الكاتب محمد عبدالمرضي منصور
الكاتب محمد عبدالمرضي منصور


«مدينة العُرْجان» قصة قصيرة للكاتب محمد عبدالمرضي منصور

صفوت ناصف

الإثنين، 15 يوليه 2024 - 01:28 م

السبب!

نعم سأخبركم: لقد جاءني رجلٌ يتسوَّل عند باب المنزل الذي استأجرته في يومي الأول في مدينة العرجان؛ حتى يشتري عكازا يتوكأ عليه، فطلبت منه أن يأتي إليّ في الصباح الباكر ثم صنعت له عكازا من الطين والقش وأعطيته له عندما جاءني، فانحنى لي وشكرني ثم خرج إلى المدينة يهلل بصوتٍ جهوري ويقول: أنا، أنا، فعلتها. ولم أرَ وجهه حتى عدت من سفري.

 

وفي اليوم الثاني ذهبت إلى رجلٍ أعرج آخر حتى أتهكَّم عليه واعطيته عكازًا ضعيفًا منحنيًا من أحد أفرع أشجار حديقة المنزل دون أن يسألني؛ فقذفه في وجهي ونظر إليَّ نظرةً توحي بالعِفّة والكرامة ثم قال: قدمي الضعيفة أفضل من هذا العكاز ومازال لي يدان وقدمٌ أخرى قويّة أيها الخسيس.

راقبته عن بُعد فرأيته يتسلّق أحد الأشجار ثم قطع فرعًا وصنع منه عكازا ظلَّ يستخدمه حتى عدت من سفري.

وفي اليوم الثالث ذهبت إلى رجلٍ أعرج آخر وأعطيته عكازا ضعيفا فشكرني بامتنان فأخبرته بمكان المنزل الذي استأجرته، فجاءني بعد يومين يطلب عكازا آخر بعدما كُسِرَ عُكازه الأول؛ طلبت منه تنظيف المنزل والحديقة وغسل الصحون ففعل ما طلبته فأعطيته عكازا ضعيفا آخر.

 

ثم جاءني بعد يومين آخرين يطلب نفس الطلب لنفس السبب فطلبت منه نفس الخدمات وزدت عليها تنظيف المرحاض ثم أعطيته ما طلب بعدما أتمَّ عمله. وظل الأمر كذلك فكان خادما لي مقابل فرع ضعيف من أحد أشجار حديقة المنزل المُستأجر كل مُدَّة طوال عام وجودي في مدينة العرجان.

 

وعندما عدت من سفري وخرجت من المطار ناديت سائق سيارة أجرة وأشرْت إليه بقدمي اليمنى، فالْتَوَتْ القدم الأخرى وسقطْت بكل وزني عليها لذا قُطِع الرباطان الصليبيان الأمامي والخلفي لركبتي اليسرى؛ وهذا سبب مجيئي إليكم بهذا العُكاز.

 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة