وزير الأوقاف دكتور أسامة الأزهري
اللؤلؤ والمرجان.. لآلئ الجزء الثالث
الأربعاء، 23 أبريل 2025 - 02:41 م
السيدات والسادة الكرام قراء اللواء الإسلامي، وكل الشعب المصري الكريم، وكل أبناء أمتنا الإسلامية والعربية، أهلاً ومرحبًا بكم في رحلة جديدة مع القرآن الكريم، من خلال الجزء الثالث، نبحر فيه ونصطاد منه لآلئ وكنوز القيم العالية، والتعاليم السمحة، وما أودعه الله الكريم من لؤلؤ ومرجان في كتابه المجيد.
هذا الجزء بحر من النور، وفيه عدد من الآيات التي يكثر ترديدها على لسان الناس جميعًا؛ ففي بداية الجزء الثالث تجد آية الكرسي التي نقرؤها في ختام كل صلاة، وتحمل العديد من القيم، من التوحيد والتعظيم للخالق سبحانه، وإثبات صفات الكمال له، وبها نتحصن ونتقوى ضد قوى الشر والاعتداء. كما سنصادف قصة سيدنا إبراهيم مع الرجل الذي حاجّه في ربه. ثم نمضي مع الآيات حتى نصل إلى قول الله تعالى: {ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مِن رَّبِّهِۦ} (البقرة: ٢٨٥)، وقوله جلّ من قائل: {لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَا} (البقرة: ٢٨٦).
كما أنه في هذا الجزء، تُختتم سورة البقرة، أطول سور القرآن الكريم، وتبدأ سورة آل عمران، التي بها قيم أخرى كبيرة في ديننا الحنيف. ونحن قد تعودنا معًا على اقتناص المقتطفات، وأن نأخذ من كل جزء باقة من الورد، لأن كل كلمة في هذا الجزء هي وديعة إلهية، فيها حكمة ربانية مدخرة، فيها كنز من الكنوز، وفيها مخاطبة من الله جل جلاله للعباد من آدم إلى قيام الساعة.
ولذلك جاء القرآن مجردًا عن الزمان والمكان، ونحن -مثلما نعلم- لا يمكننا أن نأخذ كل شيء من القرآن، حيث إن الشيخ الشعراوي –رحمه الله- قضى سنوات طويلة لتفسير القرآن الكريم؛ بل نجتهد في أن نأخذ مقتطفات سريعة من كل جزء من الأجزاء، نستقي منه القيم العالية، ونصطاد منه اللآلئ الثمينة.
القيمة الأولى التي نتوقف عندها في الجزء الثالث من القرآن الكريم هي المستمدة من قول الله تعالى: {لَآ إِكۡرَاهَ فِي ٱلدِّينِۖ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَيِّ} (البقرة: ٢٥٦)؛ فهذه الآية تُعلمنا أن رب العالمين، القهار الجبار، الخالق المبدئ المعيد، لم يُكره أحدًا على الدين، بل أعطى الإنسان حرية الاختيار؛ فهل من الممكن لك، أيها العبد الضعيف، أن تتسلط على إنسان وتجعله يتدين كما تشاء؟ لا سلطان لأحد من الخلق على أحد في ما بينه وبين الله. إنما هو أن يأتي الإنسان إلى ربه طوعًا ساجدًا، مدركًا لعظمة الله - جل جلاله. ولذلك، يجب أن يكون في بالك وأنت تسير في الحياة ألا تكره أحدًا على شيء، وألا تتسلط على أحد.
أما القيمة الثانية في هذا الجزء فنجدها في الآية الكريمة: {قَوۡلٞ مَّعۡرُوفٞ وَمَغۡفِرَةٌ خَيۡرٞ مِّن صَدَقَةٖ يَتۡبَعُهَآ أَذٗى} (البقرة: ٢٦٣)، وفيها يُحذرنا الله تعالى من أن نعتقد أن الصدقة هي مجرد المال الذي نقدمه للآخرين؛ بل الصواب أن الصدقة التي يقترن بها المن والأذى هي ليست بصدقة أصلاً، بل هي مجاملة تضر بالآخرين. لذلك، يجب أن يكون كلامك جميلاً وطيّبًا، وأن تُظهر للمجتمع اللطف والاحترام.
