صورة موضوعية
تاريخ الساحرة المستديرة حكايات الشهد والدموع
الخميس، 12 سبتمبر 2024 - 04:45 م
مهاجم فيينا تحدى هتلر وعثر عليه ميتًا رفقة زوجته
طبيب نفسى كاد يقضى على «بيليه» ومونديال 1958 أنصفه
انضمام لاعبين جزائريين لمقاومة الاستعمار يهز فرنسا
وراء كل ركلة كرة قدم «أحلام وتاريخ» لم تقف يومًا عند حدود المستطيل الأخضر بل طالما صعدت إلى عنان السماء حاملة معها طموحات فى كل المجالات. منذ عقود باتت كرة القدم أكثر من مجرد لعبة لأنها ببساطة غيرت فى المفاهيم والعلوم التى يتم تدريسها فى كليات السياسة والاقتصاد.
ولعل التعريف التقليدى للبلد، والقائم على وجود عناصر الشعب والدولة والحكومة والإقليم، يتضمن الآن عنصرًا إضافيًا لا غنى عنه لاكتماله: الفريق الوطنى لكرة القدم.
والبلد لا يصبح بلدًا بالمعنى الكامل للكلمة إلا إذا كان له منتخب يدافع عن حدوده ويلعب باسمه. فالأمم المتحدة تضم فى عضويتها 193 دولة بينما يضم اتحاد الفيفا 209 دول أعضاء، من بينهم ممثلون لدول لا تتمتع بالسيادة، مثل أوربا (جزيرة تقع جنوب البحر الكاريبي) وجزر كايمان وتاهيتي، وهى أقاليم خاضعة سياديًا لهولندا وبريطانيا وفرنسا على الترتيب.
لكن القيم التى تنقلها كرة القدم الاحترافية لم تعد أكثر إشراقًا، إذ إن المسابقات الكروية، التى أصبحت هى أيضًا وسائل إعلانية وقيمًا للمضاربة، تؤدى فى كثير من الأحيان إلى إثارة نعرات شوفينية رجولية وفى بعض الأحيان انتقامية، فالإهانات العنصرية والجنسية لم تعد شائعة فقط فى المدرجات بل فى أروقة الاتحادات الوطنية.

اقرأ أيضًا | الأهلى يطير إلى نيروبى بخطة إسقاط جورماهيا
مداعبة قطعة الجلد هذه هى تجربة كونية تقريبًا، إنه أمر عابر للأمم والأجيال والأجناس أيضًا وإن كانت الأرقام غير واضحة فى هذا الصدد، غير أنه ووفقًا لتقديرات هيئات رسمية فى عام 2014 فإن قرابة 30 مليون فتاة وسيدة يمارسن كرة القدم فى العالم.
ولا يمكن إغفال أن قوة الجذب لكرة القدم تنبع من بساطتها، إذ إن قواعدها الأساسية موجزة بشكل خاص، ومنذ تقنينها لأول مرة عام 1863، لم يطرأ على قوانينها الـ17 سوى بعض التغيرات الهامشية.
وهكذا فإن ركل الكرة يعد مصدر سعادة صافية تكمن ينابيعها الرئيسية فى روح الفريق وتدوير الكرة كعمل جماعى على أرضية الميدان، وكذلك الانخراط الجسدى فى المواجهة، وكذلك البحث عن الجماليات فى «اللمحات الجيدة».
إذًا ثمة توتر متصاعد بين «عالمين لكرة قدم»، أولهما هو الذى ينحنى لمنطق التاجر السلطوي، أما الثانى فهو العالم الذى يريد التحرر من العالم الأول وأن يعود بكرة القدم إلى جذورها الشعبية.
وفى الوقت الذى تسحق فيه الليبرالية الاقتصادية الأفراد وتترجم كل حركة من حركاتنا الاجتماعية إلى مصدر للربح، تبقى كرة القدم مرادفًا لكرم أخلاق مشترك وتظل ممارسة بها لفتات غير ربحية بطبيعتها.
