أحمد جمال يكتب: هوية البكالوريا المصرية

أحمد جمال

الخميس، 16 يناير 2025 - 04:12 ص

أحمد جمال

لم يتوقف الحديث عن البكالوريا المصرية منذ الإعلان عن تغيير نظام الثانوية العامة في مصر، ودارت نقاشات عديدة لم يتخللها طرح سؤال مهم يتعلق بماذا نريد من منظومة التعليم قبل الجامعي بدءا من رياض الأطفال وحتى الحصول على الشهادة الثانوية والتي قد يصبح مسماها الجديد «شهادة البكالوريا»؟ قبل سبع سنوات أطلقت وزارة التربية والتعليم نظاما تعليميا جديدا يعرف باسم «نظام التعليم 2.0» بدأنا تطبيقه على الأطفال في مرحلة رياض الأطفال ويستهدف تخريج أول دفعاته في عام 2030، كان الهدف الرئيسي منها تعزيز الهوية الوطنية، ورغم الترقيع والتعديل والحذف والإضافة التي جرت على مناهج هذا النظام وطرق تدريسه ونظم الامتحانات المرتبطة به غاب هذا الهدف بشكل كبير إلى أن وصلنا لمرحلة التفكير في منظومة جديدة للثانوية العامة ترسخ الهوية الدينية وليست الوطنية. بالطبع يمكن القول بأن رؤية الوزارة لإدخال مادة الدين (الإسلامي والمسيحي) ضمن المجموع أنها تهدف لتعزيز القيم الأخلاقية المرتبطة بكلا الديانتين في ظل غزو ثقافي أثر على سلوكيات الطلاب، لكن ذلك ليس أبدا محله الثانوية العامة، بخاصة وأننا نتحدث عن أنها شهادة تهدف الوزارة لأن يكون معترفا بها دوليا، وفي أي من نظم التعليم الدولية لا يمكن الاعتداد بمادة الدين كمحتوى رئيسي يحدد مستقبل الطلاب. على المستوى العلمي لا مجال لتقييم قائم على المساواة طالما أن هناك مقررات مختلفة، وعلى مستوى الحفاظ على التماسك المجتمعي لا تخدم مادة الدين تحقيق هذا التماسك وستتحول إلى نذر اتهامات وجدل لا طائل منه في حال كان هذا الامتحان أسهل من ذاك، كما أن الوزارة بهذا التوجه تنسف الأسس التي جرى على أساسها تطوير منظومة التي تشوهت بفعل التدخلات السلبية.