صورة تعبيرية
صورة تعبيرية


كيف تطورت الأبحاث العلمية في نقل أعضاء الحيوانات للبشر؟

هاجر زين العابدين

الثلاثاء، 18 يناير 2022 - 04:38 م

بعد نجاح أول عملية لزراعة قلب "خنزير" فى جسم بشرى لرجل يبلغ من العمر 57 عاماً على يد طبيب مصرى فى كلية الطب بجامعة ميرلاند الامريكية، خاصة أن المريض كان غير مؤهل لزراعة قلب بشرى، فلم يكن هناك خيار سوى اللجوء لقلب الخنزير المعدل جينياً، حيث تم تعديل 10 جينات فى قلب الخنزير وإيقاف ثلاثة جينات كانت ستسبب رفض مناعى فورى، كما تم إضافة 6 جينات بشرية لمنع الدم من التخثر فى القلب.

« بوابة أخبار اليوم» تحاور الخبراء لمعرفة هل سيعيش البشر بأعضاء حيوانات فى المستقبل؟

وأفادت دراسة تم نشرها من قبل المركز الطبى لجامعة بايلور الأمريكية بعنوان "أعضاء حيوانية من أجل زراعة الإنسان" وطرحت الدراسة تساؤل ما مدى قربنا؟، حيث أشارت أن بداية التطرق لزراعة الأعضاء بدأ من الثمانينات، كانت زراعة الأعضاء إحدى قصص النجاح الهائلة في الجزء الأخير من القرن العشرين، ولعقود من الزمان كان عددًا قليلاً من الباحثين والأطباء الذين غالبًا ما يستحوذون على انتباه الجمهور، أصبح هذا المجال الآن راسخًا بقوة في العلاج الطبي الحديث.

 

 منذ أوائل الثمانينيات، تلقى مئات الآلاف من المرضى كلى وكبد وقلوب جديدة وتم أيضًا زرع الأعضاء الأخرى (الرئة والبنكرياس والأمعاء) بشكل روتيني، وأوضحت النتائج السريرية لهذه التدخلات التي تعني استعادة حياة هادفة ومنتجة ونشطة لمتلقي جميع الأعضاء.

 

ولكن  مجتمع الزرع لم يكن قادرًا على تلبية الطلب على الأعضاء المانحة التي ولّدتها هذه النجاحات السريرية، ووصل عدد الوفيات في قائمة الإنتظار بمعدل 10 مرضى في اليوم.

 

لذا كان هناك تجارب مستمرة عن محاولة نقل أعضاء الحيوانات للإنسان، ولا يوجد نوع حيواني يصلح  للبشرية سوى(القرود) فهى تشبه البشر إلى حد كبير من الناحية التشريحية والفسيولوجية، علاوة على ذلك، قد يمتلكون مقاومة لبعض الأمراض البشرية، كما ظهرت بعض النتائج التى أجريت عليهم كتجربة(المقاومة لفيروس نقص المناعة البشرية وفيروس التهاب الكبد B.

 

 وكذلك الخنزير الذى له أوجه تشابه تشريحية - فسيولوجية للإنسان، حيث نوهت الدراسة أن هناك نهج واعد أكثر وأكثر اختبارًا وهو تعديل الخنازير من خلال تقنيات الحقن المجهري و التخصيب في المختبر، بحيث تكون "إنسانية" لبعض البروتينات المنظمة التكميلية .

 

 ونظرًا لأن التنشيط التكميلي التالي لربط الجسم المضاد  خاصً بالأنواع ، فإن الأعضاء من هذه الحيوانات، التي تفتقر إلى بروتينات "تنظيم مكمل الخنازير"، قد لا ينشط الارتباط المضاد" α-Gal α1،3-Gal "ولا يخضع لفرط حاد الرفض في نماذج الخنزير الداعمة للحياة التي تستخدم  فيها الخنازير المعدلة وراثيًا كمتبرعين بالكلى .

 

 أسفرت هذه الإستراتيجية عن نجاة تصل إلى 35 يومًا بعد الزرع، أعطت زراعة القلب التقويمية البقاء على قيد الحياة لمدة تصل إلى 3 أسابيع عند استخدامها مع نضوب الأجسام المضادة، والإشعاع اللمفاوي، والتثبيط المناعي القوي بشكل عام .

 

الحيوان "المثالي" 
أشارت الدراسة إلى أن هناك قائمة طويلة عندما ننظر في الخصائص المفضلة للحيوانات المناسبة لتكون متبرعًا بأعضاء للبشر، أولاً  يجب أن يكون الحيوان متوافقًا مع علم التشريح ووظائف الأعضاء حتى يعمل العضو المقصود بشكل جيد في البشر.

