الشيخ وليد عبد الشافى نقيب القراء بالقليوبية لـ اللواء الإسلامى :الوقار والإتقان أبرز سمات القارئ
الأربعاء، 07 مايو 2025 - 02:30 م
اللواء الإسلامي
حوار جمعة عبد الرسول
جمع بين حُسن التلاوة وجمال الصوت، كما أن نبوغه المبكر فى حفظ كتاب الله ونشأته داخل بيت يصدح ليل نهار بآيات الذكر الحكيم كان له الفضل فى تفرده وإتقانه المحكم لكل حرف من حروف القرآن الكريم، إنه القارئ الشاب الشيخ وليد عبد الشافى نقيب قراء القرآن الكريم بالقليوبية، ونجل الراحل الشيخ سيد عبد الشافى هلال نقيب قراء القليوبية الأسبق، والقارئ بالإذاعة والتليفزيون.
رحلة القارئ الشاب مليئة بالإنجازات والنجاحات التى حققها منذ صغر سنه، فقد استطاع أن ينال إعجاب شيخ الأزهر الراحل الشيخ جاد الحق فى أول حفلة يقرأ فيها القرآن بقاعات مؤتمرات الأزهر بمدينة نصر وتوقعه له بمستقبل مبهر وصولا لسفره وترحاله لعدة دول خارج مصر قارئا وسفيرا للقرآن الكريم، ثم تتويجه نقيبا لقراء القليوبية.
اللواء الإسلامى كان لها هذا اللقاء مع القارئ الشاب، وإلى نص الحوار:
• حدثنا عن بداية رحلتكم مع كتاب الله وسر إحكامكم المتقن لآياته؟
• • نشأتى منذ الصغر فى كنف والدى الشيخ سيد عبد الشافى هلال نقيب قراء القليوبية الأسبق، والقارئ بالإذاعة والتليفزيون، وداخل بيت يرتل فيه القرآن ليل نهار، كانت أكبر حافز لحثى على حفظ كتاب الله فى سن مبكرة، فقد أتممت بفضل الله تعالى حفظ القرآن كاملا فى سن الرابعة عشرة من عمرى على يد شيخى ومعلمى الشيخ حامد عليوة داخل قريتى باسوس المجاورة لمدينة شبرا الخيمة، وبعد إتقانى لعملية الحفظ انتقلت لمرحلة أخرى وهى التجويد وكانت على يد والدى رحمه الله، الذى حرص بشكل كبير على التأكد من إتقانى الكامل لتجويد كل كلمة من آيات كتاب الله، ومما زاد من إتقانى المحكم للتجويد دراستى لمادة التجويد المتخصصة خلال دراستى بالصفوف الأزهرية الأولى داخل المعهد الديني.
معلمى الأول
• من هم أصحاب الفضل عليك فى حفظ كتاب الله؟
• • والدى رحمه الله، هو صاحب الفضل الأول والأكبر علي، فقد نشأت فى بيته وعلى صوت تلاوته، وكان هو معلمى الأول فى حفظ القرآن وتجويده، وبفضل توجيهه وتشجيعه، أتممت حفظ كتاب الله كاملا وصرت متقنا لأحكامه؛ كما أن أساتذتى فى الأزهر الشريف كان لهم فضل كبير علي، حيث نهلت من علمهم فى مجال التجويد والقراءات، مما عمق فهمى وإتقانى لكل حرف من كتاب الله، ولكن يظل والدى هو النبع الأول الذى ارتويت منه، وجميع القراء ممن كنت أستمع إليهم منذ صغرى وإلى الآن، أصغى إلى قراءتهم بشكل جيد لمراجعة ما سبق لى حفظه وقراءته، هؤلاء جميعا أصحاب فضل على سواء أكان زميلا، أو حتى قارئا قديما يسهم فى تطوير أدائى ويجعلنى أستفيد من خبراتهم وأساليبهم المختلفة.
• هل أثرت دراستك على حفظك للقرآن؟
• • بالعكس حفظ القرآن الكريم فى صغرى كان أكبر حافزا لى على التفوق الدراسي، ومن حسن حظى أن شيخ معهدى الذى كنت أدرس فيه بشبرا الخيمة وهو الشيخ عبد الله خالد فتح الله، كان من أصحاب الفضل علي، فقد تعلمت منه الكثير، بفضل حبه لأهل القرآن، وحث جميع المعلمين على حسن التعامل معنا، باعتبارنا من حملت القرآن الكريم، كما كان رحمه الله دائم التوجيه لضرورة غرس القيم والأخلاق الحميدة فى نفوس الطلاب، باعتبار ذلك جزءا أصيلا من رسالة المعلمين، وترك أثرا طيبا فى نفوس الطلاب ما ينعكس على سلوكهم الإيجابى فى المستقبل.