فى كتابه «تاريخ شعبى لكرة القدم» يحكى مؤلفه “ميكائيل كوريا” عن الجذور التاريخية لنشأة كرة القدم من القرنين الخامس عشر والسادس عشر، وربما ما قبل ذلك، إلى أن تطورت للشكل الحالى كصناعة كبرى تتدخل فيها السياسة بوجهها القبيح أحيانًا.
يشرح الكتاب الذى ترجمه الصحفى محمد عبدالفتاح كيف كانت الكرة وسيلة لمقاومة العنصرية، وكيف تم توظيفها كأداة لخدمة نازية هتلر وفاشية موسوليني، كما يحكى عن لاعبين قتلهم هتلر عقابًا على مواقفهم السياسية، علاوة على استخدام اللعبة كسلاح إبان الثورة الجزائرية للتخلص من المستعمر الفرنسي، وكطريق نضال للشعب الفلسطينى فى مواجهة الاحتلال.
حصدت النسخة العربية جائزة معرض القاهرة الدولى للكتاب لأفضل كتاب مترجم عام 2023 لدار نشر المرايا، وتستعرض «الأخبار» ثلاثًا من حكايات الكتاب من قلب أوربا إلى الجزائر فى شمال أفريقيا إلى راقصى السامبا «البرازيل» وفى مقدمتهم الجوهرة السمراء «بيليه».
رجل من ورق
فى 12 مارس 1938، أى بعد عامين من أولمبياد برلين، غزا الجيش الألمانى «الفيرماخت» النمسا. وأعلن هتلر أن ضم فيينا إلى بلاده سوف يؤدى لمولد ألمانيا الكبرى «المستفتى عليها بنعم»، تحت إشراف عسكرى صارم، بنسبة 99٪ من قبل سكان البلدين فى 10 أبريل 1938.
وقبل أسبوع واحد من الاقتراع، وعلى سبيل الاحتفال بـ«لم الشمل» بين شعبى البلدين الناطقين باللغة الألمانية، قرر القادة النازيون تنظيم لقاء كرة قدم ودى فى فيينا بين ألمانيا وأوستمارك، الاسم الذى أطلق لاحقاً على النمسا السابقة والتى أصبحت مقاطعة ألمانية.
نتيجة هذه المباراة الدعائية المؤيدة للرايخ -التى سميت فيما بعد «مباراة الضم»- المقرر عقدها فى 3 أبريل 1938 فى ملعب براتر، تم الاتفاق على نتيجتها مسبقًا من قبل السلطات، إذ يجب أن تنتهى المباراة بالتعادل 0-0 من أجل إرضاء كلا الفريقين وتجسيد وحدة الرايخ فى المساواة الرياضية. غير أن لاعبا من فيينا ببنية جسدية ضعيفة سيقوض السيناريو المحدد مسبقًا للمباراة.
كان اللاعب يُلقب بـ «موتسارت كرة القدم» وأحياناً «دير بابيريني» (رجل من ورق) بسبب بنيته الجسدية الضئيلة وقدرته على مغالطة دفاعات الخصم بخفة ورشاقة، اللاعب كان يُدعى ماتياس سينديلار ويعتبر فى ذلك الوقت أحد أفضل المهاجمين فى العالم. كان المهاجم النمساوى الأصل من مورافيا، وتعلم كرة القدم فى الشوارع المتعرجة لمناطق الطبقة العاملة فى فيينا. وأظهر مستويات رائعة مع المنتخب النمساوى الذى سيطر فيما بعد على كرة القدم الأوروبية، مما جعله يطلق عليه اسم «فريق الأحلام».
لكن ماتياس سينديلار وزملاءه يدركون أن ضم النمسا سياسياً مرادف أيضًا للضم الرياضي، وبناء عليه فإن المنتخب النمساوى لم يعد موجودًا رسميًا ويجب دمجه فى اختيارات المنتخب الألمانى الأقل بكثير من ناحية المستوى. وفى 3 أبريل 1938، وقبل دقائق قليلة من دخول الملعب للمباراة التى كانت بمثابة مهزلة سياسية لخدمة مجد ألمانيا الكبرى، تحدى سينديلار السلطات النازية فى غرفة خلع الملابس من خلال الإصرار على اللعب بالقميص الأحمر والأبيض وهو الزى الخاص بفريق الأحلام.
