراكة مع أفريقيا، وتطوير علاقاتنا مع دول جنوب البحر المتوسط، خاصة فى مجال الهجرة سواء فى مكافحة الهجرة غير الشرعية، أو فى تهيئة مناخ جيد للهجرة المنظمة الشرعية .

ما تقييمكم لجهود مصر فى مجال مكافحة الهجرة غير الشرعية؟

تقوم مصر بعمل رائع فى ذلك المجال، ونحن ملتزمون بالتعاون معها فى ملف الهجرة، حيث نعمل على برنامج لإعادة توطين اللاجئين المقيمين فى مصر بالبرتغال، وقد نقلنا حتى الآن حوالى 250 لاجئاً، ضمن برنامج بدأ بعد وقوع الأزمة السورية، والبرتغال ملتزمة باستضافة لاجئين، انتقل منهم حوالى 250 بالفعل، وحالياً نعمل على إنهاء إجراءات وتسفير دفعة جديدة، تضم نحو 28 لاجئاً. 

حل سياسى

دعت مصر والسودان الاتحاد الأوروبى للقيام بدور الوساطة للتوصل إلى اتفاق بشأن سد النهضة الإثيوبى ضمن رباعية دولية.. ما موقفكم تجاه ذلك؟

الاتحاد الأوروبى يحاول تقريب وجهات النظر بين الدول الثلاث، من خلال جهود المبعوث الخاص للاتحاد لمنطقة القرن الأفريقى أليكساندر روندوس، والبرتغال كدولة تدعم جهود التوصل لحل سياسى لتلك المسألة، ونحن نتفهم اهتمام مصر الكبير بذلك الأمر لأنها تعتمد على المياه المتدفقة من النيل وكذلك السودان، والبرتغال مستعدة لتوفير الخبرات باعتبارها دول مصب وتربطنا إجراءات وترتيبات معقدة مع إسبانيا التى تأتى منها معظم مواردنا المائية، وهناك ترتيبات قانونية ومعاهدات ثنائية عديدة فى ذلك الشأن مع إسبانيا لتأمين تدفق مياه مستقر وقابل للتوقع، وأعتقد أن ذلك أحد الشواغل لدى مصر والسودان.

وعلى كافة الدول أن تحترم حاجة الدول الأخرى فى تأمين استقرار تدفق المياه والتوقع المسبق لكمياتها، لذلك نأمل التوصل لاتفاق ونحن على استعداد للمساعدة فى ذلك. 

حل الأزمة الليبية عامل مهم فى تحقيق أمان منطقة البحر المتوسط.. ما الجهود المشتركة للوصول إلى حل سياسى؟

البرتغال ليست طرفاً متداخلاً بشكل مباشر فى الملف الليبى، هناك دول أخرى لها دور أكبر مثل ألمانيا وفرنسا وإيطاليا والولايات المتحدة، ونحن بالطبع نؤيد وندعم التوصل إلى حل تفاوضى، ورفض التدخلات الخارجية وانسحاب الميليشيات والقوات العسكرية الأجنبية من الأراضى الليبية، ونحن متفائلون بأن يتطور الوضع الحالى إلى حل نهائى، كما أننا شاكرون للدور المصرى فى الملف الليبى، الذى يسهم فى التوصل لحل سياسى ويدعم جهود الاتحاد الأوروبى.

عملية التطعيم

مصر تعمل على العديد من مشروعات البنية التحتية .. ما الفرص التى توفرها تلك المشروعات للشركات البرتغالية؟

حالياً لا نتواجد فى هذا القطاع، لكن البنية التحتية أحد المجالات التى سنعمل على استكشافها، إلى جانب الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الرقمية، وهذه المجالات الثلاثة سنعمل على تعميق التعاون فيها، فى مرحلة ما بعد جائحة كورونا، ونأمل مع التقدم فى عملية التطعيم أن تنتهى الجائحة ويعود العمل والسفر بشكل طبيعى، وقد بدأنا بالفعل فى البرتغال اجتماعات داخلية، كما أننا شركاء فى معرض اكسبو دبى، الذى يمثل فرصة للتعرف على الفرض الاستثمارية المتاحة، وآمل أن اصطحب شركات مصرية إلى البرتغال قريباً. 

متى ستفتتح الجامعة الجديدة وما مجالاتها؟

ومن المنتظر أن تبدأ الجامعة البرتغالية العمل العام المقبل، وتقدم برامج فى مجالات الهندسة والإدارة فى البداية .
 



 

 

 

الاخبار المرتبطة

 

الأكثر قراءة

 

 

الرجوع الى أعلى الصفحة