أحمد الإمام
أحمد الإمام


عصير القلم

عندما تصبح المرأة جيشًا كاملا

أحمد‭ ‬الإمام

الثلاثاء، 05 نوفمبر 2024 - 01:09 م

‭..‬عندما‭ ‬تحسن‭ ‬اختيار‭ ‬زوجتك‭ ‬ورفيقة‭ ‬عمرك‭ ‬،‭ ‬فقد‭ ‬فزت‭ ‬للتو‭ ‬بجيش‭ ‬كامل‭ ‬يحارب‭ ‬معك‭ ‬أعاصير‭ ‬الحياة‭ ‬ونواتها،‭ ‬ويدافع‭ ‬عنك‭ ‬في‭ ‬حضورك‭ ‬وأثناء‭ ‬غيابك‭ ‬،‭ ‬وتعتني‭ ‬ببيتك‭ ‬وتربي‭ ‬أولادك‭ ‬،‭ ‬وتمنحك‭ ‬الدفء‭ ‬والحنان‭ ‬،‭ ‬وتتعهدك‭ ‬بالرعاية‭ ‬والاهتمام‭ ‬في‭ ‬صحتك‭ ‬ومرضك‭.‬

الزوجة‭ ‬الصالحة‭ ‬هي‭ ‬خير‭ ‬متاع‭ ‬الدنيا،‭ ‬ومحظوظ‭ ‬من‭ ‬كان‭ ‬موفقا‭ ‬في‭ ‬اختيار‭ ‬شريكة‭ ‬حياته‭.‬

نظرة‭ ‬بسيطة‭ ‬إلى‭ ‬محاكم‭ ‬الأسرة‭ ‬ونوعية‭ ‬القضايا‭ ‬المتبادلة‭ ‬بين‭ ‬الزوجين‭ ‬،‭ ‬وكيف‭ ‬يتفنن‭ ‬كل‭ ‬طرف‭ ‬في‭ ‬إلحاق‭ ‬الأذى‭ ‬والضرر‭ ‬بالطرف‭ ‬الآخر‭ ‬،‭ ‬ستجعلك‭ ‬تحمد‭ ‬الله‭ ‬على‭ ‬نعمة‭ ‬الاستقرار‭ ‬والتفاهم‭ ‬مع‭ ‬شريكة‭ ‬عمرك‭ ‬،‭ ‬وتسعى‭ ‬جاهدًا‭ ‬لإرضائها‭ ‬والحفاظ‭ ‬عليها‭.‬

الرجل‭ ‬الناجح‭ ‬في‭ ‬عمله‭ ‬والقوي‭ ‬في‭ ‬شخصيته‭ ‬والمتصالح‭ ‬مع‭ ‬نفسه‭ ‬ومع‭ ‬الآخرين‭ ‬بالضرورة‭ ‬خلفه‭ ‬امرأة‭ ‬قوية‭ ‬وداعمة‭ ‬تسهم‭ ‬بقوة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الصورة‭ ‬البراقة‭ ‬التي‭ ‬يراها‭ ‬الجميع،‭ ‬والعكس‭ ‬هو‭ ‬الصحيح‭ ‬،‭ ‬فهناك‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬النساء‭ ‬يخبو‭ ‬معها‭ ‬بريق‭ ‬الحياة‭ ‬في‭ ‬عين‭ ‬الرجل،‭ ‬وتنطفئ‭ ‬روحه،‭ ‬وتذبل‭ ‬طموحاته،‭ ‬وتتلاشى‭ ‬أحلامه‭ ‬ويتحول‭ ‬إلى‭ ‬شبح‭ ‬انسان‭ ‬،‭ ‬وبقايا‭ ‬رجل‭ ‬يعاني‭ ‬من‭ ‬الهشاشة‭ ‬والضعف‭ ‬وعاجز‭ ‬عن‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرار‭ ‬واحد‭ ‬سليم‭ ‬في‭ ‬حياته‭.‬

راقت‭ ‬لي‭ ‬قصة‭ ‬قصيرة‭ ‬ومعبرة‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ..‬يقول‭ ‬صاحبها‭ ‬‮«‬كانت‭ ‬زوجتي‭ ‬قصيرة‭ ‬القامة‭ ‬وضعيفة‭ ‬البنية‭ ‬مقارنة‭ ‬بي‭ ..‬أما‭ ‬انا‭ ‬فقد‭ ‬كنت‭ ‬اتمتع‭ ‬بطول‭ ‬فارع‭ ‬وعضلات‭ ‬مفتولة،‭ ‬فقد‭ ‬اعطاني‭ ‬الله‭ ‬جسما‭ ‬رياضيًا‭ ‬لا‭ ‬بأس‭ ‬به‭.‬

ولأن‭ ‬زوجتي‭ ‬كانت‭ ‬قصيرة‭ .. ‬كنت‭ ‬أرتب‭ ‬لها‭ ‬كثيرا‭ ‬من‭ ‬المقالب،‭ ‬فأحيانا‭ ‬اختبئ‭ ‬ثم‭ ‬أفزعها‭ .. ‬وأحيانا‭ ‬أسرق‭ ‬منها‭ ‬دفتر‭ ‬يومياتها‭ ‬وأرفعه‭ ‬عاليا‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬تتمكن‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬الوصول‭ ‬إليه‭ ‬نظرًا‭ ‬لقصر‭ ‬قامتها،‭ ‬وأحيانا‭ ‬أزعجها‭ ‬وهي‭ ‬تشاهد‭ ‬التلفاز‭ ‬أو‭ ‬تطهو‭ ‬الطعام‭.‬

