«مناع».. دفع حياته ثمن شهامته

الضحية

السبت، 30 نوفمبر 2024 - 06:56 ص

أخبار الحوادث

المنوفية:‭ ‬إيمان‭ ‬البلطي وقفا على الإقليمي بمحافظة المنوفية يترقبا أي سيارة تمر لسرقتها، يحاولان إيقاف أي سيارة مارة بالطريق، وفجأة جاء الشاب «مناع»، إلى قدره يقود سيارته، وقف لهم ابتغاء الأجر والثواب من الله،  بعد أن استقلت الفتاة وأخيها، وعلى بعد مسافة صغيرة، استأذنا "مناع" بالوقوف لـ2 آخرين، بحجة أنهما أقاربهما، وهما ينتظرانهما، وبالفعل وقف لهما، واستقل الأربعة، وعلى بعد مسافة بسيطة بين قرية جريس ومؤنسة التابعتين لمركز أشمون بمحافظة المنوفية، طلبوا منه الوقوف للنزول، وبالفعل وقف، دون أن يشك للحظة أن هناك مكيدة تدبر له، وتوالت بعدها الأحداث مثيرة الى حد القتل. فجأة، غافل أحدهم "مناع"، وأخذ شال كانت ترتديه الفتاة التي معهم، وقام بخنق مناع، والشاب الأخر - الذي كان يجلس بالكرسي الأمامي -  أخرج سكينًا، ووضعه على رقبة مناع لتهديده، وعندما قاومهم مناع، كتب شهادة وفاته بأيديهم؛ بعد أن سدد له عدة طعنات في أماكن متفرقة من جسده، وأحكم الآخر خنقه، وعندما تيقنوا من أنه قد مات، لازوا جميعًا بالفرار، ليموت الشاب داخل سيارته، ويبقي اللغز، الذي منع أهالي المنوفية من النوم، وهو العثور على جثة شاب بها عدة طعنات، داخل سيارة على الطريق الإقليمي بأشمون. ومن هنا بدأت الشرطة والنيابة جهودها لكشف ملابسات الواقعة. مكالمة ماسينجر في حديثها لـ "أخبار الحوادث"، حكت "هبة" زوجة المجني عليه، قائلة: "مناع زوجى كان طيب، وبيحب الخير للكل، كان عندنا عربية ملاكي، يستخدمها لخدمة أهل بلده من مناسبات سعيدة، أو توصيل مرضى للمستشفى، ومكانش بيتأخر بيها على حد محتاجله، مناع جوزي كان شغال في شركة من شركات الصيانة في وادي النطرون، يعمل فني صيانة، يأخذ سيارته الملاكي، من المنوفية إلى وادي النطرون، ويفضل هناك في الشغل أسبوع، وفي نهايته يعود ليقضى إجازته معنا". وعن تفاصيل تلك الواقعة، أضافت "هبة" قائلة: "سافر زوجى كالعادة يوم الجمعة في المساء، وبعد انتهاء عمله يوم الأربعاء، الساعة ٥ ونصف، خرج بسيارته من الشركة متجهًا إلى المنوفية، على طريق الطريق الإقليمي؛ وإذا به يرى عند "كارتة" الخطاطبة، فتاة وشاب، يقفان بجانب الطريق، فلما استوقفاه وقف لهما، ابتغاء الثواب والأجر من الله كعادته، أنا دائمًا ما كنت أقول له لا تقف لأحد غريب، لكنه دائمًا ما يقول لي والابتسامة والرضا يعلو وجهه بأن الله رزقه واشترى سيارة، قبلها كان يقف على الطريق ينتظر من يقف له، وبالفعل يجد من يقفون له على الطريق، وبالتالي من باب أولى ألا يجحد فضل الله عليه، وأن يقف للناس إن احتاجوه، الله يعلم أنني كنت أقول له هذا الكلام خوفًا عليه، وما كنت أخشاه حدث، بعد أن وقف للفتاة والشاب، على بعد كيلو، كان يوجد شابان آخران، يقفان هما أيضًا على الطريق، فاستأذنت الفتاة والشاب، أن يركبا معهما، بحجة أنهما أقاربهما، ودون أن يشك في الأمر وافق، وبالفعل ركبا معه". استكمل الحديث عن الواقعة لـ "أخبار الحوادث"، ابن عم مناع، عبد الرحمن،  قائلا: "الشباب الثلاثة إللي مناع وقف لهم، أول واحد فيهم عنده 20 سنة، والبنت عندها 16 سنة، والشابين التانين في نفس عمر الشاب اللي معاهم تقريبًا، مناع وهما راكبين معاه جاتله مكالمة ماسنجر من واحد صاحبه في