باريس تترقب نتائج انتخابات الحسم .. تعايش صعب أو برلمان مُعلق

ماكرون يدلي بصوته في الانتخابات

الأحد، 07 يوليه 2024 - 07:54 م

علياء أسامة أيوب

أدلى الناخبون الفرنسيون أمس بأصواتهم فى الجولة الثانية من انتخابات تشريعية تاريخية قد تؤدي إلى غرق فرنسا في حالة من الفوضى وسط المخاوف من فوز اليمين المتطرف.  وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى حصول حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف على 170 إلى 210 مقاعد في الجمعية الوطنية، وهو ما يقل عن الغالبية المطلقة المحددة بـ289 نائبًا، تليه «الجبهة الشعبية الجديدة» التي تمثل اليسار مع 155 إلى 185 مقعدًا، ثمّ معسكر الرئيس إيمانويل ماكرون الوسطى الذي يُرجّح حصوله على ما بين 95 و125 مقعدًا. ورغم دقة الاستطلاعات في الجولة الأولى مع تقدم اليمين المتطرف، إلا أن المفاجآت واردة في الجولة الثانية التى شهدت نسبة مشاركة قياسية بلغت 26٫63% عند الظهر، وهي النسبة الأعلى منذ 1981.  وتتجه فرنسا إلى حالة من عدم اليقين السياسى جراء مقامرة ماكرون التى قادت البلاد نحو المجهول بعد إعلانه إجراء انتخابات تشريعية مبكرة عقب فوز اليمين المتطرف في انتخابات البرلمان الأوروبي الشهر الماضي، وأراد ماكرون أن يثبت أنه غير منفصل عن الواقع وراهن على إقناع الناخبين الفرنسيين بالمخاطر التى يمكن أن يجلبها التجمع الوطني إلى البلاد إذا فاز أيضًا فى الانتخابات الوطنية، لكن النتائج جاءت عكسية وارتدت الأمور على ماكرون مع تقدم اليمين المتطرف مما أجبر تحالف الأحزاب المؤيدة له على الاتفاق مع الجبهة الشعبية الجديدة المنتمية لتيار اليسار على سحب أكثر من 200 مرشح لتعزيز فرص فوز المرشحين البارزين الذين يتنافسون ضد حزب التجمع الوطنى بمناطقهم. وتشير السيناريوهات المُتوقعة لنتائج الانتخابات إلى احتمالين، إما وصول اليمين المتطرف إلى السلطة للمرة الأولى فى تاريخ البلاد، أو برلمان معلق لا يحقق فيه أيٌ من الأحزاب الأغلبية المطلقة الكافية لتشكيل الحكومة.  ومنذ البداية، أعلنت مارين لويان زعيمة التجمع الوطني، أن جوردان بارديلا الرئيس التنفيذي للحزب لن يشكل الحكومة في حال الفشل فى تحقيق الأغلبية المطلقة، لكنها قالت مؤخرًا إن الحزب قد يسعى للبحث عن شريك حكومي إذا كان الفارق عددًا قليلًا من المقاعد، ويثير هذا السيناريو مخاوف واسعة من أن تنزلق فرنسا إلى حالة من الجمود فى ظل التعايش الصعب المُتوقع بين التجمع الوطني وماكرون الذي يتبقى له 3 سنوات في الإليزيه مما يعرقل عملية إصدار التشريعات، اقتصاديًا قد تميل حكومة اليمين المتطرف إلى المزيد من الإنفاق بسبب الوعود المكلفة مثل خفض سن المعاش إلى 60 عامًا وهو ما يرفع من المخاطر المالية فى ظل ارتفاع حجم الدين حاليًا إلى 110% من حجم الإنتاج السنوي، إضافةً إلى نسبة عجز 5.5%، فيما بلغت الفجوة بين عائدات الضرائب والإنفاق العام 154 مليار يورو، كما يثير فوز التجمع الوطنى مخاوف أوروبية من تشكيل تحالف يمينى متطرف داخل الاتحاد الأوروبي، وأن تتحول باريس بعيدًا عن التكتل.  وفى حال البرلمان المُعلق، قد يلجأ ماكرون إلى تشكيل تحالف واسع يضم عددًا من الأحزاب، ووصفه خبراء سياسيون بأنه «مزيج مستحيل من التناقضات» وهو السيناريو الذى قد ينتهى أيضًا إلى حالة من الجمود بسبب الخلافات الواسعة بين المشاركين فى التحالف، وقد يمثل غياب رؤية موحدة تهديدًا أكبر للاستقرار المالى الفرنسى من وصول اليمين المتطرف للسلطة، وقال رئيس الوزراء جابريال أتال إن أحزاب اليمين واليسار والوسط يمكن أن تشكل تحالفات خاصة للتصويت على التشريعات الفردية بدلًا من تشكيل ائتلاف حاكم واسع النطاق يُروِّج له اليسار فى سيناريو لم تشهده فرنسا فى تاريخها الحديث، وقد يلجأ ماكرون لحكومة تكنوقراط يحاول من خلالها موظفو الخدمة المدنية إدارة البلاد بعيدًا عن جمود البرلمان.  ورغم تأكيده على البقاء فى منصبه لحين انتهاء ولايته عام 2027، يظل سيناريو استقالة ماكرون واردًا وفقًا لكبار مساعديه الذين قالوا إنه «لا يمكن التنبؤ بتصرفاته»، وفى هذه الحالة قد تغرق فرنسا فى المزيد من الفوضى مع ارتفاع أسهم مارين لوبان التى قد تحقق حلمها أخيرًا بالوصول إلى الإليزيه.