المتحدث الإقليمي باسم وزارة الخارجية الأمريكية المتحدث الإقليمي باسم وزارة الخارجية الأمريكية

حوار | المتحدث الإقليمي للخارجية الأمريكية: واشنطن ملتزمة بالأمن المائي لمصر

هايدى الدسوقي السبت، 12 يونيو 2021 - 06:32 م

بعد مرور خمسة أشهر على تولى الإدارة الامريكية الجديدة برئاسة الرئيس جو بايدن مقاليد الحكم إلا أن مواقفها لم تتضح كثيراً فى عدد من القضايا الإقليمية، حتى فرضت أحداث غزة الأخيرة نفسها على الجميع، فقام الرئيس بايدن بالتواصل مع الرئيس الفلسطينى محمود عباس أكثر من مرة وهو ما أوضح أن الموقف الأمريكى الجديد يختلف تماماً عما سبق إبان حكم الرئيس الأمريكى السابق دونالد ترامب، حيث شهدت السلطة الفلسطينية مؤخراً دعما كبيرا سواء معنويا أو مادياً بدعم الأونروا وعودة حل الدولتين مرة أخرى، بعد أن اختفى على مدار السنوات الأربع الماضية هى فترة حكم الرئيس السابق ترامب وظهور ما يسمى بـ صفقة القرن.

تواصلت «الأخبار» مع المتحدث الإقليمي باسم وزارة الخارجية الأمريكية وطرحت تساؤلات حول القضية الفلسطينية وعدد من القضايا الأخرى خاصة أنها ليست وحدها ما تقع ضمن أولويات المنطقة، حيث يستحوذ ملف مفاوضات سد النهضة أهمية كبيرة لدى الدولة المصرية، والذى كانت إدارة الرئيس الأمريكي السابق ترامب تدعمه بشكل جاد وفعلى على مدار عدة أشهر تم خلالها عقد أربعة اجتماعات بواشنطن وبعد الإعلان عن اتفاق شامل فى فبراير ٢٠٢٠، ولكن إثيوبيا صدمت الجميع ورفضت التوقيع على أى اتفاقيات ملزمة استمراراً لتعنتها القائم منذ سنوات ومع اقتراب موعد الملء الثانى كان يجب أن نتعرف على طبيعة موقف الإدارة الجديدة من هذا الملف فضلا عن مستقبل العلاقات المصرية الأمريكية وهو ما أجابنا عليه سامويل وربيرج فى حوار صحفى خاص كمتحدث إقليمى باسم الخارجية الأمريكية.

دور‭ ‬القاهرة‭ ‬مهم‭ ‬فى‭ ‬تعزيز‭ ‬الاستقرار‭ ‬بالمنطقة‭ ‬وحماية‭ ‬قناة‭ ‬السويس‭ ‬ومكافحة‭ ‬الإرهاب

الرئيس‭ ‬بايدن‭ ‬ملتزم‭ ‬بالعلاقة‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬بين‭ ‬مصر‭ ‬وأمريكا

 إدارة‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكى‭ ‬ترى‭ ‬أن‭ ‬الحل‭ ‬الوحيد‭ ‬للنزاع‭ ‬بين‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬والإسرائيليين‭ ‬هو‭ ‬حل‭ ‬الدولتين 

صفقة‭ ‬القرن‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬حلاً‭ ‬فعلياً‭ ‬للصراع‭ ‬الإسرائيلى‭ - ‬الفلسطينى

إعادة‭ ‬فتح‭ ‬السفارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬بطرابلس‭ ‬يتطلب‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬العمل

نعمل‭ ‬معاً‭ ‬للتغلب‭ ‬على‭ ‬‮«‬كورونا‮»‬ وقريباً‭ ‬شحنة‭ ‬لقاحات‭ ‬هدية‭ ‬للقاهرة

هناك تحرك جديد من إدارة الرئيس الأمريكى بايدن فى القضية الفلسطينية خلال الفترة الماضية فهل سنرى دوراً مختلفا لأمريكا ؟

إدارة الرئيس بايدن أوضحت موقفها بشأن النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي بأن الحل الوحيد هو حل الدولتين وسنواصل العمل لدعم تحقيق هذا الحل لأنه الطريق الوحيد لضمان السلام العادل والدائم للشعبين.. يجب أن يتمتع الفلسطينيون والإسرائيليون بقدر متساو من الأمن والأمان. هذه الإدارة قامت بإعادة صبناء جسور التواصل مع السلطة الفلسطينية والشعب الفلسطينى حيث إن وزير الخارجية الأمريكى بلينكن التقى برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس خلال زيارته الأخيرة للمنطقة كما أنه التقى بمجموعة من شباب المجتمع المدني الفلسطيني، بالإضافة إلى إعادة مساعدات الولايات المتحدة المقدمة لوكالات الأمم المتحدة مثل الأونروا. هذه كلها خطوات تؤكد جدية إدارة بايدن بالتوصل لحل الدولتين.

