أحمد الإمام
عصير القلم
الكورة هواية وليست عقيدة دينية
الثلاثاء، 11 فبراير 2025 - 01:24 م
..لا شك أن مخترعي كرة القدم لم يخطر ببالهم على الإطلاق أن هذه القطعة المطاطية الصغيرة ستتحول مع مرور الوقت إلى أفيون الشعوب واللعبة الاولى على مستوى العالم.
لم يتوقع أحد أن تتحول هذه الرياضة التي أخذت في البداية شكل الهواية والتنافس الشريف إلى غول اقتصادي يدر عوائد بمليارات الدولارات ومصدر دخل لآلاف البشر يسترزقون من وراء هذه الرياضة التي لم تعد مجرد لعبة يمارسها 22 لاعبا على العشب الاخضر.
كرة القدم يستفيد ويتربح من ورائها الآلاف بشكل مباشر وغير مباشر.
اللاعبون والمدربون والحكام وعمال المهمات ومحللو الأداء والاطباء المتخصصون في إصابات الملاعب يتربحون بشكل مباشر من كرة القدم ويعتبرونها مهنتهم الاساسية وأكل عيشهم.
وهناك من يتربح من وراء كرة القدم بشكل غير مباشر مثل الاعلاميون سواء مقدمي البرامج الرياضية أو ضيوفهم أو حتى المخرجون والمصورون خلف الكاميرات والصحفيون المتخصصون في تغطية المجال الرياضي.
الكل مستفيد ومتربح باستثناء عنصر واحد فقط اعتبره العنصر النبيل في منظومة الكرة بأكملها وهو الجمهور، فهؤلاء النبلاء وحدهم من يتحملون مشقة السفر خلف فرقهم المفضلة لآلاف الكيلو مترات ويدفعون من جيوبهم ثمن انتقالاتهم وتذاكر المباريات ووجباتهم الغذائية وغيرها من النفقات ولا يحصدون في النهاية سوى ساعات من النشوة والسعادة التي تمنحها لهم انتصارات فريقهم المفضل.
ولكن هذا العنصر النبيل للأسف طالته يد التشويه والايذاء خلال السنوات الاخيرة ولم يبق على نقائه القديم.
هناك من تحول من مجرد مشجع يفرح لانتصارات فريقه وينكسر مع انكساراته إلى مراهن يضع امواله في منصات مخصصة للمراهنات على نتائج المباريات الرياضية ويتربح من ورائها ، وبذلك تحول المشجع المتحمس والمخلص إلى مقامر ينتظر المكاسب المادية حتى لو كان الثمن خسارة فريقه المفضل.
ولأن البزنس ضخم والارباح بالملايين خرج الامر عن إطار المراهنات العادية إلى شراء ذمم بعض اللاعبين للتخاذل وتفويت المباريات وتغيير نتائجها وكذلك رشوة بعض الحكام لإصدار قرارات معاكسة ومؤثرة في المباريات مثل طرد اللاعبين واحتساب ضربات جزاء وهمية.
وللأسف لم يكن الربح المادي هو التأثير السلبي الوحيد الذي أصاب هذا العنصر النبيل في المنظومة الرياضية بل هناك ماهو اخطر، حيث تحول الانتماء الى نادي رياضي إلى تعصب مقيت وجنوني أكثر مما يمثله اعتناق مذهب ديني متطرف.
أصبحنا نشاهد مشجعين يرتكبون جرائم قتل في حق مشجعي النادي المنافس وعمليات تخريب للمتلكات العامة والخاصة.
كانت البداية مع الهوليجانز الانجليز الذين ارتكبوا مذبحة ستاد هيسيل الشهيرة في بلجيكا عام 1984أثناء النهائي الاوروبي بين ليفربول الانجليزي ويوفنتوس الايطالي.
وامتد التعصب الى مختلف القارات وشاهدنا الالتراس بتطرفهم الشديد وخروجهم عن كل المعاني السامية والراقية للرياضة بمفهومها الاصلي قبل أن تتحول إلى آلة اقتصادية تسحق كل شيء ممكن أن يعيق حنفية الدولارات السائلة.
ونصيحتى للعنصر النبيل أن يعود نبيلا وساميًا كما كان .. يشجع فريقه بإخلاص وتفاني وعقلانية ايضا.
يقدر جهد لاعبيه ، ويحترم المنافس ، ويتقبل الهزيمة كما يفرح بالنصر ، ويستوعب فكرة أن الكرة في النهاية مجرد هواية وليست عقيدة دينية ، وانتماؤك الكروي لا ينقص من قدرك عندي طالما كنت تحترم انتمائي للنادي المنافس ولا تتجاوز في حقي.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة










حتى الأحلام تتغير
تجار الدين والحرب.. رؤساء وملالي
محمد هاشم يكتب: الأمن الرقمي
أبــنــاء الشــعــب
واشنطن والإخوان.. حقائق وأمنيات (1-2)
محمد هاشم يكتب: مضرب البيسبول
تصريحات ذكرتنا بالحقائق
بعد الحرب .. قبل السلام
نزار السيسي يكتب: ذاكرة مُنتقاة