من أزمة كورونا إلى قمة الاقتصاد الأوروبي.. إسبانيا تتصدر المشهد

السياحة في إسبانيا

الثلاثاء، 11 فبراير 2025 - 11:03 م

مؤمن جمال

في مشهد لم يكن متخيلًا قبل سنوات، تجذب شوارع إسبانيا وأزقتها التاريخية ملايين السياح، وتتصدر مدريد وبرشلونة قوائم الوجهات الأكثر زيارة عالميًا، بينما يحقق اقتصاد البلاد معدلات نمو تفوقت على عمالقة أوروبا، تدفع اقتصاد منطقة اليور. ففي أحد أيام الشتاء الباردة بمدينة شقوبية، وسط إسبانيا، تجمّع السائحون عند أسفل القناة الرومانية الشهيرة، يلتقطون الصور أمام أقواسها الضخمة، مستمتعين بجمال المدينة وتاريخها العريق. وكان أغلب الزوار من الإسبان، لكن شقوبية جذبت أيضاً سياحاً من مختلف أنحاء العالم، من أوروبا وآسيا وأمريكا اللاتينية، بفضل سحرها الفريد، ومأكولاتها التقليدية، وموقعها المميز شمالي مدريد. عودة السياحة بقوة بعد الجائحة وأشارت ألينا ميرون، مرشدة سياحية تقود مجموعة من الزوار في شقوبية، إلى فترة تفشي فيروس كورونا قائلة:  "في لحظة من اللحظات، اعتقدت أن السياحة لن تعود كما كانت أبداً، لكن الأمور اليوم جيدة، وأشعر أن هذا العام سيكون إيجابياً مثل 2023 و2024، أنا سعيدة بذلك، لأنني أعيش من هذا العمل الذي أحبه". اقرأ أيضا | وزير الاستثمار يلتقي رئيس بارسيلو للفنادق لاستعراض الاستثمار في مصر طفرة سياحية غير مسبوقة لم تكن مخاوفها في محلها، فقد شهدت إسبانيا طفرة سياحية غير مسبوقة، إذ استقبلت في عام 2024 نحو 94 مليون سائح، وهو رقم قياسي جعلها تنافس فرنسا التي استقطبت 100 مليون زائر، لتصبح واحدة من الوجهات السياحية الرائدة عالميًا. نمو اقتصادي كبير لم تكن السياحة وحدها وراء هذا الازدهار، بل ساهمت بشكل أساسي في دفع الاقتصاد الإسباني ليحقق نموًا نسبته 3.2% في عام 2024، متفوقًا على اقتصادات ألمانيا، وفرنسا، وإيطاليا، وبريطانيا. اقرأ أيضا | إسبانيا تسجل أدنى معدل بطالة منذ عام 2008 نموذج اقتصادي متوازن وأرجع وزير الأعمال في الحكومة الإسبانية، كارلوس كويربو، هذا النجاح إلى نموذج اقتصادي متوازن، حيث قال: "40% من نمو منطقة اليورو في 2024 جاء من إسبانيا، وهذا يعكس مدى نجاح استراتيجيتنا". ورغم الدور المحوري للسياحة، شدد كويربو على أهمية قطاعات أخرى مثل الخدمات المالية، والتكنولوجيا، والاستثمار، التي ساعدت إسبانيا على تجاوز أزمة كورونا، عندما تراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 11%. برنامج التعافي الأوروبي تلقت البلاد دعمًا كبيرًا من برنامج التعافي الأوروبي، حيث حصلت على 163 مليار يورو بحلول 2026، مما يجعلها أكبر المستفيدين منه إلى جانب إيطاليا. يجري توجيه هذه الأموال إلى مشاريع البنية التحتية مثل تطوير السكك الحديدية، وتقليل الانبعاثات الكربونية، وتعزيز صناعة السيارات الكهربائية، ودعم المؤسسات الصغيرة. اقرأ أيضا | وزير الداخلية الإسباني: التعاون مع المغرب في مجالي الأمن والهجرة نموذجي تراجع دول اليورو  في المقابل، واجهت ألمانيا انكماشًا بنسبة 0.2%، بينما سجلت فرنسا نموًا بـ1.1%، وإيطاليا بـ0.5%، ومن المتوقع أن تحقق بريطانيا 0.9% فقط. هذا الأداء الاستثنائي دفع الإيكونوميست إلى تصنيف الاقتصاد الإسباني على أنه "الأفضل أداءً في العالم".