هند رستم
كواليس حوار نادر عام 1966.. حكاية هند رستم من الإغراء إلى الأمومة
الخميس، 26 يونيو 2025 - 04:08 ص
قبل نحو 59 عامًا أجرت الكاتبة والناقدة الفنية الراحلة إيريس نظمي، حوارًا شائقًا مع الفنانة العملاقة هند رستم (1929-2011)، لم يكن لقاءً عاديًا مع نجمة اشتهرت بلقبى «ملكة الإغراء» و«مارلين مونرو الشرق»، فقد جرت تفاصيل الحوار وأسئلته فى عالم آخر موازٍ كشف ملامح خافية فى حياة الممثلة المشهورة، وتطرق الحديث إلى علاقة هند بزوجها الدكتور محمد فياض وابنتهما بسنت.. نعيد نشر ذلك الحوار النادر بتصرف محدود في السطور التالية:

قالت لى هند رستم إن السعادة التي تشعر بها وهى تأخذ مصروفها الشهرى من زوجها الدكتور محمد فياض أكبر مئة مرة من السعادة التى تشعر بها وهى تقبض الألوف مقابل أي دور في السينما، وقالت لي ممثلة الإغراء الأولى في السينما العربية إنها تفضل أدوار الأمومة على أدوار الإغراء، وقالت لى هند الأم إنها ترفض لابنتها أن تعمل فى السينما أو تختلط بالشبان فى الأندية.
ابتعدت هند رستم عن الأضواء لمدة عام كامل.. لقد كانت تعانى صدمة نفسية فقد كانت تتوقع الفوز بجائزة الدولة عن دورها فى فيلم «شفيقة القبطية»، لكن الجائزة ذهبت لفنانة أخرى كان لها فيلمان وسألوها: عن أى فيلم تحبين أن تأخذى جائزتك؟!

◄ اقرأ أيضًا | هند رستم.. الوجه الآخر
◄ حياة الدير
◄ وسألت هند رستم: ماذا تعملين الآن؟
استعد لدورى الجديد في فيلم «الخروج من الجنة»، قصة توفيق الحكيم، وهو أول فيلم غنائي ينتجه القطاع العام، ولهذا اختار له الموسيقار فريد الأطرش، وهذه أول مرة أمثل فيها أمام فريد الأطرش وألعب فى الفيلم دور شاعرة رقيقة، لذا أتبع ريجيمًا قاسيًا هذه الأيام لكى أبدو نحيلة جدًا بما يناسب رقة الشاعرة.

■ هند رستم مع زوجها الدكتور محمد فياض في إحدى المناسبات
◄ هل إقامتك في الدير أثناء تمثيل فيلم «الراهبة» هي التي جعلتك تهجرين أدوار الإغراء؟
ـ مش بالضبط.. حياة الدير علمتنى أن الدنيا لا تساوى شيئًا وأننا نستطيع أن نكبح جماح أنفسنا، أما أدوار الإغراء فهى تجىء بمناسبة قصة ما، يعنى أنها لو عُرِضت على فلن أتردد فى تقديمها.

