بسبب خلاف بسيط .. عريس بورسعيد مات غدرًا على يد صديقه

صورة تعبيرية

الخميس، 31 يوليه 2025 - 05:37 ص

أخبار الحوادث

بورسعيد:‭ ‬أيمن‭ ‬عبد‭ ‬الهادي   في مساء خريفي على شاطئ البحر، لم يكن الشاب العشريني عادل أشرف يتخيل أن خطواته الهادئة نحو شراء هدية لخطيبته ستكون آخر خطوات في عمره القصير، كان قلبه مملوءًا بحلم بيت جديد، وسعادة خطبة قريبة، لكن خنجر الغدر كان أسرع من كل الأحلام. في تلك الليلة، كان شارع طرح البحر يعج بالمارة، البحر هادئ، والناس تمشي على الرصيف تلتقط أنفاسها بعد يوم طويل، عادل مرّ صدفة من هناك، ولم يكن يعلم أن خصمًا قديمًا، كان يخزّن له كراهية لا يعرفها، ينتظر لحظة الانتقام بسلاح مميت. مختار. م. أ – كما ذكرت التحقيقات – لمح عادل، وبلا مقدمات، استل خنجرًا ضخمًا – قيل إنه من ورشة حدادة يمتلكها والده – وغرسه في صدر الشاب في طعنة واحدة كانت كفيلة بإسقاطه أرضًا وسط صرخات المارة. سقط عادل يتخبط في دمائه، والناس تركض حوله، وأحد أصدقائه يصرخ: «إلحقونا.. بيموت!»، بينما القاتل فرّ هاربًا، لكن أجهزة الأمن كانت أسرع منه، إذ نجحت بعد ساعات في ضبطه قبل أن يهرب من المحافظة. مكالمة مفجعة في بيته المتواضع ببورسعيد، كان الحاج أشرف قشطة، والد المجني عليه، يجلس يستعد للنوم، حين تلقى اتصالًا من مستشفى السلام: «ابنك طُعن.. وتعالى حالًا»، ركب سيارة وهو يدعو الله أن تكون الأمور بسيطة، لكن حين وصل، وجد ابنه غارقًا في دمائه على سرير الطوارئ، وجهود الأطباء تحاول أن تلحق به الحياة. “مش مطواة.. دي خنجر يا حاج، الطعنة غائرة، ضرب في الكبد والرئة والحجاب الحاجز»، هكذا قال الأطباء بينما يُسرعون بنقله إلى غرفة العمليات، حيث دخل برفقة فريق طبي كامل من الجراحة والصدر والقلب، الأب والأم والأشقاء الثلاثة – أحمد ومحمد ومنة – جلسوا على الأرض أمام باب العناية المركزة يقرأون القرآن والدعاء لا يتوقف، وداخل الغرفة كانت المعركة مع الموت تشتد، ونقل الأطباء للشاب أكثر من 15 كيس دم، و7 أكياس بلازما، ووُضعت له أنبوبة حنجرية بعد أن توقف التنفس، ثم بدأت أجهزته الحيوية تنهار.. شيئًا فشيئًا. الخنجر أنهى كل شيء في اليوم الثاني، كان الأمل ضعيفًا، لكنهم تمسكوا بالدعاء، وكل من يعرف عادل توافد إلى المستشفى، الكل يعرف خلقه، طيبته، مساعدته لكبار السن والبسطاء، الكل كان يدعو له، لكن القدر كان قد قرر النهاية، وبعد صراع ليومين، أُعلنت الوفاة.. مات عادل في عمر الـ 20، شابًا على أبواب خطبته، حاملاً حلم بيت صغير ودفء أسرة. روى صديقه المقرب، وهو يبكي، أن عادل كان ذاهبًا ليشتري هدية لخطيبته، وكان يُحضّر لها مفاجأة، وكان قد قرأ الفاتحة معها، وينوي الخطبة خلال أيام، «الخلاف بينهم كان تافه.. ماكنش يستحق خنجر في الصدر.. ولا موته بشعة زي دي». خرج الجثمان من مستشفى السلام ملفوفًا بالكفن الأبيض، لكن رفاقه رفضوا أن يوضع في سيارة دفن الموتى، حملوه على أكتافهم، وزفّوه في شوارع بورسعيد وسط نداءات: «لا إله إلا الله.. ودعوات له بالرحمة». مسجد الحسين لم يتسع للحشود، بكى أصدقاؤه وهم يحتضنون الكفن، وجلس والده يبكي على الأرض، بينما كانت والدته تطلق الزغاريد وسط دموع لا تتوقف: «كان عريسي.. خطبته بعد أيام.. حرموني منه.. غدروني في قلبي». ارتدت أسرته جميعًا الملابس السوداء، ورفضوا إقامة عزاء، مؤكدين أن العزاء الحقيقي سيكون حين يُحكم على القاتل بالقصاص الذي يستحقه، أما أشقاؤه فجلسوا عند قبره يقرأون القرآن، ويصرخون: «القصاص لعادل.. أت لا ريب فيه بحكم القاضي». بيت الحزن في بيتهم الصغير، لا تزال رائحة عادل تملأ غرفته، لم تفتح والدته الباب منذ وفاته، لا تزال ملابسه على الكرسي، وهاتفه بجوار السرير، وساعته على الدولاب.. وكل شيء بات ذكرى لشاب ضحكته كانت تنير البيت، قالت أخته منة: «كنا 3 متجوزين، وهو اللي فضل في البيت.. كان بيقعد مع ماما.. كان كل حياتنا». ويؤكد والده: «دي مش قضية ابني، دي قضية مجتمع كامل، اللي يشيل سلاح لازم يتحاسب.. ولازم القصاص».   حبس المتهم قررت جهات التحقيق تجديد حبس المتهم، وأمرت بعرض المجنى عليه على الطب الشرعي، الذي أثبت أن الوفاة ناتجة عن طعنة غائرة تسببت في تهتك الكبد والرئة والحجاب الحاجز ونزيف داخلي حاد. وتوالت المطالبات من الأسرة والمجتمع بتحقيق القصاص العادل، ليس فقط لعادل، بل لكل من يُقتل غدرًا في وضح النهار. الأب أشرف قشطة، وهو يبكي، قال: «ابني مات مغدور، في عز شبابه.. وكان بيجهز للفرح.. لكن لبس الكفن بدل البدلة.. القصاص هو اللي هيريّح قلبي.” رحل عادل.. لكن حكاية دمه لم تنتهِ بعد، فبين دعاء أمه، ودموع والده، وصوت أصدقائه في جنازته، هناك قصة لا يجب أن تُنسى.. قصة شاب لم يكن يعرف أن خلافًا تافهًا يمكن أن يُنهي عمره، ويذبح قلب أمه، ويترك أسرته معلّقة بين الفقد والانتظار. ولن يهدأ لهم بال، حتى تُعاد الكلمة التي هتفوا بها في الجنازة: القصاص.. القصاص.. الراس بالراس. اقرأ أيضا: الداخلية تكشف تفاصيل فيديو التحرش بالأطفال في بورسعيد