وبعد تذكيرهم بأنه ممنوع تسجيل هدف واحد، سمح المنظمون للنمساويين بارتداء ألوانهم التقليدية. وأمام ما يقرب من 60 ألف مشجع يلوحون ميكانيكيًا بأعلام الصليب المعقوف، تجرى المباراة فى صمت شديد. لم يتم تسجيل أى أهداف خلال الشوط الأول بأكمله، ولكن لم ينخدع أحد فى المدرجات. إذ أظهر فريق الأحلام النمساوى بعبثية تفوقهم الفنى على المنتخب المتغطرس المكون من «إخوانهم الألمان» من خلال الضغط عليهم فى أرجاء الملعب، مما سبب حرجا غير مسبوق وضاعف من الأخطاء الفادحة لا سيما عند اقترابهم من منطقة الجزاء. ولكن فى الدقيقة 78 انهار الوضع الغريب.
ولأن شعورًا عارمًا بالغضب كان يتملكه لم يستطع ماتياس سينديلار إلا أن يفتتح التسجيل ببراعة، ليشير بعدها بعلامة النصر ولتمتلئ المدرجات بالرهبة من قيام سينديلار وزميله فى الفريق كارل سيستا بأداء رقصة مبهجة وقحة أمام المدرجات الرسمية لكبار المسئولين النازيين الذين أصابهم الذهول. وبعد بضع دقائق، تلاشت الرغبة فى المساواة الرياضية بين الشعبين عندما سجل سيستا هدفاً ثانياً قاتلاً بتسديدة هائلة من ركلة حرة على بعد 45 متراً وسكنت شباك المانشافت.
على النقيض من نموذج البنية الجسدية الآرية القوية، فإن هذا «الرجل الهش» أو «من الورق» كما يطلقون عليه، ومعه كارل سيستا، البولندى الأصل والملقب بـ«السمين»، يسحقان أبواق الدعاية النازية الشمولية بهدفين. وابتهج اللاعبون النمساويون، الفخورون بأنهم لعبوا كرة قدم بموهبة وبكرامة رغم تهديدات المسئولين النازيين.
وتم تهريب عدد قليل من اللافتات النمساوية للتعبير عن موقفهم برفض فريقهم للضم الرياضى فى أثناء اللعب، لكن فى غرف خلع الملابس كان اللاعبون يرتجفون بالفعل. فبعدما أذل سينديلار السلطات النازية بجرأة يُحسد عليها، كان الجميع على يقين بأن اللاعب النحيف قد وقع بذلك على شهادة وفاته.
غير أن شعبية لاعب كرة القدم فى فيينا ثمينة للغاية وهو ما يدركه النازيون جيداً، لذا فقد فضلوا استغلال نجومية اللاعب والتلاعب بصورته. ومن هذا المنطلق، وفى نفس يوم الاستفتاء على ضم النمسا إلى الرايخ الثالث، الموافق 10 أبريل، نشرت الطبعة المحلية من صحيفة « فولكشر بيوباختر»، الجريدة الرسمية للحزب النازي، صورة لماتياس سينديلار مع عنوان ضخم: «جميع لاعبى كرة القدم يشكرون الفوهرر من أعماق قلوبهم ويدعون للتصويت بـ«نعم»!
وبعد شهرين، وبمناسبة بطولة كأس العالم لكرة القدم التى أقيمت فى يونيو 1938 بفرنسا، قام المدرب الألماني، سيب هيربيرجر، بضم العديد من اللاعبين السابقين فى فريق الأحلام النمساوى لفريقه فى محاولة لرفع المستوى الفنى لمنتخب الماكينات.