مائدة المفاوضات 

إذاً وبعد عودة حل الدولتين إلى الواجهة، ما هى الآليات لإعادة مائدة المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلى ؟


أولاً وقبل التحدث عن أى مفاوضات يجب دعم وتثبيت وقف إطلاق النار بين الإسرائيليين والفلسطينيين وتجنب أي خطوات استفزازية أو أحادية الجانب تضر بقرار وقف إطلاق النار، ومن ثم يتم البناء على هذا القرار وحشد الموارد والمساعدات لإعادة إعمار غزة وتقديم المساعدات الإنسانية الضرورية للشعب الفلسطينى وهذا ما قام به الوزير بلينكن خلال زيارته الأخيرة.

هل التحركات الأخيرة التى اتخذتها إدارة بايدن تضع عملياً نهاية ما يسمى (بصفقة القرن) التى طرحتها إدارة ترامب ؟

مقترح الإدارة السابقة لم يكن حلاً فعلياً للصراع الإسرائيلى الفلسطينى لأنه لم ينجح فى معالجة المشاكل الأساسية، بالإضافة إلى أن قطع الولايات المتحدة لتمويل الأونروا عام 2018 زاد خطورة الصراع وقطع الإمدادات الإنسانية عن الشعب الفلسطيني.

وهل هذا العام سيشهد استكمال الدعم الأمريكى ورعاية تطبيع عدد جديد من دول المنطقة مع إسرائيل ؟

موضوع إقامة علاقات ثنائية مع اسرائيل، هذا أمر راجع لكل دولة فى المنطقة وكل دولة تقرر ما يناسبها وما يناسب مصالحها. بدون شك إدارة الرئيس بايدن تدعم جميع عمليات تطبيع العلاقات التى حصلت بين بعض الدول العربية واسرائيل ونحث باقى الدول على اتباع نفس النهج لأن هذه الخطوة تصب فى مصلحة جميع دول المنطقة بعد توسيع التعاون وزيادة فرص النمو الاقتصادى والولايات المتحدة تأمل أن تساهم هذه الجهود فى خلق سبل جديدة للحواروتحقيق تقدم ملموس نحو حل الدولتين.

أزمة سد النهضة 

إدارة الرئيس ترامب تداخلت بقوة فى أزمة سد النهضة وكادت تنجح فى حل المشكلة.. فما هى الرؤية الأمريكية لإدارة بايدن حيال تلك الأزمة

لقد تحدث الرئيس بايدن والرئيس عبدالفتاح السيسى عبر الهاتف منذ أيام قليلة وناقشا موضوع سد النهضة الإثيوبي من بين قضايا أخرى. وأقر الرئيس بايدن بمخاوف مصر المتعلقة بالوصول إلى مياه نهر النيل، كما شدد على اهتمام الولايات المتحدة بالتوصل إلى حل دبلوماسى يلبى الاحتياجات المشروعة لمصر والسودان وإثيوبيا؛ كما أكد وزيرالخارجية بلينكن خلال زيارته للقاهرة على الشراكة الاستراتيجية القوية بين الولايات المتحدة ومصر،وإلتزام الرئيس بايدن بهذه العلاقة. وجدد الوزير بلينكن إلتزام الولايات المتحدة بأمن المياه فى مصر والاستئناف العاجل لمفاوضات حقيقية تدفع تجاه نتائج تحت قيادة الاتحاد الأفريقى لحل النزاع حول سد النهضة الإثيوبي.

وهل نتوقع أن يكون لواشنطن دور أكثر نشاطاً لسرعة حل هذه الأزمة خلال الأيام القادمة ؟

نحن ندعم جهود التعاون البناءة من قبل مصر وإثيوبيا والسودان لحل خلافاتهم حول سد النهضة والموارد المائية المشتركة. ولذلك عندما زار الوزير بلينكن القاهرة، ناقش مع الرئيس السيسى احتياجات مصر المائية وأهمية إيجاد حل دبلوماسى للقضايا المتعلقة بسد النهضة الإثيوبى الذى يلبى الاحتياجات المشروعة لمصر والسودان وإثيوبيا.

