تسامح ومحبة ومواقف مشرِّفة: الكنيسة القبطية الأرثوذكسية تحتفل بذكرى تجليس البابا تواضروس
مراسم تجليس البابا تواضروس الثانى
الأحد، 17 نوفمبر 2024 - 07:17 م
سارة أحمد
تحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية اليوم بذكرى تجليس البابا تواضروس الثانى بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية الـ 118 للكرازة المرقسية فى تاريخ الكنيسة القبطية، بعد أن وقع الاختيار فى القرعة الهيكلية يوم 4 نوفمبر.
خلال قداس يوم 18 نوفمبر عام 2012 تم تجليس الأنبا تواضروس بابا للإسكندرية وبطريركًا للكرازة المرقسية بحضور الآباء وأساقفة المجمع المقدس، وسوف يتم الاحتفال بهذه المناسبة اليوم فى مركز لوجوس البابوى بدير القديس الأنبا بيشوى بوادى النطرون.
اقرأ أيضًا | وزيرة البيئة: حلول مبتكرة للحفاظ على سلامة المجتمعات
تم ترشيح البابا تواضروس ليكون خليفة البابا شنودة الثالث، وتولى البابا تواضروس قيادة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية فى وقت كان الوطن يمر فيه بواحدة من أصعب أزماته، حيث أصبح بابا الكنيسة فى ظل حكم جماعة الإخوان الإرهابية، ولكنه اختار أن ينحاز إلى الوطن.
١٢ عامًا مرت منذ جلوس البابا على الكرسى البابوى، شهدت مصر والكنيسة خلالها العديد من الأحداث، رفع خلالها شعار «وطن بلا كنائس أفضل من كنائس بلا وطن»داعيا للمحبة والسلام واحترام الأوطان فقد لجأت الجماعة الإرهابية إلى حرق الكنائس لإشعال فتنة طائفية بين أبناء المجتمع، إلا أن البابا كان مدركًا لتلك الوقيعة ليطلق مقولته الشهيرة: «لو حرقوا الكنائس سنصلى فى المساجد، ولو حرقوا المساجد سنصلى سويًا فى الشوارع»، بعد فض اعتصامى النهضة ورابعة العدوية، وحرق دور الكنائس.
وفى بداية عام 2013، شهدت الكنيسة تطورات عدة، وكان البابا يستعد لاحتفالات عيد الميلاد، بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية، ورغم فرحة أعياد الميلاد، إلا أنها كانت مغلفة بالخوف، فالأحداث متسارعة والعنف يزداد يومًا بعد يوم، فى حين طلب مسئولون بالسفارة الأمريكية زيارة الكنسية للتدخل فى الشأن الداخلى لمصر، إلا أن البابا رفض وقال: «الكنيسة المصرية وطنية لا تنغمس أبدًا فى السياسة».
وعند إعداد الدستور كتب البابا مقالًا تحت عنوان: «قول نعم يزيد النعم»، دون خوف فى وقت كانت مصر فيه تتعرض إلى جميع أشكال التطرف والعنف تحت ستار الدين، مستغلين أعمال الترويع والإرهاب والحرق والتدمير والاعتداء. وعقب تفجير الكنيسة البطرسية فى مارس ٢٠١٧، استقبل البابا تواضروس المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بمقر الكاتدرائية بالعباسية، وأكد لها أن أوضاع المسيحيين المصريين تحسنت مع ثورة 30 يونيو 2013، وهناك خطوات جادة لتحقيق ذلك منها إقرار أول قانون لبناء الكنائس فى مصر وزيارات الرئيس للكاتدرائية فى الأعياد، وإصلاح الدولة للكنائس التى أحرقت ودمرت، وهناك خطوات أخرى تعبر عن المواطنة الكاملة وعدم التمييز والمساواة، ولم يكتف بذلك، فالبابا كان دائمًا ما يُوجّه رسائل طمأنينة حول أحوال المسيحيين فى مصر خلال لقاءاته الخارجية.
وفى محطة مهمة فى حياة البابا؛ تصدى لإعلان القدس عاصمة إسرائيل والذى أعلنه الرئيس الأمريكى دونالد ترامب فى 2017، لتصدر الكنيسة بيانًا لرفضها هذا القرار، معربة عن تضامنها الكامل مع الأشقاء العرب.