أبدى النظام النازى استعداده للتجاوز عن تصرفات سينديلار إذا قبل الأخير الانضمام إلى المنتخب الوطني. ولكن، مهاجم فيينا رفض العرض متعللا بركبته ذات الإصابة المزمنة وكبر سنه. وكان آخر ظهور علنى لسينديلار فى ملعب كرة قدم يوم 26 ديسمبر 1938 بألوان فريق «أوستيريا فيينا»، ليهزم هيرتا برلين بهدف وحيد بتوقيع سينديلار، ليبدأ بعد تلك المباراة فى العيش بشبه سرية مع رفيقته اليهودية الإيطالية كاميلا كاستاجنولى.
وتم تعقبهما من قبل الشرطة، بعد إدراجهما فى قوائم على أنهما «متعاطفان مع اليهود والتشيكيين والديمقراطيين الاجتماعيين»، قبل أن يتم العثور على اللاعب ورفيقته جثتين هامدتين فى شقتهما فى 23 يناير 1939. وعزت الرواية الرسمية للدولة وفاتهما إلى التسمم بأول أكسيد الكربون.
الجوهرة السمراء
شابان، موهوبان، مبدعان، جارينشا وبيليه، يشكل وجودهما فى منتخب السامبا انعكاسا لشعب برازيلى ينتظره مستقبل واعد. لكن بالنسبة للمسئولين عن الرياضة فى البلاد، فإنهما أولاً وأخيراً لاعبان من أصحاب البشرة السمراء، حيث لا يزال اتحاد الكرة يعانى من «تروما ماراكانا»، وغارقا فى جدل حول «بياض» لاعبيه.
وفى كأس العالم عام 1958 بالسويد، كان لاعبو المنتخب البرازيلى مجبرين على الذهاب بانتظام إلى المراكز الطبية، التى كشفت عن معاناتهم من سوء التغذية وحالة صحية عامة مؤسفة. وعند وصولهم إلى السويد، تم فرض إقامة جبرية على اللاعبين فى غرفهم بالفندق بحيث لم يكن لديهم فرصة فى الخروج إلا للتمرين أو لتناول الطعام.
كما تم وضع نظامهم الغذائى وحركتهم وأفراد عائلتهم وحياتهم الجنسية تحت رقابة مشددة، وتم استبدال موظفات الفندق وعاملاته على عجل بالرجال.
واستدعت اللجنة الفنية التابعة لاتحاد الكرة البرازيلى طبيباً نفسياً لاختيار اللاعبين المناسبين ذهنياً للمنافسة. وحكم عالم النفس، جواو كارفالهايس، على بيليه بأنه «طفولي بشكل لا لبس فيه».
ويضيف: «إنه يفتقر إلى الروح القتالية اللازمة، ويفتقر إلى الشعور بالمسئولية الضرورى لأى مباراة جماعية». أما جارينشا فكان الحكم عليه بأن «معدل ذكائه أقل من المتوسط، ولا ينبغى له المشاركة فى مباريات تتسم بالضغط العالى بسبب افتقاره للشراسة المطلوبة».
هذه المفاهيم العنصرية البغيضة أجبرت فينسنتى فيولا، المدير الفنى للمنتخب، على عدم البدء بهذين اللاعبين فى المباريات الأولى ضد النمسا ثم إنجلترا. ولكن بعد التعادل السلبى مع الإنجليز، أقحم المدرب الثنائى المهاجم، بيليه وجارينشا، فى التشكيل الأساسى فى محاولة لهزيمة منتخب الاتحاد السوفيتى المخيف. وبسبب هذين اللاعبين يتحول السيليساو إلى آلة لتسجيل الأهداف.
وكان المدافع السوفيتى بوريس كوزنيتسوف ضحية لمراوغات جارينشا التى أذهلت المتفرجين، بينما سجل بيليه هدف الفوز فى ربع النهائى ضد ويلز قبل أن يوقع على ثلاثية فى نصف النهائى ضد فرنسا.
