صورة ارشيفية
طلب العلاج فريضة أم اختيار؟.. العلماء يجيبون
الجمعة، 09 مايو 2025 - 04:14 م
د. كريمة: طلب العلاج واجب شرعى إذا أدى تركه للهلاك
د. العوارى: التوكل اعتماد على الله مع الأخذ بالأسباب
تحقيق: داليا أمين
فى زمن تتزايد فيه الأمراض المزمنة وتنتشر العدوى الموسمية، لا يكفى أن نردد «اللهم اشفِ» دون أن نذهب إلى الطبيب، أو نهمل صحتنا ونزعم أن التوكل على الله يكفينا، فالدعاء وحده لا يكفي، والعلاج وحده أيضًا لا يكفي! بل إن المسلم الواعى يجمع بينهما، وكما أن الله هو الشافي، فهو أيضًا من أمرنا بالأخذ بالأسباب.. وهنا يبرز سؤال مهم: هل يعتبر طلب العلاج الطبى واجبًا دينيًا أم خيارًا شخصيًا؟ وكيف يوازن المسلم بين التوكل على الله واتباع الأسباب الطبية؟ اللواء الاسلامى عرضت الأمر على علماء الدين فكان هذا التحقيق
يقول د. أحمد كريمة أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، إن النبى «صلى الله عليه وسلم» يعلمنا أن الله جعل لكل داء دواء، فقال «صلى الله عليه وسلم»: «تداووا عباد الله، فإن الله عز وجل لم يُنزل داءً إلا أنزل معه شفاءً، إلا الموت والهرم»، ومن هذا الحديث يتضح أن العلاج الطبى ليس فقط مباحًا، بل فى بعض الأحيان واجب شرعي، خصوصًا إذا كان ترك العلاج يؤدى إلى الهلاك أو الضرر، والتوكل على الله لا يتعارض أبدًا مع طلب العلاج.
الأخذ بالأسباب
ويرى د. عبد الفتاح العوارى العميد الأسبق لكلية أصول الدين وعضو مجمع البحوث الإسلامية، أن كثيرًا من الناس يخلطون بين التوكل على الله والتواكل، إلا أن التداوى فى بعض الحالات واجب شرعي، وتركه دون سبب حقيقى قد يُعد إهمالًا للنفس، والله تعالى يقول: «ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة»، لذا يعتبر التداوى مستحبًا، وقد يصبح واجبًا إذا كان العلاج ضروريًا لتجنب فقدان حياة أو عضو، أو إذا كان المرض معديًا، وعلى المسلم أن يسارع بالذهاب للطبيب فور الشعور بالمرض حتى لا يتفاقم ويصبح علاجه صعبًا، فالتوكل الصحيح هو الجمع بين الاعتماد على الله والأخذ بالأسباب.
ويوضح الشيخ أحمد عبيد، إمام مسجد، أن الإسلام لا يحث فقط على العلاج بعد الإصابة، بل على الوقاية قبل المرض، فالنظافة، والتغذية السليمة، وممارسة الرياضة، والصيام كلها من وسائل الوقاية التى دعا لها الإسلام، بل اعتبرها من حسن التوكل، مشيرا إلى أن من قال «لن أطلب العلاج» يخالف فعل النبى «صلى الله عليه وسلم»، الذى كان إذا مرض استعان بأطباء عصره، وطلب الرقية والدواء. لذا تعد الصحة أمانة، والتقصير فى العلاج قد يكون ذنبًا.
الوسائل الطبية
وتقول د. شيرين خطاب أخصائية الأمراض الباطنية، إن الدعاء والرضا بقضاء الله ركنان أساسيان فى الإيمان، لكن الإسلام لا يدعو إلى تعطيل العقل أو تجاهل الطب، موضحة أن العلاج الطبى قد تطور كثيرًا، وهناك علاجات فعالة لأمراض كثيرة كانت قديمًا قاتلة، أما حين يرفض بعض المرضى العلاج بحجة التوكل، فهذا خطأ فادح، ويواجه الأطباء حالات تتدهور صحتها بشكل مؤسف، لذا فإن الدعاء مهم جدًا، لكنه لا يغنى عن الدواء. وتضيف د. شيرين: «رأيتُ مرضى بدأوا طريق العلاج وهم يقولون: بسم الله، توكلت على الله، وكانت النتيجة مذهلة نفسيًا وجسديًا» لذلك ترى أن الحل يكمن فى التوازن بين التوكل والأخذ بالأسباب، فالإيمان لا يتنافى مع استخدام العقل والوسائل الطبية المشروعة.
وأخيرًا، أيها المريض المسلم: استعن بالله، وابدأ العلاج، توكل ولا تتواكل، ولا تجعل الإيمان سببًا لترك العلاج، ولا تجعل الخوف من الأدوية سببًا فى إهمال نفسك، استشر طبيبك، وادعُ ربك، وخذ بالأسباب، فالصحة أمانة، والعمل بالأسباب جزء من التوكل الصحيح على الله.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
الحج رحلة قلبية وتزكية روحانية
«الطلاق العاطفى».. بداية تفكيك الأسرة
المراهنات الإلكترونية خطر يهدد المجتمع
وزير الأوقاف:لدينا 40 تيارًا متطرفًا يمثلون الخطر الأكبر على بلادنا
عبد الباسط عبد الصمد .. صوت بمساحة العالم
خريجو دفعة الأوقاف الثانية يروون رحلتهم التدريبية في الأكاديمية العسكرية
د. رضا عبده مدير مكتب الندوة العالمية للشباب الإسلامي بمصر: نعمل تحت رعاية الأزهر وتوجيهات الإمام الأكبر
نعمل تحت رعاية الأزهر وتوجيهات الإمام الأكبر
مدير مكتبة الأزهر في حوار خاص: نملك نصف مليون كتاب .. و«٥٠» ألف مخطوطة