هل تتوقعون ان تلتزم اثيوبيا بأى اتفاقيات بعد ان أخلت بالتوقيع على اتفاق المبادرة السابقة برعاية أمريكا ؟ وهل تشعر أمريكا بالقلق من احتمالات تطور الأزمة إلى نزاع عسكرى ؟

نحن نقدر أهمية الأمن المائي لسكان مصر البالغ عددهم أكثر من 100 مليون نسمة.. لتأكيد التزامنا بمعالجة قضية سد النهضة، عيّن الوزير بلينكن السفير جيفرى فيلتمان مبعوثًا خاصًا للقرن الأفريقي، وتعد إحدى مسؤولياته قيادة جهد دبلوماسي أمريكى متجدد للمساعدة فى حل النزاعات المتشابكة فى جميع أنحاء المنطقة سلمياً، بما فى ذلك حل الخلاف حول سد النهضة بما يلبى احتياجات جميع الأطراف.

أهم الملفات

المبعوث الأمريكي جيفرى فيلتمان أجرى جولة تشمل السعودية والإمارات وقطر وكينيا لماذا هذه الدول تحديداً ؟ وماهى أهم الملفات على أجندة مباحثاته ؟

سافر المبعوث الأمريكي الخاص للقرن الأفريقى جيفرى فيلتمان إلى قطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وكينيا فى الفترة من 31 مايو إلى 6 يونيو. والتقى فيلتمان مع كبار المسؤولين فى الدول الأربع لمناقشة طرق التعاون لدعم قرن أفريقى مستقر ومزدهر، بما فى ذلك إيجاد حل للنزاع على سد النهضة الإثيوبى يقبله جميع الأطراف.

رغم تأخر الاتصال بين الرئيسين بايدن والسيسى فإن الفترة الأخيرة شهدت أكثر من اتصال كما قام الرئيس بايدن بتوجيه الشكر للرئيس السيسى على جهوده فى التوصل لتهدئة فى غزة، فهل هذا ينهى بعض التكهنات بوجود فتور فى العلاقات ؟

كانت مصر ولا تزال شريكًا استراتيجيًا حيويًا للولايات المتحدة وتلعب دورًا مهمًا فى تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين من خلال حماية قناة السويس والتعاون فى مكافحة الإرهاب ودورها الرائد فى تعزيز السلام فى الشرق الأوسط.

وقدمت الولايات المتحدة لمصر أكثر من 50 مليار دولار من المساعدات العسكرية و30 مليار دولار من المساعدات الاقتصادية منذ عام 1978. وقد أدت المساعدة الأمريكية إلى تحسين التعليم والمياه النظيفة والصحة الأفضل والنموالاقتصادى والعديد من الفوائد الأخرى للشعب المصري. إن مساعداتنا العسكرية تدعم الأمن البحرى والحدودى فى مصروحربنا المشتركة ضد الإرهاب.

الدور المصرى 

كيف ترون الدور المصري بشكل عام فى حل أزمات وقضايا المنطقة خاصة فى الملف الفلسطينى للحفاظ على التهدئة ؟ وما هو المطلوب من القاهرة خلال الفترة القادمة

عندما تحدث الرئيس بايدن والرئيس السيسى، شكر الرئيس بايدن مصر على الدبلوماسية الناجحة والتنسيق مع الولايات المتحدة لإنهاء الأعمال العدائية الأخيرة فى إسرائيل وغزة وضمان عدم تكرار العنف.. وناقش الزعيمان الحاجة الملحة لإيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين فى غزة ودعم جهود إعادة البناء بطريقة تفيد الناس هناك وليس حماس. كما طلب الرئيس بايدن من وزير الخارجية أنطونى بلينكن زيارة المنطقة لمتابعة هذه الاحتياجات الملحة، وبالطبع جاء الوزير بلينكن إلى مصر، حيث نقل مرة أخرى تقدير الرئيس بايدن للرئيس السيسى لجهود الوساطة المصرية الحاسمة لدعم وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس والجماعات الأخرى فى غزة ولمساعدة مصر فى إجلاء المواطنين الأمريكيين إلى بر الأمان، وناقشوا سبل إعادة بناء غزة دون إفادة حماس.