كان أداؤهم هجومياً مذهلاً، بدا وكأنه انتقام إبداعى من النمط الأوروبى الصارم. وفى المباراة النهائية، يواجه البرازيليون المنتخب السويدى صاحب الأرض، يوم 29 يونيو، فى ستاد راسوندا فى ضواحى العاصمة ستوكهولم. ومن واقع ما كتبه المؤرخون الدوليون، كانت المواجهة رمزية: «السويديون طوال القامة، وشقر ومتجانسون فى كل شيء تقريباً. أما البرازيليون فهم خليط أصغر حجماً، وأكثر استدارة، وأكثر قتامة وسوادًا. القارة القديمة ضد العالم الجديد، والتصنيع المتقدم ضد تصنيع بدائي، والديمقراطية التوافقية ضد الشعبوية المحمومة».
افتتح الإسكندنافيون التسجيل فى الدقيقة الرابعة، لكن فافا سرعان ما سجل هدفين تلاه بيليه الذى سجل فى الدقيقة 55 بعدما راوغ آخر مدافع سويدى بكرة هوائية مررها من فوق رأسه ثم استلمها على صدره قبل أن يسدد بقدمه فى المرمى. أما جارينشا، الملقب بالطائر، فقد أبهر الجماهير بقدميه المقوستين اللتين أسقطتا عمالقة الشمال، مع كل تمريرة تخرج من قدمه. وانتهى اللقاء بفوز المنتخب البرازيلى بخمسة أهداف مقابل هدفين.
وبدهشة عارمة قال سيجى بارلينج، المدافع المسئول عن مراقبة بيليه، بعد المباراة: «بعد الهدف الخامس كانت لدى رغبة حقيقية فى أن أصفق لهم».
حرب الاستقلال
فى وقت مبكر من صبيحة يوم 14 أبريل 1958، غادر مهاجم نادى سانت إتيان، الشاب الجزائرى رشيد مخلوفي، المستشفى وقد ضمد رأسه بينما لا يزال يرتدى البيجامة.
فى اليوم السابق، خلال مباراة قوية فى ملعب «جيوفرى جيشار» ضد فريق «بيزيه»، اصطدم رشيد بعنف مع زميله فى الفريق «يوجين جو ليا». عندما غادر المستشفى، سرعان ما اندفع إلى سيارة حيث ينتظره داخلها مختار العريبي، لاعب «آر سى لينس» السابق الذى أصبح مدربًا لـ«أفينيون»، وكان معه جناح أولمبيك ليون عبد الحميد كرمالي.
وقبل مغادرته المستشفى بيومين، نجح اللاعبان فى إقناع رشيد مخلوفى المنحدر من سطيف مثلهما، بالانضمام إليهما فى مغامرة حرب الاستقلال ضد فرنسا. إذ لا يزال هناك ذكرى مؤلمة للجزائريين الذين حُصدت أرواحهم بمدفع رشاش بالقرب من منزل العائلة خلال مذابح سطيف عام 1945، ولم يتردد مخلوفى فى الذهاب إلى المنفى فى تونس ليلحق بالمقاومة.
الثلاثى توجه إلى سويسرا عبر مدينة ليون الفرنسية، حيث انضم إليهم منها منشق آخر هو عبد الحميد بوشوق لاعب نادى تولوز، وعبر الأربعة الحدود السويسرية فى نفس اللحظة التى أعلن فيها راديو إذاعى عن هرب اللاعبين الجزائريين.
وقبل تلك الواقعة بأيام قليلة، كان خمسة لاعبين جزائريين يلعبون فى الدرجة الأولى، من بينهم مصطفى زيتونى الذى كان أشهر من نار على علم، قد فروا بالفعل من فرنسا سراً. فى تلك الأثناء، لم يكن موظفو الجمارك قد استمعوا إلى تلك الأخبار فى الراديو، لذا وحينما تعرفوا على رشيد مخلوفى، قدموا له التهنئة على مستواه المتميز للغاية... الفريق يصل دون أى عوائق إلى مدينة لوزان، حيث ينتظرهم سعيد الإبراهيمي، مهاجم نادى تولوز، ومحمد بومزراق، العقل المدبر لهذه الانشقاقات، والذى أخذهم عبر القطار إلى روما قبل الوصول إلى محطتهم النهائية، تونس، بالطائرة.