بداية مبكرة
• احكى لنا عن أول حفل قرأت فيه القرآن الكريم؟
• • أولى قراءاتى كانت فى المعهد الدينى فى طابور الصباح، وكنت أقرأ قرآنا مرتلا؛ هذه كانت بدايتى، أنا وخمسة آخرون من زملائى، لتميزنا فى التلاوة وانضباط الأحكام، لكن أول حفلة قرأت فيها القرآن خارج المعهد، كانت بقاعة المؤتمرات بمدينة نصر، وكانت تخص المعاهد الأزهرية، بحضور الشيخ جاد الحق على جاد الحق شيخ الأزهر الأسبق، والشيخ محمد سيد طنطاوى كان مفتيا للجمهورية وقتها، وبعد انتهاء الحفل أثنى الشيخ جاد الحق على تلاوتى رغم صغر سنى حيث أنى لم أتجاوز الصف الأول الثانوى، وقال لى سيكون لك مستقبلا مثل أبيك، وبعد ذلك الحفل بدأ والدى فى تشجيعي، بأن أقرأ قرآن الجمعة فى مسجد القرية الصغير الذى كنت أتعلم فيه التلاوة، إلى جانب بعض المناسبات الدينية داخل مصر وخارجها، وكان والدى يتمنى لى أن أكون عالما أو قارئا مشهورا، ومن بعد ذلك كان الناس يدعوننى فى بعض المناسبات، مثل الحفلات الدينية الصغيرة وبعض المآتم، وهكذا تطورت حتى أصبحت قارئا معروفا؛ كما أننى سافرت إلى العديد من الدول، مبعوثا من وزارة الأوقاف، إلى سويسرا، والبرازيل، وأيرلندا، وبلغاريا، والإمارات، والسعودية، وغيرها، خلال شهر رمضان المبارك لعدة سنوات.
• من وجهة نظرك كيف ترى الصفات التى يجب أن يتحلى بها قارئ القرآن الكريم؟
• • يجب عليه أولا أن يحافظ على تلاوة القرآن باستمرار، سواء أكان صغيرا أم كبيرا، فضلا عن الأحكام المنضبطة والوقار فى التعامل مع الناس؛ لأنهم يعتبرونه قدوة، كما يجب أن يكون أنيقا ليس فى مظهره فحسب، بل فى كل تعاملاته مع الناس؛ لأن بعض الشباب يتشبثون بكثير من قراء القرآن، فى أخلاقهم وطريقة التعامل معهم؛ وكذلك التدبر والفهم؛ فليست العبرة بالقراءة فحسب، بل بفهم معانى الآيات والتفكير فيها؛ لأن القرآن شفاء وهداية للقلوب؛ ثم التجويد، وإعطاء كل حرف حقه من الصفات والمخارج، وهذا يحافظ على جمال اللفظ ووضوح المعنى؛ والخشوع، كما ينبغى للقارئ أن يستشعر عظمة كلام الله وجلاله، وأخيرًا استحضار عظمة المتكلم، وأن يستحضر فى ذهنه أنه يتلقى كلام الله عز وجل، خالق الكون ومدبر الأمر، وهذا يزيد من تعظيمه للقرآن وإجلاله له
مخارج الحروف
• لابد من أن تكون للنقابة معايير فنية تُقاس عليها جودة قارئ القرآن داخل النقابة.. هل يمكن أن تعددها لنا ؟
• • أولا قارئ القران يجب أن يكون حافظا لكتاب الله كاملا، إضافة إلى إتقان التلاوة والتجويد، إذ يخضع المتقدم لاختبارات تقيم قدرته على التلاوة الصحيحة للقرآن، مع تطبيق أحكام التجويد، والنقابة ترفض التلاوات التى بها أخطاء؛ فضلا عن ضرورة صحة المخارج والأداء وهى من المعايير الفنية المهمة لسلامة مخارج الحروف، والقدرة على الأداء الحسن التى تجيز النقابة عليها القارئ، ثم يخضع للاختبار ويجب عليه اجتيازه.
• هل هناك فئات معفاة من هذه الاختبارات؟
• • بالطبع هناك فئات معفاة من الاختبارات، مثل: معلم ومحفظ القرآن بالأزهر الشريف، إضافة إلى قارئ السورة، وهذا له شروط خاصة منها ضرورة التحلى بحسن الأداء وجودة الصوت وحسن التأثير فى المستمع.
المؤسسات الدينية
• فى الآونة الأخيرة التى توليت فيها نقيبا لقراء القليوبية كيف ترى إنجازات النقابة العامة فى تلك الفترة؟
• • مجلس نقابة القراء له أفضال كثيرة فى الحفاظ على هيبة التلاوة المصرية، ولا أنسى الدور الكبير للشيخ محمد حشاد، نقيب القراء وشيخ عموم المقارئ، فله الفضل أن أكون نقيبا للقليوبية؛ ومن إنجازاته فى الوقت الحالى متابعته المستمرة لضبط إيقاع القراء غير الملتزمين، من خلال النقابة ومراجعة جميع الفيديوهات والحفلات التى ترسل إلى النقابة، وتوقيع الكثير من العقوبات التى تصل إلى ساحة القضاء؛ ومن الإنجازات التى تذكر للنقابة تفاعلها الكبير مع الدولة ومؤسساتها الدينية الأمر الذى شجع الدولة ووزارة الاوقاف على توفير الدعم الكبير، للتحفيز على حفظ وتعليم كتاب الله تعالى.