بعد تصريح الخارجية الأمريكية بإن إدارة الرئيس بايدن تخطط لتوزيع فائض لقاحات كورونا إلى عدة دول بينها مصرهل تضعون جدولا زمنيا لذلك ؟ ومتى يتوقع أن تصل ؟

للولايات المتحدة الريادة العالمية فى مكافحة فيروس كورونا، ومصر شريك رئيسي. ففى أبريل من العام الماضي، تبرعت مصر بمعدات الوقاية الشخصية التى كانت تشتد الحاجة إليها فى الولايات المتحدة، وفى أغسطس تبرعنا بـ 250 جهازتنفس لإنقاذ الأرواح. وقد تبرعت الولايات المتحدة بمبلغ 11 مليار دولار للاستجابة العالمية لفيروس كورونا، وأعلن البيت الأبيض منذ أيام أن الولايات المتحدة ستساهم بشكل مباشر بـ 80 مليون جرعة إضافية فى جميع أنحاء العالم،ويذهب بعضها مباشرة إلى الدول الشريكة مثل مصر. هذا بالإضافة إلى 2.6 مليون جرعة لقاح تلقتها مصر بالفعل من خلال كوفاكس، والتى تعد الولايات المتحدة أكبر مانح لها. وقد وصلت 1.77 مليون جرعة فى 13 مايو الماضى، والمزيد فى الطريق لأننا نعمل معًا للتغلب على وباء كورونا، كما أود الإشارة إلى أن بعض الجرعات ستخصص للفلسطينيين فى الضفة الغربية وقطاع غزة.

الخطوات الإيجابية 

هل ترون إطاراً زمنيا محدداً لخروج المسلحين الأجانب؟ وما هى الخطوات التى ستقوم بها أمريكا خلال الشهور المقبلة؟

بعد الخطوات الإيجابية التى تم إحرازها مؤخراً فى ليبيا نحن نرى أن الشعب الليبى قادر على تحقيق المزيد من التقدم والتغلب على العقبات بمساعدة الأمم المتحدة والمجتمع الدولى ولهذا السبب الولايات المتحدة ترى أن الحل لا بد أن يكون ليبيا- ليبيا، حل دبلوماسى من الليبيين وقد رأينا ما يستطيع الليبيون تحقيقه عندما يجتمعون ويقررون القيام بشيء معاً وهذا تماماً ما فعلوه بالنسبة للانتخابات ولهذا السبب نحن ندعم هذه الانتخابات بشكل كامل وفى نفس الوقت سنواصل المطالبة بسحب كل القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا وسنواصل دعم الشعب الليبى لأنه هو المطلب الأول بخروج هذه القوات الأجنبية.

هل مازالت الولايات المتحدة قلقة من الوضع الأمني فى ليبيا ؟ لذلك لا نرى اى مؤشرات عن إعادة افتتاح واشنطن سفارتها بطرابلس ؟

إعادة فتح سفارة أمريكا هو أمر يتطلب الكثير من العمل والولايات المتحدة تنظر وتدرس الحقائق على أرض الواقع لذلك لن نستبق أو نتكهن أى قرار فى الوقت الحالي. ولكن الملف الليبى يحظى بأهمية كبيرة لدى إدارة الرئيس بايدن بدليل زيارة القائم بأعمال مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى جوى هود والسفير والمبعوث الخاص ريتشارد نورلاند لليبيا مؤخراً ولقائه بعدد من الشخصيات الليبية البارزة من ضمنهم رئيس الوزراء الليبى المؤقت دبيبة. هذه الرحلة شكلت أرفع مستوى دبلوماسى لوفد أمريكى يزور ليبيا منذ عام 2014 وقد أظهرت دعمنا القوى للتقدم الذى أحرزه الشعب الليبى نحو حل سياسى تفاوضى شامل. الولايات المتحدة تدعم ليبيا كدولة ذات سيادة وأن تكون مستقرة وموحدة خالية من أى تصعيد أو تدخل عسكرى أجنبى وسنبقى على اتصال وثيق مع كل الأطراف المعنية ومع حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة أثناء استعداداتها للانتخابات فى نهاية العام الحالى.

 


 

الاخبار المرتبطة

 

الأكثر قراءة


 

 


 

 

 

الرجوع الى أعلى الصفحة