عبيد الأخضر
الأربعاء، 15 يناير 2025 - 01:46 م
محمد عدوي
لهم دينهم ولنا دين، لهم عقيدتهم ولنا عقيدتنا، لهم مصالحهم ولنا أرض مصر، لهم خرابها ولنا استقرارها ومجدها، سوف تراهم ينتشرون وقت الأزمات، يرفعون من سقف توقعاتهم وينشرون الرعب، سوف ترانا نرفع سقف إمكانياتنا وننشر الخير والأمل، يعبدون الأخضر ولا يتحركون بدونه، يسعون خلف الدولار والدمار، يتحركون مع من يملكه ويطيعونه ويفعلون ما يأمر به، بالأمس خرج علينا أحدهم بإعتراف ليس بجديد، لكنه مهم، تحدث عن واقعة الإرهابي المقبوض عليه عبد الرحمن القرضاوي، وطالب بمسيرة ومظاهرة في تركيا، وقال حرفيا وتسائل: “لماذا لا نفعل ذلك كما فعلنا من قبل مع شخص آخر؟”، ثم أضاف: “ولا علشان الآخر دا متوصي عليه؟”، ببساطة يخرج عن صمته مؤكدا أنهم يتحركون وفقا للتوصيات التي تأتى طبعا من صاحب “الأخضر” الذي يمول ويأمر، ببساطة يقول لنا جميعا وهو مسجل صوت وصورة أنهم يؤمرون وينفذون أوامر من يملك “الأخضر”.. ثم يصمت قليلا ويحدثنا عن الحرية، أظنه يقصد حرية صرف الدولارات التي تأتيه وتأتي غيره، وأظنه أيضا ليس حرا في ذلك.
“عبيد الأخضر” دائما ما يكونون طوع من يملكه، ودائما من يملك الدولار ينتقي بالونة اختبار بين الحين والآخر، تارة ينتقون ممثل فاشل ويحولونه لبطل، ثم يكتشف صاحب المال أن الممثل أدى دوره فيبعده ليتوارى، فيختار بعده بالونة أخرى، وهكذا.. يعرف أن بالونة سوف ينفجر أمام وعي الشعب الذي يعرف كل شيئ، يعرف أن “عبيد الأخضر” والوهم لا يهتمون ولا يسعون إلا لشيء واحد، شيء سبق ورفضه الشعب نفسه معبرا عن إرادة حرة ليست ممولة، إرادة خالصة رفضت أن تكون مع القطيع، ومن أجل الأهل والعشيرة، إرادة خرجت في 30 يونيو بثورة حقيقية غير مدفوعة لترفض حكم الجماعة، إرادة مستمرة ومستقرة، ولن يزعزها أي “أخضر” وأي أخرق.
نعلم إن الظروف الاقتصادية التي نمر بها ليست الأفضل، نعلم أن هناك احتياجات كثيرة وأحلام أكثر، نعلم أننا نمر بأوقات صعبة وتغييرات ضخمة وأزمات كثيرة، لكننا أيضا نعلم أن الأوطان تبنى بالأمل والجهد والعرق، نعلم أن الوطن غال ونعلم إن هناك رجال لا يهابون شيء ولا يحركهم إلا ضمائرهم، صدق الرئيس عبد الفتاح السيسي وهو يقول أننا نخوض حرب بشرف في زمن عز فيه الشرف، نحارب من أجل المستقبل وهم يحاربون من أجل الماضي.
التجربة ووعي الناس أثبت أنه لا عودة مرة أخرى للوراء، وأثبتت أن الأيام كاشفة وأن الجماعات ومن يمولها لن تصمد أمام الوعي وأمام المحبة، نعم نحن نعيش بوعي ومحبة وهو سلاحنا المهم في هذه الحرب التي يخوضونها على السوشيال ميديا، متوهمين أن من يحارب خلف “الكيبورد” باسم مستعار سوف يستطيع أن يحرك ساكن في شعب سلاحه العند ووطنه عنده أهم من أي شيء، نعم المصري له عقيدة مختلفة عن “عبيد الأخضر”، عقيدة لا يعرفونها ولا يقدرونها وهم سبق وقالوا “طز في مصر”، وهم سبق وأغتالوا أبرياء وهم من سبق ونشروا الفوضى وهم من سبق حرضوا وطالبوا بالقتل، التجربة أثبتت أن كلام السوشيال ميديا ينطلق ومنها وينتهي عندها، التجربة أثبتت أيضا إن كل من كسر كوبا سوف يحاسب عليه، لا أمل في نباح “عبيد الأخضر” ولا مستقبل معهم، هم يدركون ذلك قبلنا، ولكن الأوامر تأتي كل فترة مع الشيكات، أنبحوا على بلد مستقر يكافح من أجل مستقبل ويعمل له، مستقبل لا يريدونه ولا يشعرون معه بأن لهم عودة، مستقبل بناه الحاضر والحاضر يقول أنه لا عودة لهم بيننا، لا ضير من نباحهم ولا فائدة من دولاراتهم، أنظر إلى كم القنوات العميلة التي تأتي من كل مكان، وانظر إلى كم الدولارات التي تصرف على لجانهم وعبيدهم لتعرف جيدا أن الحرب القذرة مدبرة ويقف خلفها أنظمة.
الحقيقة أيضا أنك يجب إن تنظر إلى وعي الناس العادية، وحرصهم على بلدهم، وهو شيء يدعو للفخر، الناس العادية تثق في جيشها الوطني وقادتها من الوطنيين، وهو واقع لا يستطيع عبيد الدولار تزييفه وأن أرادوا.. سوف تبقى مصر محروسة بناسها الطيبين وقيادتها الأمينة وجيشها الوطني إلى يوم الدين ولو كره الكارهون.