كتاب «الحق المبين» يصحح المفاهيم المغلوطة ويتصدى للفكر المتطرف

كتاب الحق المبين

الأربعاء، 16 أبريل 2025 - 04:09 م

بوابة أخبار اليوم

كتب عصام الشربيني: في خطوة  تعكس اهتمام الدولة المصرية بتجديد الخطاب الديني، أهدى د. أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، نسخة من كتابه الجديد "الحق المبين في الرد على من تلاعب بالدين" إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، تقديرًا لجهوده الكبيرة في مواجهة الفكر المتطرف ودعم الفكر الوسطي المستنير. ويعد هذا الكتاب تكليلا لجهود الدولة المصرية في محاربة التطرف والإرهاب، إذ يشكل مرجعًا علميًا وفكريًا لتفكيك الأيديولوجيات المتطرفة التي استغلت النصوص الدينية لخدمة أجندات سياسية وأيديولوجيات منحرفة. ويعتمد الكتاب - الذي يعد إحدى الاطلالات الفكرية للأزهر الشريف - على منهج وسطي أصيل، يهدف لتصحيح المفاهيم المغلوطة، ودحض شبهات الجماعات المتشددة، التي تلاعبت بالنصوص الدينية لتبرير التكفير والعنف والإرهاب، ويمثل إضافة نوعية في مواجهة الفكر المتطرف، ويقدم تحليلًا علميًا دقيقًا لجذور الإرهاب وأساليبه، كما يبرز أهمية التمسك بالفكر الأزهري الوسطي لحماية المجتمعات من الانحرافات الفكرية. الجذور التاريخية يستعرض المؤلف نشأة الجماعات المتشددة منذ عهد الخوارج، الذين اتسموا بالتكفير والغلو في الدين، ويوضح كيف تطورت أفكارهم عبر العصور، حتى وصلت إلى التنظيمات الإرهابية الحديثة، وكيف قامت الجماعات المتطرفة بتحريف بعض المفاهيم الإسلامية، ومن أبرزها مصطلح الجهاد حيث يوضح أن الجهاد في الإسلام ليس مرادفًا للعنف والإرهاب، بل يشمل الجهاد بالعلم والعمل والإصلاح، بينما استغلته الجماعات الإرهابية لتبرير جرائمها، وكذلك مصطلح الحاكمية وفيه يفضح كيف استخدمت الجماعات الإرهابية هذا المفهوم لتكفير الحكام والمجتمعات، رغم أن الإسلام يقرّ بالتعددية السياسية وحرية اختيار الحاكم، بالإضافة إلى مصطلح الولاء والبراء، ويكشف كيف تم تشويه هذا المفهوم ليُستخدم في إحداث انقسامات داخل المجتمع، بينما الإسلام يؤكد على التسامح والتعايش السلمي مع الآخرين. جهود حثيثة ويبرز الكتاب، الدور المحوري للأزهر الشريف، ودار الإفتاء المصرية، ووزارة الأوقاف في تصحيح المفاهيم المغلوطة، ونشر الفكر الوسطي، والرد على الفتاوى المتشددة، كما يتناول جهود الدولة في تجديد الخطاب الديني وتعزيز الوعي المجتمعي، ويعتمد على أدلة عقلية ونقلية لدحض مزاعم المتطرفين، مثل ادعاء أن الإسلام انتشر بالسيف ويوضح المؤلف أن الإسلام دين دعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، وأن الفتوحات الإسلامية كانت لنشر العدل لا للقهر والاستبداد. وعن التكفير العشوائي يكشف الكتاب كيف تسرعت الجماعات الإرهابية في تكفير المسلمين، متجاهلة تحذيرات النبي ﷺ من خطورة هذا الأمر، بالإضافة إلى توضيح الخلط بين الحاكمية والطغيان السياسي حيث يبين أن الإسلام يدعو إلى الشورى والمشاركة السياسية، لا العنف والانقلابات. مسؤولية جماعية وفي النهاية، يؤكد د. أسامه الأزهري في كتابه "الحق المبين في الرد على من تلاعب بالدين"  أن التصدي للإرهاب مسؤولية جماعية، تبدأ بالعلم والوعي وتصحيح المفاهيم المغلوطة، حيث إن مواجهة هذا الفكر لا تتم فقط بالإجراءات الأمنية بل بالفكر المستنير والردود العلمية الموثقة لحماية المجتمعات من براثن الإرهاب.