فى اليوم التالي، ومن بين 12 لاعباً «تم تجنيدهم،» تم فقد الاتصال بلاعبين اثنين. حيث اعتُقل محمد معوش لاعب «استاد ريمس» على الحدود الفرنسية الإيطالية، كما تم توقيف حسن شابرى لاعب موناكو فى مينتون قبل أن يُرحل إلى المعتقل، علماً بأن كليهما انضم للمقاومة الجزائرية فى وقت لاحق.
ومع ذلك، فى جمهورية فرنسية رابعة تعيش مرحلة الاحتضار، دوى صدى العملية كالصاعقة سياسياً ورياضياً.
واعتبارا من صباح 15 أبريل، تم تخصيص العناوين الرئيسية لصحيفة «الايكيب» لعملية هروب اللاعبين الجزائريين. فيما أفردت مجلة «فرانس فوتبول» أربع صفحات لهذا الزلزال الذى هز عالم المستديرة الفرنسية.
وبعد أسبوع، نشرت مجلة «بارى ماتش» مقالاً مطولاً تفوح منه رائحة الألم بعنوان: «نجوم كرة القدم الفرنسيون، ما هم إلا قطاع طرق». وتحت صورة تُظهر «المتمردين» وهم يشربون الشمبانيا فى حانة نيس التى يملكها اللاعب عبد العزيز بن تيفور فى تونس، وألصقت الصحيفة هذا التعليق: «الآن هم فى أرض النساء المحجبات والماء».
ومن جانبه نشر الاتحاد الفرنسى لكرة القدم بيانًا صحفيًا بلغة بطريركية قاسية، جاء فيه: «الإيمان بمستقبل كرة القدم فى مقاطعاتنا العزيزة فى شمال أفريقيا متغلغل فى قادتها. اللاعبون من السكان الأصليين يعضون بعمق فى خبز كرة القدم الذى نوزعه عليهم».
المؤلف فى سطور
ميكائيل كوريا صحفى فى ميديا بارت وهى أهم جريدة فرنسية مستقلة، وعمل سابقا فى جريدة لوموند ديبلوماتيك، كما شارك فى تأسيس مجلة شهرية فى النقد الاجتماعى.

وكوريا مؤلف العديد من الكتب، ويركز عمله على الصراعات الاجتماعية والبيئية وكذلك ثقافة الطبقة العاملة. بدأ شغفه بكرة القدم عندما كان فى الرابعة من عمره، مع مباريات الركل فى الشوارع وحاصل على درجة الدكتوراه فى الفلسفة من الجامعة الوطنية بالمكسيك.
بصفته مترجمًا، ترجم العديد من الروايات والأعمال الشعرية والدراما وكتب الأطفال. كما يعمل على إصدار كتب مصورة عن المعارض حول الفن والعمارة.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
إقبال كبير على التذاكر| تعليمات خاصة من التوأم لعاشور وهانى قبل مواجهة البرازيل
العالم يعزف أول ألحان المونديال| احتفالات تاريخية لانطلاق العد التنازلى للبداية
مصر والمغرب والأردن أفضل المنتخبات العربية
رحلة سفر صعبة.. مــران أول.. ومرموش يتخلف عــن البعثة لعقد قرانه
المنتخب يواجه روسيا فى «بروفة المونديال» باستاد القاهرة
تذاكر مباراة روسيا مجانية.. وهيثم حسن أول المحترفين حضورا
منتخباتنا أبطال أمام كوت ديفوار فى كل الأعمار
المنتخب جاهز لمواجهة روسيا ودياً باستاد القاهرة
حصاد وفير من الأرقام والجدل والإثارة والغضب والندم









