المتهم لحظة السرقة
كاميرا المراقبة كشفته.. والشرطة تتبعت خط سيره وقبضت عليه
لصًا يسرق «نعش الموتى» في المقابر بدلًا من إعادته للمسجد
السبت، 01 فبراير 2025 - 05:37 ص
■ كتب: إسلام عبدالخالق
قد يصل الحال باللصوص إلى سرقة أي شيء، لكن أن تمتد أيديهم إلى الشيء الوحيد الذي يُحمّل بداخله الموتى في طريقهم إلى قبورهم فهذا أمر لم نسمع به من قبل، ولو لم يكن سجلته المحاضر الرسمية لقلنا أننا نشاهد مشهدًا من قبيل الكوميديا السوداء؛ إلا أنه للأسف حدث بالفعل داخل إحدى القرى الواقعة ما بين الريف والحضر؛ إذ أقدم أحد اللصوص على سرقة «نعش» من أحد مساجد البلدة، وسار به بين الناس في طريقه إلى مقصده الدنيء غير عابئ بالجميع، تاركًا للكل ظنونًا تتأرجح ما بين السرقة وسد الاحتياج من الغياب عن الواقع عبر الجرعات المُخدرة، بيد أن الحقيقة الثابتة في الأمر حتى الآن أنه قد أقدم على ما لم يسبقه إليه أحد من عتاة الإجرام وسرقة أموال الناس بالباطل.
نحو الواحدة ظهر الجمعة الماضية، وما أن انتهى أهل المساجد من صلاة الجمعة، كان بعض أهالي قرية «بنايوس» التابعة لنطاق ودائرة مركز مدينة الزقازيق في محافظة الشرقية، يؤدون واجب العزاء حاضرين جنازة أحد الموتى هناك على أطراف القرية، وإلى جوار قبر المتوفى الذي فُتحت أبوابه لاستقبال الجثمان، حط حملة «النعش» حمولتهم أرضًا قبل أن يرفعوا الجثة وينزلونها بحرص على أرضية القبر محمولة من يد إلى أخرى، وبين الواقفين كان أحد اللصوص؛ يترقب الجميع وعيناه لا تفارق النعش.
وسط انشغال المعزين وأهل وأقارب المتوفى وأصحاب واجب العزاء، انسل «اللص» من بين الجموع ليقترب ممن كانوا يوشكون أن يحملوا «النعش» ليضعوه جانبًا حتى يحمله من أتى به في طريقه إلى مسجد «البنداري» حيث مكان النعش الأساسي هناك.
أحد الأشخاص المعروف عنهم تولي عملية «تلحيد الموتى» داخل القبر طلب من اللص أن يحمل «النعش» ويعود به إلى المسجد مقابل ما يطلبه من أجر، فما كان من «اللص» إلا أن طلب من أقرب الواقفين مساعدته على حمل «النعش» فوق مركبته ثلاثية العجلات «التروسيكل»، وأخبرهم وقتها أنه سيحمله نظير بعض الجنيهات البسيطة، وحين استوت الحمولة فوق الدراجة النارية تولى هو مقعد القيادة متلبسًا ملامح الأسى كمن يؤدي واجب إرجاع النعش إلى مسجد المنطقة نظير أجر رمزي، لكن طريق العودة كان بعيدًا كل البُعد عما تمت إليه طرقات المسجد بصلة؛ إذ شوهد يحمل «نعش الموتى» فوق «التروسيكل» وهو يقوده في طريقه إلى أطراف مدينة الزقازيق؛ حيث أفاد شهود عيان بما صادفهم رؤيته رؤية العين لـ "خط سيره".
اختفى اللص بسرقته ومركبته كما يختفي الملح في الماء، وظل الأمر غير معروف لبضع ساعات، حتى فوجئ رواد المسجد وقت صلاة العصر بعدم وجود «النعش» في مكانه، وبالتقصي واتصال المعلومات والمشاهد ببعضها البعض، لجأ أحد الأهالي إلى أحد أصحاب كاميرات المراقبة التي كانت موجودة على الطريق الذي سار عليه اللص حين كان يحمل «النعش» هاربًا، ونحو الساعة السادسة والنصف مساءً، وبعدها بخمس دقائق كاملة، بدأت أولى الاستغاثات عبر مجموعة خاصة بأهالي القرية عبر أحد موقع التواصل الاجتماعي، كتب صاحبها رسالته مصحوبة بصورتين للسارق «لص النعش»:"حسبي الله ونعم الوكيل.. دا حرامي سرق نعش مسجد البنداري.. اللي يتعرف عليه يا ريت يبلغ الشرطة".