الخارج، وفعلا مناع كلمه وكان فاتح السماعة الخارجية، فجأة صاحبه سمع صوت مناع مكتوم، وكأن حد بيخنقه، ومناع بدأ يتخانق مع حد فيهم وكان بيقولهم هو دا جزائي، دا أنا وقفت وركبتكم، وبعدها المكالمة فصلت، حاول صاحبه إن يتصل به مرة تانية لكن التلفون اتقفل، ومن صاحبه عرفنا إن اختفاء مناع مكانش طبيعي وإنه أكيد اتعرض للخطر". كشف اللغز وأضاف: "بعد محاولة صديقه الاتصال به أكثر من مرة، ولم يرد، وبعد ساعات من القلق وجد خبرًا منشورًا على صفحات الفيس بوك، بالعثور على جثة شخص داخل سيارته مطعون بعدة طعنات، هنا قام صديقه بالاتصال بي، وأبلغني بسماعه لمناع، يتشاجر مع أحد بالسيارة، ويقول بصوت مكتوم، "هو ده جزائي إني ركبتكم معايا"، حينها أبلغت الشرطة بما قاله لى صديق مناع، وبالفعل الشرطة وجدت شال الفتاة داخل السيارة، بجوار الجثة، وفى أقل من ٢٤ ساعة، راجعت الشرطة كاميرات المراقبة على الطريق، والتي رصدت وجود فتاة وشاب عند "كارتة الخطاطبة"، انتظرا وقتا طويلا يوقفون السيارات الملاكي، ولكن رفضت أي سيارة الوقوف لهم، ومناع الوحيد الذي وقف لهم، وبمتابعة كاميرات المراقبة للفتاة والشاب، عرفا أنهما نزلا في إحدى قرى مركز أشمون، بعدها استطاعت الأجهزة الأمنية رصد تحركات الجناة، وعليه، نجحت في القبض على المتهمين واعترفوا بجريمتهم، في البداية استقلت الفتاة وشقيها اللذين كانا يقفان على بعد ٢ كيلو من الكارتة، ولما وقف الضحية لهما، طلبوا منه أن يقف للاثنين الآخرين، لأنهم أقاربهم، وبالفعل أخذهم معه. في التحقيق معهم، اعترف المتهمون: أنهم خرجوا لسرقة أي سيارة، ولما وقف مناع لهم وركبوا معه، وهم فتاة عمرها 16 عامًا، وشقيقها ابن الـ20 عامًا، وابن عمها صاحب الـ22 عامًا، وأخر من نفس عمر الأخير، عندما وصلوا إلى مكان خال من المارة، طلبنا منه أن يقف للنزول، ولما وقف طلب الشاب من أخته الشال، التي كانت تلفه حول رقبتها، وقام الشاب بخنقه بالشال، وشد رأسه للخلف، وقال أحد الجناة، أن الذي ساعدهم أن مناع كان مرتديًا لحزام الأمان، وعندما التف الشال حول رقبته، قام أحدهم بسحب رأسه لخلف الكرسي، عندها حاول مناع المقاومة لكن الحزام منعه، وقام الآخر بوضع سكين بجنب مناع، ولما رفض التسليم ورفض النزول من السيارة، قام الأول بطعنه بجنبه، وأخذ مناع بالمقاومة، فسدد الطعنة الثانية، ولما امتنع وأخذ يقاوم ظل يطعناه بالسكين حتى لقي مصرعه، وعندها فر الجناة بالهروب تاركين مناع ملطخ بدمه داخل سيارته جثة هامدة.  قررت النيابة حبس المتهمين 4 أيام على ذمة التحقيق، وجدد قاضي المعارضات حبسهم 15 يومًا أخرى. مات مناع، بعمر 39 عامًا، تاركا 3 أطفال، عمر صغيرهم 8 سنوات، ومن ذوى الهمم، لديه إعاقة سمعية ومريض كبد، وكل ما يعرفه عن والده أنه ذهب للعمل وسيعود بعد ١٠ أيام، وما زال حتى الآن، يقول: "أبويا في مكان جميل بيأكل تفاح وهيجي بعد 10 أيام". في حديثه لـ "أخبار الحوادث"، قال الحاج محمد، والد مناع: "مناع هو المتولي أمري، لأن أخوه بيسافر، ومش متواجد هنا، وكنت لما احتاج علاج هو اللي بيجيبهولي، الله يرحمه كان بار بيا وبوالدته جدا، وآخر مرة شفته فيها يوم الجمعة، قبل سفره للشغل، ومال على كتفي وباس إيدى واداني ألف جنيه اصرف منهم، ولما رفضت وقلت له أنا عندى معاش رفض، وقال خذهم هات اللى عايزه، حرقوا قلبي عليه وحرقوا قلب أمه". .