أسرار جديدة في حرب أكتوبر يرويها اللواء عبد المنعم سعيد
محرر بوابة أخبار اليوم مع اللواء عبد المنعم سعيد من غرفة عمليات القوات المسلحة فى حرب اكتوبر
الخميس، 10 يوليه 2014 - 03:40 ص
بوابة أخبار اليوم
بدأت القيادة العامة للقوات المسلحة دراسة أسباب الهزيمة والأخطاء التي وقعنا فيها وخرجنا منها بدرس ضروري وهو أهمية إعادة تخطيط وتنظيم القوات المسلحة , التدريب الجيد على كيفية القتال والدفاع والوصول بالمقاتل إلى درجة الاستعداد والإتقان ومنها بدا التجهيز الجوى للمعركة.
طل علينا من داخل غرفة العمليات بالقوات المسلحة قائلا أن الرئيس السادات بدا خداعة الاستراتيجي بأنه يريد الحرب ولا يستطيع ,كنا على معرفة بميعاد الحرب وجهتنا مشكلة كيفية إقلاع الطائرات من المطارات في زمن محدد لتحقيق أهدافها وتأكدنا من نجاح الضربة الجوية عندما نفذت الخطة الموضوعة من القيادة وبدأت تنفيذ مهامها فخرجنا من الغرفة بصيحات " الله أكبر".
قال اللواء أ.ح عبد المنعم سعيد رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة الأسبق أن خطة الرئيس الراحل أنور السادات من خلال فترة حكمة بدأت بخطة خداع إستراتيجي حيث أصبح يتم الإعلان عن الحرب دون أن يفعل حتى جاءت الخطة بتعيين الفريق أحمد إسماعيل وزير الحربية وقائدا عاما للقوات المسلحة عندها عرفنا أننا سنحارب وسوف نسترد سيناء , مشيرا إلى أن المهمة كانت في غاية الصعوبة وتم وضع خطة حرب أكتوبر العاشر من رمضان بعد إعداد دراسة شاملة من هيئة العمليات بإمكاناتنا المتاحة والتي تقيدنا بحدود معينة.
وكشف سعيد أن تقارير هيئة العمليات برئاسة اللواء أ.ح محمد عبد الغنى الجمسى حددت إمكانات تسليحنا بعبور القناة وإسقاط المانع المائي خط بارليف ونقاطه الحصينة وقد نستطيع أن نصل إلى خط المضايق الذي يصل داخل الضفة إلى 40 كيلو داخل ارض سيناء وإن لم نستطع فيكفينا تدمير خط بارليف والعبور للضفة الشرقية، مؤكدًا أن قناة السويس كانت الحلم والأمل .
وأوضح سعيد أن السادات اتجه إلى استخدم القوى الشاملة للدولة حيث استعان بالاقتصاد وسلاح البترول والقوة العسكرية عبر التسليح والتدريب، والقوة السياسية للضغط للحصول على أعلى المكاسب، وأخيرًا القوة الإعلامية التي نجحت في خطة تمويه وخداع العدو , لافتا أن اختيار العاشر من رمضان جاء بعد دراسة متأنية ودقيقة عقب اجتماع الرئيس الراحل أنور السادات القائد الأعلى للقوات المسلحة في الأول من عام 1973 م لمدة أكثر من 5 شهور.
وتم اختيار ثلاثة توقيتات في حضور الفريق أول أحمد إسماعيل على وزير الحربية والفريق سعد الشاذلي رئيس الأركان و قادة الأفرع الرئيسية بالقوات المسلحة واللواء محمد عبد الغنى الجمسى رئيس هيئة العمليات وهى النصف الثاني من شهر يونيه أو سبتمبر أو أكتوبر وتم اختيار أكتوبر باعتباره شهر صيام لا يتوقع العدو الإسرائيلي أننا سوف نحارب فيه وهو خداع إستراتيجي من قبل الرئيس الراحل السادات فضلا عن دراسة حالة الجو والطقس والرياح وعمليات المد والجذر في قناة السويس حتى تعبر القوات والأفراد بأمان.
وأشار رئيس هيئة العمليات الأسبق أن فترة الإعداد والتحضير للحرب تم الاتفاق على أن يكون النصف الأول من أكتوبر من خلال لقاءات الفريق أول احمد إسماعيل وزير الحربية ورئيس الأركان ورئيس هيئة العمليات بالرئيس السادات من خلال منحهم التوجيهات وتعميمها على قادة الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة و قادة الجيوش والمناطق المركزية العسكرية وتم الاتفاق على الدراسات التي خرج بها القادة لوضع الخطوط العريضة لعملية الحرب وتم عرضها على الرئيس السادات بعد أن عرف كل قائد دوره في الحرب من إعداد وتجهيز قواته من عمليات العبور لقواته البرية والبحرية والجوية لافتا أن التعليمات كانت تأتى من الكبار إلى الصغار والعكس من خلال وصول الأوامر للوحدات والكتائب والألوية لأداء مهامها على أكمل وجه من اقتحامها للنقاط الحصينة.
وأوضح سعيد أن التخطيط من الأعلى لأسفل لكل القادة الكبار إلى الصغار هدفه معالجة سلبيات إحداث نكسة 1967 م لان هناك كان انفصال قوة الدولة الشاملة والعسكرية والسياسية فضلا عن وجود نصف القوات المحاربة في اليمين وعدم التقدير الجوى للقوات المعادية الإسرائيلية فضلا عن عدم إدراك القادة للقوات المحاربة على كافة المستويات والألوية , عدم دراسة الأرض جيدا وكانت القوات تتنقل من مكان لأخر لمجابهة قوات العدو وصدها بناء على التقارير الواردة عن القوات المعادية , مع عدم جاهزية المسرح للحرب في سيناء من خلال انتشار القوات وتدريبها جيدا.
وأكد اللواء عبد المنعم أن من أسباب النصر في حرب العاشر من رمضان هو التنسيق الجيد بين القيادة السياسية والعسكرية والاستطلاع الجيد لمسرح العمليات وتجهيز الطرق والمواقع مع الدراسة الجيدة والتقدير لقوات العدو الجوية المعادية فضلا عن المعرفة الدقيقة لكل النقاط الحصينة وتكوينها وجاهزية القوات وعدم تقسيمها مثلما حدث في حرب اليمن.
وقال رئيس هيئة العمليات الأسبق أن يوم السادس من أكتوبر كان الوضع داخل غرفة العمليات طبيعي البعض منا عرف بميعاد الحرب قبلها بفترة وتم إبلاغ ذلك إلى قادة الجيوش والمناطق المركزية العسكرية يوم 5 أكتوبر " الجمعة" وتم إرسال مظاريف مساءً وغلقها بالشمع الأحمر وحملها رتبه عقيد أو مقدم إلى قادة الألوية والكتائب بميعاد ساعة الصفر وهى 14,500 يوم السبت بعد الظهر , ويوم الحرب كنا بغرفة العمليات ودقات القلب نسمعها وكأنها دقات الساعة كل منا ينظر الساعة "س" ساعة الصفر بلهفة لا تخلو من الخوف وحب الانتصار الذي طال تحقيقه وفى الساعة الواحدة ظهرا وصل الرئيس الراحل أنور السادات إلى مقر القيادة العامة للقوات المسلحة بوزارة الدفاع وتصدر ترابيزة العمليات وبجانبه وزير الدفاع ورئيس الأركان وقادة الأفرع الرئيسية ورئيس هيئة العمليات وكبار القادة وسال الرئيس " عاملين إيه ".
وكلما اقترب الوقت زادت دقات قلوبنا وكل فريق يراجع في صمت المهام المؤكله إليه موضحا أن التركيز كان يرتكز على الضربة الجوية وكيف تتم ب220 طائرة مرة واحدة تخرج من 7مطارات متنوعة بالإسكندرية وبني سويف وشرق القاهرة وتعبر كلها في الثانية و5 دقائق وتضرب الأهداف المحددة لها ثم تعود , الصعوبة التي كانت تواجهنا أن هذه الطائرات سوف تقلع من مطارات مختلفة فكيف ستعبر القناة في وقت واحد كما أنها مختلفة الصنع والتسليح والنوع فكيف ستحقق أهدافها بالشكل المطلوب والأصعب من هذا أنه قبل الحرب لم يجر تدريب جماعي للقوات الجوية حتى نضمن عملية التنسيق لأنه حسب الخطة فالمفترض أن هذه الطائرات ستضرب الأهداف المخططة ثم تعود من مناطق معينة ومحددة تحميها بمقاتلات وأي خلل في هذا قد يعرضها لخسائر فالتنسيق والدقة في الوقت وتنفيذ المهام كان هو المستهدف الأول للقوات المسلحة.
ولفت أن نسبة النجاح فاقت المطلوب فالبلاغات التي تلقتها غرفة العمليات أكدت أن الخطة الموضوعة أمامنا سارت كما رسمتها القيادة العامة للقوات المسلحة وتأكدنا بالنجاح عندما عبرت القوات الجوية وبدأت في تنفيذ مهامها وتلقيت البلاغ الأول وخرجنا جمعيا من داخل الغرفة مهللين الله اكبر ولكننا زاد تأكدينا على النجاح عندما سمعنا الاسرائليين يصرخون لبعضهم " أنقذونا نحن نموت ".
قال إنه من خلال وجوده في غرفة العمليات ومتابعة لعبور القوات على الخرائط عندما عبرت القوات الجوية ووجهت ضربتها لعبور القوات كانت فاتحة لعبور المشاة والمدفعية وإقامة جسور الكباري لم توجد خسائر إلا 5 طائرات ومن ضمنها طائرات شقيق الرئيس الراحل عاطف السادات وتوقعنا أن تكون 30 أو 40 % نتيجة الخسائر فضلا عن قصف المدفعية ودكها لحصون العدو 53 دقيقة حتى عبور القوات واقتحامها لخط بارليف وكانت فرحة القادة أن القوات عبرت وأقامت جسور الكبارى في أقل من الزمن المحدد لها حتى وصلت إلى السويس بصيحات الله اكبر حتى مدينة بور سعيد حتى واستولت على النقاط الحصينة وأول كوبرى تم إنشاؤه في 4 ساعات .
وبدأت القوات تتدفق وكان أخر النهار تم الاستيلاء على ثلثين حتى حدثت ثغرة الدفراسور لافتا أن قوات الدفاع الجوى لعبت دورا من خلال حائط الصواريخ حيث أصدرت القيادة الإسرائيلية لقواتها الجوية عدم الاقتراب من القناة لمسافة 30 كيلومتر لأنه مصيرها الهلاك أو الأسر موضحا أن حائط الصواريخ ساعد القوات البرية في العبور لعدم وجود طيران العدو.
ومن أشهر الموافق لشارون عندما دخل مدينة الإسماعيلية وتم محاصرته من قبل أفراد المقاومة الشعبية يوم 24 أكتوبر وهرب بفرقته وترك 16 قطعة حربية من مدرعات ودبابات وتم اتخاذ ذلك اليوم عيد قومي للسويس.