◄ اقرأ أيضًا | محافظة الإسكندرية تعلن ترقيم المدافن وتوضح حقيقة هدم المقابر
◄ شهود العيان
المنشور والاستغاثة عرفت طريقها إلى الانتشار أكثر مما تفعله النار في الهشيم، وخلال سويعات قليلة كان الأمر مثار حديث الجميع داخل محافظات الجمهورية قاطبةً، تبعها روايات من شهود عيان أكد أحدهم، ويُدعى «أحمد زيكا» على أن المتهم لم يكن وحده وقت سرقته، قائلًا: "كانوا ثلاثة مش واحد وأنا شوفتهم قبل العصر راكبين التروسيكل وحاطين النعش عليه وكانوا ماشيين من الملعب رايحين في اتجاه الجميزة".
رواية «زيكا» لم تكن بعيدة عما روته إحدى الفتيات، وتُدعى «مروة عبدالعزيز»، والتي أكدت رؤيتها للسارق وهو يقود دراجته حاملًا النعش، بقولها: «شوفته الساعة 1:45 تقريبًا على طريق هرية رزنة»، وهو ما اتفقت رواية فتاة أخرى تُدعى «داليا الباز»، والتي كانت تستقل سيارة وقت رؤيتها «لص النعش» بقولها: «أنا كنت راكبة العربية وشوفته وفعلًا استغربت، كان التروسيكل واقف وعليه النعش"، فيما أكد شاب آخر يُدعى «محمد كوارشي» على أنه قد رأى اللص في طريقه إلى باعة الخُردة: "كان معدي بيها من شارع ترعة الشيخ منصور رايح يبيعها عند بتوع الخردة على طريق الغار".
اتفقت روايات شهود العيان حول خط سير «لص النعش»، قبل أن تُظهر إحدى كاميرات المراقبة أن اللص قد أخذ طريقه ناحية شارع ترعة «الشيخ منصور» خارج حدود القرية، بالقرب من منطقة «الزراعة» في طريقه إلى طريق «الغار» على أطراف مدينة الزقازيق، في الوقت الذي كان خلاله رجال المباحث الجنائية في مركز شرطة الزقازيق يكثفون من جهودهم ويراجعون كافة كاميرات المراقبة الموجودة في المنطقة والمناطق المجاورة ويتتبعون خط سير المتهم لضبطه واستعادة «النعش» المسروق.
◄ تحريات وضبط
المعلومات الأولية وروايات شهود العيان، أكدت أن المتهم كان أحد الأشخاص المنوط بهم «تلحيد الموتى في القبور» قد استعان به عقب الانتهاء من إحدى الجنازات لنقل «النعش» بواسطة دراجته النارية ذات الثلاث عجلات «التروسيكل» إلى المسجد عقب الانتهاء من الجنازة نظير بعض النقود، إلا أنه - المتهم - لم يعد النعش إلى المسجد وفر به هاربًا وسرقه دون أن تتبين وجهته.
كما توصلت تحريات رجال المباحث الجنائية بمركز شرطة الزقازيق إلى ملابسات الواقعة؛ حيث تبين أن مرتكب الواقعة عاطل، كان متوجدًا وسط المدافن وقت دفن جثمان أحد الموتى هناك، وأن أحد الأشخاص المنوط بهم تلحيد الموتى طلب منه إعادة النعش إلى المسجد بقوله: «ودي النعش المسجد»، إلا أن المتهم سرق النعش ولاذ بالفرار.
الأجهزة الأمنية، من خلال التحريات ومراجعة كاميرات المراقبة، تتبعت خط سير المتهم، حيث تبين أن المتهم قد أقدم على تفكيك «النعش» وبيعه خُردة، فيما جرى ضبط المتهم وشخص آخر تبين أنه من تولى عملية بيع الألومنيوم الذي كان موجودًا في النعش كـ «خُردة»، وبالعرض على النيابة العامة أمرت بحبسهم على ذمة التحقيقات.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
الداخلية تكشف أصحاب البلاغات الكاذبة عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتحيل أصحابها للنيابة
مهاجر التيك توك «الأفغاني» يقدم نصائح لقتل الزوجات وتجنب العقوبة
مصدر أمني ينفي إضراب نزلاء ينتمون للجماعة الإرهابية داخل مراكز الإصلاح
«أسد التيك توك» اقتحم بيتي وسرق زوجتي
تحذير| بيزنس المراهنات.. يُدمر الشباب والمجتمع
«مناع».. دفع حياته ثمن شهامته
أب لا يعترف بالحب.. استدرج زوج ابنته وذبحه
«يوروبول» يطيح بأكبر تنظيم إجرامي لتهريب المخدرات من أمريكا إلى أوروبا| صور









