أحمد عبد الوهاب يكتب: حفلات الانهيار الأخلاقي في «الساحل الشرير»

الكاتب الصحفي أحمد عبد الوهاب

الجمعة، 25 يوليه 2025 - 05:30 م

بوابة أخبار اليوم

لا شك أن المجتمع الغربي، يتمتع بقدرات تكنولوجية هائلة، أيضًا لديهم مساحة كبيرة من الحرية في تصرفاتهم، فهم لا يرتبطون بعادات وتقاليد، مثلما يحدث في مجتمعنا الشرقي. وما يدعو للدهشة، هو قيام فئة من المجتمع، بتقليد «أعمى» للمجتمعات الغربية، ليس في مجال التطور، ولكن في الملابس العارية، والحفلات الصاخبة، التي تظهر خلال موسم الصيف، خاصة في الساحل الشمالي، أو ما يُعرف بـ«الساحل الشرير».  وصف «الساحل الشرير»، هو انعكاس لما يحدث من الطبقة التي يعتقد البعض أنها «راقية»، لما تمتلكه من ثروات، تظهر خلال حالة الإنفاق والبذخ. الأسعار التي نسمع عنها، عبر منصات التواصل الاجتماعي، تعكس حالة الرفاهية التي يتمتع بها «زوار الساحل».   ◄ انقلاب على العادات والتقاليد   الأمر لم يقتصر على التكاليف الباهظة، ولكن أصبحت مشاهد الحفلات التي تنتشر على منصات التواصل الاجتماعي، تُشبه ما يحدث في أوروبا. ناهيك عن الحفلات التي يحييها أشهر المطربين، نرى فيها مشاهد غريبة. نرى «أحضان وقبلات ساخنة»، من جانب الفتيات للمطربين، وهي حالة أصبحت منتشرة بشكل غريب، في موسم الصيف في «الساحل الشرير».  والسؤال الذي يطرح نفسه: أين المسؤولين عن هؤلاء الفتيات والسيدات؟. وصف ما يحدث في الساحل، تخطى مصطلح «الانفلات»، وأصبح بمثابة «انقلاب» على عادات وتقاليد المجتمع المصري. الغرب يتطور في المجالات التي تحدث تنمية وتقدم في المجتمعات، ولكننا لم نستفد من التطور الغربي، بل قلّدنا مشاهد «العري»، عن قناعة زائفة، بأن هذه هي الحرية.    ◄ احتقان بين طبقات الشعب   لا أحد يعارض الاستمتاع بأوقات الصيف أو الاستجمام على الشواطئ، ولا توجد مشكلة في أن يحظى الأثرياء بلحظات من الترفيه والراحة، بعد عام طويل من العمل والدراسة، ولكن ما يجري في «الساحل الشرير» خلال أشهر الصيف، تجاوز حدود الترفيه المعتاد، ليتحول إلى مشهد صادم لانفلات أخلاقي وقيمي، لا يمت بصلة إلى ثقافتنا أو عاداتنا كمجتمع شرقي له خصوصيته وهويته.   ما يحدث في «الساحل الشرير» أمر بالغ الخطورة، يثير حالة من الغضب لدى الطبقة الفقيرة والمتوسطة على حدٍ سواء. هناك شريحة من المجتمع تكافح للحصول على «لقمة العيش»، وأمام مشاهد البذخ، تحدث فجوة مرعبة، وتزيد من حالة الاحتقان بين طبقات الشعب.    ◄ وقفة صارمة   وما يزيد الطين بلة، هو غياب أي رقابة جادة، أو محاسبة رادعة، إلى أن تتفاقم الأمور بشكل يحرّك الرأي العام، وهنا أشيد بالخطوات الأخيرة التي اتخذتها نقابة المهن الموسيقية، برئاسة الفنان مصطفى كامل، بإيقاف المطرب اللبناني راغب علامة، بعد المشاهد الساخنة، في حفلته الأخيرة، أيضا استدعاء محمود الليثي ورضا البحراوي، للتحقيق على خلفية التجاوزات الأخلاقية. القرار بداية لتحقيق الانضباط، وتقويض حالة الانفلات الأخلاقي.  ما يحدث من «انقلاب» على تقاليد المجتمع يحتاج إلى وقفة صارمة من جانب أجهزة الدولة. لا أطالب بمصادرة حرية أحد، وإنما يجب اتخاذ «نقطة نظام»، لكبح جماح «الانحراف الأخلاقي»، الذي ينعكس على بشكل سلبي على المجتمع، ومن ثم، يؤدي لانحرافات أخلاقية خطيرة، قد لا يمكن السيطرة عليها.