 

بعد ذلك لا ينبغي أن توجد إمكانية لإنتقال العدوى بين الأنواع (أي من حيوان إلى إنسان) في الواقع ، يجب أن يقاوم العضو المثالي" المتبرع بالحيوان" الأمراض البشرية (خاصة الفيروسية) أيضًا.

 

تشابه تشريحى
وأوضح الدكتور أحمد عبد العزيز إبراهيم أستاذ جراحة القلب بكلية الطب جامعة عين شمس أن تركيب قلب الخنزير مشابه لتركيب قلب الإنسان من الناحية التشريحية، ولكن تم معالجة  قلب الخنزير المستخدم فى هذه العملية من الناحية الجينية حتى لايتم رفضه من جسم الإنسان، أى  أن الخلية الجينية للخنزير تم معالجتها لحذف بعض الجينات التى يتم رفضها فى الإنسان وبعد ذلك  يتم تلقيحها صناعيا.

 

بيئة خاصة
 وتابع: الخنازير المستحدثه جينياً يتم تربيتها فى بيئة وعناية فائقة حتى كبرت وأصبح قلبها مناسب لجسم الإنسان أو فى حجم قلب شخص بالغ ومن ثم يتم نقلها إلى إنسان يعانى من أمراض مزمنة بالقلب أدت إلى فشل وظيفته، وفى هذه الحالة يكون الشخص المريض معتمداً على أجهزة صناعية بديله لقلبه لحين عمل نقل قلب له.


من قلب قرد لخنزير
يحكى أن  أول تجربة لإنقاذ حياة طفلة أنثى كانت سنه ١٩٨٤، وتم نقل قلب قرد البابون لها وباءت بالفشل وتوفت الطفلة بعد ٢١ يوم فى ولاية كاليفورنيا بأمريكا.

 

وفي أكتوبر سنة ٢٠٢١ تم نقل كلى من خنزير معالج جينيا أيضا إلى إنسان ونجحت التجربة، إلا أن هذا الشخص كان توفي اكلينيكيا بمعنى أنه فى غيبوبة ومخه لايعمل ولا سبيل إلى شفاءه .

 

وأضاف عبد العزيز: "سبق وجارى من فترات طويلة استخدام أعضاء من الحيوانات ونقلها لقلب الإنسان وهو ما نستخدمه نحن فى مصر من صمامات من قلب الخنزير وصمامات مصنوعة من الغشاء المغلف لقلب البقر وهذه الأنسجة معالجة كيميائيا لضمان استمرار عملها فى جسم الإنسان، وتتميز عن الصمامات المعدنية أنها صمامات حيوية لاتؤدى إلى تجلط الدم عليها، وبذلك لا تحتاج إلى أدوية سيولة الدم بعد العملية كما فى الصمامات المعدنية.

 

المحاور الرئيسية
 وأشار عبد العزيز، إلى أن هناك ثلاث محاور رئيسية حول موضوع نقل أعضاء من الحيوانات إلى الإنسان، أولهم  البعد الطبي وثانيهم البعد الإنسانى وحقوق الحيوانات وثالثهم البعد الدينى، موضحاً أن البعد الطبي عند  نقل قلب خنزير إلى الإنسان يعنى عمليه جراحية جديدة وغير معروفة النتائج، وقد تؤدى إلى وفاة مؤكدة إلا أن المريض يضطر للموافقة إذا كانت كل السبل مغلقة في وجهه وعليه تحمل المخاطرة مع الطبيب الجراح.

 

والبعد الثاني يتمثل فى  منظمات حقوق الحيوانات التي تدافع عن حق الحيوان أن يعيش حياة مستقرة طبيعية بدون تغير جيني أو غرض التربية من أجل القتل.

 

أما البعد الأخير وهو البعد الدينى، فبعض الأديان تعارض بعض الضروريات الطبية، فمثلا هناك طائفة من اليهود تمنع بشدة نقل الدم أو إعاده الدم للمريض إذا خرج من جسده، وكذللك الديانة اليهودية تحرم تربية وأكل الخنزيز كما فى الدين الإسلامى. والجدير بالذكر، أن دار الإفتاء المصرية أصدرت فتوى سابقة بجواز استخدام صمامات مصنوعة من أنسجة الخنزير فى تغير صمامات القلب البشرية، طالما هناك ضروره لذلك.
 

 

اقرأ أيضا: حلم نهاية الوباء.. هل يكتب «أوميكرون» الفصل الأخير من جائحة كورونا؟ 


لماذا قلب الخنزير ؟
وبالسؤال عن سبب استعانة  الجراحين والسعي من أجل نقل قلب خنزير إلى الإنسان؟ أوضح أن هناك مائة ألف شخص فى قوائم الإنتظار لنقل أعضاء بشرية فى الولايات المتحدة، ومن خلال الإحصائيات يتوفى ١٧ شخص يوميا من قوائم الإنتظار بسبب عدم وجود متبرع.