وأما القيمة الثالثة التي نجدها في الجزء الثالث من كتاب الله العظيم فهي في قول الله تعالى: {يُؤۡتِي ٱلۡحِكۡمَةَ مَن يَشَآءُۚ وَمَن يُؤۡتَ ٱلۡحِكۡمَةَ فَقَدۡ أُوتِيَ خَيۡرٗا كَثِيرًا} (البقرة: ٢٦٩). وهنا يجب أن نعلم أن الحكمة هي وضع الشيء في موضعه، وأنها من أعظم الفضائل التي يمكن للإنسان أن يتحلى بها، والله تعالى عظّم شأن سيدنا لقمان الحكيم، وجعل له سورة مستقلة في القرآن الكريم بفضل هذه الحكمة، والسداد والفطنة، وكلها من الصفات التي ينبغي أن يكون عليها المؤمن؛ ليكون صورة طيبة للإسلام – ذلك بأن الإسلام يبني، ويصلح، وينمي، ويهدي لكل خير.
وأما القيمة الرابعة المستمدة من هذا الجزء فنجدها في قول الله تعالى: {وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱللَّهُ} (البقرة: ٢٨٢)، هذه الآية تُعلمنا أن التقوى هي مفتاح العلم؛ علم الله ليس فقط من خلال الدراسة والتفكر، بل هو من خلال التقوى التي تمكن الإنسان من التعمق في العلم وفهم، فالعلم نور وحكمة وميراث نبوة، يوفق الله له من اصطفاهم له، وكانوا مع الله تعالى بالتقوى، والمراقبة، والمحاسبة، والذكر الدائم.
والآن نعرض للقيمتين الخامسة والسادسة في هذا الجزء الشريف، وهما في قوله تعالى: {الٓمٓ - ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُ} (آل عمران: ١-٢). إنها قيمة العلم والاجتهاد، فنفهم إشارات الألفاظ، وبلاغة التراكيب، لنرى إعجاز كلام الله سبحانه، ثم الإقرار له تعالى بالقصور عن فهم مكنونات وأسرار كلامه المعجز، فنقر بعد اجتهادنا بأن الله أعلم بمراده من كلامه، وبعدها قيمة التوحيد وهي أساس العقيدة والدين، وتعظيم الإله الخالق، الذي تفرد بصفات الكمال والجلال، وندعوه بأسمائه الحسنى ثناءً عليه وتقربًا إليه.
وأما القيمة السادسة التي نستكشف ضوء لآلئها في هذا الجزء فنجدها عندما نقرأ قوله تعالى على لسان سيدنا وحبيبنا ومولانا وشفيعنا، سيد الخلق محمد -صلى الله عليه وسلم-: {قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِي يُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ} (آل عمران: ٣١)؛ فهذا الخطاب يوضح لنا أن الحب الحقيقي لله يتطلب منا أن نتبع سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فهي شرع ووحي، وهي سبيل الوصول إلى الله، والقرآن والسنة هما ركنا هذا الدين وقوامه، ولا يصح الدين إلا بهما معا.
وفي الختام، أوجز ما نخرج به أنوار هذا الجزء من القرآن الكريم في أن الإنسان يجب أن يتحلى بالحكمة، وأن يكون لسانه طيبًا داكرًا، وألا يتسلط على الآخرين، وألا يفرض عليهم رأيه أو دينه، وعليه أن يسعى لاتباع السنة النبوية، لأن هذا هو الطريق إلى حب الله.
وإلى لقاء يتجدد.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة










كوادر إعلامية مؤهلة
دمج الذكاء الاصطناعى فى المناهج بمؤتمر هندسة الأزهر
الزهراء ثمارها لكل المصريين
فرص للنمو والابتكار
ملة «صحح مفاهيمك»... نحو حراك توعوى مجتمعى
العرض والطلب والسلعة
المرجعية العقلية
عندى كلام
الحجاب لم يمنع عبلة كامل من الإبداع