«عمى الزمن» المتهم الأول في تأخيرك عن مواعيدك
الأربعاء، 16 يوليه 2025 - 12:45 م
أمنية شاكر
أظهرت دراسة أن ما يعرف بـ«عمى الزمن» قد يكون السبب الأساسي وراء عدم القدرة على الالتزام بالمواعيد، وهذه الحالة العصبية التي تختلف كليا عن الكسل أو الإهمال، تؤثر بشكل جوهري على إدراك الفرد لمرور الوقت وقدرته على تقدير المدد الزمنية بدقة.
ويرى الأطباء أن جوهر هذه المشكلة يكمن في خلل بوظائفنا التنفيذية، تلك الآلية الدماغية المعقدة التي تشمل الذاكرة العاملة والمرونة المعرفية، فالشخص المصاب بعمى الزمن ليس كسولاً، بل يعاني من صعوبة حقيقية في تقدير الفترات الزمنية، ما يجعله يخطئ في حساب الوقت اللازم للاستعداد صباحا أو يغرق في العمل لساعات دون إدراك لمرور الوقت، بحسب نيويورك بوست.
وأشارت الدراسة بأن بعض الأشخاص قد يكونوا مصابيين بالتوحد، أو اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD)، أو اضطراب الوسواس القهري (OCD)، أو إصابات الدماغ الرضحية، أو الاكتئاب، أو القلق، وحتى في حالات مثل مرض باركنسون والتصلب المتعدد، حيث تؤثر التغيرات في مناطق مثل القشرة الأمامية الجبهية والمخيخ على معالجة الدماغ للزمن.
ويوضح الدكتور موران سيفانانثان، الطبيب النفسي في مركز "هنري فورد هيلث" في ديترويت بولاية ميشيجان، لشبكة "فوكس نيوز ديجيتال": "السمة الأساسية لعمى الزمن هي عدم القدرة على تقدير الفترات الزمنية"، وهذا يمكن أن يؤثر سلبا على قدرة الشخص على استخدام الوقت كمرشد لتنظيم يومه.
وتؤكد لوري سينجر، المحللة السلوكية المعتمدة في مركز "لوري سينجر للخدمات السلوكية" في كاليفورنيا، أن الأشخاص المصابين بـ"عدم إدراك الزمن" غير قادرين على معالجة مرور الوقت بشكل صحيح.
اقرأ ايضا| هل يجب عليك الاستحمام في الصباح أم في الليل؟
ويشير الخبراء إلى أن آخرين قد ينغمسون في التفكير المفرط ما يجعلهم يفقدون الإحساس بالوقت تماما، وغالبا ما يتضمن علاج عمى الزمن نهجا متعدد الجوانب، حيث يطور الخبراء استراتيجيات ذكية للتعامل مع هذه الحالة، بدءا من تحويل المهام الكبيرة إلى سلسلة من الخطوات الصغيرة، وصولا إلى استخدام مؤقتات مرئية وأجهزة تنبيه، ويكمن المفتاح في خلق روتينات ثابتة "يتدرب" بها الدماغ على توقع مسار الزمن، مثل بدء كل صباح بنفس التسلسل من الأنشطة.
والأهم من ذلك كله هو الفهم المجتمعي لهذه الحالة، فإدراك أن التأخر المزمن قد يكون عارضا طبيا وليس اختيارا شخصيا، يمكن أن يغير بشكل جذري طريقة تعاملنا مع من يعانون من هذه المشكلة، ويفتح الباب أمام حلول أكثر تعاطفا وفعالية.