 

ونوه إلى نجاح العمليات التي أجريت للمريض وتم فصله من الأجهزة المساعدة وهو يتنفس طبيعيا، ويعتبر هذا نجاح للعملية إلا أنه لا يدري إلى متى سيستمرقلب الخنزير ينبض فى صدر "مستر بينيت" الذي أجريت له الجراحة.

 

من المعروف أن نقل قلب إنسان إلى إنسان آخر يحتاج إلى أدوية مثبطة للمناعة، ولكن فى هذه الحالة عند نقل قلب الخنزير للإنسان سنحتاج إلى أدويه مثبطة للمناعة بجرعات أعلى حتى لايتم رفض العضو المنقول.

 

كيف يرفض الجسم العضو المنقول
 وبالسؤال عن معنى رفض الجسم للعضو المنقول؟ أجاب أن الغرض هو مهاجمة خلايا المناعة للعضو وفشله في تحقيق وظيفته، وقد يحدث  أحيانا على المدى القريب، مثلا نقل "كلية " إلى شخص ولكن لايتم عملها وإفراز البول، وقد يكون هذا على المدى البعيد مثل تكلس صمامات القلب المصنوعة من الخنزير أو غشاء المحيط لقلب البقر وصلابتها وفقدها المرونة الموجودة فى شرفات الصمامات الطبيعية، وبالتالى تفقد وظيفتها فى الفتح والقفل ويعتبر هذا صورة أخرى من الفشل الوظيفى أو رفض الجسم لها.

 

ومن جانبه، أشار الدكتور عبد الحليم القصبى أستاذ الجراحة والتخدير بكلية الطب البيطرى بجامعة بنها إلى أن نجاح العملية يعطى أملاً كبيراً لكل الأشخاص التى تعانى من مشاكل بالغة فى القلب ويصعب إجراء جراحات لها أو مشاكل متعلقة بالقلب يصعب التعامل معها فى الوضع الحالى، فنجاح زراعة أعضاء من الحيوان للإنسان سيحدث طفرة فى عالم زراعة الأعضاء .

 

وتوقع أن تشهد الأيام المقبلة طفرة بالغة فى زراعة أعضاء أخرى مثل الكبد والكلى وأخرى يمكن استخدامها داخل جسم الإنسان، وتقوم بنفس الوظيفة وتعامل معاملة الجزء الخاص بزراعة القلب، وفى حالة أن هذا الجزء يتسبب فى حدوث نتيجة سيؤدى لحدوث طفرة هائلة فى البحث العلمى وزراعة الأعضاء، قائلا: "لدينا عدد كبير للغاية يتوفى بسبب قلة نقل الأعضاء كالكلى والكبد وزراعة القلب، وذلك لعدم وجود متبرع.

 

والمريض الذى تم إجراء العملية له كان كبير فى السن وعمره 57 سنة ، فكان لديه مشكلة من زراعة قلب بشرى، وبالتالى تم زراعة قلب خنزير، كما أوضح طبيبه الخاص أن قلبه كان لايصلح لأى تدخل جراحى.

 

لماذا الخنزير؟
 استطرد القصبى أنه تم اختيار حيوان الخنزير لأن الخنزير فى الدول الأوروبية يعامل "حيوان تجارب " ومن خلاله يتم استخدام جينات "مثبطة للمناعة "وذلك حتى لايرفض الجسم البشرى العضو المنقول.

 

وتابع أنه دائماً المتعارف عليه فى زراعة الأعضاء تكن من إنسان لإنسان ومن حيوان لحيوان ، ولكن زراعة الأعضاء من الحيوان للإنسان ، تعد فكر جديد ولا يمكن معرفة أثرها إلا بعد مرور مدة كافية من الوقت لمعرفة هل الجسم يستقبله بشكل طبيعى ولا يمكن أن نجزم كيف سيكون  البشر فى المستقبل حال حملهم لأعضاء بشرية. كما أن الجينات المسئولة عن المناعة وجسم الإنسان يحمل بعض الجينات المسئولة عن المناعة فيتم عمل تحور على الجينات الخاصة بقلب الخنزير حتى لايرفض الجسم العضو "الطرد المناعى "حتى لا يحدث تخثر الدم  داخل القلب.


اقرأ أيضا: «فلورونا».. تعرف على حقيقة الفيروس المزدوج (

 

 

 

الكلمات الدالة

 
 
 
 

 

 
 
 
 
 

مشاركة