‭ ‬لقد‭ ‬كنت‭ ‬مستمتعًا‭ ‬بإزعاجها‭ ‬كثيرا‭ .. ‬فأنا‭ ‬أحب‭ ‬رؤيتها‭ ‬وهي‭ ‬تحاول‭ ‬النيل‭ ‬مني‭ ‬ولا‭ ‬تستطيع‭ ‬ذلك،‭ ‬أما‭ ‬بالنسبة‭ ‬لها‭ ‬فهي‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬مستمتعة‭ ‬بذلك،‭ ‬إلا‭ ‬انني‭ ‬لاحظت‭ ‬انها‭ ‬بدأت‭ ‬تمل‭ ‬وتغضب‭ ‬من‭ ‬أفعالي‭ ‬الصبيانية‭ ‬تلك‭!‬

وفي‭ ‬أحد‭ ‬الأيام‭ ‬نهضت‭ ‬مبكرا‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الذهاب‭ ‬إلى‭ ‬العمل‭ ‬فوجدتها‭ ‬تحضر‭ ‬الفطور‭ ‬فأفزعتها‭ ‬كالعادة،‭ ‬ثم‭ ‬قالت‭ ‬لي‭ ‬بنبرة‭ ‬غضب‭ ‬شديدة‭ : ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬لن‭ ‬تجدني‭ ‬عندما‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬المنزل‭ .‬

ظننت‭ ‬انها‭ ‬تمزح‭ ‬معي‭ ‬فهي‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مرة‭ ‬أخيفها‭ ‬فيها‭ ‬كانت‭ ‬تهددني‭ ‬بنفس‭ ‬الطريقة‭ .‬

وعند‭ ‬عودتي‭ ‬مساءً‭ ‬إلى‭ ‬المنزل‭ ‬ناديتها‭ ‬فلم‭ ‬ترد‭ ‬و‭ ‬كررت‭ ‬ذلك‭ ‬مرارًا‭ ‬ولكنها‭ ‬لم‭ ‬ترد‭ ‬فبحثت‭ ‬عنها‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬أرجاء‭ ‬المنزل‭ ‬ولم‭ ‬أجدها‭.‬

وعندما‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬المطبخ‭ ‬وجدتها‭ ‬قد‭ ‬علقت‭ ‬ورقة‭ ‬مكتوب‭ ‬فيها‭ ‬‮«‬اعتني‭ ‬بنفسك‭ ‬فأنا‭ ‬لن‭ ‬أعود‮»‬‭.‬

شعرت‭ ‬حينها‭ ‬أن‭ ‬ساقاي‭ ‬لا‭ ‬تطيقان‭ ‬حملي‭ .. ‬أحسست‭ ‬بضعف‭ ‬شديد‭ ‬و‭ ‬برودة‭ ‬مدمرة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬أنحاء‭ ‬جسمي‭  .. ‬وأصبحت‭ ‬أضعف‭ ‬مخلوق‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الأرض‭ ‬حينها‭ .‬‭. ‬وأدركت‭ ‬بعدها‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬الصغيرة‭ ‬القصيرة‭ ‬الضعيفة‭ ‬كانت‭ ‬مصدر‭ ‬قوتي‭ .. ‬وانني‭ ‬لا‭ ‬شيء‭ ‬بدونها‭.‬

أسندت‭ ‬ظهري‭ ‬على‭ ‬الحائط‭ ‬وجلست‭ ‬أبكي‭ ‬كطفل‭ ‬صغير‭ ‬فقد‭ ‬والدته‭ ..‬لم‭ ‬أر‭ ‬في‭ ‬حياتي‭ ‬دموعي‭ ‬تنزل‭ ‬بتلك‭ ‬الطريقة‭ ‬قط‭ ‬،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬لمحت‭ ‬شيئا‭ ‬يتحرك‭ ‬تحت‭ ‬مائدة‭ ‬الطعام‭.‬

سمعت‭ ‬ضحكات‭ ‬خفيفة‭ .. ‬نعم‭ ‬لقد‭ ‬كانت‭ ‬هي‭ ..‬اللعنة‭ ‬لقد‭ ‬فعلتها‭ ‬بي‭.‬

كانت‭ ‬تختبئ‭ ‬هناك،‭ ‬فاندفعت‭ ‬اليها‭ ‬بكل‭ ‬قوة‭ ‬احتضنها‭ ‬وأنا‭ ‬منهمر‭ ‬بالدموع‭.‬

أما‭ ‬هي‭ ‬فقد‭ ‬كانت‭ ‬تضحك‭ ‬وبشدة‭ .. ‬وأدركت‭ ‬حينها‭ ‬انني‭ ‬بدون‭ ‬تلك‭ ‬الضعيفة‭ ‬أضعف‭ ‬مخلوق‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الارض‭.‬

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة