الكاتب الصحفي علاء الدين حافظ
علاء الدين حافظ يكتب: منصات عربية.. أكاد أشك في الاسم
الأحد، 06 أبريل 2025 - 05:18 م
تنتابني حيرة كبيرة بشأن تعاطي منصات عربية مع التطورات التي تشهدها المنطقة في الآونة الأخيرة. أتابع عن كثب غالبية هذه المنصات منذ زلزال السابع من أكتوبر الذي ضرب المنطقة، وما زالت توابعه مستمرة حتى اللحظة الراهنة. من البديهي تصدر الأمن القومي العربي أولويات التغطية الإعلامية، في أوقات الحروب أو التحديات الأمنية الكبرى، خاصة وأنه يُفترض أن تكون سلاحًا فعالًا في تحصين العقول، وكشف المخططات الخبيثة التي تُحاك ضد الأمة.
من متابعتي الدقيقة لهذه المنصات سيما فيما يتعلق بالنقل عن مصادر عبرية أو صفحات مشبوهة على وسائل التواصل الاجتماعي، يُثار التساؤلات حول مبررات هذا النهج التحريري. مثل هذا النقل يخدم في أغلبه المخططات الرامية إلى تصفية القضية الفلسطينية من جهة، وتأجيج الفتنة بين الدول العربية من جهة أخرى. قديمًا كان البعض يردد أن «ناقل الكفر ليس بكافر»، لكن الحقيقة أن ناقل الكفر كافر إذا كان ما ينقله يخدم مباشرةً أو بشكل غير مباشر مصالح أعداء الأمة.
قواعد العمل الصحفي تحتم ألا يتحول «المحرر» إلى أداة في أيدي المصادر، أي أن بعض المصادر تسعى إلى تمرير معلومات تخدم أجندتها الخبيثة، حيث يقوم الصحفي بالتداول غير الواعي لهذه المعلومات ما يجعله شريكًا في تنفيذ هذه المخططات. أما القاعدة الثانية، فهي أن النقل يجب أن يكون عن مصادر موثوقة، وبعد التحقق من صحة المعلومات من أكثر من مصدر. لكن نقل معلومات أمنية حساسة عن «عدو» أو عن صفحات غير موثوقة على وسائل التواصل الاجتماعي، ثم تقديمها للقارئ باعتبارها أخبارًا، هو ضرب صارخ لمبادئ المهنية.
أشير هنا تحديدًا إلى النشر المتكرر للأخبار المتعلقة بالدولة المصرية. الملاحظ أن بعض صفحات السوشيال ميديا غير المعروفة، إضافة إلى المواقع العبرية، تبث شائعات مضللة عن مصر، وهو أمر متوقع من جهات معادية ذات نوايا خبيثة، لكن المثير للدهشة أن منصات عربية تتبنى نشر هذه الادعاءات، بعد دحضها رسميًا من قبل الحكومةالمصرية. صحيح أن الموقع ينشر الرواية المصرية، لكنه في «متن الخبر» ذاته يضمنّ المعلومات الكاذبة (سياقات)، ما يثير التساؤلات حول القصد من ذلك.
المهنية تقتضي أن يُنشر الخبر مجردًا من أي سياقات غير موثوقة أو تم نفيها قاطعًا من الجهات الرسمية. لكن في كثير من الحالات، يتم التحايل على هذه القاعدة عبر نشر النفي الرسمي، وفي نفس الوقت تضمين السياق الأصلي المضلل. هذه حيلة إعلامية مكشوفة تهدف إلى إعادة إنتاج الأكاذيب بطريقة أكثر قبولًا، وهو أسلوب دس السم في العسل.
من خلال المتابعة والرصد أمتلك أكثر من مثال صارخ على هذا النهج، لكنني أتجنب ذكرها حتى لا أساهم في الترويج لهذه المعلومات المضللة. الأكثر غرابة أن بعض هذه السياقات المُلفقة توضع في العناوين الرئيسية، في مخالفة فجة للقواعد المهنية التي تحكم العمل الصحفي.
للأسف الشديد منذ السابع من أكتوبر تحاول هذه المنصات إثارة جدل «غير حميد» في تعاطيها مع مثل هذه الأخبار أو القصص الخبرية. وإذا كان القائمون على السياسة التحريرية لهذه المنصات يرون في هذا الجدل نجاحًا استثنائيًا، فقد آن الآوان لمراجعة أنفسهم.
لا يُخفى على أحد أن الإعلام أصبح لاعبًا أساسيًا في توجيه الرأي العام وصياغة المفاهيم السياسية والاجتماعية. وعندما تتحول بعض المنصات الإعلامية إلى أدوات للتضليل ونشر الشائعات، فإن ذلك لا ينعكس فقط على الواقع السياسي، بل يمتد ليؤثر على مستقبل المنطقة واستقرارها. الأخطر أن هذه الحملات الإعلامية المضللة تخلق فجوات في الثقة بين الشعوب ومؤسساتها، وتجعل الجماهير أكثر عرضة لتأثير الدعاية المعادية.
بيت القصيد.. أربأ بهذه المنصات أن تتجاهل عمدًا المعايير الأخلاقية للمهنة، أو أن تنزلق إلى ترويج روايات لا تخدم إلا مصالح الاحتلال. الازدواجية في المعايير تؤدي إلى فقدان المصداقية ومن ثم الخصم من الرصيد الجماهيري، وهو خطر وجودي لأي وسيلة إعلامية تدّعي أنها تعبر عن الرأي العربي.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة









شريف رياض يكتب: والله وعملوها الرجالة
واثق الخطوة يمشى منتخبا
وهل يعرف الخجل؟!
جامعة الدول العربية من أمين إلى الأمين
استلهام روح ٣٠ يونيو
٣ يوليو «تميمة» الفرحة
هل نسينا غزة؟!
رجل الأقدار
إيمان راشد تكتب : ميزان العدل