أحمد الإمام
عصير القلم
لعبة الفقراء التى سرقها الأغنياء
الأربعاء، 28 أغسطس 2024 - 11:01 ص
..اشتهرت كرة القدم منذ ميلادها بأنها لعبة الفقراء، فهي رياضة لا تشكل عبئًا ماديًا على ممارسيها ولا تحتاج سوى كرة مستديرة ومساحة ارض صغيرة تقام عليها المباريات، وهو ما أسهم في سرعة انتشارها وزيادة أعداد ممارسيها.
في البداية كان معظم ممارسي كرة القدم من الفقراء الذين وجدوا فيها متنفسًا يخرجون من خلالها طاقاتهم ويتفننون في استعراض مواهبهم، ولم يكن غريبًا أن يكون معظم عباقرة الكرة من الفقراء المعدمين الذين تحولوا بفضل كرة القدم إلى نجوم كبار مشهورين على مستوى العالم أجمع مثل بيليه ومارادونا ورونالدو وميسي وغيرهم ممن تحولت حياتهم من الفقر المدقع إلى الثراء الفاحش بفضل كرة القدم تلك الساحرة المستديرة التي خلبت العقول وسحرت العيون وأصبحت اللعبة الشعبية الاولى في العالم.
وكان من البديهي ان يلتفت الاغنياء الى الانتشار الرهيب لكرة القدم ويحاولون استثمار شغف الجماهير بهذه اللعبة المجنونة ، ويسعون لتحويله الى أرباح مالية بمليارات الدولارات.
وكانت البداية مع توجه الاتحاد الدولي لكرة القدم نحو تشفير المباريات وبيع حقوق بث البطولات وعلى رأسها كأس العالم تليفزيونياً لجهة واحدة محتكرة للحقوق منذ بطولة كأس العالم 1998 في فرنسا، ولكن المشاهد العربي لم يشعر بهذه المشكلة وقتها لأن اتحاد الاذاعات والتليفزيونات العربية كان متعاقداً مع الفيفا على حقوق بث البطولة لمدة 20 عاماً بدءاً من بطولة 1978 وحتى بطولة 1998.
وبدأت معاناة الشعب مع التشفير في مونديال 2002 بعدما احتكرته وقتها شبكة ART ثم باعت حقوق بث بطولة 2010 لقنوات الجزيرة الرياضية والتي تحولت فيما بعد الى BeIN Sport التي ما لبثت أن سارت على نفس الدرب في تلك البطولة وحتى الآن .
وبعد لعنة التشفير وارباحها المليارية دخلت كرة القدم سوق المراهنات ، والتي قد تبدو سهلة المنال، فيكفيك أن تكون قارئا جيد لنتائج للمباريات، وأن تتكئ على حسن الطالع، وهو أمر يسير على محبي اللعبة الأكثر شغفا.
ولكن كرة القدم أخذت المراهنات الرياضية لمستوى غير مسبوق، فبعض روادها يمتلك ملايين الدولارات، وآخرون يبحثون عن قليل من المال لسد رمقهم.
اللافت في المراهنات دقة التفاصيل المطلوب توقعها من المقامر، مثل تحديد البطاقات الصفراء والحمراء، ومن سيسجّل أولا، ومن سيشارك من اللاعبين الاحتياط، وعدد ركلات الجزاء التي ستحتسب، وغيرها من الرهانات طويلة الأمد، مثل تحديد بطل الدوري.
شهد عام 2016 أغرب رهان عرفته المقامرة الرياضية منذ بدايتها، وهو رهان أحد المواطنين الإنجليز على فوز فريق “ليستر سيتي” بالدوري الإنجليزي، مع أن توقعات تحقيق الفريق للدوري كانت 1 من 5000 توقع، والغريب هو أن الفريق المغمور فاز باللقب، وفاز معهم ذاك المواطن بمبلغ 72 ألف جنيها إسترلينيا.
في أوروبا هناك بارونات، فازوا بالملايين جراء المقامرات، من بينهم “ماثيو بنهام” الذي جمع ثروة طائلة من المراهنات على مباريات كرة القدم، بعد أن دخل مجال اللعبة عام 2001، ثم صارّ مالكا لنادي “برينتفورد” الإنجليزي. وذلك بعد أن أسس شركة “Smartodd” لتحليل البيانات، وتقديم الاستشارات للمقامرين في كرة القدم، وفيها عشرات التطبيقات، التي تدّعي الموثوقية، مثل “Sky BET” و “BET 365” وغيرها الكثير، وتضم ملايين المشتركين.
أغرى هذا التطور، الذي وصلت إليه اللعبة، عددا من لاعبي كرة القدم أنفسهم، لدخول تلك السوق، إما بالمراهنة مثل الأشخاص العاديين، أو، وهو الأكثر فداحة، التأثير في نتائج المباريات.
وهكذا فقدت كرة القدم سحرها ومتعتها وتحولت الى مجرد آلة استثمارية لحصد الملايين بل المليارات ، ولا عزاء للفقراء الذين اخترعوا اللعبة وأحبوها بصدق قبل أن يسلبها منهم الاغنياء.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة










حتى الأحلام تتغير
تجار الدين والحرب.. رؤساء وملالي
محمد هاشم يكتب: الأمن الرقمي
أبــنــاء الشــعــب
واشنطن والإخوان.. حقائق وأمنيات (1-2)
محمد هاشم يكتب: مضرب البيسبول
تصريحات ذكرتنا بالحقائق
بعد الحرب .. قبل السلام
نزار السيسي يكتب: ذاكرة مُنتقاة