■ هند رستم وابنتها بسنت
◄ مواجهة الجماهير
◄ لماذا لا تمثلين على المسرح في الأوقات التي لا تعملين فيها بالاستديوهات؟
بصراحة لأننى لا أملك القدرة على مواجهة الجماهير، إن هذه عملية شاقة جدًا ولذا فإننى أحترم من أعماقى الفنانين الذين يقفون على المسرح.. إنهم مطالبون بأن يرضوا الجماهير طوال ساعتين أو ساعتين ونصف، لا بُد أن يقولوا كل كلمة ويؤدوا كل حركة بالإتقان المطلوب، لذا عندما أذهب إلى مسرح من المسارح فإننى أجلس على طرف المقعد، وكل أعصابى متوترة، وأنا مشفقة على أى ممثل من الخطأ ومن أن يصيح أحد المتفرجين بكلمة نقد، وهذا التوتر يتضاعف إذا كان الذى يمثل على المسرح مِمنْ أعرفهم، ولهذا لا أتهنى بمسرحية رغم حرصى على مشاهدة مسرحيات كثيرة. وأنا أحترم سميحة أيوب وسناء جميل وزوزو نبيل.. إنهن من عملاقات المسرح عندنا.
◄ أدوار الأمومة
◄ قلت إن أدوار الأمومة هى التي أصبحت تستهويك، فهل لهذا علاقة بأنك أم؟
طبعًا له علاقة، وأنا فى أدوار الأمومة لا أحس أننى أمثل، أحس فقط أننى انتقلت من بيتى إلى غرفة فيها أضواء كثيرة وضوضاء كثيرة.
◄ وما أخبار ابنتك بسنت؟
ـ ضحكت وقالت: بدأت خطابات العرسان تصل إلينا، أنا أضحك لهذه الخطابات لأن بسنت أمامها طريق طويل فى التعليم، ولا يمكن أن نفكر فى شىء من هذا القبيل قبل عشر سنوات، إن بسنت تريد أن تعمل فى السلك الدبلوماسى خاصة أنها تتقن الألمانية والإنجليزية والفرنسية، وقد بدأت تتلقى دروسًا فى الإسبانية والإيطالية، وأنا سعيدة جدًا بأنها تحدّد مستقبلها وتحدد آمالها فيه، كنت أخشى أن تفكر فى التمثيل وأن أعارضها وأحس أننى أحول بينها وبين تحقيق أمانيها.
◄ وما أسلوبك في تربية بسنت؟
ـ بسنت صديقتى ونحن نتشاور فى كل شىء، ليس هناك أوامر أعطيها لها بل كل شىء توجيه بالاقتناع، يهمنى جدًا أن أعرف كل صديقاتها لأننى أعتقد أن الصديقات يؤثرن فى بعضهن البعض، ولم أقبل لها أن تختلط بالجيل الجديد من شبان الأندية لأننى أعتقد أن هذا الجيل مشوّش الفكر بتقليد جيمس دين مرة والخنافس مرة أخرى.. إننى أعلمها كيف تتحمل المسئولية وأعتقد أن هذه مسئولية كل أم نحو ابنتها، وأقاوم فى بسنت أنها عاطفية جدًا، وأحاول أن أجعل قلبها أقوى فى التحمُّل مما هو عليه الآن، فالتجربة عندى أن المرأة العاطفية جدًا لا تستطيع أن تواجه صدمات الحياة.. لا تنسى أننى أم بسنت وأبوها، ولذا أؤدى واجبًا مزودجاً.
◄ أنا زوجة سعيدة
◄ وما أخبارك العائلية؟
ـ أنا زوجة سعيدة أعتنى ببيتى وزوجى، وأقدِّس هذه الحياة الزوجية لأنها فى نظرى أهم من كل شىء.. أهم من الفن الذى يجب أن يأخذ مكانه بعدها لا قبلها، تعرفت على زوجى الدكتور محمد فياض عندما أرشدنى بعض معارفى بالذهاب إليه ليخرجنى من الوهم.. وهو مرض تصوّرت أننى مصابة به.. وقد أعجبنى فيه الإنسان الذى يعتنى بالإنسان، وتحدثنا كثيرًا ثم تزوجنا، وكنت أحب فيه دائمًا عنايته بالناس، ولهذا لم أضايقه عندما تعارضت عنايته بالناس مع عنايته بى، يحدث مثلًا أننى أمضى ساعة فى ارتداء ثيابى وماكياجى لكى نخرج إلى سينما أو حفلة، ثم يدق جرس التليفون لحالة ولادة مستعجلة، فى دقيقة واحدة أجده قد ترك البيت وهو يعتذر لى، ولم يحدث مرة واحدة أن تضايقت من هذا، فأنا أعتقد أن على الزوجة أن تفهم طبيعة عمل زوجها وتعامله على أساس من هذا الفهم.
زوجي يعطيني المصروف 20 جنيها في الشهر.. وجوابات العرسان تطارد ابنتي
◄ المصروف
◄ لماذا تنجح زيجات الفنانين والأطباء؟
ـ ربما لأنهما يتبادلان تقدير طبيعة عمل كل واحد منهما.
◄ وماذا يعجبك في الدكتور فياض؟
أنه يجعلنى أحس أننى أستطيع الاعتماد عليه فى كل شىء.. شىء بسيط يحدث أول كل شهر لكنه رغم بساطته يساوى عندنا الدنيا كلها.. هذا الشىء هو مصروفى الشهرى الذى يعطيه لى زوجى.
◄ كم يبلغ مصروفك الشهري؟
ـ ضحكت وقالت: ليس المهم الكم بل المعنى، ومع ذلك فأنا آخذ 20 جنيهًا مصروفًا من زوجى وهى عندى أحسن وأكبر من الألوف التى أتقاضاها نظير عملى فى السينما.
◄ ما أملك في الحياة؟
ـ أن أستطيع التوفيق بين حبى للفن واعتراض زوجى عليه.. هذه معادلة صعبة أتمنى أن أصل فيها لحل يرضى كل الأطراف.
(«آخرساعة» 13 أبريل 1966)
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
هبطت عليه ثروة من السماء.. بائع صحف يتحول فجأة إلى مليونير!
حوار نادر نشرته «آخرساعة» قبل 60 عامًا.. زوجة الشيخ مصطفى إسماعيل تكشف مفاجآت
زكي رستم: أرفض الأسئلة عن الزواج والعمر| حوار نادر
«الظلام يرعبني».. اعترافات فاتن حمامة في حوار إنساني نادر
«لعبة الموت» على المسرح.. قصة راقصتين مصريتين تحدّتا الثعابين قبل 71 عامًا
ذكرى ميلاده الـ95.. صلاح جاهين يصرخ عام 1965: الأغنية العربية في خطر!
أغرب مسابقة بالإسكندرية قبل 69 سنة.. 175 كلبًا تتسابق في قصر المنتزه
زارت مصر سائحة وأنشأت فيها مصنع نسيج.. حكاية «مدام فوكس» مع أفكار الفراعنة
في ذكرى ميلاده الـ113| إسماعيل ياسين.. «أبو ضحكة جنان»









