يكن حسين.. المدافع المتين

يكن حسين

الأحد، 27 يونيو 2021 - 12:41 م

آخر ساعة

شوقى حامد مشوارى فــــــى بلاط صاحبــــــــة الجـــــلالـــة زاخر بالمواقف حاشد بالأحـــــــداث ملــــــىء بالعلاقات مع الكثير من الشخصيات.. لأنه طـــال لأكــثر مــن أربع حقـب زمنيــة.. فقد اسـتحق التســجيل واسـتوجب التدوين.. وعــلى صفحــــات «آخر ساعة» أروى بعضا مـــن مشاهده. هو أحد العلامات البارزة فى سجلات التاريخ الرياضي.. وصاحب البصمات الواضحة فى الأداء الدفاعى الكروى، سبق عصره وبزّ أقرانه واحتل موقعه وانفرد بمركزه فى الجهة اليمنى  لدفاعات الزمالك والمنتخب لأكثر من عشرين سنة متتالية.. كان الخبراء يلقبونه بملك التغطية وأمير الدفاعات والظهير العصرى وملك الملوك.. والكابتن يكن كإنسان خفيف الظل سريع البديهة حلو المعشر ابن نكتة صاحب صاحبه رجل موقف، ورغم أنه أمضى كل حياته فى الملاعب غير أنه لم ينبغ كمدرب أو مدير للكرة وإن كان قد عمل بالزمالك بعد اعتزاله الملاعب وحتى وافته المنية، وأهدى له أحد فلذات أكباده وهو نجله هشام الذى حمل راية والده ولعب وترأس الزمالك والمنتخب لحقبة زمنية طويلة، وأطلق عليه والده المدافع «الرزل» الذى يرهق المهاجمين المنافسين بجديته وصرامته.  وُلد يكن حسين لأسرة ميسورة الحال فى ١٢ سبتمبر عام ٣٤ بشارع خيرت بالسيدة زينب، وكانوا عشرة أبناء نصفهم من الإناث، مارس الكرة لأول مرة فى شوارع أسوان عندما انتقل والده للعمل فى صعيد مصر، ولم يلبث أن انتقلت الأسرة من جديد إلى السيدة زينب بعد محطتها المتوسطة بمدينة الزقازيق بمحافظة الشرقية، وجاءت بدايته الفعلية بمدرسة التجارة الثانوية.. ومنتخب المدارس الثانوية وفريق نادى الشباب النوبى بحى عابدين المجاور لحى المنيرة موطنه الأخير.. وفى أحد اللقاءات الودية مع الأهلى التقطته العيون الخبيرة وتمكنت من الحصول على توقيعه لينضم لزمرة الموهوبين هناك أمثال أحمد مكاوى وحلمى أبوالمعاطى وفتحى خطاب وصالح الوحش وعبدالجليل حميدة وفؤاد صدقي.. ودافع عن الزى الأحمر لأكثر من عام كامل لم يتخلف فيها إلا عن مباراة واحدة أمام الترسانة خسرها الأهلي٦/٢.. وكما كان انضمامه للأهلى بغير إرادته تركه إجباريا وبفرمان «حيدرى» وزير الحربية آنذاك مع كلٍ من زميليه زكى عثمان وزامر عزت، وأصبح المدافع الصلد الذى يخشاه كل المهاجمين، وكان من الطبيعى أن يعرف طريقه للمنتخب بعد تألقه وتعملقه وتفرده بالانطلاقات السريعة والتمريرات العرضية المتقنة، وكان الجهاز الفنى للمنتخب يتكون من كابتن عبدالرحمن فوزى والكابتن حسين حجازى، وظل يحمل الشارة الدولية منذ عام ٥٣ وحتى بطولة كأس الأمم الأفريقية التى جرت فعالياتها بالسودان عام ٧٢، حيث قرر بعدها  هجر الملاعب  وهو على مشارف الأربعين.. كان يكن هو أول  ظهير  يتحلى بمقومات الكرة الحديثة من سرعة فائقة لتكثيف الهجمات وارتداد لحظى لتدعيم الدفاعات وإتقان التمرير العرضى الدقيق للزملاء والتسديد القوى بالقدمين وبالرأس لاستغلال أشباه الفرص وتحويلها لأهداف.. كان يكن يحتفظ بعلاقات وطيدة مع أقرانه فى الملاعب ولا يقصرها على زملائه بالزمالك فحسب.. صحيح كان شديد التعلق بزكى عثمان وعصام بهيج وهما من قيادات المعقل الأبيض غير أنه كان  يحب الثلاثى سليم.. صالح وطارق وعبدالوهاب.. ومعهم عادل هيكل حارس المرمى العملاق.. وكان يجاهر بأنه لم يجد له خليفة بالملاعب حتى نجله هشام الذى حاول تقليده ومحاكاته إلا أنه لم يصل لنفس المستوى إلا فى «رزالته» فقط.. فى أيامه الأخيرة اقتربت منه وتعاملت معه وربطتنى به أواصر لم تكن للنشر أو الإعلان.. وتابعت يكن الإنسان كما كان لى حظ أن أشاهد يكن الفنان.. فهو رغم ضحكاته وقفشاته إلا أنه يميل للهدوء وينشد السكينة ويتحمل المسئولية الكاملة عن كل أفراد عائلته، كما أنه عطوف ودود عاشق للحياة ومحب للخير، وكان يمضى جل وقته إما فى  ناديه الذى أحبه وأخلص له وتفانى  فى خدمته أو مع عائلته التى تعلقت به وأحبته من شغاف قلوبها، ولا أذيع سرا أن من ارتبطوا به وعايشوه كإنسان يبكونه حتى الآن بالرغم من مرور سنوات وسنوات على رحيله بل ويؤكدون أن الزمالك لن يعوض يكن سواء كمدافع وكابتن للفريق أو كرجل من رجالاته أصحاب المواقف وقيادات المواكب.