الدكتور زين عبد الهادي
«حكايات أوبرC» قصة قصيرة للأديب الدكتور زين عبد الهادي
الثلاثاء، 24 سبتمبر 2024 - 06:31 م
منذ ثلاثة أيام ركبت أوبر. في طريقي لمستشفى دار الفؤاد، كان السائق ذو ملامح توحي بالثراء الشديد، لكني فكرت بأنه قد يكون واحدا من هؤلاء الذين يريدون أن يعيشوا في بحبوحة حتى لو كان لآخر قرش في جيوبهم.
عدت لقراءة الرواية التي أحملها معي، لكنه فاجئني
- حضرتك أنا آسف، الرواية دي لماريو بارغاس يوسا مش كده ( لم يكن اسمه واضحا له لكن ربما قرأ العنون)
ابتسمت وسألته
- هل تعرفه
ضحك قائلا
- ده صديقي فعليا
-إزاي بقى؟
ضحك وقال
- هل تدخن؟
اعتذرت باني امتنعت عن التدخين منذ سنوات طويلة
- سألني بلطف - هل تسمح لي أدخن
تطلعت له طويلا
وأخيرا قلت له
- لابأس .. يمكنك التدخين.. بس افتح الشبابيكك
أخرج علبة (المارلبورو) الحمراء التي توقفت عن تدخينها منذ اربعين عاما تقريبا
سحب نفسا طويلا وقال
- أعرفه بشكل شخصي .. التقينا في برشلونه على مقهى منذ عدة سنوات وذهبنا إلى مطعم رائع وأنهينا السهرة بمجموعة اهداء من كتبه بالأسبانية أرسلها على عنواني بمصر..قرأتها جميعا
- واو.. هذا حدث ضخم.. يوسا ذات نفسه
قال ضاحكا
- يوسا. صاحب امتداح الخالة..وحرب نهاية العالم..و
قاطعته
-توقف.. كنت اقول لنفسي أنك رجل ثري حين ركبت السيارة فلماذا تعمل سائقا؟
ضحك طويلا وقال
- لن تصدق ما سأقوله
قلت
- لم يعد هناك في هذا العالم ما يفاجئني.. حتى حبيبتي الأولى لو استيقظت وطلبت العودة والتي تركتها منذ ستين عاما ..
ابتسم وقال
- انا ثري بالفعل وتقاعدت من عملي كرئيس لمجلس ادارة شركة بترول
تعجبت
- وماذا تفعل في أوبر
قال وعينيه سارحتان
- بعد زواج ابنائي وبناتي وسفرهم. بالخارج تحديدا استراليا .. فضلت زوجتي الرحيل معهم.. اصبحت وحيدا.. كنت أسافر إلى أن تعبت من السفر.. ذات يوم ركبت اوبر مثلك.. طلبت من السائق أن يقود بلا توقف، وسأدفع كل مايطلبه..فعل ذلك وفي الفجر يعيدني للبيت.. هنا في المعادي على كورنيش النيل..
لكنه انقطع بعد فترة ولم يعد يجيب.. حاولت مع سائق واثنان وعشرة وكان الامر ينتهي باختفائهم بعد شهر او شهرين..
لم اتسائل كثيرا.. فكرت طويلا بأن استأجر سيارة لعدة شهور بسائق.. لكنهم جميعا كانوا نسخة واحدة.. لايمكنك الحديث معهم كثيرا.. وها أنا كما ترى اخترت الحل العكسي.. أن أصبح أنا السائق.. حين اشعر بالتعب اعود لأنام واستيقظ لأقود السيارة..
سألته
- هل هذا أفضل حل..
قال في يأس
- إنه البديل الوحيد.. فلن يختفي السائق بعد ذلك
ضحكت..
قال
- هل صدقت ماقلت
قلت له بجدية
- ولا حرف واحد منها
قال بنفس الجدية
- حسنا
اخرج لي من صندوق السيارة الامامي البطاقة وجواز السفر وكتابي يوسا موقعين منه وبعض الصور.. وصورة له لزوجته وهو معها قبل ان ترحل
اعتذرت له عن عدم تصديقي لروايته
وسألته
- اليس هناك فرصة لعودة زوجتك او او ذهابك لها..
ضحك وقال..
- الموضوع ده مر عليه اكثر من عشر سنوات.. نسيت انا الموضوع ولم اعد اتصل ولا هم يتصلون..
قلت له مواسيا..
- اعطني تليفونك يمكنني الاتصال بك احبانا للاطمئنان عليكً
ضحك لاخر مرة وقال
- للاسف هذا لن يحدث.. ستنسى بعد اسابيع او شهور.. وانا لن التقيك مرة أخرى فلم يحدث في عشر سنوات ان ركب معي نفس الراكب مرتين..
أطفأ سيجارته أخيرا وقال
-أنا كالنهر ياد. زين.. لايمكن أن تنزل فيه مرتين..
ابتسمت وودعته.. كان انسانا استثنائيا.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
«ضيفة غامضة» قصة قصيرة للكاتبة مارا أحمد
«إقرار» قصة قصيرة للكاتب محمد عاطف الجندي
«ورد الجلنار» قصيدة للشاعر عاطف الجندي
«السهنة» قصيدة للشاعر البيومي عوض
«شرع الدبح» قصيدة للشاعرة سهير سليم
«فراشة النيران» قصة قصيرة للكاتب الدكتور صلاح البسيوني
«ستي فاطنه» قصيدة للشاعرة أمل حجاج
«اتجاه العباسية» قصة قصيرة للكاتب الدكتور فراج أبو الليل
خنزير "عم جرجس".. قصة قصيرة للكاتب ياسين سعيد









